الإنزال
الإنزالُ من ن-ز-ل، والجَذرُ نَفاذٌ مِمّا يَحتَوي الشَّيءَ حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه. والإنزالُ هذا النَّفاذُ يُوقِعُه فاعِلٌ بِغَيرِه: «أَنزَلَ» على وَزنِ أَفعَلَ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
- ز: اكتِنازٌ وازدِحام. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما اكتَنَزَ يَجري نافِذاً، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ النّافِذِ الحادّ».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِمَحَلِّه ويَعلَقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ نز (ن + ز) = نَفاذٌ مِمّا يَحتَوي الشَّيء. والإتمامُ بـل يُلصِقُ ما نَفَذَ بِمَحَلِّه. فالجَذرُ ن-ز-ل حرفيّاً: نَفاذٌ مِمّا يَحتَوي الشَّيءَ حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه.
وكُلُّ ما يُنزَلُ كانَ فيما يَحتَويه قَبلَ نُزولِه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (١٥:٢١). الشَّيءُ في خَزائِنِه، ويَنفُذُ مِنها بِقَدَرٍ حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه. والمَحَلُّ يُسَمّيه الحَرفُ بَعدَ الفِعل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ ﴿عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾ (٢٦:١٩٣ و١٩٤).
وجِهةُ النُّزولِ تُسَمّيها ألفاظُ الآيات: ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ (٥٧:٤). ما يَنزِلُ من السَّماءِ يُقابِلُ ما يَعرُجُ فيها، كما يُقابِلُ ما يَخرُجُ من الأرضِ ما يَلِجُ فيها في الآيةِ نَفسِها.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وثَلاثةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (٢٩٣) في مِئَتَينِ وسَبعٍ وخَمسينَ آية، على إحدى عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- نَزَلَ، يَنزِلُ (٦): ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ (٣٧:١٧٧): النّازِلُ يَنفُذُ بِنَفسِه حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه، والباءُ تُسَمّي المَحَلَّ هُنا، ساحَتَهُم. وفي ٢٦:١٩٣ و١٩٤ يُسَمّى المَحَلُّ بِـ«على».
- نَزلة اسمَ مَرّة (١): ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾ (٥٣:١٣): المَرّةُ الواحِدةُ من هذا النُّزول، والوَصفُ يَجعَلُها مَرّةً بَعدَ مَرّة.
- أَنزَلَ، يُنزِلُ، أُنزِلَ، أَنزِلْ (١٨٣): ﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ (٣٣:٢٦): أَفعَلَ يَجعَلُ الفاعِلَ يُنفِذُ غَيرَه مِمّا يَحتَويه. الحُصونُ كانَت تَحتَويهِم، فأُنفِذوا مِنها. وعلى هذا الوَزنِ أكثَرُ مَواضِعِ الجَذر: الكِتابُ والماءُ والمَنُّ والسَّلوى والسَّكينة: ﴿أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤٨:٤).
- مُنزِلون، مُنزَلين اسما الفاعِلِ والمَفعول (٦): ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (٥٦:٦٩): المُزنُ تَحتَوي الماء، والمُنزِلُ مَن يُنفِذُه مِنها. والمَلائكةُ ﴿مُنزَلِينَ﴾ (٣:١٢٤) يُنفَذونَ حتّى يَبلُغوا المُؤمِنينَ الذينَ يُمَدّونَ بِهِم. و﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ (١٢:٥٩) مَن يُنزِلُ القادِمينَ عِندَه، وهُم إخوةٌ تُسَمّيهِمُ الآيةُ قَبلَها (١٢:٥٨)، جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم.
- مُنزَل اسمَ مَحَلّ (١): ﴿رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ (٢٣:٢٩): المُنزَلُ المَحَلُّ الذي يَلتَصِقُ بِه النّازِل. والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما يَحتَويهِ قَبلَ نُزولِه: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ (٢٣:٢٨).
- نَزَّلَ، يُنَزِّلُ، نُزِّلَ (٦٢): ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ (٢٥:٣٢): فَعَّلَ يُوقِعُ هذا النَّفاذَ بِغَيرِه كما يُوقِعُه أَفعَلَ. والجَوابُ في الآيةِ نَفسِها يُسَمّي التَّرتيل: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾.
- مُنَزِّل، مُنَزَّل اسما الفاعِلِ والمَفعولِ من فَعَّلَ (٢): ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ (٥:١١٥)، و﴿أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (٦:١١٤): «مِن» تُسَمّي ما يَنفُذُ مِنه المُنَزَّل.
- تَنزيل مَصدَراً (١٥): ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥٦:٨٠): الحَدَثُ نَفسُه مُسَمّىً بِاسمِه، و«مِن» تُسَمّي ما يَنفُذُ مِنه.
- تَنَزَّلَ، يَتَنَزَّلُ (٧): ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ (٩٧:٤): تَفَعَّلَ يَجعَلُ النّازِلينَ يَتَوَلَّونَ نُزولَهُم، والإذنُ يُسَمّي ما يَصدُرُ عَنه. ويَقولُ في ١٩:٦٤ مُتَكَلِّمونَ لا تُسَمّيهِمُ الآية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾. ويُسنَدُ الفِعلُ إلى الشَّياطينِ في ٢٦:٢٢١: ﴿عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾.
- نُزُل (٨): ﴿نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٣:١٩٨): النُّزُلُ ما يَلقاهُ النّازِلُ حينَ يَلتَصِقُ بِمَحَلِّه، وهو هُنا جَنّاتٌ. وفي ١٨:١٠٧ ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾. واللَّفظُ نَفسُه لِما يَلقاهُ المُكَذِّبونَ في ٥٦:٩٣: ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾.
- مَنازِل جَمعَ مَنزِل (٢): ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ (٣٦:٣٩): مَحالُّ يَلتَصِقُ بِها القَمَرُ واحِداً بَعدَ واحِدٍ ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾. وفي ١٠:٥ تُعرَفُ بِها السِّنون: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: النُّزولُ الحُلول، وأصلُه انحِطاطٌ من عُلُوّ. والمَنزِلُ مَوضِعُ النُّزول، والنُّزُلُ ما يُهَيَّأُ لِلضَّيفِ النّازِل.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نز: «دقيق الجرم ينفذ بضغط أو قوة من أثناء ظاهر أو فيها». ووَصفُه لِلحَرفَين: النّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه»، والزّايُ «اكتناز وازدحام».
وما يَزيدُه الإنزال: يَجعَلُ وَزنُ أَفعَلَ هذا النَّفاذَ فِعلاً يُوقِعُه فاعِلٌ بِغَيرِه، فيُنفِذُه مِمّا يَحتَويه حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- نَزَلَ، يَنزِلُ، نَزلة (فَعَلَ، واسمُ المَرّة): النّازِلُ يَنفُذُ بِنَفسِه حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه، والنَّزلةُ المَرّةُ الواحِدةُ مِنه.
- أَنزَلَ، يُنزِلُ، أُنزِلَ (أَفعَلَ): الفاعِلُ يُنفِذُ غَيرَه مِمّا يَحتَويه حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه. «مِن» تُسَمّي ما يَنفُذُ مِنه، و«إلى» و«على» و«في» تُسَمّي المَحَلّ. وفي المَبنيِّ لِلمَجهولِ يُطوى الفاعِل.
- مُنزِلون، مُنزَلين (اسما الفاعِلِ والمَفعولِ من أَفعَلَ): مَن يُنفِذُ غَيرَه، ومَن يُنفَذ. و«خَيرُ المُنزِلين» مَن يُنزِلُ القادِمينَ عِندَه.
- مُنزَل، مَنازِل (اسما مَحَلّ): المُنزَلُ من أَفعَلَ المَحَلُّ الذي يُنزَلُ فيه (٢٣:٢٩)، والمَنازِلُ جَمعُ مَنزِلٍ من فَعَلَ، مَحالُّ يَنزِلُها القَمَرُ واحِداً بَعدَ واحِد.
- نَزَّلَ، يُنَزِّلُ، نُزِّلَ (فَعَّلَ): الفاعِلُ يُوقِعُ هذا النَّفاذَ بِغَيرِه كما في أَفعَلَ. وتَقَعُ الصّيغَتانِ على المُنزَلِ الواحِد: الكِتابِ على المُخاطَبِ في ٣:٣ و٣:٧، والمَنِّ والسَّلوى في ٢:٥٧ و٢٠:٨٠، والمائدةِ في ٥:١١٢ و٥:١١٤ و٥:١١٥ (القِسمُ السّادِس).
- مُنَزِّل، مُنَزَّل (اسما الفاعِلِ والمَفعولِ من فَعَّلَ): مَن يُوقِعُ التَّنزيل، وما يَقَعُ عَلَيه.
- تَنزيل (مَصدَرُ فَعَّلَ): الحَدَثُ نَفسُه، يُضافُ إلى مَن يَصدُرُ عَنه (٣٦:٥) ويوصَلُ بِـ«مِن» (٢٠:٤، ٥٦:٨٠).
- تَنَزَّلَ، يَتَنَزَّلُ (تَفَعَّلَ): النّازِلونَ يَتَوَلَّونَ نُزولَهُم، وهُم في المُصحَفِ المَلائكةُ والرّوحُ والشَّياطينُ والأمرُ (٦٥:١٢)، ومُتَكَلِّمونَ لا تُسَمّيهِمُ الآيةُ في ١٩:٦٤.
- نُزُل (اسم): ما يَلقاهُ النّازِلُ حينَ يَلتَصِقُ بِمَحَلِّه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ مِمّا يَحتَوي الشَّيءَ حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَنفُذُ بِنَفسِه (فَعَلَ وتَفَعَّلَ)، أو مَن يُنفِذُ غَيرَه (أَفعَلَ وفَعَّلَ)، أو المَحَلَّ الذي يَلتَصِقُ بِه النّازِل، أو ما يَلقاهُ فيه.
الفُروق المَعنويّة
rasul(الإرسال، ر-س-ل): يَجتَمِعُ الفِعلانِ في ٥٧:٢٥: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾. الرُّسُلُ يُرسَلون، والكِتابُ والميزانُ يُنزَلانِ مَعَهُم. انظُر الرَّسول.maji2(المَجيء، ج-ي-أ): يَجتَمِعانِ في ٤:١٧٤: ﴿قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾. البُرهانُ فاعِلٌ يَجيءُ بِنَفسِه، والنّورُ مَفعولٌ يُنزَلُ إلَيهِم. انظُر المَجيء.- العُروج (ع-ر-ج): يُقابِلُ النُّزولَ من السَّماءِ في ٣٤:٢ و٥٧:٤.
المَواضع: مَواقعُ الإنزالِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَبنيّاً لِلمَجهولِ مَرَّتَين مُتَتابِعَتَين، والفاعِلُ مَطويّ. الأوَّلُ يُسَمّي المَحَلَّ بِحَرفِ الانتِهاءِ ﴿إِلَيْكَ﴾، والثّاني يُسَمّي ما نَزَلَ قَبلَه ﴿مِن قَبْلِكَ﴾. والإيمانُ يَتَعَلَّقُ بِالاثنَينِ مَعاً. انظُر الإيمان.
- ٢:٢٢ ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَبنيّاً لِلمَعلوم، ويُسَمّى ما يَنفُذُ مِنه الماءُ ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾، والمُنزَلُ ماءٌ نَكِرة. ثُمَّ يُتبَعُ بِأثَرٍ مُرَتَّبٍ بِالفاءِ ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ﴾، فيَصيرُ المُنزَلُ سَبَباً لِما يَخرُجُ من الأرضِ التي في أوَّلِ الآية. انظُر الماء.
- ٢:٢٣ ﴿مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ على فَعَّلَ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ ﴿نَزَّلْنَا﴾، ويُسَمّى المَحَلُّ بِحَرفِ الاستِعلاءِ ﴿عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾ بَعدَ حَرفِ الانتِهاءِ في ٢:٤. ويَصيرُ المُنزَلُ مَوضِعَ رَيبٍ يُتَحَدّى فيه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾. انظُر العَبد.
- ٢:٤١ ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَكَلَّمُ المُنزِلُ بِضَميرِ المُفرَدِ ﴿أَنْزَلْتُ﴾ بَعدَ ضَميرِ الجَمعِ في ٢:٢٣، ويُؤمَرُ المُخاطَبونَ بِالإيمانِ بِالمُنزَل، وكانَ الإيمانُ بِه في ٢:٤ صِفةً لِقَومٍ يُثنى عَلَيهِم. ويوصَفُ المُنزَلُ بِحالٍ تَصِلُه بِما عِندَهُم ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾، فيَلتَصِقُ ما أُنزِلَ الآنَ بِما في أيديهِم.
- ٢:٥٧ ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المُنزَلُ طَعاماً مُسَمّىً يَنزِلُ على جَماعةٍ مُخاطَبة، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٢ ماءً نَكِرةً يُخرِجُ الرِّزقَ بِواسِطة. ويَتلوه أمرٌ بِالأكلِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، فيَبلُغُ المُنزَلُ آكِلَه بِلا واسِطةٍ من الأرض. وفي أوَّلِ الآيةِ ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾، فالفِعلانِ يَقَعانِ على المُخاطَبينَ بِحَرفِ الاستِعلاءِ نَفسِه. انظُر الغَمام.
- ٢:٥٩ ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإنزالُ جَزاءً مُرَتَّباً بِالفاءِ على فِعلِ المُنزَلِ عَلَيهِم ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، ويُسَمَّونَ بِوَصفِهِم بَعدَ أن كانوا في ٢:٥٧ مُخاطَبين، ويُعَلَّلُ بِالباءِ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. والجِهةُ التي نَزَلَ مِنها الماءُ في ٢:٢٢ يَنزِلُ مِنها هُنا الرِّجز: ﴿رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾.
- ٢:١٠٥ ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مُضارِعاً مَبنيّاً لِلمَجهولِ في مَصدَرٍ مُؤَوَّل، وهو ما لا يَوَدُّه الذينَ كَفَروا. والمُنزَلُ ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾، وما يَنفُذُ مِنه مُسَمّى: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وتَختِمُ الآيةُ بِما يُقابِلُ ما يَوَدّون: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
- ٢:١٣٦ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: يَمتَدُّ المَحَلُّ إلى المُتَكَلِّمينَ ﴿إِلَيْنَا﴾ وإلى إبراهيمَ ومَن عُطِفَ عَلَيه، ويَأتي بِجانِبِ الإنزالِ فِعلٌ آخَرُ لِموسى وعيسى والنَّبيّين: ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ﴾. فالآيةُ تَعطِفُ الإنزالَ والإيتاءَ في مَوضوعِ إيمانٍ واحِد. انظُر الإتيان / الإيتاء.
- ٢:١٨٥ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى لِلإنزالِ ظَرفُ زَمانٍ بِـ﴿فِيهِ﴾، والشَّهرُ مُسَمّى. ويُسَمّى المُنزَلُ بِاسمِه ﴿الْقُرْآنُ﴾ لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذا المَفهوم، ويوصَفُ بِما يَكونُ لِلنّاس: هُدًى وبَيِّناتٌ من الهُدى والفُرقان. انظُر القَدر.
- ٣:٣ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الفِعلانِ في آيةٍ واحِدةٍ لِمُنزَلَينِ مُختَلِفَين: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ لِلكِتابِ على المُخاطَب، و﴿وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ لِلتَّوراةِ والإنجيل. ويَصِلُ الحالُ بَينَهُما: الكِتابُ ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. والفَرقُ الذي تُسَمّيهِ الآيةُ فَرقٌ في المُنزَلِ والمَحَلّ، وما يَزيدُه أحَدُ الوَزنَينِ على الآخَرِ مَسألةٌ مَفتوحةٌ في القِسمِ السّادِس. انظُر الكِتاب.
- ٣:١٥١ ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: الجَديدُ: يُنفى الإنزالُ عن شَيءٍ لِيوصَفَ بِه: ما أشرَكوه بِاللهِ شَيءٌ لم يَنزِلْ مَعَه سُلطان. فيَصيرُ النُّزولُ ميزاناً يُعرَفُ بِه ما مَعَه سُلطانٌ مِمّا لا سُلطانَ مَعَه. انظُر الشِّرك.
- ٣:١٥٤ ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ المُنزَلُ حالاً في النُّفوس: ﴿أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾. فيَتَّسِعُ المَحَلُّ إلى ما يَلتَصِقُ بِالإنسانِ نَفسِه، ويُوَقَّتُ النُّزولُ بِـ﴿مِّن بَعْدِ الْغَمِّ﴾، ويُقَسَّمُ المُتَلَقّونَ طائفَتَينِ في الآيةِ نَفسِها. انظُر الأَمانة.
- ٤:٦٠ ﴿يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾: الجَديدُ: لَفظُ ٢:٤ نَفسُه، المَبنيُّ لِلمَجهولِ مَرَّتَين، يَصيرُ هُنا مَضمونَ زَعمٍ يُحكى عن أصحابِه. ثُمَّ تُجاوِرُه بِلا عاطِفٍ إرادةٌ تُخالِفُه: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾، وقد سَبَقَ إلَيهِمُ الأمرُ: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾. فالمُنزَلُ بِطَرَفَيه، ما نَزَلَ إلى المُخاطَبِ وما نَزَلَ قَبلَه، يَدخُلُ الدَّعوى كامِلاً، والإرادةُ تَتَّجِهُ إلى غَيرِه. انظُر الطَّاغوت.
- ٤:١٠٥ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّلُ الإنزالُ بِلامٍ تَذكُرُ غايَتَه، ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾. وكانَ المُنزَلُ في ما مَضى يوصَفُ بِما هو، هُدًى ومُصَدِّقاً، فيوصَفُ هُنا بِما يُفعَلُ بِه. و﴿بِالْحَقِّ﴾ يُصاحِبُ الإنزالَ كما صاحَبَه في ٣:٣، ومِقياسُ الحُكمِ ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾: رُؤيةٌ يُعطاها المُنزَلُ إلَيه. انظُر الكِتاب.
- ٤:١٣٦ ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الفِعلانِ في آيةٍ واحِدةٍ كما اجتَمَعا في ٣:٣، ومَفعولُهُما اسمٌ واحِدٌ مُكَرَّرٌ في صِلَتَين، فيَتَّحِدُ المُنزَلانِ في الاسم. ويَقَعُ الفارِقُ بَينَهُما في ما وُصِلَ بِكُلِّ فِعل: ﴿عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ لِلأوَّل، و﴿مِن قَبْلُ﴾ لِلثّاني. وقد جاءَ أَفعَلُ في ٣:٧ لِلكِتابِ على المُخاطَبِ نَفسِه، فالوَزنانِ يَتَعاقَبانِ على الكِتابِ الواحِد، والذي يَفصِلُ بَينَ المُنزَلَينِ في هذه الآيةِ مَحَلُّ النُّزولِ وزَمَنُه. انظُر الكِتاب.
- ٤:١٥٣ ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ في الطَّلَبِ إلى المُخاطَبِ نَفسِه، وكانَ فاعِلُه في كُلِّ ما سَبَقَ في المُسَجَّلِ هُنا اللهَ صَريحاً أو مَطوِيّاً في المَبنيِّ لِلمَجهول، فيُطلَبُ التَّنزيلُ من بَشَر. والسّائِلونَ يَجعَلونَ أنفُسَهُم المَحَلّ ﴿عَلَيْهِمْ﴾، ويُسَمّونَ ما يَنفُذُ مِنه المُنزَلُ ﴿مِّنَ السَّمَاءِ﴾. ثُمَّ يوزَنُ سُؤالُهُم بِسُؤالٍ أكبَرَ مِنه: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾. انظُر الكِتاب.
- ٤:١٦٦ ﴿لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ ثُمَّ ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المُنزَلُ مَشهوداً لَه، والشّاهِدُ هو المُنزِلُ نَفسُه، وقد كانَ الفِعلُ في ٤:١٦٢ مَبنيّاً لِلمَجهولِ والمُؤمِنونَ بِه بَشَر. والباءُ في ﴿بِعِلْمِهِ﴾ تُسَمّي ما صَحِبَ النُّزولَ من جِهةِ مُنزِلِه. ثُمَّ تُعطَفُ شَهادةٌ ثانية: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾، فيَشهَدُ لِلمُنزَلِ مُنزِلُه والمَلائكة. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٤:١٧٤ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يَبلُغُ الإنزالُ النّاسَ كافّةً بِحَرفِ الانتِهاء، وكانَ مَحَلُّه في ما مَضى مُخاطَباً مُفرَداً أو قَوماً مُعَيَّنين. ويُقابِلُ الفِعلَ في الآيةِ نَفسِها فِعلٌ آخَر: ﴿قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. فالبُرهانُ فاعِلٌ يَجيءُ بِنَفسِه، والنّورُ مَفعولٌ يُنفِذُه المُتَكَلِّمُ إلَيهِم. ويُسَمّى المُنزَلُ بِما يَفعَلُه في ما يَقَعُ عَلَيه، نوراً مُبيناً. انظُر النُّور.
- ١٧:٨٢ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مُضارِعٍ مُثبَتٍ من فَعَّلَ في هذا المَفهوم، وقد سَبَقَ غَيرَ مُثبَتٍ في ٢:١٠٥ و٣:١٥١ و٤:١٥٣. ومَعَه ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾، فما يُنَزَّلُ بَعضٌ من كُلٍّ قائِم. ويوصَفُ المُنَزَّلُ بِأثَرِه في مَحَلِّه، والأثَرُ لِمَحَلٍّ دونَ مَحَلّ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾.
- ١٧:٩٣ ﴿حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى مُخاطَبٍ بَشَريٍّ في شَرطٍ يَضَعُه الطّالِبون، وكانَ في ٤:١٥٣ سُؤالاً من أهلِ الكِتاب. ويَأتي الجَوابُ في الآيةِ نَفسِها: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾، فيُسَمّي المُخاطَبُ نَفسَه بِما هو. انظُر الكِتاب.
- ١٧:١٠٥ ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ المُتَعَدّي واللّازِمُ لِمُنزَلٍ واحِدٍ في جُملَتَين: المُتَكَلِّمُ يُنفِذُه، وهو يَنفُذُ حتّى يَبلُغَ مَحَلَّه. وهذا أوَّلُ شاهِدٍ لِـ﴿نَزَلَ﴾ المُجَرَّدِ في هذا المَفهوم. والباءُ مُعادةٌ في الطَّرَفَين، فالحَقُّ يُصاحِبُ الإنزالَ من جِهةِ المُنزِلِ والنُّزولَ من جِهةِ النّازِل.
- ١٧:١٠٦ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الفِعلُ ومَصدَرُه مَفعولاً مُطلَقاً ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾، وتُسَمّي الآيةُ قَبلَه التَّفريقَ والمُهلة: ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ و﴿عَلَىٰ مُكْثٍ﴾. فالتَّفريقُ مَنصوصٌ بِلَفظِه بِجانِبِ الفِعل، وهذا أوضَحُ شاهِدٍ في المُسَجَّلِ على ما يُقالُ في فَعَّلَ (القِسمُ السّادِس).
- ٢٠:٢ ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي اللّامُ غايةً مَنفيّةً والإنزالُ ثابِت. وكانَت الغايةُ في ٤:١٠٥ مُثبَتةً بِاللّامِ نَفسِها. والمَحَلُّ ﴿عَلَيْكَ﴾ هو المُخاطَبُ نَفسُه، فالنَّفيُ واقِعٌ على ما يُظَنُّ أنَّه أثَرُ النُّزولِ فيه.
- ٢٠:٤ ﴿تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ، ويُسَمّى مَن يَصدُرُ عَنه التَّنزيلُ بِصِلةٍ فِعليّة: ﴿مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ﴾، ويُختَمُ الوَصفُ بِـ﴿الْعُلَى﴾. فعُلُوُّ ما يَصدُرُ عَنه التَّنزيلُ يُسَمّيه لَفظُ الآية. انظُر الأَرض.
- ٢٠:٨٠ ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾: الجَديدُ: المُنزَلُ نَفسُه والمُنزَلُ عَلَيهِم أنفُسُهُم في ٢:٥٧، والوَزنُ مُختَلِف: هُناكَ أَفعَلَ وهُنا ﴿وَنَزَّلْنَا﴾. فالحَدَثُ الواحِدُ يُقالُ بِالوَزنَين، والوَزنانِ يَقَعانِ على المُنزَلِ الواحِد (القِسمُ السّادِس).
- ٣٦:٥ ﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ المَصدَرُ إلى اسمَينِ إلهيَّين، فيُسَمّى مَن يَصدُرُ عَنه التَّنزيلُ بِصِفَتَيه، العِزّةِ والرَّحمة، بَعدَ أن سُمِّيَ في ٢٠:٤ بِفِعلِه.
- ٧٨:١٤ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾: الجَديدُ: كانَ ما يَنفُذُ مِنه الماءُ في ٢:٢٢ مَوضِعاً مُسَمّىً، السَّماء، ويَجيءُ هُنا اسمَ فاعِلٍ بِلا مَوصوفٍ مَذكور: ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾. فما يَحتَوي الماءَ يُسَمّى بِفِعلِه، وهو العَصر. والمُنزَلُ نَكِرةٌ مَوصوفةٌ بِالمُبالَغةِ ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾. انظُر الماء والسَّماء.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kitab: الكِتابُ أكثَرُ ما يُسَمّى مُنزَلاً في المُسَجَّل (٣:٣، ٤:١٠٥، ٤:١٣٦، ٤:١٥٣، ١٧:٩٣).iman: الإيمانُ يَتَعَلَّقُ بِالمُنزَلِ في ٢:٤ و٢:٤١ و٤:٦٠.ghayb: في ٢:٣ يُؤمِنُ المُتَّقونَ بِالغَيب، وفي ٢:٤ بِالمُنزَل، فيَتَجاوَرُ المَفهومانِ في وَصفٍ واحِد.yaqin: الإيقانُ بِالآخِرةِ في ٢:٤ يَلي الإيمانَ بِالمُنزَلِ في الآيةِ نَفسِها.ma: الماءُ مُنزَلٌ في ٢:٢٢ و٧٨:١٤.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الفَرقُ بَينَ أَنزَلَ ونَزَّلَ؟ تَجتَمِعُ الصّيغَتانِ في ٣:٣ و٤:١٣٦ لِمُنزَلَينِ مُختَلِفَين. وتَقَعانِ على المُنزَلِ الواحِد: الكِتابُ على المُخاطَبِ بِفَعَّلَ في ٣:٣ وبِأَفعَلَ في ٣:٧، والمَنُّ والسَّلوى في ٢:٥٧ و٢٠:٨٠، والمائدةُ في ٥:١١٢ و٥:١١٤ و٥:١١٥. والتَّفريقُ مَنصوصٌ بِلَفظِه بِجانِبِ فَعَّلَ في ١٧:١٠٦، وفي ٢٥:٣٢ يَقتَرِنُ فَعَّلَ بِطَلَبِ نُزولِ القُرآنِ ﴿جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾، والجَوابُ في الآيةِ نَفسِها يُسَمّي التَّرتيل. فما يَزيدُه فَعَّلَ على أَفعَلَ مَسألةٌ مَفتوحة، والصَّفحةُ تَقرَأُ الصّيغَتَينِ بِمَعنى الجَذرِ الواحِد.
- جِهةُ العُلُوّ. وُجوهُ الحُروفِ الثَّلاثةِ تُسَمّي الاحتِواءَ والنَّفاذَ والالتِصاق، والعُلُوُّ تُسَمّيه ألفاظُ الآيات: السَّماءُ، والعُلى في ٢٠:٤، ومُقابَلةُ العُروجِ في ٣٤:٢ و٥٧:٤، كما في س-م-و. ومَوضِعُ النُّزُلِ والمَنازِلِ يُقرَأُ بِالالتِصاقِ بِالمَحَلّ.
- ﴿وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ (٢:٤): هل يُشيرُ إلى كُتُبٍ بِعَينِها؟ الآيةُ تَصِفُه بِأنَّه قَبلَ المُخاطَب. ومَوقِفُنا المُوَثَّقُ في
methodology/01-rules.mdأن يوصَفَ بِوَصفِ الآية. - دَينُ تَسجيل: سَبعٌ وثَلاثونَ آيةً مَنشورةً فيها الجَذرُ وهي غَيرُ مُسَجَّلةٍ هُنا: ٢:٩٠، ٢:٩١، ٢:٩٧، ٢:٩٩، ٢:١٠٢، ٢:١٥٩، ٢:١٦٤، ٢:١٧٠، ٢:١٧٤، ٢:١٧٦، ٢:٢١٣، ٢:٢٣١، ٢:٢٨٥، ٣:٤، ٣:٧، ٣:٥٣، ٣:٦٥، ٣:٧٢، ٣:٨٤، ٣:٩٣، ٣:١٢٤، ٣:١٩٨، ٣:١٩٩، ٤:٤٧، ٤:٦١، ٤:١١٣، ٤:١٤٠، ٤:١٦٢، ١٧:٩٥، ١٧:١٠٢، ٢٠:٥٣، ٢٠:١١٣، ٣٦:١٥، ٣٦:٢٨، ٣٦:٣٩، ٩٧:١، ٩٧:٤. ومِنها أربَعٌ نُظِرَ فيها في 2026-08-18 ولم تُسَجَّل: ١٧:٩٥، ١٧:١٠٢، ٢٠:٥٣، ٢٠:١١٣.