الوَليّ

waliy جذر · و-ل-ي 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَريبُ الذي يَلي الأَمرَ ويَتَعَقَّبُه برِعايَة، لا يَترُكُه لِغَيرِه. مَن يُحاذي شُؤونَكَ ويُتابِعُها مِن موضِعِ قُربٍ حَقيقيٍّ لا من موضِعِ تَكَلُّف.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ و-ل-ي:

  • و: وَصلٌ مُستَدام، شَفَتانِ في ارتِباط. شِحنَتُه: رَبطٌ وتَواصُل.
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ. شِحنَتُه: جِسرٌ يَصِل ويُوَصِّلُ ما بَينَ الأَطراف.
  • ي: اتِّصالٌ خَفيٌّ مُمتَدّ. شِحنَتُه: سَريانٌ ليِّنٌ يَبقى دُونَ انقِطاع.

النَّواةُ وَل (و + ل) = ارتِباطٌ يَمتَدُّ ويُوصِّل، قُربٌ يَتَعَلَّقُ. الإغلاقُ بـي يُضيفُ الاستِمرارَ والنُّفوذَ اللَّيِّن: وَصلٌ مُمتَدٌّ ومُتَعَلِّقٌ يَسري ويَبقى، مُلازَمةٌ قَريبةٌ تَتَعَهَّدُ الأَمرَ ولا تُفارِقُه.

ومِن هذا الجَذرِ في كَلامِ العَرَب:

  • وَلِيَ الأَمرَ = تَعَهَّدَه وكانَ مِنه بِمَكانِ القُرب.
  • الوَليُّ = من يَلي الشَّيءَ ويَقرُبُ مِنه برِعاية.
  • الوِلايةُ = حالةُ الوَلي.
  • المَولى = السَّيِّدُ أو القَريبُ النَّاصِرُ، يَلتَزِمُ بِالقُرب.
  • تَولَّى = تَكَفَّلَ بِأَمرٍ أو انصَرَفَ عَنه (الجِهتانِ من الجِذر نَفسِه بِحَسَبِ السِّياق).

الصِّيَغ: كيفَ يَردُ «الوَليّ» في هذِهِ الآيات

  • وَليٍّ (نَكِرةٌ في سِياقِ النَّفيِ «من وَليٍّ»): نَفيٌ شامِلٌ: لا أَيُّ وَليٍّ من خارِجِ مُلكِ الله.
  • وَزنُ فَعيل: يُفيدُ الثُّبوتَ والاستِقرارَ في الوَصف: الوَليُّ وَلايَةٌ ثابِتةٌ لا عارِضة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «وَليّ» ليسَ وَلِيَّاً لِأنَّ وَزنَه فَعيل؛ بَل لِأنَّ جَذرَه و-ل-ي يَحمِلُ القُربَ المُلازِمَ والمُتابَعةَ الدَّائِمة. الوَزنُ يُثَبِّتُ ما حَمَلَه الجَذر.

الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • tawalli (التَّوَلّي، و-ل-ي): أخٌ في الجَذرِ يَقرَأُ صيغةَ

التَّفَعُّلِ في وَجهِ الانصِراف: فَكُّ الاتِّصالِ الذي يُسَمّيه هذا المَفهومُ قائِماً. فالمادّةُ واحِدةٌ والوَجهانِ مُتَقابِلان، والقِسمةُ قِسمةُ صِيَغٍ لا قِسمةُ جُذور: «وَليّ» و«أولياء» و«مَولى» هُنا، و«تَوَلَّيتُم» و«تَوَلَّوا» هُناك. انظُر التَّوَلِّي.

  • ولا فَرعَ ثالِثاً مُستَقِلَّاً في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقِعُ الوَليِّ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٧ ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَليُّ مَقرونٌ بِالنَّصير: المُزدَوَجُ الأَوَّل. الوَليُّ من يَقرُبُ ويَلي الأَمرَ بِرِعاية؛ النَّصيرُ من يَقِفُ عِندَ الحاجَةِ ويُعينُ بِقُوَّة. ليسَ جَمعاً تَكرارِيّاً: الوَلايَةُ قُربٌ مُستَمِرّ، والنُّصرةُ تَدخُّلٌ عِندَ الشِّدَّة. مَن يَملِكُ كُلَّ الأسبابِ هوَ وَحدَه القادِرُ على الجَمعِ بَين الحَضورِ الدَّائِمِ والتَّدخُّلِ الفَعَّال.
  • ٢:١٢٠ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: تَكرارُ المُزدَوَج بِسِياقٍ مُختَلِف. هنا النَّفيُ شَرطيٌّ مُرتَبِطٌ بِاتِّباعِ الأهواء. الجَديدُ: الوَلايَةُ ليسَت مُضمونَةً آليّاً بَل لَها شَرطُها من جِهَةِ المَوليِّ: الانعِطافُ نَحوَ هُدى اللهِ لا نَحوَ أَهواءِ غَيره. انقَطَعَت الوَلايَةُ ليسَ لِأنَّ اللهَ تَخَلَّى بَل لِأنَّ المَوليَّ تَخَلّى عَن جِهَةِ الوَلايَة.
  • ٢:٢٥٧ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: «اللهُ وَليُّ الذينَ آمَنوا»، الوَلايةُ الإلهيَّةُ في أَكمَلِ صورةٍ: اللهُ يَلي شُؤونَ المُؤمِنينَ ويُخرِجُهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّور. فِعلُ الوَليِّ في الآيةِ «يُخرِجُهُم»: يَتَعَدَّى على أَثَرِه. في المُقابِلةِ: «أَولياؤُهُمُ الطَّاغوتُ»، الوَلايةُ مُتَقابِلةٌ طَرَفانِ: اللهُ يُخرِجُ إلى النُّورِ والطَّاغوتُ يُخرِجُ إلى الظُّلُمات.
  • ٢:٢٨٢ ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾: «وَليُّه» الوَليُّ القانونيُّ للعاجِزِ عن الإملاءِ في آيةِ الدَّيْن. الوَليُّ هُنا يَنوبُ نِيابةً قانونيَّة لا رَعايةً رُوحيَّة.
  • ٢:٢٨٦ ﴿أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: «أَنتَ مَولانا»، الخِتامُ بِصيغةِ «مَولى» الأَكثَرِ حَميميَّةً وانتِماءً. «مَولانا» جَمعُ المُتَكَلِّمِ: كُلُّنا نَنتَمي إليكَ. ثُمَّ الطَّلَب: «فَانصُرنا»، الوَلايةُ تَستَتبِعُ النُّصرة.
  • ٣:٢٨ ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: تُنفى الوِلايةُ بَينَ فَريقَينِ بِقَيدٍ دَقيق: «من دونِ المُؤمِنين»، فالمَنهيُّ عنه اتِّخاذُها بَديلاً لا مُطلَقُ التَّعامُل. فيَظهَرُ لِلوِلايةِ مَعنى الاستِبدالِ في مَوضِعِ السَّنَد. انظُر الإيمان.
  • ٣:١٢٢ ﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾: الجَديدُ: تُثبَتُ الوِلايةُ في مَوضِعِ الهَمِّ بِالفَشَل، فلا تُنفى بِالضَّعف. فيَظهَرُ أنَّ الوَليَّ يَبقى وَليّاً في اللَّحظةِ التي يَضعُفُ فيها مَن تَوَلّاه، وهو الوَجهُ المُقابِلُ لِنَفيِ الوِلايةِ في ٣:٢٨.
  • ٣:١٥٠ ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اللَّفظُ بِصيغةِ «مَولى» مُضافاً إلى المُخاطَبينَ في مَقامِ الإضرابِ عن طاعةِ غَيرِه، فيوضَعُ في مَوقِعِ البَديلِ المُقابِلِ لِما نُهِيَ عَنه في ٣:٢٨ و٣:١٤٩. انظُر النَّصر.
  • ١٧:٣٣ ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾: الجَديدُ: تُنشَأُ وِلايةٌ بِجَعلٍ إلَهيٍّ لِمَن لا يَملِكُ أمرَ نَفسِه لِأنَّه قُتِل: «فقَد جَعَلنا لِوَليِّهِ سُلطاناً». فبَعدَ ٢:٢٨٢ حَيثُ يَنوبُ الوَليُّ في الإملاء، يَنوبُ هُنا في الدَّم. والسُّلطانُ مَحدودٌ بِنَهيٍ يَتلوه: «فلا يُسرِف في القَتل»، فالوِلايةُ تُعطي حَقّاً وتَضَعُ عَلَيهِ حَدّاً في اللَّفظِ نَفسِه.
  • ١٧:٩٧ ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ نَفيُ الوِلايةِ بِالإضلالِ في مُقابَلةٍ صَريحةٍ مَعَ الهِداية: «ومَن يَهدِ اللهُ فهو المُهتَد، ومَن يُضلِلْ فلَن تَجِدَ لَهُم أولياءَ من دونِه». فيَصيرُ وُجودُ الوَليِّ وعَدَمُه وَجهاً من وَجهَيِ الهُدى والضَّلال، وهذا تَقاطُعٌ لَم يَكُن في الصَّفحة. انظُر الهِداية والضَّلال.
  • ١٧:١١١ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ﴾: الجَديدُ: يُنفى الوَليُّ عنِ اللهِ نَفسِه بَعدَ أن كانَ اللَّفظُ يُثبَتُ لَه في ٢:٢٥٧ و٣:١٢٢، والفَرقُ في الجِهة: هُناكَ هو الوَليُّ لِغَيرِه، وهُنا لا وَليَّ لَه. ويُذكَرُ سَبَبُ اتِّخاذِ الوَليِّ صَريحاً: «مِنَ الذُّلّ». فتُقرَأُ الوِلايةُ في أصلِها حاجةً يَسُدُّها القَريبُ عَمَّن نَقَصَ، ومَن لا نَقصَ فيه لا يَتَّخِذُها. وهذا أوضَحُ حَدٍّ لِلمَفهومِ في المُدَوَّن.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • mulk: في ٢:١٠٧ المُلكُ يُنتِجُ انفِرادَ الوَلايَة: مَن لا يَملِكُ لا يَلي حَقّاً.
  • nasr: المُزدَوَجُ الوَليّ+النَّصير في الآيَتَين. القُربُ الدَّائِمُ (وَليّ) يَسبِقُ التَّدخُّلَ عِندَ الشِّدَّة (نَصير).
  • hawa: في ٢:١٢٠ الهَوى هوَ ضِدُّ الوَلايَة: اتِّباعُه يَقطَعُ خَيطَ الوَلاء.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «وَليّ» و«مَولى» في القُرآن مُترادِفانِ أم لِكُلٍّ ظِلُّه؟ مَوقِفُنا: المَولى يَنحو نَحوَ الالتِزامِ المُتَبادَلِ وقَد يَعني المَعتوقَ أو المُعتِق؛ الوَليُّ يَبقى أَنقى في القُربِ الرَّاعي.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن