البَيان / البَيِّنات
البَيانُ من ب-ي-ن، والجَذرُ انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه. والبَيانُ هذا الحَدَثُ نَفسُه: ما كانَ في الباطِنِ يَخرُجُ ظاهِراً مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه، ومِنه البَيِّناتُ التي يُجاءُ بِها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً يَنفَتِحُ فيَفتَرِقُ عَمّا كانَ يَلتَصِقُ بِه، وهو انفِتاح. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا سَرَيانُه بَينَ الحَرفَين: مَدٌّ يَحمِلُ ما قَبلَه إلى ما بَعدَه، وهو سَرَيان. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ في الباطِنِ يَنبَعِثُ مِنه إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
ب (الانفتاحُ والخروج) + ن (النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج): الجِذرُ أجوَف، وحَرفاه الصَّحيحانِ الباءُ والنّون، فالنواةُ بن = انفِتاحٌ يُخرِجُ ما في الباطِنِ إلى الظّاهِر. وي (الامتدادُ والسريان) بَينَهُما مَدٌّ يَحمِلُ هذا الخُروجَ حتّى يَنفَصِلَ الظّاهِرُ عمّا حَولَه. فالجذرُ ب-ي-ن حرفيّاً انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه.
فالباءُ تَفتَحُ ما كانَ مُلتَصِقاً فيَفتَرِق، والياءُ تَمُدُّ هذا الانفِتاح، والنّونُ تُخرِجُ ما في الباطِنِ إلى الخارِج. فالجَذرُ ب-ي-ن حرفيّاً: انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه.
ويَجتَمِعُ الخُروجُ والانفِصالُ في آيةِ الفَجر: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٢:١٨٧): يَخرُجُ الخَيطُ الأبيَضُ إلى الظُّهور، ويَنفَصِلُ «مِنَ» الأسوَدِ الذي حَولَه. ومِثلُه ﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ (٢:٢٥٦). وتُقابِلُ آيةٌ أُخرى البَيانَ بِالكِتمان، والكِتمانُ حَبسُ ما في الباطِنِ فيه: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣:١٨٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسِمِئةٍ وثَلاثةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٥٢٣): «بَين» ظَرفاً في مِئَتَينِ وسِتّةٍ وسِتّين (٢٦٦)، والباقي مِئَتانِ وسَبعةٌ وخَمسون (٢٥٧) على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- بَين، بَينَهُم، بَينَكُم (٢٦٦، بِضَمائِرِه كُلِّها): ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ (٢٥:٥٣): «بَين» يُسَمّي مَوضِعَ الانفِتاحِ الذي يَنفَصِلُ فيه شَيءٌ عَن شَيء، وهُنا يُجعَلُ فيه بَينَ البَحرَينِ حاجِز. ويَخرُجُ في هذا المَوضِعِ ما يَفصِلُ بَينَ قَوم: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢:١١٣). و«بَيْنَ يَدَيْهِ» ما انفَتَحَ أمامَ الشَّيءِ ظاهِراً لَه: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٢:٩٧). وما في هذا المَوضِعِ يَصِلُ الطَّرَفَينِ كَما يَفصِلُهُما، فإذا تَقَطَّعَ انفَصَلا: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٦:٩٤).
- بَيان (٣): ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (٥٥:٤): البَيانُ الحَدَثُ نَفسُه، إخراجُ ما في الباطِنِ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً، وجاءَ بَعدَ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ (٥٥:٣): يُعَلَّمُه الإنسانُ فيُخرِجُ بِه ما في باطِنِه. ومِنه ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ﴾ (٣:١٣٨)، و﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧٥:١٩): ما جُمِعَ وقُرِئَ يُخرَجُ بَعدُ ظاهِراً.
- تِبيان (١): ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (١٦:٨٩): مَصدَرٌ يُسَمّى بِه الكِتابُ نَفسُه، وما يُخرِجُه ظاهِراً يَعُمُّ «كُلِّ شَيْءٍ».
- بَيَّنَ (٥): ﴿مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ (٢:١٥٩): فَعَّلَ يوقِعُ الحَدَثَ على الشَّيءِ فيُخرِجُه إلى الظُّهور، والآيةُ تُسَمّي ضِدَّه في أوَّلِها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾. ومِنه ﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢:١١٨).
- يُبَيِّنُ (٣٠): ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١٦:٤٤): ما نُزِّلَ يُخرَجُ إلَيهِم ظاهِراً. ويُقابِلُ الإخفاءَ في آيةٍ واحِدة: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ﴾ (٥:١٥). ويُطلَبُ حينَ يَلتَبِسُ الشَّيءُ بِما يُشبِهُه: ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ (٢:٦٨).
- يُبِينُ (١، من أبانَ): ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (٤٣:٥٢): القائِلُ يَعيبُ مَن لا يَكادُ يُخرِجُ ما في باطِنِه كَلاماً ظاهِراً.
- مُبين (١١٩، من أبانَ): ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (٢:١٦٨): المُبينُ ما خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه، فالعَداوةُ هُنا ظاهِرة. ويوصَفُ بِه الكِتاب: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (١٢:١)، والبَلاغُ (٣٦:١٧)، والأُفُقُ (٨١:٢٣)، والإثمُ (٤:٢٠).
- مُبَيِّنة، مُبَيِّنات (٦، من بَيَّنَ): ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ (٤:١٩): فاحِشةٌ تُخرِجُ أمرَها إلى الظُّهور. ومِنه ﴿آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾ (٢٤:٣٤).
- بَيِّن (١): ﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ (١٨:١٥): فَيعِلٌ يَصِفُ ما قامَ بِه الحَدَث: سُلطانٌ خَرَجَ ظاهِراً، والقائِلونَ يَطلُبونَه من قَومِهِم.
- بَيِّنة (١٩): ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٩٨:١): البَيِّنةُ أمرٌ قامَ بِه الحَدَث، خَرَجَ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا يُشبِهُه. ويَقِفُ عَلَيها صاحِبُها: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي﴾ (٦:٥٧)، ويَنفَصِلُ بِها مَصيرٌ عَن مَصير: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ (٨:٤٢).
- بَيِّنات (٥٢): ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (٢:٩٩): نَعتاً لِآياتٍ تُنزَل، وتَأتي اسماً يُجاءُ بِه: ﴿جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (٢:٩٢).
- تَبَيَّنَ (١٨): ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ (٣٤:١٤): تَفَعَّلَ يَجعَلُ الحَدَثَ يَقَعُ في الشَّيءِ نَفسِه، فأمرُ الجِنِّ يَخرُجُ ظاهِراً. والأمرُ مِنه طَلَبُ أن يَخرُجَ الأمرُ ظاهِراً مُنفَصِلاً قَبلَ الحُكم: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤٩:٦). وفي ٢:١٨٧ و٢:٢٥٦ المَذكورَتَينِ آنِفاً يَنفَصِلُ ما تَبَيَّنَ «مِن» غَيرِه.
- استَبانَ (٢): ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٦:٥٥): استَفعَلَ، والسَّبيلُ تَخرُجُ ظاهِرةً مُنفَصِلةً عَن غَيرِها، وتَفصيلُ الآياتِ قَبلَها في الآيةِ نَفسِها. ومِنه ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ (٣٧:١١٧).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: البَينُ الفُرقة، ويَأتي بِمَعنى الوَصلِ أيضاً، وبانَ الشَّيءُ: انفَصَلَ وظَهَر. ويَرُدُّ ابنُ فارِسٍ الجَذرَ إلى أصلٍ واحِد: «بُعدُ الشَّيءِ وانكِشافُه».
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بن: «الامتداد والبناء». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما»، والنّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه». وقِراءَتُه لِلنَّواةِ تَصدُقُ على البِناء، والصَّفحةُ تَأخُذُ تَركيبَ الفِقرةِ المَنقولةِ أعلاه من methodology/19: الباءُ في لَحظةِ الانفِتاح، والنّونُ في لَحظةِ الخُروجِ من الباطِن.
وما يَزيدُه البَيان: «البَيان» مَصدَرٌ يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه، إخراجَ ما في الباطِنِ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه. يُعَلَّمُه الإنسان (٥٥:٤)، ويُنزَلُ بِه الكِتاب (١٦:٨٩)، ويَفعَلُه اللهُ لِلنّاس (٤:٢٦)، ويُؤمَرُ بِه المُخاطَبونَ في أنفُسِهِم (٤:٩٤). وتَضُمُّ هذه الوَرَقةُ الفِعلَ بِأوزانِه ووَصفَه «مُبين»، والبَيِّنةُ ما قامَ بِه الحَدَثُ فصارَ يُجاءُ بِه (انظُر البَيِّنة).
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- بَيان، تِبيان (مَصدَران): الحَدَثُ نَفسُه، إخراجُ ما في الباطِنِ إلى الظُّهورِ مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه.
- بَيَّنَ، يُبَيِّنُ (فَعَّلَ): يوقِعُ الحَدَثَ على شَيءٍ فيُخرِجُه ظاهِراً، ويُذكَرُ مَن يُخرَجُ لَه: «لِلنَّاسِ»، «لَكُمْ».
- تَبَيَّنَ، تَبَيَّنُوا (تَفَعَّلَ): يَقَعُ الحَدَثُ في الشَّيءِ نَفسِه فيَخرُجُ ظاهِراً ويَنفَصِلُ «مِن» غَيرِه، والأمرُ مِنه طَلَبُ ذلك قَبلَ الحُكم.
- مُبين، مُّبِينًا (اسمُ فاعِلٍ من أبانَ): ما خَرَجَ ظاهِراً مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه، فيوصَفُ بِه الإثمُ والعَدُوُّ والبَلاغُ والأُفُق.
- مُبَيِّنة، مُبَيِّنات (اسمُ فاعِلٍ من بَيَّنَ): ما يُخرِجُ أمرَه إلى الظُّهور.
- البَيِّنات (جَمعُ بَيِّنة): ما قامَ بِه الحَدَث، يُؤتى ويُجاءُ بِه. انظُر البَيِّنة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ (بَيان)، أو إيقاعَه على غَيرِه (بَيَّنَ)، أو وُقوعَه في الشَّيءِ نَفسِه (تَبَيَّنَ)، أو صِفةَ ما قامَ بِه (مُبين، بَيِّنة).
الفُروق المَعنويّة
- النّونُ في «البَيان» من الجَذر: «البَيان» فَعالٌ من ب-ي-ن، والنّونُ فيه لامُ الكَلِمة، فهي تَدخُلُ في التَّركيب: هي التي تُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهور. وفي «الرَّحمٰن» و«القُرآن» و«الإنسان» الألِفُ والنّونُ الأخيرةُ زائدتانِ على جُذورِها: ر-ح-م، ق-ر-أ، أ-ن-س، فيُقرَأُ تَركيبُ تِلكَ الجُذورِ من حُروفِها الثَّلاثةِ وَحدَها. انظُر
rahmanوinsan. kitman(الكِتمان): ضِدُّ البَيانِ في الآيات: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٣:١٨٧)، وفي ٢:١٥٩ يُكتَمُ ما بُيِّن. البَيانُ يُخرِجُ ما في الباطِن، والكِتمانُ يَحبِسُه فيه.ikhfa(الإخفاء): ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ﴾ (٥:١٥): ما أُخفيَ يُخرَجُ بِالبَيانِ ظاهِراً.fisal(التَّفصيل): ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٦:٥٥): التَّفصيلُ في الآياتِ، والاستِبانةُ في السَّبيلِ التي تَخرُجُ بِه ظاهِرة.bayyina(البَيِّنة): الجَذرُ نَفسُه. البَيانُ الحَدَث، والبَيِّنةُ ما قامَ بِه الحَدَثُ فصارَ أمراً يُجاءُ بِه ويَأتي.
المَواضع: مَواقعُ البَيانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٧ ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: يُؤتى عيسى ابنُ مَريَمَ البَيِّنات: أُموراً خَرَجَت إلى الظُّهورِ مُنفَصِلةً عَمّا حَولَها، يُعطاها رَسولٌ ويُؤَيَّدُ مَعَها بِرُوحِ القُدُس. والجَمعُ المُعَرَّفُ يُسَمّيها جُملةً.
- ٢:٩٢ ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: الجَديدُ: تَصِلُ البَيِّناتُ إلى المُخاطَبينَ مَعَ الجائي بِها، بَعدَ أن كانَت في ٢:٨٧ ما يُؤتاه رَسول. ويَتلوها بِـ«ثُمَّ» فِعلُ المُخاطَبين «اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ»، والحالُ «وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ»: ما خَرَجَ لَهُم ظاهِراً لم يَمنَعْ ما فَعَلوه.
- ٢:٩٩ ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الكَلِمةُ نَعتاً نَكِرةً «آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ» لِآياتٍ تُنزَلُ إلى مُخاطَبٍ مُفرَد، بَعدَ أن كانَت في ٢:٨٧ و٢:٩٢ اسماً يُؤتى ويُجاءُ بِه، فالبَيانُ هُنا صِفةٌ في المُنزَلِ نَفسِه. ويُحصَرُ الكُفرُ بِها في «وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ»، فرَدُّ ما بانَ يَرجِعُ إلى الرّادّ.
- ٤:٢٠ ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«مُبين» فِعلٌ من أفعالِ النّاس، أخذُ شَيءٍ مِمّا أُوتيَتهُ الزَّوجة، بَعدَ أن كانَتِ البَيِّناتُ في ٢:٨٧ و٢:٩٢ و٢:٩٩ أُموراً تُؤتى وتُنزَل. فالإثمُ هُنا خَرَجَ ظاهِراً لا يَلتَبِسُ بِغَيرِه. ويُقابِلُ ما في الآيةِ قَبلَها: «بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ» (٤:١٩)، فالفاحِشةُ المُبَيِّنةُ في طَرَفٍ من العَقد، والإثمُ المُبينُ في طَرَفِه الآخَر. انظُر الإثم.
- ٤:٢٦ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً فاعِلُه الله، بَعدَ أن كانَتِ البَيِّناتُ فيما مَضى أُموراً تُؤتى وتُجاء. وجاءَ بَعدَ آياتٍ فَصَلَت ما حُرِّمَ من النِّكاحِ عَمّا أُحِلّ، فالبَيانُ هُنا إخراجُ ذلك الفَصلِ ظاهِراً لِلمُخاطَبين. ويَتلوه في الآيةِ «وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ» و«وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ». انظُر الإرادة.
- ٤:٩٤ ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ ثُمَّ ﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ البَيانُ عَمَلاً يُؤمَرُ بِه المُخاطَبونَ في أنفُسِهِم. كانَ في ٤:٢٦ فِعلاً لِلهِ يُبَيِّنُ لَهُم، وهُنا يُؤمَرونَ أن يَطلُبوا خُروجَ الأمرِ ظاهِراً قَبلَ أن يَقولوا لِمَن أَلقى إلَيهِمُ السَّلامَ «لَسْتَ مُؤْمِنًا». والأمرُ يُعادُ بِلَفظِه مَرَّتَين، قَبلَ النَّهيِ وبَعدَه. انظُر الإيمان.
- ٤:١٧٦ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ البَيانُ بِالضَّلالِ في آيةٍ واحِدة، و«أَن تَضِلُّوا» ما يَدفَعُه هذا البَيان. ويَجيءُ بَعدَ آخِرِ أنصِبةِ الكَلالة، فيُسَمّي تَفصيلَها بَياناً، كَما سَمّى في ٤:٢٦ ما جاءَ بَعدَ أحكامِ النِّكاح. انظُر الضَّلال.
- ١٧:٥٣ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«مُبين» حالُ عَداوة، وكانَ قد وُصِفَ بِه في ٤:٢٠ إثم: عَداوةٌ خَرَجَت ظاهِرة. وفي الآيةِ نَفسِها يَرِدُ الجَذرُ ظَرفاً: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، فالشَّيطانُ يَعمَلُ في المَوضِعِ الذي يَنفَصِلُ فيه العِبادُ بَعضُهُم عَن بَعض. انظُر العَداوة.
- ٢٠:٧٢ ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ أثَرُ البَيِّناتِ فيمَن قَبِلَها، وقد ذُكِرَ في ٢:٩٢ و٢:٩٩ حالُ مَن رَدَّها. ما خَرَجَ لَهُم ظاهِراً يُقَدَّمُ على المُخاطَبِ الذي يَتَوَعَّدُهُم، و«لَن» تَقطَعُ بِذلك.
- ٢٠:١٣٣ ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: تَرِدُ «بَيِّنة» مُفرَدةً مُضافةً إلى «مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ»، جَواباً لِقَولِهِم «لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ». فالبَيِّنةُ هُنا ما خَرَجَ ظاهِراً من مَضمونِ تِلكَ الصُّحُف، قائِمةً قَبلَ طَلَبِهِم. انظُر الصُّحُف.
- ٣٦:١٧ ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ ما على المُرسَلينَ في بَلاغٍ مُبين: بَلاغٌ يَخرُجُ ظاهِراً مُنفَصِلاً لا يَلتَبِس، وما بَعدَه من قَبولٍ أو رَدٍّ خارِجٌ عَمّا عَلَيهِم.
- ٨١:٢٣ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«المُبين» مَوضِعٌ يُرى فيه، بَعدَ أن وُصِفَ بِه بَلاغٌ (٣٦:١٧) وعَدُوٌّ (١٧:٥٣) وإثمٌ (٤:٢٠): أُفُقٌ خَرَجَ ظاهِراً مُنفَصِلاً عَمّا حَولَه، فالرُّؤيةُ فيه لا تَلتَبِس.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ruh: رُوحُ القُدُسِ وبَيِّناتُ عيسى في ٢:٨٧.rasul: الرُّسُلُ يَأتونَ بِالبَيِّنات.aya: الآياتُ البَيِّنات: البَيانُ وَصفٌ لِلآيات.fasiq: الفاسِقونَ يَكفُرونَ بِالبَيِّناتِ وهي ظاهِرة، ٢:٩٩.kitman: الكِتمانُ ضِدُّ البَيانِ في ٢:١٥٩ و٣:١٨٧.
الإشكالات المَفتوحة
- «بَين» ظَرفاً في الجَذر. تَقرَأُ الصَّفحةُ «بَين» (٢٦٦ مَوضِعاً) من ب-ي-ن كَما تَضَعُها المَعاجِم: مَوضِعُ الانفِتاحِ الذي يَنفَصِلُ فيه شَيءٌ عَن شَيء. وتَبقى خارِجَ
forms_covered، لِأنَّ إضافَتَها تَربِطُ مِئاتِ المَواضِعِ بِهذه الوَرَقة. - ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٦:٩٤): «بَين» فيها ما يَقَعُ في ذلك المَوضِعِ فيَصِلُ الطَّرَفَين، فإذا تَقَطَّعَ انفَصَلا. والمَعاجِمُ تَعُدُّ البَينَ من الأضداد، فِراقاً ووَصلاً، والتَّركيبُ يَقرَأُ الوَجهَينِ في مَوضِعٍ واحِد.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٦٨، ٢:٦٩، ٢:٧٠، ٢:١٠٩، ٢:١١٨، ٢:١٥٩، ٢:١٦٠، ٢:١٦٨، ٢:١٨٧، ٢:٢٠٨، ٢:٢٠٩، ٢:٢١١، ٢:٢١٣، ٢:٢١٩، ٢:٢٢١، ٢:٢٣٠، ٢:٢٤٢، ٢:٢٥٣، ٢:٢٥٦، ٢:٢٥٩، ٢:٢٦٦، ٣:٨٦، ٣:١٠٣، ٣:١٠٥، ٣:١١٨، ٣:١٣٨، ٣:١٦٤، ٣:١٨٧، ٤:١٩، ٤:٥٠، ٤:٩١، ٤:١٠١، ٤:١١٢، ٤:١١٥، ٤:١١٩، ٤:١٤٤، ٤:١٥٣، ٤:١٧٤، ٣٦:١٢، ٣٦:٢٤، ٣٦:٤٧، ٣٦:٦٠، ٣٦:٦٩، ٣٦:٧٧ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى؛ و«بَين» ظَرفاً خارِجَ هذا العَدِّ كما في البَيان / البَيِّنات).