النَّصر
النَّصرُ انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً ويَتَماسَكُ مَعَ مَن يَبلُغُه: يَخرُجُ من النّاصِرِ ما يَنفُذُ بِه إلى المَنصور، فيَخلُصُ إلَيه ويَبقى مَعَه. وضِدُّه الخِذلان، وهو أن يُترَكَ وَحدَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَنفُذُ بِقُوّةٍ يَخلُصُ إلى ما وَراءَه، وهو نَفاذٌ خالِص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ الصَّفيريِّ والجَرَيانِ والخُلوص».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا تَماسُكُه: لَمسةٌ تُمسِكُ ما تَلمِسُه وتَبقى مَعَه، وهو تَماسُك. وهذا وَجهُ «اللَّمسةِ الماسِكةِ (التَّماسُكِ والالتِحام)».
النَّواةُ نص (ن + ص) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً إلى ما وَراءَه. والإتمامُ بـر يُمسِكُ هذا النّافِذَ بِمَن يَبلُغُه فيَبقى مَعَه. فالجَذرُ ن-ص-ر حرفيّاً: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً ويَتَماسَكُ مَعَ مَن يَبلُغُه.
والتَّماسُكُ يُبقي النّاصِرَ مَعَ مَن نَصَرَه، وتَركُه هو الخِذلان. والآيةُ تَضَعُهُما مُتَقابِلَين: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾ (٣:١٦٠). ويُسَمّي الحَرفُ بَعدَ الفِعلِ جِهةَ النَّفاذ: بِـ«على» يَنفُذُ النَّصرُ على الخَصم ﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٢:٢٨٦)، وبِـ«مِن» يَخلُصُ المَنصورُ من خَصمِه ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ (٢١:٧٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (١٥٨). مِنها مِئةٌ وثَلاثةٌ وأربَعون (١٤٣) لِلفِعلِ وما اشتُقَّ مِنه، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة، وخَمسةَ عَشَرَ لِاسمِ «النَّصارى» و«نَصرانيّ» (آخِرَ هذا القِسم). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- نَصَرَ (١٠): ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ (٣:١٢٣): خَرَجَ من اللهِ ما نَفَذَ إلَيهِم وهُم أذِلّة، فبَقِيَ مَعَهُم. ومِثلُه الفِعلُ من النّاسِ لِلنّاس: ﴿وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا﴾ (٨:٧٢)، وبَعدَه في الآيةِ ﴿أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.
- يَنصُرُ (٢٨): ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٤٧:٧): نَصرانِ في آيةٍ واحِدة، من المُؤمِنينَ إلى الله ومن اللهِ إلَيهِم، ويَتبَعُ الثّانيَ تَثبيتُ الأقدام. وما يَنصُرونَ بِه اللهَ تُسَمّيه الآياتُ بِأَلفاظِها، ولا تَزيدُ الصَّفحةُ عَلَيها: ﴿وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٥٩:٨).
- يُنصَرُ (١٤): ﴿ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (١١:١١٣): المَبنيُّ لِلمَجهولِ يُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه الفِعل، وهو هُنا مَنفيّ: لا يَبلُغُهُم من أحَدٍ ما يَبقى مَعَهُم، وصَدرُ الآيةِ نَهيٌ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
- انصُرْ (٧): ﴿رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ (٢٣:٢٦): طَلَبُ هذا النّافِذِ من الرَّبّ. ويَأتي أمراً من قَومٍ لِقَومِهِم مَرّةً، والمَنصورُ آلِهة: ﴿حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ (٢١:٦٨).
- نَصْر (٢٢): ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٣:١٢٦): المَصدَرُ الفِعلُ نَفسُه، والآيةُ تَحصُرُ مَخرَجَه في الله. ويَجيءُ مُضافاً إلَيه مَقروناً بِالفَتح: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١١٠:١).
- ناصِر (١١): ﴿فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ (٨٦:١٠): النّاصِرُ مَن يَخرُجُ مِنه هذا النّافِذ. والآيةُ تَنفي مَعَه القُوّة: القُوّةُ ما في المَرءِ نَفسِه، والنّاصِرُ ما يَبلُغُه من غَيرِه.
- نَصير (٢٤): ﴿نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٨:٤٠): فَعيلٌ لِمَن قامَ بِه هذا الفِعل، ويُقرَنُ بِالمَولى والوَليّ في أكثَرِ مَواضِعِه.
- أَنصار (١١): ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾ (٦١:١٤): الأنصارُ جَماعةُ مَن يَخرُجُ مِنهُمُ النّافِذ. والسُّؤالُ «مَن أنصاري إلى الله» يَطلُبُ مَن يَتَماسَكُ مَعَ السّائِلِ في وِجهَتِه، والجَوابُ يُثبِتُ ذلك. والقَولُ نَفسُه في ٣:٥٢.
- مَنصور (٢): ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ (١٧:٣٣): مَن بَلَغَه النّافِذُ وبَقِيَ مَعَه، وهو هُنا وَليُّ مَن قُتِلَ مَظلوماً.
- انتَصَرَ (٧): ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ (٤٢:٤١): افتَعَلَ يَرُدُّ الفِعلَ على صاحِبِه: يَخرُجُ من باطِنِه ما يَنفُذُ بِه لِنَفسِه، فيَخلُصُ من ظُلمِ مَن ظَلَمَه. وتُسَمّي ٤٢:٣٩ ما يَبعَثُه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾. وبِـ«مِن» يَنفُذُ على الخَصم: ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ (٤٧:٤). ويُطلَبُ من الرَّبِّ لِلمَغلوب: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (٥٤:١٠).
- مُنتَصِر (٤): ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ (٥٤:٤٤): جَمعٌ يَقولُ عن نَفسِه إنَّه مُتَماسِكٌ يَنفُذُ ما يَخرُجُ مِنه لِنَفسِه، وتَرُدُّ الآيةُ التّالية: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٥٤:٤٥). ويُنفى عَمَّن لم يَخرُجْ لَه شَيءٌ من نَفسِه ولا من فِئَتِه: ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (١٨:٤٣).
- تَناصَرَ (١): ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (٣٧:٢٥): تَفاعَلَ يَجعَلُ الفِعلَ بَينَ الجَمعِ بَعضِهِم لِبَعض، والسُّؤالُ يَأتي حينَ يَترُكُ كُلٌّ مِنهُم صاحِبَه، والجَوابُ ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ (٣٧:٢٦).
- استَنصَرَ (٢): ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ (٨:٧٢): طَلَبُ النَّصرِ من الغَير، وجَوابُه في الآيةِ نَفسِها. ومِثلُه ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ (٢٨:١٨).
النَّصارى ونَصرانيّ (١٥ مَوضِعاً: ٢:٦٢، ٢:١١١، ٢:١١٣ مَرَّتَين، ٢:١٢٠، ٢:١٣٥، ٢:١٤٠، ٣:٦٧، ٥:١٤، ٥:١٨، ٥:٥١، ٥:٦٩، ٥:٨٢، ٩:٣٠، ٢٢:١٧). تُسَجَّلُ هُنا شَواهِدُ الاسمِ وَحدَها، وصَفحَتُه hud-nasara مَوقوفةٌ لِلمُؤَلِّف. ويَأتي الاسمُ في مَوضِعَينِ قَولاً يَقولُه أصحابُه عن أنفُسِهِم: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ﴾ (٥:١٤)، ومِثلُه ٥:٨٢. ويَأتي في آلِ عِمرانَ والصَّفِّ جَوابُ الحَوارِيّينَ بِاللَّفظِ الآخَرِ من الجَذر: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾ (٣:٥٢، ٦١:١٤). ويَبقى الحُكمُ في صِلةِ الاسمِ بِهذا الجَوابِ لِصَفحَتِه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: النَّصرُ العَونُ على العَدُوّ. ونَصَرَ الغَيثُ الأرضَ: سَقاها، والأرضُ المَنصورةُ المَمطورة. والنَّواصِرُ مَجاري الماءِ إلى الأودية.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نص: «نوع من النفاذ بامتداد مع علو».
الصِّيَغ
- نَصَرَ، يَنصُرُ (فَعَلَ): الفِعلُ يَخرُجُ من النّاصِرِ ويَقَعُ على المَنصور. و«على» تُسَمّي الخَصمَ الذي يَنفُذُ عَلَيه، و«مِن» تُسَمّي ما يَخلُصُ مِنه المَنصور.
- انصُرْ (أَمر): طَلَبُ الفِعل.
- يُنصَرُ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): مَن يَقَعُ عَلَيه الفِعلُ أو يُنفى عَنه، والنّاصِرُ غَيرُ مُسَمّى.
- نَصْر (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه.
- ناصِر، ناصِرون (اسمُ فاعِل): مَن يَخرُجُ مِنه النّافِذ.
- نَصير (فَعيل): مَن قامَ بِه هذا الفِعل.
- أَنصار (جَمع): أصحابُ النَّصر.
- مَنصور (اسمُ مَفعول): مَن بَلَغَه النّافِذُ وبَقِيَ مَعَه.
- انتَصَرَ، مُنتَصِر (افتَعَلَ): الفِعلُ يَعودُ على صاحِبِه، فيَخرُجُ من باطِنِه لِنَفسِه.
- تَناصَرَ (تَفاعَلَ): الفِعلُ بَينَ الجَمعِ بَعضِهِم لِبَعض.
- استَنصَرَ (استَفعَلَ): طَلَبُ الفِعلِ من غَيرِ الطّالِب.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً ويَتَماسَكُ مَعَ مَن يَبلُغُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَخرُجُ مِنه، أو مَن يَبلُغُه، أو أن يَعودَ على صاحِبِه، أو أن يُطلَب.
الفُروق المَعنويّة
- الخِذلان: ضِدُّ النَّصرِ في ٣:١٦٠. النّاصِرُ يَبقى مَعَ المَنصور، والخاذِلُ يَترُكُه.
waliy(الوَليّ): من و-ل-ي، والجَذرُ «وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيَلتَصِقُ بِه ويَمتَدُّ مَعَه». يُقرَنُ بِالنَّصيرِ في ٢:١٠٧ و٢:١٢٠ و٤:٤٥ و٤:٧٥، والآيتانِ الأخيرتانِ تُعيدانِ لِكُلٍّ مِنهُما فِعلَه، فهُما اثنان. انظُر الوَليّ.ghalaba(الغَلَبة): في ٣:١٦٠ يُنفى الغالِبُ عَمَّن نَصَرَه الله، فالغَلَبةُ تُذكَرُ بَعدَ النَّصرِ أثَراً لَه. انظُر الغَلَبة.ta2yid(التَّأييد): ﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٣:١٣): النَّصرُ ما يُؤَيِّدُ اللهُ بِه. انظُر التَّأييد.fath(الفَتح): يُعطَفُ على النَّصرِ في ١١٠:١، وفي ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (٦١:١٣). انظُر الفَتح.
المَواضع: مَواقعُ النَّصرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٨ ﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَنفيّاً، في يَومٍ ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يَبلُغُ أحَداً من غَيرِه ما يَنفُذُ إلَيهِ ويَبقى مَعَه. والنَّصرُ آخِرُ أربَعةٍ تُنفى في الآية: الجَزاءُ والشَّفاعةُ والعَدلُ والنَّصر. انظُر الجَزاء.
- ٢:١٠٧ ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ اسماً على فَعيل، مَقروناً بِالوَليّ، ومَنفيّاً ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ بَعدَ ﴿أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فالمَنفيُّ نَصيرٌ يَخرُجُ من غَيرِ الله. انظُر الوَليّ.
- ٢:١٢٠ ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: الجَديدُ: الخِطابُ لِمُفرَدٍ «لَكَ»، والنَّفيُ جَوابُ شَرطٍ قَبلَه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾. والنَّفيُ هُنا «مِنَ اللَّهِ»، فالمَنفيُّ نَصيرٌ يُخلِصُه من الله، وكانَ في ٢:١٠٧ نَصيراً من دونِه.
- ٢:١٢٣ ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ الجُملةُ بِحُروفِها من ٢:٤٨، ويَتَغَيَّرُ ما قَبلَها: يُقَدَّمُ العَدلُ ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ وتُؤَخَّرُ الشَّفاعةُ ﴿وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾، ويَبقى نَفيُ النَّصرِ خاتِمةَ السِّلسِلةِ في المَوضِعَين.
- ٢:٢٧٠ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ لِلجَمعِ «أَنصار»، والنَّفيُ لِلظّالِمين، بَعدَ ذِكرِ النَّفَقةِ والنَّذرِ وأنَّ اللهَ ﴿يَعْلَمُهُ﴾. انظُر الظُّلم.
- ٢:٢٨٦ ﴿فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذه المَواضِعِ طَلَباً، بَعدَ ﴿أَنتَ مَوْلَانَا﴾. و«على» تُسَمّي مَن يَنفُذُ عَلَيهِمُ النَّصر، وهُمُ ﴿الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. انظُر الكُفر.
- ٣:١١١ ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى النَّصرُ عَن قَومٍ في القِتال، بَعدَ أن كانَ في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ مَنفيّاً في يَومٍ مُنتَظَر. و«ثُمَّ» تَجعَلُ النَّفيَ بَعدَ تَوَلّيهِمُ الأدبار.
- ٣:١٢٦ ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾: الجَديدُ: تَفصِلُ الآيةُ بَينَ النَّصرِ وما يُبَشِّرُ بِه. ما جَعَلَه اللهُ ﴿بُشْرَىٰ لَكُمْ﴾ وطُمَأنينةً لِلقُلوبِ شَيء، والنَّصرُ نَفسُه ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وَحدَه. والحَصرُ مَرَّتانِ بِـ«ما … إلّا»: مَرّةً لِما جُعِلَ بُشرى، ومَرّةً لِمَخرَجِ النَّصر. انظُر البَشير.
- ٣:١٦٠ ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ النَّصرُ بِالخِذلانِ في آيةٍ واحِدة. مَن نَصَرَه اللهُ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾، ومَن خَذَلَه تَرَكَه، فيَسأَلُ النَّصُّ عَمَّن يَبقى مَعَه ﴿مِّن بَعْدِهِ﴾. وهذا ما يُعطيهِ تَماسُكُ الرّاءِ في الجَذر: النّاصِرُ يَبقى مَعَ المَنصور، والخاذِلُ يَترُكُه. وتَختِمُ الآيةُ بِالتَّوَكُّل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. انظُر الغَلَبة.
- ٤:٤٥ ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾: الجَديدُ: النَّصيرُ الذي نُفِيَ من دونِ اللهِ في ٢:١٠٧ يُثبَتُ هُنا لِلهِ نَفسِه، بَعدَ ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾، وصَدرُ الآيةِ ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾. والكِفايةُ تَجعَلُه وَحدَه كافِياً. انظُر الكِفاية.
- ٤:٥٢ ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يُنفى النَّصيرُ عَمَّن لَعَنَه الله، بِـ«لَن» فيما يُستَقبَل، والخِطابُ لِواحِدٍ يَطلُبُ لَه ناصِراً فلا يَجِدُه. وقَبلَه في الآيةِ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾. انظُر اللَّعنة.
- ٤:٧٥ ﴿وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ النَّصيرُ نَفسُه أن يُجعَلَ من لَدُنِ المَدعوّ، بَعدَ طَلَبِ الوَليّ. والطّالِبونَ ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾، يَطلُبونَ الخُروجَ ﴿أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. فالنَّصيرُ هُنا مَن يَنفُذُ إلَيهِم فيَخلُصونَ بِه. انظُر الوَليّ.
- ٣٦:٧٥ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى النَّصرُ عَن آلِهةٍ اتُّخِذَت لِيُنصَرَ بِها مُتَّخِذوها (٣٦:٧٤)، ثُمَّ يَنقَلِبُ الوَضع: المُتَّخِذونَ هُمُ الجُندُ المُحضَرونَ لَها. انظُر الشِّرك.
- ١١٠:١ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: الجَديدُ: يَجيءُ النَّصرُ مُضافاً إلى اللهِ مَقروناً بِالفَتح، و«إذا» تَجعَلُه آتِياً. وتُسَمّي الآيةُ التّاليةُ ما يَكونُ بَعدَه: دُخولَ النّاسِ في دينِ اللهِ أفواجاً (١١٠:٢). انظُر الفَتح والأَفواج.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
nafs: النَّصرُ مَنفيٌّ عَن النُّفوسِ في ٢:٤٨.jaza: الجَزاءُ والشَّفاعةُ والعَدلُ والنَّصرُ أربَعةٌ تُنفى في ٢:٤٨ و٢:١٢٣.waliy: الوَليُّ والنَّصيرُ مَقرونانِ في ٢:١٠٧ و٢:١٢٠ و٤:٤٥ و٤:٧٥.fath: النَّصرُ والفَتحُ مَعطوفانِ في ١١٠:١.
الإشكالات المَفتوحة
- نَفيُ النَّصرِ في اليَومِ المُنتَظَر (٢:٤٨، ٢:١٢٣). صَدرُ الآيَتَينِ ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾، فالمَنفيُّ نَصرُ نَفسٍ لِنَفس، و٣:١٢٦ تَجعَلُ النَّصرَ ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾. ويَبقى مَفتوحاً كَيفَ يُقرَأُ مَعَهُما ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (٤٠:٥١).
- النَّصارى. شَواهِدُ الاسمِ في القِسمِ الأوَّل، والصَّفحةُ
hud-nasaraمَوقوفةٌ لِلمُؤَلِّف. وهي تَقرَأُ ن-ص-ر بِتَركيبٍ أقدَمَ من هذا: ص «الإطباقُ الصلبُ والإمساك» ور «الخفقاتُ المتواليات»، ويُوافَقُ بَينَهُما حينَ يَحكُمُ فيها المُؤَلِّف. - قِراءةُ جَبَل. «مع علو» في قِراءتِه لِلنَّواةِ نص تَبقى خارِجَ التَّركيب، لِأنَّ وَجهَيِ الحَرفَينِ لا يُعطِيانِها.
- دَينُ التَّسجيل. مَواضِعُ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولم تُسَجَّلْ في القِسمِ الرّابِع: ٢:٨٦، ٢:٢١٤، ٢:٢٥٠، ٣:١٣، ٣:٢٢، ٣:٥٢، ٣:٥٦، ٣:٨١، ٣:٩١، ٣:١٢٣، ٣:١٤٧، ٣:١٥٠، ٣:١٩٢، ٤:٨٩، ٤:١٢٣، ٤:١٤٥، ٤:١٧٣، ١٧:٣٣، ١٧:٧٥، ١٧:٨٠، ٣٦:٧٤، ٨٦:١٠.