اللَّيل / اللَّيلة

layla جذر · ل-ي-ل 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الزَّمَنُ الذي يُغَطِّي بِلَيلِه ما كانَ ظاهِراً، فَيُتيحُ ما لا يَتِمُّ في الجَهر. غِطاءٌ يَمتَدُّ ثُمَّ يَعودُ، يَسترُ ما يَعمَلُ الباطِنُ في خَفائِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنتُه: ما يَتَّصِلُ ويَلتَصِق.
  • ي: امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان، شِحنتُه: انسِيابٌ ناعِمٌ مُمتَدّ.
  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد (مُكَرَّر).

النَّواةُ لي (ل + ي) = تَعَلُّقٌ مُنسابٌ ممتَدّ: غِطاءٌ يَلتَصِقُ ويَجري. الإغلاقُ بـل الثانيةِ يُضاعِفُ التَّعَلُّقَ ويُرسِّخُه: غِطاءٌ يَمسَكُ مِن جِهَتَين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّعَلُّقُ المُنسابُ المُضاعَف. اللَّيلُ ليسَ مُجَرَّدَ غيابِ نُور، بَل غِطاءٌ حَيٌّ ذو حَرَكةٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ ما تَحتَه ويَمتَدُّ معه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • اللَّيل: الظَّرفُ الزَّمَنيُّ الذي تَغطيه العَتمة.
  • لِيَالٍ: جَمعُه: غِطاءاتٌ متتاليةٌ تَلتَصِقُ.
  • والاختيارُ القُرآنيُّ لـ«لَيلة» لا «يَوم» في مَواضِعِ التَّكوُّنِ الخَفيِّ يَكشِفُ أنَّ ما يَشتَغِلُ في الباطِنِ لا يَكتَمِلُ في الجَهر.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَربَعينَ لَيلةً (نَكِرةٌ مَعدودة، ظَرفُ زَمَن): في ٢:٥١. «لَيلة» هُنا وِعاءٌ زَمَنيٌّ يُحَدِّدُ مَدَّةَ المُواعَدة. اختيارُ «لَيلة» على «يَوم» يَدُلُّ على أنَّ التَّكوينَ المَطلوبَ يَجري في الخَفاءِ لا في العَلَن. العَملُ الأَعمقُ يَتِمُّ حَيثُ لا عُيونٌ تَرى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّعَلُّقُ المُنسابُ الغاطي. «اللَّيلة» مَقياسٌ زَمَنيٌّ يَجمَعُ شِحنةَ الخَفاءِ في وَحدَتِه.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ اللَّيل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥١ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «أَربَعينَ لَيلةً» ظَرفُ المُواعَدة. الاختيارُ دَقيق: لَيسَ «أَربَعينَ يَوماً» بَل «لَيلةً»، إشارةٌ إلى أنَّ التَّكوينَ الذي يَجري في هذه المَرحَلةِ تَكوينٌ في الخَفاءِ، والخَفاءُ وِعاءُ اللَّيلِ لا النَّهار. الأَربعونَ زَمَنُ دَورةٍ مُكتَمِلة، وجَمعُ «لَيلة» يَعُدُّ غِطاءاتِ الخَفاءِ لا لَحَظاتِ الجَهر.
  • ٣:٢٧ ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ اللَّيلُ في فِعلِ إيلاجٍ مُتَبادَل، فيَدخُلُ أحَدُ الزَّمَنَينِ في الآخَرِ لا يَعقُبُه. فيُقرَأُ التَّعاقُبُ تَداخُلاً مُتَدَرِّجاً لا انقِطاعاً، وهو وَجهٌ لم يَسبِقْ في هذا المَفهوم.
  • ١٧:١ ﴿أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اللَّيلُ نَكِرةً مَنصوباً على الظَّرفِ لِحَدَثٍ واحِد: «لَيلاً». وكانَ في المُسَجَّلِ مَعدوداً («أربَعينَ لَيلةً») أو مُعَرَّفاً في مُقابَلةِ النَّهار، وهو هُنا وِعاءُ مَسيرٍ مُفرَدٍ لا يُذكَرُ لَه مِقدار. وهذا أقرَبُ ما وَرَدَ إلى ما تَقولُه هذه الصَّفحةُ في صَدرِها: الغِطاءُ يُتيحُ ما لا يَتِمُّ في الجَهر. والآيةُ تَجعَلُ تَحتَ الغِطاءِ إراءةً، «لِنُرِيَهُ من آياتِنا»، فيُرى في السِّترِ ما لا مَوضِعَ لِرُؤيَتِه في الكَشف. انظُر العَبد.
  • ١٧:١٢ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى اللَّيلُ آيةً، ثُمَّ يُخبَرُ عن آيَتِه بِالمَحو. والمَحوُ فِعلٌ ثالِثٌ غَيرُ الإيلاجِ (٣:٢٧) وغَيرُ السَّلخِ (٣٦:٣٧): ذاكَ تَداخُلٌ وذاكَ انتِزاعٌ وهذا إذهابُ الأثَرِ عنِ السَّطح. والمَمحُوُّ ليس اللَّيلَ بَل «آيةَ اللَّيل»، أي عَلامَتَه، فيَبقى اللَّيلُ ويَذهَبُ ما يُعرَفُ بِه. وهو تَمامُ ما يَقولُه الجَذر: غِطاءٌ يَتَعَلَّقُ بِما تَحتَه، والغِطاءُ لا يُرى وإنَّما يُرى أثَرُه. انظُر البَصَر.
  • ١٧:٧٩ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾: الجَديدُ: يُبَعَّضُ اللَّيلُ بِـ«مِن»، ثُمَّ يُجعَلُ آلةً لِلفِعلِ بِالباء: «فتَهَجَّدْ بِه». فلا يَقَعُ التَّهَجُّدُ في اللَّيلِ فَحَسب، بَل يَقَعُ بِه. وهذا مَوقِعٌ لم يَسبِقْ في المُسَجَّل: كانَ اللَّيلُ ظَرفاً أو مُقسَماً بِه أو مَوصوفاً بِفِعلِه، فصارَ ما يُعمَلُ بِه العَمَل. والزِّيادةُ «نافِلةً لَك» تُخرِجُه من المُشتَرَك، فيَجتَمِعُ الخَفاءُ والزِّيادة: ما يُزادُ على المَفروضِ يُعمَلُ حَيثُ لا تَراه الجَماعة.
  • ٢٠:١٣٠ ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ لِلَّيلِ «آناء»، أوقاتٌ فيه مُتَعَدِّدة، ويُقابَلُ بِـ«أطرافِ النَّهار». فيَنقَسِمُ الغِطاءُ من داخِلِه بَعدَ أن كانَ يُقابِلُ النَّهارَ كُتلةً واحِدة. واللَّفظانِ مُختَلِفانِ عن قَصد: لِلَّيلِ آناءٌ في جَوفِه ولِلنَّهارِ أطرافٌ عِندَ حافَّتَيه، فالجَوفُ لِما يُغَطّي والحافّةُ لِما يَنكَشِف. انظُر الشَّمس.
  • ٣٦:٣٧ ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ اللَّيلُ أصلاً يُنزَعُ مِنه النَّهارُ بِفِعلِ السَّلخ، فيَنعَكِسُ التَّرتيبُ المَعهودُ: الظُّلمةُ هي الحالُ والنَّهارُ هو المَنزوعُ عَنها. وهو غَيرُ إيلاجِ ٣:٢٧، إذ ذاكَ تَداخُلٌ وهذا انتِزاع.
  • ٨٩:٤ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: اللَّيلُ قَسَمٌ رابِعٌ في سورةِ الفَجر. «إذا يَسر»، اللَّيلُ حينَ يَمضي ويَسير. الجَذرُ يَتَجَلَّى هنا بِوُضوح: اللَّيلُ غِطاءٌ يَجري ويَمتَدُّ ثمّ يَزول. والقَسَمُ به في سورةِ الفَجرِ المَفتوحةِ بِالانشِقاقِ يَجعَلُ اللَّيلَ الجانِبَ الذي يَتَلاشى: الفَجرُ يَشُقُّه واللَّيلُ يَسري ويَنكَشِف.
  • ٩٢:١ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾: سورةُ اللَّيلِ تَفتَتِحُ بِالقَسَمِ باللَّيلِ حينَ يَغشى. «يَغشى» = يُطبِقُ ويُغَطِّي. الجَذرُ هنا في أَوجِ شِحنتِه: اللَّيلُ غِطاءٌ حيٌّ يَتَعَلَّقُ ويَمتَدُّ ثمّ يُطبِقُ. وتُقابِلُه «والنَّهارُ إذا تَجَلَّى» (٩٢:٢): الغَشيُ والتَّجَلِّي ثنائيَّةٌ كَونِيَّةٌ تُرادِفُ السُّورةَ المَبنِيَّةَ على الثُّنائيَّات (العَطاءُ/البُخل، التَّقوى/الاستِغناء، اليُسرى/العُسرى).
  • ٩٣:٢ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾: في سورةِ الضُّحى اللَّيلُ قَسَمٌ في مُقابَلةِ الضُّحى. «سَجى» = سَكَنَ وهَدَأَ. الجَذرُ: اللَّيلُ غِطاءٌ يَسكُنُ ويَتَعَلَّقُ. هنا اللَّيلُ ليسَ مُظلِماً فَقَط بل ساكِنٌ، وهذا يُقابِلُ الضُّحى الذي هو حَرارةٌ بالِغةٌ. السُّكونُ والسُّخونةُ طَرَفانِ يَكشِفُ بَينَهُما مَوقِفُ الوَحي.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mawa3ada: اللَّيلةُ وِعاءُ المُواعَدةِ الزَّمَنيُّ في ٢:٥١.
  • ghayb: اللَّيلُ والغَيبُ يَتَشارَكانِ شِحنةَ الخَفاءِ: ما لا يُدرَكُ بِالعَين.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «لَيلة» تُضيفُ شيئاً عَلى «يَوم» في قراءةِ الجَذر؟ المَوقِف: نَعَم. اللَّيلُ غِطاءٌ يَستُرُ الفاعِلَ عَن أَعيُنِ الجَماعةِ، واليَومُ مَكشوفٌ. ما يَجري في الأَربعين لَيلةً هو تَكوينٌ باطِنيٌّ لا يَصلُحُ أن يَكونَ في مَرأى الجَماعةِ التي اختُبِرَت بِغِيابِ موسى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن