الوَقود

wuqud جذر · و-ق-د 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما تَغتَذي به النَّارُ من مادَّةٍ تُستَهلَكُ من داخِلِها. الوَقودُ ليسَ مُجَرَّدَ حَطَبٍ مُلقىً، بَل المادَّةُ التي تَنفُذُ النَّارُ إليها فتُوقِدُها من داخِل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • و: الشَّفَتانِ مُدَوَّرَتانِ في وَصلٍ مُمتَدّ. شِحنَتُه:

وَصلٌ وارتِباط، احتِواءٌ مُستَدام.

  • ق: صَوتٌ يُقطَعُ من أَقصى الفَم. شِحنَتُه: قَطعٌ وإحكام.
  • د: ضَبطٌ مُحكَم. شِحنَتُه: ثَباتٌ وضَبط، امتِدادٌ في الوَضع.

النَّواةُ وق (و + ق) = احتِواءٌ قاطِعٌ مُحكَم، وَصلٌ يَضبُطُ ما يَحتَويه. الإكمالُ بـد يُثَبِّتُ هذا الاحتِواءَ في امتِدادٍ مُستَمِرّ، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: احتِواءٌ مُحكَمٌ يَمتَدُّ دُونَ انقِطاع، كالنَّارِ التي تَحتَوي مادَّتَها وتَستَمِرُّ فيها.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • وَقَدَ = اشتَعَلَ. والفِعلُ يَدُلُّ على الاشتِعالِ الذي

يَستَمِرُّ بِالاحتِواء.

  • الوَقود: المادَّةُ التي تُوقِدُ النَّارَ وتُمِدُّها. الوَزنُ

فَعُول يَدُلُّ على الشَّيءِ بِوَظيفتِه المُستَمِرَّة.

  • الوَقيد: النَّارُ المُتَّقِدة.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ و-ق-د: احتِواءٌ مُحكَمٌ يُمِدُّ الاشتِعالَ دُونَ توَقُّف. النَّارُ تَحتَوي مادَّتَها من داخِل، والوَقودُ مَن يُمِدُّ هذا الاحتِواءَ ذاتِياً.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «الوَقود» في القرآن

  • وَقودُها (مُضافٌ إلى ضَميرِ النَّار): «التي وَقودُها النَّاس».

الإضافة تنسب الوقود إلى النار، فتحدّد ما تتغذّى به.

  • وَقودُ (خَبَرٌ مُضافٌ إلى «النَّارِ»): في ٣:١٠ «هُمْ وَقُودُ النَّارِ»، وضَميرُ الفَصلِ قَبلَه يَجعَلُ

الوَقودَ ذَواتَهُم دونَ أموالِهِم وأولادِهِم.

  • الوَقودِ (مُعَرَّفٌ مُضافٌ إلَيه بَعدَ «ذَاتِ»): في ٨٥:٥ «ذَاتِ الْوَقُودِ»، صِفةٌ

تُعرَفُ بِها نارٌ بِعَينِها، ولا يُسَمّى فيها ما يُوقَدُ بِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «وَقود» وَزنُ فَعُول يَدُلُّ على الشَّيءِ

بِاتِّصافِه بِالفِعلِ اتِّصافاً دائِماً. الوَقودُ مَن يَقودُ

النَّارَ بِنَفسِه من داخِل.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع: مَواقعُ الوَقودِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٤ ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: موضع الافتتاح. تُسمّي الآية الناس والحجارة وقودًا، أي ما تتغذّى به النار. ولا يجعلهم لفظ الوقود مُنشِئين للنار من أنفسهم؛ وصفُ ما يحترق غيرُ تعيينِ مَن أعدّ النار أو كيفية إشعالها. وتختم الآية بالإعداد للكافرين، فتصل الوعيد بفعل التغطية دون أن تختزل النار في أثر نفسي.
  • ٣:١٠ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ الإنسانُ نَفسُه وَقوداً، فيَنتَقِلُ اللَّفظُ من المادّةِ التي تُلقى إلى الذَّواتِ التي تُوقَدُ بِها. وسِياقُه نَفيُ إغناءِ الأموالِ والأولاد، فما جُمِعَ لِلوِقايةِ لا يَقي، والجامِعُ نَفسُه يَصيرُ المادّة. انظُر النّار.
  • ٨٥:٥ ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾: «الْوَقُودِ» مُعَرَّفٌ مُضافٌ إلَيه بَعدَ «ذَاتِ»، والنّارُ بَدَلٌ من «الْأُخْدُودِ» في ٨٥:٤ تُعَرِّفُه بِما فيه، و«ذَاتِ» لِلمُلازَمةِ كَما في «ذَاتِ الْبُرُوجِ» في ٨٥:١. الجَديدُ: يَصيرُ الوَقودُ صِفةً تُعرَفُ بِها النّارُ ولا يُسَمّى ما هو، وكانَ مُسَمّى في ٢:٢٤ ناساً وحِجارة، وفي ٣:١٠ ذَواتاً يُشارُ إلَيها. وكانَتِ النّارُ هُناكَ نارَ وَعيد، وهي هُنا في شَقٍّ يُضافُ إلى أصحابِه، فالإمدادُ الذي يُبقي الاشتِعالَ قائِماً يُرى فِعلاً مُنَظَّماً في الأرض. انظُر النّار.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nar: الوَقودُ وَظيفتُه لِلنَّار، ولا وَقودَ إلّا لِلنَّار.

وفي ٨٥:٥ تُعرَفُ نارٌ بِعَينِها بِأنَّها «ذَاتِ الْوَقُودِ»، فالوَقودُ صِفةٌ تُمَيِّزُ ناراً يُمَدُّ اشتِعالُها من نارٍ تومِضُ ثُمَّ تَنطَفِئ.

  • hijara: الحِجارةُ وَقودٌ مع النَّاس في ٢:٢٤. الزَّوجُ

كاشِف: الإنسانُ المُتَصَلِّبُ كالحَجَرِ في مادَّتِه.

  • i3dad: «أُعِدَّت للكافِرين»: النَّارُ مُعَدَّةٌ بِضَبطٍ

مُسبَقٍ لِمَن جَمَعَ هذا الوَقود.

  • kufr: الكُفرُ تَغطيةٌ تَتَراكَمُ وتَصيرُ وَقوداً.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الوقود هنا مجاز أم حرفي؟ يصف اللفظ ما تتغذّى به النار، وتُسمّي الآية الناس والحجارة. وتأمل صلة المصير بأفعال الإنسان لا يبيّن وحده كيفية الاحتراق، ولا يحوّل الوقود إلى تراكمٍ نفسي حصرًا.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن