التَّصديق

tasdiq جذر · ص-د-ق 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّصديقُ من ص-د-ق، والجَذرُ إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد. والتَّصديقُ فِعلُ هذا الإطباق: يَعقِدُ الشَّيءَ بِما سَبَقَه فيَثبُتُ مَعَه، أو يَأخُذُ صاحِبُه بِالخَبَرِ فيَثبُتُ عَلَيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: القُوّةُ والغِلَظُ في إطباقٍ يُمسِكُ ما أُطبِقَ عَلَيه، وهو إطباقٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ على الشَّيءِ فتَلتَئِمُ عَلَيه، وهو عَقد. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».

النَّواةُ صد (ص + د) = إطباقٌ صُلبٌ يَثبُت. والإتمامُ بـق يَعقِدُ هذا الإطباقَ على ما أُطبِقَ عَلَيه. فالجَذرُ ص-د-ق حرفيّاً: إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد.

وأوضَحُ ذلك العَهد: يُطبِقُ عَلَيه أصحابُه ويَثبُتونَ عَلَيه فيَبقى مَعقوداً بِهِم: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣٣:٢٣)، وتَختِمُ الآيةُ ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وخَمسةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (١٥٥)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • صَدَقَ (١٥): ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٣:١٥٢): وَعدٌ أطبَقَ على ما وُعِدَ بِه فثَبَتَ ووَقَع. ومَعَ القَولِ يُطبِقُ القَولُ على ما تَشهَدُ بِه البَيِّنة: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ (١٢:٢٦).
  • صادِق (٦٠): ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١٩:٥٤): مَن يُطبِقُ قَولُه على ما وَعَدَ بِه ويَثبُتُ عَلَيه. وأكثَرُ مَواضِعِه شَرطٌ يَختَبِرُ دَعوى: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٢:٢٣)، والدَّعوى تَثبُتُ إذا أطبَقَت على ما يَشهَدُ لَها.
  • صِدْق (١٤): ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (١٠:٢): قَدَمٌ تُطبِقُ على مَوضِعِها إطباقاً صُلباً فتَثبُتُ فيه. ومِثلُها ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٥٥) و﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ (٢٦:٨٤). وفي القَولِ يُقابِلُه الكَذِب: ﴿كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ (٣٩:٣٢).
  • أَصدَق (٢): ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٤:٨٧): الحَديثُ الأتَمُّ إطباقاً على ما يُخبِرُ عَنه.
  • صِدِّيق (٦): ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ (١٩:٤١): مَن كَثُرَ فيه هذا الإطباقُ الثّابِتُ حتّى صارَ صِفَتَه. وتُوصَفُ بِه امرَأة: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ (٥:٧٥).
  • صَديق (٢): ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (٢٦:١٠١): مَنِ انعَقَدَت صِلَتُه بِغَيرِه وثَبَتَت، والآيةُ على ألسِنةِ أهلِ النّارِ يَنفونَ أن يَكونَ لَهُم يَومَئِذٍ مِثلُه.
  • صَدَّقَ، يُصَدِّق (١٠): ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (٣٧:١٠٥): يَجعَلُ الرُّؤيا تَنعَقِدُ على الفِعلِ فتَثبُت. ومَعَ الظَّنّ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (٣٤:٢٠): أطبَقَ ظَنُّه عَلَيهِم فثَبَتَ فيهِم. وضِدُّه التَّكذيب: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (٧٥:٣١، ٣٢).
  • مُصَدِّق (١٩): ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٣:٣): المُنزَلُ يُطبِقُ على ما سَبَقَه ويَنعَقِدُ بِه، والآيةُ تُسَمّي ما سَبَقَه: ﴿وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾.
  • تَصديق (٢): ﴿وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (١٠:٣٧): المَصدَرُ نَفسُه، عَقدُ اللّاحِقِ بِما بَينَ يَدَيه، في مُقابِلِ أن يَكونَ مُفتَرى.
  • صَدَقة، صَدَقات (١٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ (٩:١٠٣): عَطاءٌ من المالِ يَثبُتُ بِه ما عَقَدَه صاحِبُه. ويُقَدَّمُ قَبلَ المُناجاة: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٥٨:١٢).
  • صَدُقة (١): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٤:٤): عَطاءٌ تُعطاهُ المَرأةُ في النِّكاحِ فيَثبُتُ بِه عَقدُه.
  • تَصَدَّقَ (٦): ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ (٩:٧٥): يَعقِدونَ على أنفُسِهِم عَهداً أن يُعطوا، وتُسَمّي ٩:٧٧ نَقضَه إخلافاً وكَذِباً: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. ويَكونُ بِتَركِ حَقٍّ لِصاحِبِه: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢:٢٨٠).
  • مُتَصَدِّق (٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (١٢:٨٨): مَن قامَ بِه هذا العَطاء، ويُدغَمُ في ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٥٧:١٨).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: رُمحٌ صَدْقٌ: صُلبٌ مَتين، وصَدَقوهُمُ القِتالَ: ثَبَتوا لَهُم فيه، والصَّداقُ والصَّدُقةُ: مَهرُ المَرأة، والصِّدقُ ضِدُّ الكَذِب.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ صد: «شيء كثيف أو صلب قوي يعترض فيوقف النفاذ».

وما يَزيدُه التَّصديق: يَجعَلُ وَزنُ فَعَّلَ الإطباقَ فِعلاً يَقَعُ على غَيرِ الفاعِل. فالمُنزَلُ يُطبِقُ على ما بَينَ يَدَيه ويَنعَقِدُ بِه، والرُّؤيا تَنعَقِدُ على الفِعلِ حينَ يُصَدِّقُها صاحِبُها، والعَبدُ يَأخُذُ بِالخَبَرِ فيَثبُتُ عَلَيه. ويَأتي الصِّدقُ والتَّصديقُ مَعاً في ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٣٩:٣٣). والصَّفحَتانِ sidq وsadaqa تَقولانِ ما يَزيدُه الصِّدقُ والصَّدَقة.

الصِّيَغ

  • صَدَّقَ، يُصَدِّق (فَعَّلَ): يَجعَلُ الإطباقَ يَقَعُ ويَثبُت: على الرُّؤيا بِالفِعل (٣٧:١٠٥)، وعلى الظَّنّ (٣٤:٢٠)، وعلى الخَبَرِ بِالأخذِ بِه (٩٢:٦). ويُقابِلُه كَذَّب.
  • مُصَدِّق، مُصَدِّقاً (اسمُ فاعِل): ما يَنعَقِدُ بِما سَبَقَه ويَثبُتُ مَعَه. يُوصَفُ بِه في المُسَجَّلِ كِتابٌ ورَسولٌ ومَولود، ويَصِفُ بِه المُتَكَلِّمُ نَفسَه في ٣:٥٠.
  • تَصديق (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه، وهو في ١٠:٣٧ وَصفٌ لِلقُرآنِ في مُقابِلِ الافتِراء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد. وفَعَّلَ يُعَدّيه: يَعقِدُ الشَّيءَ بِغَيرِه، أو يَجعَلُ القَولَ يَنعَقِدُ على وُقوعِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو صاحِبَه، أو مَصدَرَه.

الفُروق المَعنويّة

  • sidq (الصِّدق): الجَذرُ نَفسُه على فَعَلَ. الصِّدقُ إطباقٌ يَقومُ بِصاحِبِه في قَولٍ أو عَهد، والتَّصديقُ فِعلٌ يَعقِدُ بِه صاحِبُه شَيئاً بِغَيرِه. وكُلٌّ من الوَرَقَتَينِ يُحيلُ إلى الأُخرى في القِسمِ الثّالِث. انظُر الصِّدق.
  • sadaqa (الصَّدَقة): الجَذرُ نَفسُه. الصَّدَقةُ عَطاءٌ يَثبُتُ بِه ما عَقَدَه المُعطي. انظُر الصَّدَقة.
  • takdhib (التَّكذيب): ضِدُّ التَّصديقِ في القُرآن، يُقابِلُه في ٧٥:٣١ و٧٥:٣٢، وفي ٩٢:٦ و٩٢:٩. انظُر التَّكذيب.

المَواضع: مَواقعُ التَّصديقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤١ ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ التَّصديقُ القُرآنَ حالاً لِلمُنزَل: يَنزِلُ مُطبِقاً على ما مَعَ المُخاطَبينَ ثابِتاً مَعَه مَعقوداً بِه، ولِذلك يُؤمَرونَ بِالإيمانِ بِه.
  • ٢:٨٧ ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: الجَديدُ: يَغيبُ لَفظُ الجَذر، ويَحضُرُ ضِدُّه واقِعاً على الرُّسُلِ المُتَتابِعين. فالرُّسُلُ يَأتي بَعضُهُم في إثرِ بَعض ﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾، ويُقابَلونَ ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾. والتَّكذيبُ يَنقُضُ ما يَعقِدُه التَّتابُع، وكانَ التَّصديقُ في ٢:٤١ حالاً لِلمُنزَلِ وَحدَه.
  • ٢:٨٩ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَصِلُ الكِتابُ المُصَدِّقُ إلى قَومٍ ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فلَمّا جاءَهُم ما عَرَفوا كَفَروا بِه. فالكِتابُ مَعقودٌ بِما مَعَهُم، وهُم يَنقُضونَ العَقدَ من جِهَتِهِم.
  • ٢:٩١ ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ التَّصديقُ بِالحَقِّ في وَصفِ المُنزَل، ويَصيرُ حُجّةً على مَن قالوا ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ وكَفَروا بِما وَراءَه: ما وَراءَه مَعقودٌ بِما أُنزِلَ عَلَيهِم.
  • ٢:٩٧ ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: الجَديدُ: يَتَبَدَّلُ ما يُصَدَّق: كانَ في ٢:٤١ «لِّمَا مَعَكُمْ» وفي ٢:٨٩ و٢:٩١ «لِمَا مَعَهُمْ»، ويَصيرُ هُنا ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، فيُعقَدُ المُنزَلُ بِما سَبَقَه. ويُسَمّى مَحَلُّ نُزولِه ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾، ويُعطَفُ عَلَيه وَصفانِ لَه ﴿وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
  • ٢:١٠١ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ بِالتَّصديقِ رَسولٌ، ويُقابَلُ مَجيئُه بِالنَّبذ. فالمُصَدِّقُ مَعقودٌ بِكِتابِهِم، وهُم يَطرَحونَ الكِتابَ نَفسَه وَراءَ ظُهورِهِم.
  • ٣:٣ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما بَينَ يَدَيِ الكِتابِ في الآيةِ نَفسِها، التَّوراةُ والإنجيل، وكانَ في ٢:٤١ و٢:٨٩ و٢:٩١ و٢:٩٧ و٢:١٠١ بِلا اسم. ويُسنَدُ إنزالُهُما إلى مُنزِلِ الكِتابِ نَفسِه، فالمُصَدِّقُ والمُصَدَّقُ من مَصدَرٍ واحِد. انظُر الإنزال.
  • ٣:٣٩ ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى الوَصفُ بِالباءِ إلى ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، ويُوصَفُ بِه مَولودٌ يُبَشَّرُ بِه قَبلَ أن يَكون، أوَّلَ أوصافِه الأربَعة. فالمَولودُ يُطبِقُ على كَلِمةٍ من اللهِ ويَثبُتُ عَلَيها، والمُصَدَّقُ هُنا كَلِمة، وكانَ قَبلَه كِتاباً. انظُر الكَلِمة.
  • ٣:٥٠ ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾: الجَديدُ: يَصِفُ المُصَدِّقُ نَفسَه بِضَميرِ المُتَكَلِّم، ويَجمَعُ إلى التَّصديقِ ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾. فالمَعقودُ بِما قَبلَه يُحِلُّ بَعضَ ما حُرِّمَ فيه، والتَّغييرُ مَحصورٌ في هذا البَعض. انظُر الحَلال.
  • ٣:٨١ ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ التَّصديقُ شَرطاً في ميثاقٍ أُخِذَ من النَّبِيّينَ قَبلَ مَجيءِ المُصَدِّق: إذا جاءَهُم آمَنوا بِه ونَصَروه. ويُسَمّى العَقدُ في الآيةِ نَفسِها ميثاقاً وإصراً ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي﴾، فيَتَّصِلُ السّابِقُ بِاللّاحِقِ بِعَقدٍ أقَرّوا بِه. انظُر الميثاق.
  • ٤:٤٧ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم﴾: الجَديدُ: تُعادُ عِبارةُ ٢:٤١ نِداءً لِلَّذينَ أوتوا الكِتاب، ويُحَدُّ الأمرُ بِمُهلةٍ ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. فالتَّصديقُ عِلّةٌ يَحمِلُها الأمرُ في وَصفِ المُنزَل، والمُهلةُ تَنتَهي بِعاقِبةٍ تُسَمّى. انظُر الإيمان.
  • ٩٢:٦ ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ التَّصديقُ فِعلاً ماضِياً من عَبد، ثالِثاً بَعدَ إعطاءٍ واتِّقاء، وكانَ في المُسَجَّلِ كُلِّه اسمَ فاعِلٍ يُوصَفُ بِه كِتابٌ أو رَسولٌ أو مَولود. ويَتَعَدّى بِالباءِ إلى ﴿بِالْحُسْنَىٰ﴾: يَأخُذُ العَبدُ بِالحُسنى فيَثبُتُ عَلَيها. ويُقابِلُه في ٩٢:٩ «وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ».

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iman: في ٢:٤١ و٤:٤٧ يُؤمَرُ المُخاطَبونَ بِالإيمانِ بِالمُنزَلِ المُصَدِّق.
  • inzal: المُنزَلُ هو المُصَدِّقُ في ٢:٤١ و٢:٩٧ و٣:٣.
  • kitab: ما يُصَدِّقُه المُنزَلُ يُسَمّى كِتاباً في ٣:٨١، والمُصَدِّقُ نَفسُه كِتابٌ في ٢:٨٩ و٣:٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «لِّمَا مَعَكُمْ» يَشمَلُ كُلَّ ما سَبَقَ أم التَّوراةَ وَحدَها؟ في المُسَجَّلِ أربَعةُ مَواضِعَ تُسَمّي المُصَدَّق: «التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ» (٣:٣)، و«بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ» (٣:٣٩)، و«مِنَ التَّوْرَاةِ» (٣:٥٠)، و«مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ» (٣:٨١). فالمُسَمّى أوسَعُ من التَّوراةِ وَحدَها، والآياتُ تَقِفُ عِندَ هذه الأسماء. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن