الآيات
الآيةُ من أ-ي-ي، والجَذرُ احتِباسٌ يَشُدُّ الشَّيءَ ويَسري مِنه امتِدادٌ مُتَّصِل. فالآيةُ شَيءٌ مَشدودٌ حَيثُ هو، يَسري امتِدادُه إلى مَن جُعِلَ لَه: في الخَلق، وفي الكِتاب، وفي ما يُؤتاهُ المُرسَلون.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ ياءان:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَشُدُّ ما يَصحَبُه فيَحبِسُه عِندَه، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه المُتَّصِل، وهو امتِدادٌ يَسري. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفا عِلّة، فتَبقى النَّواةُ بِالياءِ الأولى، والياءُ فيها حَرفٌ من النَّواةِ يُرَكَّبُ وَجهُه. النَّواةُ أي (أ + ي) = احتِباسٌ يَسري مِنه امتِداد. والياءُ الثّانيةُ لامُ الجَذر، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يُطيلُ هذا الامتِدادَ وَحدَه. فالجَذرُ أ-ي-ي حرفيّاً: احتِباسٌ يَشُدُّ الشَّيءَ ويَسري مِنه امتِدادٌ مُتَّصِل.
فالآيةُ شَيءٌ يُشَدُّ ويُحبَسُ حَيثُ هو، ويَسري مِنه امتِدادٌ إلى مَن جُعِلَ لَه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ (١٠:٩٢). البَدَنُ يُبقى مَحبوساً، وامتِدادُه يَبلُغُ مَن يَأتي بَعدَه. ولِذلك تَأتي الآيةُ في القُرآنِ مَوصولةً كَثيراً بِمَن يَبلُغُه امتِدادُها: لَكُم، ولَهُم، ولِلنّاس، ولِلعالَمين، ولِقَومٍ يَعقِلون.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ واثنَينِ وثَمانينَ مَوضِعاً (٣٨٢)، كُلُّها اسمٌ واحِد: الآيةُ مُفرَدةً في سِتّةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٨٦)، ومُثَنّاةً في مَوضِعٍ واحِد، ومَجموعةً في مِئَتَينِ وخَمسةٍ وتِسعينَ (٢٩٥). ولا يَرِدُ مِنه فِعل. وتُستَعمَلُ الآيةُ في الخَلق، وفي الكِتاب، وفي ما يُؤتاهُ المُرسَلون، وفي العَلامةِ على أمر، وفي البِناءِ المَرفوع، والمَعنى فيها كُلِّها واحِد. وهذه الصِّيَغُ واستِعمالاتُها، لِكُلٍّ شاهِد:
- آيَة (مُفرَدةً نَكِرةً أو مُضافةً إلى اسمٍ ظاهِر، ٨٣): - في الخَلق: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ (٣٦:٣٧): اللَّيلُ يُشَدُّ في نِظامِه، يُسلَخُ مِنه النَّهار، ويَسري امتِدادُه إلَيهِم. - مُعجِزةً يُؤتى بِها: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا﴾ (٧:١٠٦): الآيةُ يُجاءُ بِها فتُقامُ أمامَ مَن طَلَبَها، ويَسري امتِدادُها إلَيه. - عَلامةً على أمر: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ (٢:٢٤٨): إتيانُ التّابوتِ يُشَدُّ عَلامة، ويَسري امتِدادُه إلى المُلكِ الذي هو آيَتُه. - بِناءً مَرفوعاً: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ (٢٦:١٢٨): بِناءٌ يُشَدُّ على كُلِّ مُرتَفَع، ويَسري امتِدادُه إلى مَن يَراه، وهو في الآيةِ عَبَث. - من الكِتاب: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ (١٦:١٠١): الآيةُ من الكِتابِ مَشدودةٌ في مَكانِها، فإذا بُدِّلَت حَلَّت أُخرى في المَكانِ نَفسِه. - أثَراً يُترَك: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (٥٤:١٥): تُترَكُ الآيةُ حَيثُ هي، ويَسري امتِدادُها إلى مَن يَذَّكِر.
- آيَتُكَ (مُضافةً إلى المُخاطَب، ٢): ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (١٩:١٠): الآيةُ هُنا احتِباسُ الكَلامِ نَفسُه، يُحبَسُ ثَلاثَ لَيالٍ، ومِنه يَسري إلى صاحِبِه ما يَنتَظِرُه.
- الآيَة (مُعَرَّفة، ١): ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾ (٧٩:٢٠): آيةٌ واحِدةٌ تُقامُ أمامَ العَين، ولا يُذكَرُ ما هي.
- آيَتَيْن (مُثَنّى، ١): ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ (١٧:١٢): اللَّيلُ والنَّهارُ كُلٌّ مِنهُما آيةٌ قائمةٌ بِنَفسِها، يَسري مِنها امتِدادٌ غَيرُ امتِدادِ الأُخرى.
- آيَات (جَمع، ٢٩٥): - في الكِتاب: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ (١١:١): آياتُ الكِتابِ يُشَدُّ احتِباسُها فتُحكَم، ثُمَّ يَسري امتِدادُها مُفَصَّلاً. - في الآفاقِ وفي النّاس: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾ (٤١:٥٣): الآياتُ قائمةٌ خارِجَ النّاسِ وفيهِم، وامتِدادُها يَبلُغُ أعيُنَهُم بِالإراءة. - ما يُرسَلُ على قَوم: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ﴾ (٧:١٣٣): خَمسُ آياتٍ يُشَدُّ كُلٌّ مِنها وَحدَه، ويَسري امتِدادُها إلَيهِم واحِدةً بَعدَ واحِدة. - مَوصولةً بِمَن يَبلُغُه امتِدادُها: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١٣:٣): الآياتُ قائمة، وامتِدادُها يَبلُغُ مَن يَتَفَكَّر. - مُضافةً إلى ما تَقومُ فيه: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ (٢١:٣٢): آياتُ السَّماءِ مَشدودةٌ فيها، والمُعرِضونَ يَرُدّونَ امتِدادَها عَنهُم.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الآيةُ العَلامة، وآيةُ الرَّجُلِ شَخصُه، وتَأَيّا بِالمَكانِ: تَلَبَّثَ فيه وتَمَكَّث.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ أي: «الوجود وحالاته بين الضعف والظهور»، ووَصفُه لِلياء: «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه».
ولا تُعَدُّ في مَواضِعِ الجَذرِ «أَيّ» و«أَيُّها» و«إيّا»: هي أدَواتٌ وضَمائِرُ تُشبِهُه في الرَّسم، ولا يُقرَأُ عَلَيها تَركيبُه (انظُر القِسمَ الثّالِث).
الصِّيَغ
- آيَة (اسمٌ مُفرَد): الشَّيءُ الواحِدُ المَشدودُ الذي يَسري مِنه امتِداد: في الخَلق، أو في الكِتاب، أو مُعجِزةً، أو عَلامةً على أمر، أو بِناءً مَرفوعاً.
- آيَتَيْن (مُثَنّى): اثنَتانِ تَقومُ كُلٌّ مِنهُما بِنَفسِها، كاللَّيلِ والنَّهارِ في ١٧:١٢.
- آيَات (جَمع): الآياتُ مَجموعة. وتُضافُ إلى مَن يُقيمُها (آياتُنا، آياتي، آياتُه، آياتُ الله، آياتُك)، أو إلى ما تَقومُ فيه (آياتُها في ٢١:٣٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ يَشُدُّ الشَّيءَ ويَسري مِنه امتِدادٌ مُتَّصِل. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الواحِدةَ، أو الاثنَتَين، أو الجَمع.
الفُروق المَعنويّة
bayyina(البَيِّنة): من ب-ي-ن. تَجتَمِعانِ في ٢٠:١٣٣: يَطلُبونَ آيةً، فيُرَدّونَ إلى بَيِّنةٍ أتَتهُم. وتوصَفُ الآياتُ بِالبَيِّناتِ في ٣:٩٧ و١٧:١٠١. انظُر البَيِّنة.kitab(الكِتاب): الكِتابُ يَجمَعُ الآيات، ومِنه آياتٌ مُحكَماتٌ وأُخَرُ مُتَشابِهات (٣:٧). انظُر الكِتاب.- أ-و-ي (أَوى، المَأوى): جَذرٌ آخَرُ عَينُه واو. والآيةُ تُرسَمُ في المُصحَفِ بِالياءِ في كُلِّ مَواضِعِها، فتُقرَأُ على أ-ي-ي. انظُر المَأوى.
- أَيّ، أَيُّها، إيّا: أدَواتٌ وضَمائِر، تُشبِهُ الجَذرَ في رَسمِها ولا تَقومُ على تَركيبِه، فلا تُعَدُّ من مَواضِعِه. انظُر حُروفُ المَعاني (الجَوامِع) وإيّاكَ.
المَواضع: مَواقعُ الآياتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ الآياتُ القُرآنَ مُضافةً إلى الله، فهو الذي يُقيمُها ويَسري امتِدادُها مِنه إلى النّاس. والذينَ كَفَروا وكَذَّبوا يَرُدّونَ هذا الامتِدادَ عن أنفُسِهِم، فيَكونُ جَزاؤُهُم في الآيةِ نَفسِها خُلوداً في النّار.
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: تُعامَلُ الآياتُ هُنا مَتاعاً يُشتَرى بِه ثَمَنٌ قَليل. يَبلُغُ المُخاطَبينَ امتِدادُها، فيَصرِفونَه إلى ثَمَنٍ يَأخُذونَه بَدَلَ أن يَأخُذوا بِها. وكانَ الرَّدُّ في ٢:٣٩ تَكذيباً، وهو هُنا مُقايَضة.
- ٢:٦١ ﴿يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: تُضافُ الآياتُ إلى اسمِ اللهِ الظّاهِر، بَعدَ أن أُضيفَت إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ في ٢:٣٩ و٢:٤١. ويَقَعُ الكُفرُ بِها عِلّةً لِما ضُرِبَ عَلَيهِم من الذِّلّةِ والمَسكَنة، ويُقرَنُ بِه في الجُملةِ نَفسِها قَتلُ النَّبيّينَ بِغَيرِ الحَقّ. انظُر الكُفر.
- ٢:٧٣ ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ اللهُ فاعِلاً يُري الآيات، والمُخاطَبونَ يَرَونَها، بَعدَ أن كانَت في ٢:٣٩ و٢:٤١ و٢:٦١ مَوضِعَ تَكذيبٍ وشِراءٍ وكُفر. والآيةُ هُنا إحياءُ المَوتى، يُقامُ أمامَ أعيُنِهِم، وغايَتُه في خاتِمةِ الآيةِ أن يَبلُغَ امتِدادُه عُقولَهُم.
- ٢:١٠٦ ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾: الجَديدُ: تُنسَخُ الآيةُ أو تُنسى، فيَزولُ ما كانَ مَشدوداً مِنها، ويُؤتى بِخَيرٍ مِنها أو مِثلِها في مَكانِها. فالآيةُ الواحِدةُ تُبَدَّل، ولا يَنقَطِعُ ما يَسري من الآيات. انظُر النَّسخ.
- ٢:١١٨ ﴿كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: الجَديدُ: يَطلُبُ الذينَ لا يَعلَمونَ في أوَّلِ الآيةِ أن تَأتيَهُم آية، ويُجابونَ بِأنَّ الآياتِ قد بُيِّنَت. فالآياتُ قائمةٌ مُبَيَّنةٌ قَبلَ طَلَبِهِم، وامتِدادُها يَبلُغُ قَوماً يوقِنون.
- ٢:١٢٩ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: الجَديدُ: تُتلى الآياتُ على النّاس، ويَأتي بَعدَ تِلاوتِها تَعليمُ الكِتابِ والحِكمةِ والتَّزكية. فالتِّلاوةُ أوَّلُ ما يَسري بِه امتِدادُ الآياتِ إلى مَن تُتلى عَلَيهِم، والتَّعليمُ بَعدَها.
- ٣:٧ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: الجَديدُ: تُقَسَّمُ الآياتُ صِنفَين: مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاب، وأُخَرُ مُتَشابِهات. والمُحكَمةُ آيةٌ اشتَدَّ احتِباسُها فلا يَلتَبِسُ ما يَسري مِنها، وإلَيها تَرجِعُ بَقيّةُ الكِتاب. انظُر الكِتاب.
- ٣:١٣ ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾: الجَديدُ: الآيةُ مُفرَدةٌ نَكِرة، ومَوضِعُها حَدَثٌ يُشهَد: فِئَتانِ التَقَتا. وهي لِلمُخاطَبينَ الذينَ رَأَوها، وخاتِمةُ الآيةِ تَجعَلُ فيها عِبرةً لِأولي الأبصار، فامتِدادُها يَبلُغُ مَن يُبصِر.
- ٣:٤١ ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾: الجَديدُ: تُطلَبُ الآيةُ فتُجعَل، وتُضافُ إلى طالِبِها. وهي هُنا احتِباسٌ صَريح: يُحبَسُ كَلامُه عن النّاسِ ثَلاثةَ أيّام، ولا يَبقى لَه إلّا الرَّمز، ومن هذا الاحتِباسِ يَسري إلَيه ما يَنتَظِرُه.
- ٣:٤٩ ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: يَجيءُ بِالآيةِ مُرسَلٌ من الرَّبّ، وما يَفعَلُه بَعدَها في الآيةِ من خَلقٍ وإبراءٍ وإحياءٍ مُقَيَّدٌ بِإذنِ الله. وتُختَمُ الآيةُ بِأنَّ في ذلك آيةً لِلمُخاطَبينَ إن كانوا مُؤمِنين، فبُلوغُ امتِدادِها مُعَلَّقٌ بِحالِ مَن تَصِلُ إلَيه.
- ٣:٩٧ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: الآياتُ قائمةٌ في مَكان، ومِنها مَقامُ إبراهيم. فالآيةُ هُنا مَوضِعٌ مَشدودٌ يُقصَد، ونَعتُها البَيِّنات، وكانَ صِنفٌ من آياتِ ٣:٧ مُتَشابِهاً. انظُر الحَجّ.
- ٣:١٩٠ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: الجَديدُ: الآياتُ في خَلقِ السَّماواتِ والأرضِ وفي اختِلافِ اللَّيلِ والنَّهار، فهي قائمةٌ في الخَلقِ كُلِّه وفي تَعاقُبِ الزَّمَن. وامتِدادُها يَبلُغُ أولي الألباب، كما بَلَغَ أولي الأبصارِ في ٣:١٣. انظُر الخَلق.
- ٤:١٤٠ ﴿إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾: الجَديدُ: تُسمَعُ الآياتُ ومَعَها كُفرٌ بِها واستِهزاء، فيَبلُغُ امتِدادُها الأُذُنَ ويَبلُغُها مَعَه ما يُصنَعُ بِها. والنَّهيُ في الآيةِ واقِعٌ على القُعودِ مَعَ مَن يَفعَلُ ذلك حتّى يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِه. انظُر الاستِهزاء.
- ١٧:١ ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾: الجَديدُ: الإراءةُ لِواحِدٍ بِعَينِه، في رِحلةٍ لَيلاً من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقصى، بَعدَ أن كانَت في ٢:٧٣ لِجَماعة. والمَرئيُّ بَعضُ الآيات، فالآياتُ أوسَعُ مِمّا يُعرَضُ في مَوضِعٍ واحِد.
- ١٧:١٢ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ … ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: الجَديدُ: أوَّلُ تَثنِيةٍ لِلَّفظ: اللَّيلُ آية، والنَّهارُ آية، وكانا في ٣:١٩٠ آياتٍ مَجموعة. وتُمحى آيةُ اللَّيل، وتُجعَلُ آيةُ النَّهارِ مُبصِرة، فيَسري مِنها ما يُبصَرُ بِه. وغايَتُه في الآيةِ نَفسِها ابتِغاءُ الفَضلِ وعِلمُ عَدَدِ السِّنينَ والحِساب.
- ١٧:١٠١ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: الجَديدُ: تُعَدُّ الآياتُ عَدّاً: تِسعٌ بَيِّنات، تُؤتى لِرَجُلٍ واحِد. ويَبلُغُ امتِدادُها فِرعَون، فيَرُدُّه بِقَولِه إنَّه يَظُنُّ موسى مَسحوراً.
- ٢٠:٢٢ ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: الآيةُ تَخرُجُ من بَدَنِ مَن يَحمِلُها: يَدٌ تُضَمُّ إلى الجَناحِ فتَخرُجُ بَيضاءَ من غَيرِ سوء. وهي آيةٌ أُخرى، فالآياتُ تَتَتابَعُ واحِدةً بَعدَ واحِدة.
- ٢٠:٢٣ ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾: الجَديدُ: تُوصَفُ الآياتُ بِالكُبرى، فيَدخُلُها تَفاضُلٌ في القَدر، بَعدَ أن دَخَلَها في ٣:٧ تَفاضُلٌ في الإحكامِ والتَّشابُه. والإراءةُ هُنا لِحامِلِها نَفسِه قَبلَ أن يَذهَبَ بِها.
- ٢٠:٤٢ ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾: الجَديدُ: الآياتُ يُذهَبُ بِها، والذّاهِبانِ اثنان: المُخاطَبُ وأخوه. ويُقرَنُ الذَّهابُ بِها بِنَهيٍ عن الفُتورِ في الذِّكر، فما يَسري من الآياتِ يَحمِلُه مَن لا يَفتُر.
- ٢٠:٥٤ ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ﴾: الجَديدُ: قَبلَ الآياتِ في الآيةِ نَفسِها أمرٌ بِالأكلِ والرَّعي، فالآياتُ قائمةٌ فيما يُؤكَلُ ويُرعى. وامتِدادُها يَبلُغُ أولي النُّهى، بَعدَ أولي الأبصارِ في ٣:١٣ وأولي الألبابِ في ٣:١٩٠. والصِّيغةُ تُعادُ بِنَصِّها في ٢٠:١٢٨.
- ٢٠:٥٦ ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾: الجَديدُ: تُعرَضُ الآياتُ كُلُّها على واحِد، فلا يَبقى مِنها ما لم يُرَ، بَعدَ أن كانَ المَرئيُّ بَعضَها في ١٧:١ و٢٠:٢٣. ومَعَ ذلك كَذَّبَ وأبى: بَلَغَه امتِدادُها تامّاً، فرَدَّه بِالقَولِ ثُمَّ بِالإرادة.
- ٢٠:١٢٦ ﴿كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ … ﴿وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾: الجَديدُ: الآياتُ تَأتي صاحِبَها، فيَبلُغُه امتِدادُها، ثُمَّ يَنساها. وجَزاؤُه من جِنسِ فِعلِه: يُنسى اليَوم. فالنِّسيانُ رَدٌّ لِما يَسري من الآيات، كالتَّكذيبِ والكُفر.
- ٢٠:١٣٣ ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ … ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ أن يُؤتى بِآيةٍ من الرَّبّ، طَلَبَ مُنازِع. والجَوابُ يَرُدُّهُم إلى بَيِّنةِ ما في الصُّحُفِ الأولى، وقد أتَتهُم. فالمَطلوبُ قائمٌ قَبلَ الطَّلَب، وامتِدادُه قد بَلَغَهُم. انظُر البَيِّنة.
- ٢٠:١٣٤ ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ﴾: الجَديدُ: الآياتُ تُتَّبَع، في قَولٍ يُقَدَّرُ لَهُم لَو أُهلِكوا قَبلَ أن يَأتيَهُم رَسول: كانوا يَقولونَ إنَّهُم يَتَّبِعونَها قَبلَ أن يَذِلّوا ويَخزَوا. والاتِّباعُ سَيرٌ مَعَ ما يَسري من الآيات، وهُم في ٢٠:١٣٣ يَطلُبونَ آيةً وقد جاءَتهُم البَيِّنة.
- ٣٦:٣٣ ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾: الجَديدُ: يُبدَأُ بِالآيةِ قَبلَ تَسميةِ ما هي: الأرضُ المَيتةُ تُحيا، ويُخرَجُ مِنها حَبٌّ يُؤكَل. فالآيةُ هُنا شَيءٌ يُقامُ لَهُم، ويَسري إلَيهِم امتِدادُه في طَعامِهِم. انظُر الأَرض.
- ٧٩:٢٠ ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾: الجَديدُ: تُفرَدُ الآيةُ وتُعَرَّفُ وتوصَفُ بِالكُبرى، ولا يُذكَرُ ما هي، وكانَ الوَصفُ في ٢٠:٢٣ لِبَعضِ آياتٍ مَجموعة. والإراءةُ تُقيمُها أمامَ عَينِ مَن أُرسِلَ إلَيه، فيَبلُغُه امتِدادُها، ثُمَّ يُكَذِّبُ ويَعصي في الآيةِ التّالية. انظُر الرُّؤية.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
takdhib: التَّكذيبُ يَقَعُ على الآياتِ في ٢:٣٩ و٢٠:٥٦.kufr: الكُفرُ بِالآياتِ في ٢:٦١ و٤:١٤٠.aalamin: الآيةُ تُجعَلُ لِلعالَمين: ﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٢٩:١٥).
الإشكالات المَفتوحة
- هل الآيةُ دائِماً مُعجِزة؟ المُعجِزةُ أحَدُ استِعمالاتِ الآية، ومَعَها آيةُ الخَلقِ وآيةُ الكِتابِ والعَلامةُ على أمرٍ والبِناءُ المَرفوع، والمَعنى فيها كُلِّها واحِد: احتِباسٌ يَشُدُّ الشَّيءَ ويَسري مِنه امتِدادٌ مُتَّصِل.
- لَحظةُ الهَمزة. قُرِئَتِ الهَمزةُ هُنا احتِباساً، وهو وَسَطُ قيمَتِها، لِأنَّ الآيةَ تُترَكُ وتُبقى حَيثُ هي (١٠:٩٢، ٥٤:١٥)، والآيةُ في ٣:٤١ احتِباسُ الكَلامِ نَفسُه. وهي في أ-م-ن انطِباق، وفي أ-ت-ي انطِلاق. يُعرَضُ على المُؤَلِّف.
- ياءُ النَّواة. وَجهُ الياءِ «الامتِدادُ والسَّرَيان» ضَعيفُ الإسنادِ في السِّجِلّ، ويُرَكَّبُ هُنا لِأنَّ الياءَ حَرفٌ من النَّواة، كما في ح-ي-ي وي-و-م.
- رَسمُ الجَذر. في بَعضِ المَعاجِمِ أنَّ أصلَ الآيةِ أ-و-ي. ورَسمُ المُصحَفِ بِالياءِ في المَواضِعِ كُلِّها، فبَقِيَ الجَذرُ أ-ي-ي.
- وَزنُ «آية». اختَلَفَ الصَّرفيّونَ فيه، ولا يَتَغَيَّرُ بِه المَعنى.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٩٩، ٢:١٤٥، ٢:١٥١، ٢:١٦٤، ٢:١٨٧، ٢:٢١١، ٢:٢١٩، ٢:٢٢١، ٢:٢٣١، ٢:٢٤٢، ٢:٢٤٨، ٢:٢٥٢، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٦، ٣:٤، ٣:١١، ٣:١٩، ٣:٢١، ٣:٥٠، ٣:٥٨، ٣:٧٠، ٣:٩٨، ٣:١٠١، ٣:١٠٣، ٣:١٠٨، ٣:١١٢، ٣:١١٣، ٣:١١٨، ٣:١٦٤، ٣:١٩٩، ٤:٥٦، ٤:١٥٥، ١٧:٥٩، ١٧:٩٨، ٢٠:٤٧، ٢٠:١٢٧، ٢٠:١٢٨، ٣٦:٣٧، ٣٦:٤١، ٣٦:٤٦، ٧٨:٢٨، ٨٣:١٣، ٩٠:١٩ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).