الآيات
العَلامةُ الدّالَّةُ على ما وَراءَها. الشَّيءُ الذي يُشيرُ إلى ما هو أَعظَمُ منه، يُنَبِّهُ دُونَ أن يُحيط.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ أ-ي-ي (وقيل أ-و-ي):
- أ: هَمزةٌ جَلجَليّة. شِحنَتُه: قَطعٌ تامٌّ ثُمَّ إطلاقٌ مُفاجِئ.
- ي: لِينٌ وامتِداد. شِحنَتُه: سَريانٌ مُتَوَجِّه.
- ي: تَكرارُ الامتِداد: امتِدادٌ مُلازِم.
النَّواةُ أي = إطلاقٌ يَمتَدُّ في اتِّجاه: الإِشارةُ الحادَّةُ التي تَنطَلِقُ من نُقطةٍ ثُمَّ تَجري في اتِّجاهٍ مُعَيَّن. «الآية»: العَلامةُ التي تَبدأُ من شَيءٍ مَرئيٍّ وتَمتَدُّ نَحوَ ما هو فَوقَ المَرئي. ومنه «أين»: الاستِفهامُ عن الاتِّجاه. والآيةُ القُرآنيّةُ: الوَحدةُ البَيانيّةُ التي تُشيرُ إلى الحَقيقةِ الكُبرى خَلفَها.
المِفتاحُ البِنيَويُّ، الآيةُ كَوِعاءِ الإشارة، لا غايَةً في ذاتِها: الآيةُ ليسَت قانوناً بَل الوَحدةُ الإشاريَّةُ التي تَنقُلُ بِها الكَلِماتُ ما وَراءَها. الآيةُ والكِتابُ (انظُر الكِتاب) زَوجٌ بِنيَويّ: الكِتابُ الإطارُ، الآيةُ الوَحدة فيه. والآيةُ والكَلِمةُ (انظُر الكَلِمة) زَوجٌ آخَر: الكَلِمةُ الوَسيلَة، الآيةُ المَحتوى الإشاريُّ الذي تَحمِلُه.
ولِذا تَأتي ٢:١٠٦ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، الآيةُ قابِلةٌ لِلاستِبدالِ بِمِثلِها، لِأَنَّها وِعاءُ إِشارةٍ لا غايَةً. ما يَبقى ثابِتاً هو المَقصَدُ المُشارُ إلَيه؛ الوِعاءُ يَتَجَدَّدُ.
والآيةُ تَأخُذُ في القُرآنِ ثَلاثَةَ مَوضوعات: 1. الآيةُ الكَونِيَّة: الشَّمسُ، القَمَر، الأَرض، البَحر، كُلُّها إِشاراتٌ إلى الفاعِلِ الإلَهيِّ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ … لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٢:١٦٤). 2. الآيةُ التَّنزيلِيَّة: الوَحدةُ القُرآنيَّةُ في الكِتاب. 3. الآيةُ التَّاريخيَّة: الفِعلُ الإلَهيُّ في النَّاسِ ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢:٧٣).
الجَميعُ يَستَدعي عَملَ العَقلِ، فَالآيةُ لا تَكتَفي بِالرُّؤية، تَطلُبُ التَّعَقُّلَ المُتابِعَ لِلإشارَة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- آياتِنا (مُضافٌ إلى ضَميرِ الجَلالة): في ٢:٣٩. الإِضافةُ
تَجعَلُ الآياتِ مِلكيَّةً إلهيَّة: هي آياتٌ مُرسَلةٌ لا مُستَقِلَّة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «آية» (وَزنُ فاعِلة؟ أو بِنيةٌ خاصّة؟) شِحنَتُها
من الجَذر: الإطلاقُ الحادُّ والامتِدادُ في اتِّجاه.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة. الآيةُ القُرآنيّةُ والآيةُ الكَونيّةُ يَتَشارَكانِ الشِّحنةَ ذاتَها: كِلتاهُما عَلامةٌ تُشيرُ إلى ما فَوقَها.
المَواضع: مَواقعُ الآياتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، مَوضِعُ الافتِتاح. الآياتُ
تَدخُلُ القرآنَ هنا في مَوضِعِ التَّكذيب. الإِضافةُ «بِآياتِنا» تُشيرُ إلى أنَّ ما كُذِّبَ به كانَ آياتٍ إلهيّة، لا مُجَرَّدَ رِسالةٍ بَشَريّة. والتَّكذيبُ بِالآيةِ في جَوهَرِه: رَفضُ الإِشارةِ والبَقاءُ في المُشارِ إليه الحَسِّيِّ دُونَ رُؤيةِ ما يُشيرُ إليه.
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: «بِآياتي» إضافةٌ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ الجَلاليّ: الآياتُ مِلكيَّةٌ إلهيّةٌ مُرسَلة. ما يُشتَرى هو عَلاماتُ الدَّلالةِ الإلهيّةِ في مُقابِلِ مَكاسِبَ صَغيرة. الجَديدُ: الآياتُ هُنا في مَعرِضِ البَيعِ الدَّاخِليّ، بَعدَ أن كانَت في ٢:٣٩ في مَعرِضِ التَّكذيب. السِّياقان يَكشِفانِ وَجهَين لِلعَلاقةِ مَعَ الآية: التَّكذيبُ الصَّريحُ أو المُقايَضةُ الضِّمنيَّة.
- ٢:٦١ ﴿يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: الآياتُ هُنا مَفعولُ الكُفرِ المُستَمِرّ. «بِآياتِ الله» بِالإضافةِ إلى «الله»: الآياتُ صادِرةٌ من اللهِ فَتَغطيَتُها تَغطيةٌ لِلمَصدَرِ ذاتِه. الكُفرُ بِالآياتِ ورَدَ تَعليلاً للذِّلَّةِ والمَسكَنة: العَلاقةُ بَينَ التَّغطيةِ ورَدِّ الفِعلِ المَادِّيّ عَلَيها.
- ٢:٧٣ ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أَوَّلُ مَرَّةٍ يَرِدُ فيها فِعلُ «يُري» مَعَ «آياتِه» بِهَذِهِ الصِّيغة. الإحياءُ الذي جَرى لَيسَ غايَتُه الإحياءَ وَحسب بَل هو آيةٌ تُرى لِتُعقَل. الآياتُ هُنا في سِياقِ رُؤيةٍ تَستَوجِبُ عَقلاً.
- ٢:١٠٦ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾: الآيةُ هُنا مَفعولُ النَّسخ. «مِن آيَة»، «مِن» التَّبعيضيَّة: كُلُّ آيةٍ تُنسَخُ هي واحِدةٌ مَنتَزَعةٌ من مَجموع. الجَديدُ: الآيةُ قابِلةٌ للاستِبدالِ بِمِثلِها أو بِخَيرٍ مِنها، وهذا يَكشِفُ أنَّ الآيةَ لَيسَت غايةً بِذاتِها بَل وِعاءٌ يَخدِمُ مَقصِداً أَعلى. انظُر النَّسخ.
- ٢:١١٨ ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: الآياتُ هُنا قَد بُيِّنَت لِلمُوقِنين. «بَيَّنَّا الآياتِ» فِعلٌ ماضٍ مُنجَز: التَّبيينُ تَمَّ. لكنَّ مَن لا يُوقِنُ لا يَرى ما بُيِّن. الجَديدُ: الآياتُ البَيِّنةُ لَيسَت قاصِرةَ الوُضوحِ، قاصِرٌ هو مَن لا يَستَقبِلُها بِاليَقين.
- ٢:١٢٩ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: «آياتِك» بِالكافِ المُخاطَبِ لِلرَّبّ. التِّلاوةُ أَوَّلُ الوَظائِف الأَربَع المَطلوبةِ في الرَّسول. الجَديدُ: الآياتُ مَتلوَّةٌ على المُستَمِعين (مُدخَلَةٌ إليهِم بِالاتِّباعِ الصَّوتيّ) ثُمَّ مُعَلَّمةٌ بِالكِتابِ والحِكمَة، التِّلاوةُ تَسبِقُ التَّعليم.
- ٣:٧ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ تُقَسَّمُ فيه الآياتُ إلى صِنفَين بِوَصفَينِ مُتَقابِلَين. فبَعدَ أن كانَت في البَقَرةِ تُواجَهُ بِمَوقِفٍ واحِد (تَكذيبٌ أو مُقايَضةٌ أو كُفر)، يُفَصَّلُ هُنا اختِلافُها في نَفسِها: مِنها ما أُحكِمَت حافَّتُه ومِنها ما تَشابَهَ. والصِّنفُ الأوَّلُ يُسَمّى «أُمَّ الكِتاب»، فتَصيرُ بَعضُ الآياتِ أصلاً تَرجِعُ إليه بَقيَّتُها. انظُر الكِتاب.
- ٣:١٣ ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾: الجَديدُ: الآيةُ تَرِدُ مُفرَدةً نَكِرةً ومَوضِعُها حَدَثٌ واقِعٌ لا كَلامٌ مُنَزَّل: «في فِئَتَينِ التَقَتا». فيَتَّسِعُ المَفهومُ من العَلامةِ المَقروءةِ إلى العَلامةِ المُشاهَدة. والظَّرفُ «لَكُم» يَجعَلُ الآيةَ لِمَن يَراها لا لِمَن وَقَعَت بِه، وخِتامُها «لَعِبرةً لِأولي الأبصار» يُقَيِّدُ الانتِفاعَ بِالنَّظَر: الإشارةُ قائمةٌ ولا يَلتَقِطُها إلّا مَن عَبَرَ مِنَ المَنظورِ إلى المُشارِ إليه.
- ٣:٤١ ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾: الجَديدُ: الآيةُ تُطلَبُ هُنا طَلَباً وتُجابُ، وتُضافُ إلى صاحِبِها «آيَتُك»، فتَصيرُ عَلامةً خاصّةً بِفَردٍ لا خِطاباً لِأُمّة. ومَضمونُها سالِبٌ: انقِطاعُ الكَلامِ إلّا رَمزاً. فالعَلامةُ قَد تَكونُ مَنعاً لا عَطاءً، ويَبقى الرَّمزُ وَحدَه طَريقاً، وهو أدنى ما تُؤَدّى بِه الإشارة.
- ٣:٤٩ ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: الآيةُ تُحمَلُ هُنا: «جِئتُكُم بِآيةٍ»، فيَقومُ بَينَها وبَينَ المُخاطَبينَ حامِلٌ. ثُمَّ تُفَصَّلُ أفعالٌ كُلُّها مُقَيَّدةٌ بِـ«بِإذنِ الله»، فالحامِلُ لا يَملِكُ ما يَحمِل. وخِتامُها يُعيدُ اللَّفظَ مُنَكَّراً «إنَّ في ذٰلك لَآيةً لَكُم إن كُنتُم مُؤمِنين»، فيُعَلَّقُ التِقاطُ الإشارةِ بِشَرطٍ في المُتَلَقّي لا بِوُضوحِها في نَفسِها.
- ٣:٩٧ ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾: الجَديدُ: الآياتُ تُظرَفُ هُنا في مَكان: «فيه»، فتَصيرُ العَلامةُ قائمةً في مَوضِعٍ يُقصَدُ لا في نَصٍّ يُتلى ولا في حَدَثٍ يَمضي. ونَعتُها «بَيِّنات» يَرفَعُ عَنها ما وُصِفَ بِه صِنفٌ من آياتِ ٣:٧ من تَشابُه. انظُر الحَجّ.
- ٣:١٩٠ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: الجَديدُ: الآياتُ تُنسَبُ هُنا إلى الخَلقِ نَفسِه وإلى تَعاقُبٍ زَمَنيٍّ مُطَّرِد، فيَبلُغُ المَفهومُ أوسَعَ مَداهُ فيما كُتِب: عَلامةٌ لا يَحمِلُها حامِلٌ ولا يَحُدُّها مَوضِعٌ ولا يَنقَضي وَقتُها. والمُخاطَبُ بِها «أولو الألباب»، وهو قَيدٌ في الآخِذِ نَظيرُ «أولي الأبصار» في ٣:١٣: الإشارةُ عامّةٌ والتِقاطُها مَشروط. انظُر الخَلق.
- ١٧:١ ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾: الجَديدُ: الإراءةُ تَنصَرِفُ إلى واحِدٍ بِعَينِه «لِنُرِيَه» بَعدَ أن كانَت في ٢:٧٣ لِجَماعةٍ «ويُريكُم»، ويُجعَلُ النَّظَرُ إلى الآياتِ غايةَ رِحلةٍ تُقطَعُ لَيلاً. و«مِن» تَبعيضيَّة: المَرئيُّ بَعضٌ والباقي وَراءَه، فالآياتُ أوسَعُ مِمّا يُعرَضُ في مَوضِعٍ واحِد.
- ١٧:١٢ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ … فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: الجَديدُ: أوَّلُ تَثنِيَةٍ لِلَّفظ. وكانَ اختِلافُ اللَّيلِ والنَّهارِ في ٣:١٩٠ آياتٍ مَجموعةً، فيُفصَلُ هُنا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما آيةً قائمةً بِذاتِها. والآيةُ تُعامَلُ هُنا فِعلاً: تُمحى واحِدةٌ وتُجعَلُ الأُخرى مُبصِرة، فلَيسَتِ العَلامةُ مُعطاةً على حالٍ واحِدة بَل مَصنوعةً على قَدرِ ما يُرادُ مِنها.
- ١٧:١٠١ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: الجَديدُ: تُعَدُّ الآياتُ عَدّاً «تِسع»، فتَصيرُ جُملةً مَحصورةً مُعطاةً لِرَجُلٍ واحِد، بَعدَ أن كانَت في ٣:٩٧ ظَرفاً في مَكانٍ وفي ٣:١٩٠ مَبثوثةً في الخَلق. ونَعتُها «بَيِّنات» كَنَعتِ ٣:٩٧، والعَدَدُ هو الجَديد: المَعدودُ يَنقَضي، فيَصيرُ لِلإشارةِ حَدٌّ يُطالَبُ عِندَه بِالجَواب.
- ٢٠:٢٢ ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: الآيةُ تَخرُجُ من بَدَنِ حامِلِها، فلا يَقومُ بَينَه وبَينَها حامِلٌ كَما في ٣:٤٩. و«أُخرى» تُرَتِّبُها في تَتابُع: عَلامةٌ بَعدَ عَلامة، فالإشارةُ تُستَأنَفُ ولا يُكتَفى فيها بِواحِدة.
- ٢٠:٢٣ ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾: الجَديدُ: تُوصَفُ الآياتُ بِـ«الكُبرى»، فيَدخُلُها تَفاضُلٌ في القَدر بَعدَ أن دَخَلَها في ٣:٧ تَفاضُلٌ في الإحكامِ والتَّشابُه. والمُخاطَبُ بِالإراءةِ هُنا هو الحامِلُ نَفسُه قَبلَ أن يَحمِل، لا المُرسَلُ إلَيهِم كَما في ١٧:١.
- ٢٠:٤٢ ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾: الجَديدُ: الآياتُ زادُ إرسالٍ يُذهَبُ بِه، لا حُجّةً تُقَدَّمُ عِندَ اللِّقاءِ وَحسب، والحامِلُ اثنانِ لا واحِد. وتُقرَنُ بِنَهيٍ عنِ الفُتورِ في الذِّكر، فحَملُ الإشارةِ لا يَقومُ بِنَفسِه: يَطلُبُ دَواماً في الحامِل.
- ٢٠:٥٤ ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ﴾: الجَديدُ: يَتَجَدَّدُ القَيدُ في الآخِذِ بِوَصفٍ ثالِث. كانَ «أولي الأبصار» في ٣:١٣ و«أولي الألباب» في ٣:١٩٠، وهُنا «أولو النُّهى». والمُشارُ إلَيهِ بِـ«ذٰلك» أمرٌ مَأمورٌ بِه: «كُلوا وارعَوا»، فتَقَعُ الآيةُ فيما يُفعَلُ لا فيما يُنظَرُ إلَيهِ من بَعيد. والصِّيغةُ تُعادُ بِنَصِّها في ٢٠:١٢٨.
- ٢٠:٥٦ ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾: الجَديدُ: «كُلَّها» تَرفَعُ التَّبعيضَ الذي في ١٧:١ و٢٠:٢٣، فتُعرَضُ الآياتُ تامّةً على واحِد. ومَعَ التَّمامِ وَقَعَ التَّكذيب، فيَنقَطِعُ ما قَد يُظَنُّ من أنَّ الرَّدَّ نَقصٌ في العَرض. وزيدَ على التَّكذيبِ «وأبى»: بَعدَ رَدِّ الخَبَرِ امتِناعٌ بِالإرادة.
- ٢٠:١٢٦ ﴿كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا … وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾: الجَديدُ: الآياتُ فاعِلٌ يَأتي «أَتَتكَ» لا مَفعولٌ يُرى أو يُتلى. والمَوقِفُ مِنها نِسيانٌ لا تَكذيبٌ ولا كُفرٌ ولا شِراء، وهو أهوَنُها في الظّاهِر، وجَزاؤُه من جِنسِه: «فنَسيتَها» ثُمَّ «تُنسى». فالإهمالُ يُحسَبُ في بابِ الرَّدِّ لا خارِجَه.
- ٢٠:١٣٣ ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ … أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: تُطلَبُ الآيةُ طَلَبَ مُنازِعٍ، لا طَلَبَ سائِلٍ لِنَفسِه كَما في ٣:٤١. والجَوابُ لا يُعطي آيةً ولا يَمنَعُها، يُحيلُ على ما أتى قَبلُ: «أوَلَم تَأتِهِم بَيِّنة». فالطَّلَبُ يُرَدُّ بِأنَّ المَطلوبَ حاصِلٌ ولم يُلتَقَط.
- ٢٠:١٣٤ ﴿فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ﴾: الجَديدُ: الآياتُ تُتَّبَع، وكانَ الاتِّباعُ في المُدَوَّنِ لِلهُدى (٢:٣٨) لا لَها. والقَولُ مَفروضٌ على أَلسِنةِ مَن لَم يُهلَكوا، فيُقاسُ بِه ما في ٢٠:١٣٣: يَطلُبونَ الآيةَ وقَد جاءَتهُم، ويَزعُمُ فَرضُهُم أنَّهُم لَو جاءَتهُم لاتَّبَعوا.
- ٣٦:٣٣ ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾: الجَديدُ: تُقَدَّمُ الآيةُ خَبَراً مُقَدَّماً على مُبتَدَئِها، فيُبدَأُ بِوَصفِ الشَّيءِ عَلامةً قَبلَ تَسميَتِه. والعَلامةُ هُنا شَيءٌ يُؤكَلُ مِنه، فتَجتَمِعُ الدَّلالةُ والمَنفَعةُ في مَوضِعٍ واحِد. انظُر الأَرض.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
takdhib: التَّكذيبُ يَخُصُّ الآياتِ.kufr: الكُفرُ مُقتَرَنٌ بِالتَّكذيبِ بالآيات.aalamin: العالَمُ في جَذرِه حامِلُ العَلامة (نَفسُ عائِلةِ ع-ل-م).
الإشكالات المَفتوحة
- هل الآيةُ دائِماً مُعجِزة؟ الجَذرُ يَقولُ: الآيةُ إشارةٌ
تُنَبِّه. مَوقِفُنا: الإِعجازُ حالةٌ مُتَطَرِّفةٌ من الإِشارة. الآيةُ أَعَمُّ: كُلُّ ما يُنَبِّهُ آيةٌ.