العَهد
العَهدُ التِحامٌ يُفرَغُ فيه ما في الجَوفِ إلى الغَير، فيَثبُتُ عِندَه: صاحِبُ العَهدِ يُفرِغُ إلى غَيرِه ما في جَوفِه، فيَبقى عِندَه ثابِتاً، يُوفى بِه أو يُنقَض.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما في الجَوفِ يُفرَغُ مِنه، وهو إفراغ. وهذا وَجهُ «إفراغِ الجَوفِ وجَرَيانِ النَّفَسِ المُتَّصِل».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
النَّواةُ عه (ع + ه) = التِحامٌ يُفرَغُ فيه ما في الجَوفِ إلى الغَير. والإتمامُ بـد يُثبِتُ ما أُفرِغَ عِندَ مَن أُفرِغَ إلَيه. فالجَذرُ ع-ه-د حرفيّاً: التِحامٌ يُفرَغُ فيه ما في الجَوفِ إلى الغَير، فيَثبُتُ عِندَه.
وما يُفرَغُ تُسَمّيهِ «أن» بَعدَ الفِعل: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ (٢:١٢٥)، ومَوضِعُ ثَباتِه تُسَمّيهِ «عِندَ»: ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ (٧:١٣٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ سِتّاً وأربَعينَ مَرّةً (٤٦) في سِتٍّ وثَلاثينَ آية، على ثَلاثِ صِيَغ: الفِعلُ عَهِدَ (٦)، والفِعلُ عاهَدَ (١١)، والاسمُ عَهد (٢٩). أربَعَ عَشرةَ آيةً مِنها في السُّوَرِ المَنشورة، عَشرٌ مِنها مُسَجَّلةٌ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، وما تَفعَلُه الآياتُ بِالعَهد:
- عَهِدَ إلى، أَعْهَدْ إلى (٤: ٢:١٢٥، ٣:١٨٣، ٢٠:١١٥، ٣٦:٦٠): الفِعلُ يُفرِغُ العَهدَ إلى مَن تُسَمّيهِ «إلى»، و«أن» بَعدَه تُسَمّي ما أُفرِغ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ (٣٦:٦٠). وفي ٣:١٨٣ يَنسُبُ قَومٌ إلى اللهِ عَهداً أُفرِغَ إلَيهِم، ويُسَمّونَ ما فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ﴾.
- عَهِدَ عِندَ (٢: ٧:١٣٤، ٤٣:٤٩): «عِندَ» تُسَمّي مَوضِعَ الثَّبات، فما عَهِدَ بِه الرَّبُّ ثابِتٌ عِندَ موسى، ويُطلَبُ مِنه أن يَدعُوَ بِه: ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ (٧:١٣٤). والطَّلَبُ نَفسُه في ٤٣:٤٩.
- عاهَدَ (١١: ٢:١٠٠، ٢:١٧٧، ٨:٥٦، ٩:١، ٩:٤، ٩:٧، ٩:٧٥، ١٦:٩١، ٣٣:١٥، ٣٣:٢٣، ٤٨:١٠): فاعَلَ يَجعَلُ الالتِحامَ بَينَ طَرَفَين، فيُفرِغُ كُلٌّ مِنهُما إلى الآخَرِ ما يَثبُتُ عِندَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ (٩:٤). و«عِندَ» تُسَمّي مَكانَ الالتِحامِ في ٩:٧: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ومَعَ اللهِ مَفعولاً يُسَمّي المُعاهِدُ ما أفرَغَه: ﴿عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ (٩:٧٥)، و«عَلَيه» تُسَمّي ما ثَبَتَ عَلَيه: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣٣:٢٣).
- عَهد، يُوفى بِه (٢:٤٠، ٢:١٧٧، ٣:٧٦، ٦:١٥٢، ٩:١١١، ١٣:٢٠، ١٦:٩١، ١٧:٣٤، ومَعَ الفِعلِ ٤٨:١٠): الوَفاءُ أكثَرُ ما يُفعَلُ بِالعَهد: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ (٦:١٥٢)، والآيةُ تُسَمّي ما ذُكِرَ قَبلَه فيها وَصيّةً، فهو ما أُفرِغَ إلَيهِم. ويُتَمُّ العَهدُ إلى أجَلِه: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ (٩:٤).
- عَهد، يُنقَضُ ويُنبَذ (٢:٢٧، ٨:٥٦، ١٣:٢٥، ٢:١٠٠، ٩:١٢): ما ثَبَتَ يُحَلُّ ثَباتُه: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (١٣:٢٥)، بِلَفظِ ٢:٢٧. وما ثَبَتَ يُطرَح: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ (٢:١٠٠). وفي ٩:١٢ تُنكَثُ الأَيمانُ ﴿مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾.
- عَهد، يُشتَرى بِه (٣:٧٧، ١٦:٩٥): يُبذَلُ ما ثَبَتَ عِندَهُم، ويُؤخَذُ مَكانَه ثَمَنٌ قَليل: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١٦:٩٥).
- عَهد، يُرعى (٢٣:٨، ٧٠:٣٢): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢٣:٨): يُقرَنُ العَهدُ بِالأَماناتِ، وكِلاهُما شَيءٌ عِندَ صاحِبِه يَحفَظُه.
- عَهد، يُسأَلُ عَنه (١٧:٣٤، ٣٣:١٥): ما ثَبَتَ عِندَ صاحِبِه يُسأَلُ عَنه: ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ (٣٣:١٥)، والآيةُ تُسَمّي قَبلَه ما عاهَدوا اللهَ عَلَيه: «لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ».
- عَهد، يُتَّخَذُ عِندَ الله (٢:٨٠، ١٩:٧٨، ١٩:٨٧، ومَعَه ٩:٧): «عِندَ» تُسَمّي مَوضِعَ الثَّبات: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا﴾ (١٩:٧٨)، والآيةُ تَعرِضُه طَريقاً يُقابِلُ اطِّلاعَ الغَيب. وفي ١٩:٨٧ مَن اتَّخَذَه يَملِكُ الشَّفاعة: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا﴾. وفي ٩:٧ يُسأَلُ عَن عَهدٍ يَثبُتُ لِلمُشرِكينَ في مَوضِعَين: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ﴾.
- عَهد، يَنالُ ويوجَدُ ويَطول (٢:١٢٤، ٧:١٠٢، ٢٠:٨٦): العَهدُ يَبلُغُ مَن يُفرَغُ إلَيه أو لا يَبلُغُه، كَما في ٢:١٢٤. ويُوجَدُ عِندَ قَومٍ أو لا يوجَد: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾ (٧:١٠٢)، وتَقرِنُ الآيةُ فَقدَه بِالفِسق. ولِثَباتِه مُدّةٌ تُوصَفُ بِالطّولِ في ٢٠:٨٦.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: العَهدُ الوَصيّةُ والمَوثِقُ واليَمين، وعَهِدتُ فُلاناً بِمَكانِ كَذا لَقيتُه بِه، والمَعهَدُ المَوضِعُ يُعهَدُ فيه الشَّيء.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عه: «الفراغ الذي يخالط الشيء».
الصِّيَغ
- العَهد (اسم): ما أُفرِغَ إلى الغَيرِ فثَبَتَ عِندَه. يُضافُ إلى اللهِ «عَهْدَ اللَّهِ» و«عَهْدِي»، وإلى النّاسِ «بِعَهْدِكُمْ» و«عَهْدَهُمْ»، ويَرِدُ مُعَرَّفاً جِنساً في ١٧:٣٤ و٢٠:٨٦.
- عَهِدَ إلى، أَعْهَدْ إلى (فَعِلَ، يَتَعَدّى بِإلى): إفراغُ العَهدِ إلى مَن تُسَمّيهِ «إلى»، و«أن» بَعدَه تُسَمّي ما أُفرِغ.
- عَهِدَ عِندَ (فَعِلَ، مَعَ «عِندَ»): العَهدُ ثابِتاً في مَوضِعِه، و«عِندَ» تُسَمّي المَوضِع.
- عاهَدَ، عاهَدتُم (فاعَلَ): الالتِحامُ بَينَ طَرَفَين، يُفرِغُ فيه كُلٌّ مِنهُما ما يَثبُتُ عِندَ الآخَر. ومَعَ اللهِ مَفعولاً يُسَمّي المُعاهِدُ ما أفرَغَه («لَنَصَّدَّقَنَّ» ٩:٧٥).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التِحامٌ يُفرَغُ فيه ما في الجَوفِ إلى الغَير، فيَثبُتُ عِندَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ من طَرَفٍ واحِد (عَهِدَ)، أو بَينَ طَرَفَين (عاهَدَ)، أو ما أُفرِغَ وثَبَتَ (العَهد).
الفُروق المَعنويّة
mithaq(المِيثاق، و-ث-ق): تَجمَعُهُما الآياتُ في عِبارةٍ واحِدة. في ٢:٢٧ و١٣:٢٥ يُنقَضُ عَهدُ اللهِ مِن بَعدِ مِيثاقِه، وفي ١٣:٢٠ يُوفى بِالعَهدِ ولا يُنقَضُ المِيثاق: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾. فالعَهدُ يُسنَدُ إلَيه الوَفاءُ والنَّقضُ والنَّبذُ والرِّعايةُ والسُّؤال، والمِيثاقُ يُسنَدُ إلَيه الأخذُ والنَّقض، ويُذكَرُ مَعَ العَهدِ أو بَعدَه. والعَهدُ ما يُفرَغُ إلى الغَيرِ فيَثبُتُ عِندَه، والمِيثاقُ وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه. انظُر الميثاق.mawa3ada(الوَعد، و-ع-د): يَجتَمِعانِ في ٩:١١١، فالوَعدُ في صَدرِ الآيةِ «وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا» يُسَمّى بَعدَه عَهداً يُوفى بِه: ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾. ويَجتَمِعانِ في ٢٠:٨٦: «أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا» ثُمَّ «أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ». فالوَعدُ يُسَمّي ما يَربِطُ بِما بَعدَه، والعَهدُ يُسَمّي ما ثَبَتَ عِندَ مَن أُفرِغَ إلَيه. انظُر المُواعَدة.wafa(الوَفاء، و-ف-ي): أكثَرُ ما يُسنَدُ إلى العَهدِ في الآيات، في تِسعِ آياتٍ (٢:٤٠، ٢:١٧٧، ٣:٧٦، ٦:١٥٢، ٩:١١١، ١٣:٢٠، ١٦:٩١، ١٧:٣٤، ٤٨:١٠). ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها النَّقضُ في ١٣:٢٠، والنَّكثُ في ٤٨:١٠. انظُر الوَفاء.amana(الأَمانة، أ-م-ن): تَقتَرِنُ بِالعَهدِ في ٢٣:٨ و٧٠:٣٢، ويَتَعَلَّقُ بِهِما فِعلٌ واحِد: «رَاعُونَ». انظُر الأَمانة.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧ ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ العَهدُ القُرآنَ مُضافاً إلى الله، ومَفعولاً لِلنَّقض: ما ثَبَتَ عِندَ هؤلاءِ من عَهدِ اللهِ يَحُلّونَ ثَباتَه. وتَذكُرُ الآيةُ المِيثاقَ بَعدَه: «مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ»، ثُمَّ تَعطِفُ على النَّقضِ قَطعَ ما أُمِرَ بِه أن يوصَل، والإفسادَ في الأرض، وتَختِمُ بِأنَّهُم «الْخَاسِرُونَ». انظُر الميثاق.
- ٢:٤٠ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُضافُ العَهدُ في الجُملةِ نَفسِها إلى المُتَكَلِّمِ «بِعَهْدِي» وإلى المُخاطَبينَ «بِعَهْدِكُمْ»، فلِلعَهدِ طَرَفان، ولِكُلٍّ مِنهُما وَفاء، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٧ مَفعولاً لِلنَّقض. والمُخاطَبونَ يُسَمَّونَ في النِّداءِ «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ»، ويُذَكَّرونَ قَبلَه بِالنِّعمة: «اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ».
- ٢:٨٠ ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾: الجَديدُ: «عِندَ اللَّهِ» تُسَمّي مَوضِعَ ثَباتِ العَهد، فالسُّؤالُ: هَل ثَبَتَ لَكُم عِندَ اللهِ عَهدٌ يَسنُدُ قَولَكُم «لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً»؟ ولَو ثَبَتَ لم يُخلِفْه الله. ويُقابِلُه في آخِرِ الآية: «أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ»، فما لا عَهدَ تَحتَه قَولٌ بِغَيرِ عِلم. انظُر العِلم.
- ٢:١٢٤ ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: الجَديدُ: العَهدُ هُنا يَنالُ أو لا يَنال، فهو يَبلُغُ مَن يُفرَغُ إلَيه. يُقالُ لِإبراهيمَ «إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا»، فيَسأَلُ «وَمِنْ ذُرِّيَّتِي»، فيَأتي الجَوابُ أنَّ العَهدَ لا يَبلُغُ الظّالِمين. وقَبلَ ذلك في الآيةِ ابتِلاءٌ بِكَلِماتٍ «فَأَتَمَّهُنَّ».
- ٢:١٢٥ ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «عَهِدَ إلى» في المُصحَف. «إِلَىٰ» تُسَمّي مَن يُفرَغُ إلَيه العَهد، وهُما اثنان، و«أن» تُسَمّي ما يُفرَغ: تَطهيرُ البَيتِ «لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ».
- ٣:٧٦ ﴿بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الوَفاءُ بِالعَهدِ بِالتَّقوى في شَرطٍ واحِد، والجَوابُ مَحَبّةُ الله. وتَذكُرُ الآيةُ التّاليةُ ما يُقابِلُه: «يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا». انظُر التَّقوى.
- ١٧:٣٤ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ العَهدُ مُعَرَّفاً بِأل مَرَّتَينِ بِلا إضافةٍ إلى طَرَف، فيُؤخَذُ جِنساً. ويوصَفُ بِأنَّه «مَسْئُولًا»: ما ثَبَتَ عِندَ صاحِبِه يُسأَلُ عَنه. ويَقَعُ في الآيةِ بَعدَ حُكمٍ في مالِ اليَتيم، وتَليهِ في ١٧:٣٥ الكَيلُ والميزان. انظُر الوَفاء.
- ٢٠:٨٦ ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ العَهدُ بِالطّول، فلِثَباتِه عِندَ القَومِ مُدّة. ويَسبِقُه في الآيةِ نَفسِها «أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا»، ويَتلوهُ بَعدَ «أم» سَبَبٌ آخَر: «أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ»، والنَّتيجةُ «فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي». انظُر المُواعَدة.
- ٢٠:١١٥ ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ﴾: الجَديدُ: يُفرَغُ العَهدُ إلى آدَمَ «مِن قَبْلُ»، وتَتلوهُ الفاءُ بِالنِّسيان، فما ثَبَتَ عِندَه يَذهَبُ بِالنِّسيان، وتَختِمُ الآيةُ: «وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا». والتَّعديةُ بِـ«إلى» هي التي في ٢:١٢٥، والآيةُ تَسكُتُ عَن مَضمونِ العَهد. انظُر النِّسيان.
- ٣٦:٦٠ ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾: الجَديدُ: يُفرَغُ العَهدُ إلى بَني آدَمَ جَميعاً، والمُتَكَلِّمُ يُذَكِّرُهُم بِه في استِفهامٍ تَقريريّ، و«أن» تُسَمّي مَضمونَه، وتُعَلِّلُه الآيةُ: «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ». انظُر الشَّيطان.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
mithaq: يَجتَمِعانِ في ٢:٢٧ و١٣:٢٠ و١٣:٢٥. انظُر الميثاق القِسم ٥.qat3: في ٢:٢٧ و١٣:٢٥ يُعطَفُ على نَقضِ العَهدِ قَطعُ ما أَمَرَ اللهُ بِه أن يوصَل.fasiq: في ٢:٢٦-٢٧ يوصَفُ الفاسِقونَ بِأنَّهُم يَنقُضونَ عَهدَ الله، وفي ٧:١٠٢ يَقتَرِنُ فَقدُ العَهدِ بِالفِسق.khusran: «الخاسِرون» خِتامُ ٢:٢٧ بَعدَ نَقضِ العَهدِ وقَطعِ ما أُمِرَ بِه أن يوصَل.nabdh: في ٢:١٠٠ يُنبَذُ العَهدُ كُلَّما عوهِد.mawa3ada،wafa،amana: انظُر القِسمَ ٣.
الإشكالات المَفتوحة
- ما «عَهدُ الله» الذي يُنقَضُ في ٢:٢٧؟ الآيةُ تُضيفُه إلى اللهِ وتَسكُتُ عَن مَضمونِه. وآياتٌ أُخرى تُسَمّي مَضمونَ عَهدٍ بِلَفظِها: ٦:١٥٢ (ما ذُكِرَ قَبلَه في الآية)، و٣٦:٦٠ (ألّا يَعبُدوا الشَّيطان). والصَّفحةُ تَقرَأُ كُلَّ آيةٍ بِما تُسَمّيهِ هي.
- دَينُ التَّسجيل: أربَعُ آياتٍ مَنشورةٍ فيها الجَذرُ ولا مَدخَلَ لَها هُنا: ٢:١٠٠ (عاهَدوا عَهداً، مُسَجَّلةٌ في
nabdh)، ٢:١٧٧ (المُوفونَ بِعَهدِهِم إذا عاهَدوا، مُسَجَّلةٌ فيbirrوغَيرِها)، ٣:٧٧ (يَشتَرونَ بِعَهدِ الله، مُسَجَّلةٌ في3adhabوغَيرِها)، ٣:١٨٣ (عَهِدَ إلَينا، مُسَجَّلةٌ فيbayyinaوغَيرِها). وتُسَجَّلُ في مَوجةِ تَسجيلٍ لاحِقة.