الثُّبور

thubur جذر · ث-ب-ر مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَبَدُّدٌ دَقيقٌ يَخرُجُ ويَجري فلا يُلَمُّ شَملُه. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ مَرّةً حُكماً يُواجَهُ بِهِ صاحِبُه، ومَرّةً مَصدَراً يُنادى بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ث: انبِساطُ طَرَفِ اللِّسانِ رَخواً بَينَ الأسنانِ يَجري

النَّفَسُ فَوقَهُ ثُمَّ يَتَفَشّى دَقائِقَ عَبرَ الفُرَج. شِحنَتُه: التَّفَشّي والانتِثارُ الدَّقيق.

  • ب: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبِساً

ثُمَّ يَنفَتِحُ عَنهُ خارِجاً. شِحنَتُه: الانفِتاحُ والخُروج.

  • ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ يَجري النَّفَسُ من تَحتِها

مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُستَرسِلُ (النَّفاذُ والامتِداد).

النَّواةُ ثب (ث + ب) = انتِثارٌ دَقيقٌ يَنفَتِحُ فيَخرُج: مُجتَمِعٌ يَنحَلُّ إلى دَقائِقَ ثُمَّ يُطلَقُ. والإغلاقُ بـر يُجري هذا المُنتَثِرَ فيَستَرسِلُ ولا يُمسَك، فيَصيرُ الجَذرُ: تَبَدُّدٌ دَقيقٌ يَخرُجُ ويَجري فلا يُلَمُّ شَملُه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: ثَبَرَ أهلَكَ فبَدَّد، والمَثبورُ الواقِعُ عَلَيهِ هذا التَّبَدُّد.

الشِّحنةُ الجامِعة: انحِلالُ المُجتَمِعِ إلى ما يَنفَلِتُ جارِياً فلا يُجمَعُ بَعدَه.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ لَفظُ الهَلاكِ وَحدَه: الهَلاكُ وُقوفٌ، وهذا جَرَيانٌ لا يَقِف. ولِذلِكَ صَحَّ في ١٧:١٠٢ أن يوصَفَ بِهِ قائِمٌ يُخاطَبُ ويُنادى بِاسمِه، فالتَّبَدُّدُ حاصِلٌ فيه وهو واقِفٌ يَسمَع. وصَحَّ في ٨٤:١١ أن يُطلَبَ بِالنِّداء، لِأنَّ المَطلوبَ انحِلالٌ لا وُقوف.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مَثْبُورًا (اسمُ مَفعولٍ على وَزنِ مَفعول، مَنصوبٌ

مَفعولاً ثانِياً لِـ«أظُنُّ»)، ١٧:١٠٢: صيغةُ المَفعولِ تَجعَلُ التَّبَدُّدَ نازِلاً عَلَيهِ من غَيرِه، ووُقوعُهُ بَعدَ فِعلِ الظَّنِّ يَجعَلُهُ حُكماً يُنسَبُ إلى قائِلِهِ لا خَبَراً يُنقَل.

  • ثُبُورًا (مَصدَرٌ على وَزنِ فُعول، مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ

مَفعولاً بِهِ لِـ«يَدْعُو»)، ٨٤:١١: المَصدَرُ يُسَمّي التَّبَدُّدَ نَفسَهُ لا صاحِبَه، والتَّنكيرُ يَترُكُهُ بِلا حَدٍّ يوقِفُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانحِلالُ الجاري من الحُروف، والوَزنانِ

يَقسِمانِ بَينَ واقِعٍ عَلَيهِ ومُسَمًّى بِنَفسِه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والصّيغَتانِ وَجهانِ لِحَدَثٍ واحِد: مَن يَقَعُ عَلَيه، والحَدَثُ نَفسُهُ مُجَرَّداً من صاحِبِه.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١٠٢ ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ

اسمَ مَفعولٍ يُواجَهُ بِهِ حاضِرٌ يُنادى بِاسمِه، فيُقالُ التَّبَدُّدُ لِمَن لَم يَتَبَدَّدْ بَعدُ في الظّاهِر. وحَملَهُ فِعلُ الظَّنِّ لا فِعلُ الإخبار، فالحُكمُ مَنسوبٌ إلى قائِلِه. وقَبلَهُ في السَّطرِ نَفسِهِ ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يُثبِتُ لِلمُخاطَبِ عِلماً، فيَجتَمِعُ عَلَيهِ عِلمٌ مُثبَتٌ وانحِلالٌ مَظنون: ما عُلِمَ لَم يَجمَعْهُ، وما يَجري بِهِ لا يُمسِكُه. انظُر الظَّنّ.

  • ٨٤:١١ ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من اسمِ

مَفعولٍ يُحكَمُ بِهِ على واحِدٍ مُسَمًّى إلى مَصدَرٍ يُنادى بِهِ صاحِبُهُ نَفسُه، ومن حُكمٍ يَقَعُ من خارِجٍ إلى طَلَبٍ يَصدُرُ من داخِل. والمَنصوبُ هُنا هو المَدعُوُّ بِهِ لا المَدعُوّ، فالتَّبَدُّدُ يُطلَبُ ولا يُطلَبُ مِنه. و﴿فَسَوْفَ﴾ تُؤَخِّرُ الطَّلَبَ إلى ما بَعد، فيَصيرُ النِّداءُ خَبَراً عن آتٍ لا وَصفاً لِقائِم. انظُر الدُّعاء.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • dhann: ١٧:١٠٢ تَحمِلُ الوَصفَ على الظَّنِّ لا على العِلم،

وقَد أُثبِتَ العِلمُ في أوَّلِ الآيةِ لِلمُخاطَب، فيَفتَرِقُ ما يُعلَمُ عَمّا يُظَنُّ في سَطرٍ واحِد.

  • du3a: ٨٤:١١ تَجعَلُ التَّبَدُّدَ مَضمونَ النِّداءِ لا

وِجهَتَه، فالصَّوتُ المَمدودُ إلى طَرَفٍ يَحمِلُ ما لا يُجمَعُ شَملُه.

  • tahluka: الهَلاكُ في الجَذرِ وُقوفٌ يَنتَهي إلَيهِ الشَّيء،

والثُّبورُ جَرَيانٌ لا يَقِف، فيَتَجاوَرانِ في المَصيرِ ويَفتَرِقانِ في هَيئَتِه.

  • khusran: الخُسرانُ نَقصٌ يُصيبُ ما كانَ مَجموعاً، والثُّبورُ

انحِلالُ المَجموعِ نَفسِه، فالأوَّلُ في المِقدارِ والثّاني في الالتِئام.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الثُّبورُ هَلاكٌ أم تَفَرُّق؟ المَوقِف: الحُروفُ تُعطي

الانتِثارَ الدَّقيقَ الجاري لا الوُقوف، والمَنشورُ يوصَفُ بِهِ في ١٧:١٠٢ قائِمٌ يُخاطَب، ويُنادى بِهِ في ٨٤:١١ مَن لَم يُذكَر انقِطاعُه. فالتَّسمِيةُ واقِعةٌ على الانحِلالِ أوَّلاً، والهَلاكُ غايةٌ تَلزَمُهُ ولا تُساويه.

  • **لِمَ حُمِلَ في ١٧:١٠٢ على الظَّنِّ بَعدَ إثباتِ العِلمِ في

صَدرِ الآية؟** المَوقِف: المُثبَتُ عِلماً هو ما أُنزِلَ بَصائِرَ، والمَظنونُ هو مَآلُ المُخاطَب. فالمَتنُ يَفصِلُ بَينَ ما قامَت عَلَيهِ البَصيرةُ وما لَم يَقَعْ بَعد، ولا يَجعَلُ الثّاني من جِنسِ الأوَّل.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن