الآباء

aaba2 جذر · أ-ب-و / أ-ب-أ مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَجموعُ من سَبَقوا وتَرَكوا آثاراً وعاداتٍ، الآباءُ في القُرآنِ أَحياناً مَصدَرُ الهُدى حينَ كانوا على الحَقِّ، وأَحياناً مَصدَرُ الضَّلالِ حينَ جُعِلوا حُجَّةً دونَ عَقل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ أ-ب-و (أَو أ-ب-أ):

  • أ: قَطعٌ وانطِباقٌ تامّ. شِحنَتُه: قَطعٌ تامٌّ ثُمَّ انبِثاقٌ حادّ.
  • ب: اتِّصالٌ يَتَمَسَّك. شِحنَتُه: وِعاءٌ يَضُمُّ ويَتَمَسَّك.
  • و/أ: وَصلٌ أَو تَأكيد. شِحنَتُه: امتِدادٌ يَربِطُ بِالأَصل.

النَّواةُ أَب (أ + ب) = انبِثاقٌ حادٌّ يَتَمَسَّك: ما يَقطَعُ ابتِداءً ثُمَّ يُمسِكُ بِما انبَثَقَ عنه، وهو الأَصلُ في كَلامِ العَرَب. الإغلاقُ بـو/أ يُمِدُّهُ إلى ما يَتَّصِلُ به: أَصلٌ مُتَمَسِّكٌ (أب) يُمِدُّ ارتِباطَه (و)، مَن كانَ قَبلَ الإنسانِ ويَرتَبِطُ به ارتِباطَ الأَصلِ بِالفَرع.

ومن هذا الجَذر:

  • الأَبُ = الأَصلُ المُباشِرُ.
  • الآباء = مَجموعُ السَّابِقين المُؤَسِّسين.
  • الأُبوَّة = صِفةُ الأَصالةِ والتَّأسيس.

الصِّيَغ

  • آباءَنا (جَمعاً مُضافاً إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمين): في ٢:١٧٠ «ما أَلفَينا عليه آباءَنا». الآباءُ مَوجودونَ في مَوضِعِ ما أُلفِيَ: العادةُ المَوروثة، والإضافةُ إلى «نا» تَجعَلُ الحُجّةَ نَسَباً.
  • آباؤُهُم (مُضافاً إلى ضَميرِ الغائِبين): في ٢:١٧٠ أيضاً، في مَوضِعِ الرَّدّ. فيَنتَقِلُ الضَّميرُ من «نا» إلى «هُم» في الآيةِ الواحِدة: يَقولونَ «آباءَنا» فيُقالُ لَهُم «آباؤُهُم»، والالتِفاتُ يَفصِلُ المُحتَجَّ عن حُجَّتِه.
  • آبائِكَ (مُضافاً إلى ضَميرِ المُخاطَب): في ٢:١٣٣، وفيه وَحدَه تَرِدُ الكَلِمةُ في سِياقٍ مَمدوح: «إلهَ آبائِكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ». والفارِقُ أنَّ الآباءَ هُنا مُسَمَّونَ، وهُناكَ مُبهَمون.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اللَّفظُ واحِدٌ في المَواضِعِ الثَّلاثة، والضَّميرُ المُضافُ إليه هو الذي يُحَدِّدُ مَوقِعَ الآباءِ من الحُجّة.

الفُروق المَعنويّة

  • walidayn (الوالِدان): و-ل-د: الأَبُ والأُمُّ المُباشِران. الوالِدانِ أَخَصُّ والآباءُ أَعَمُّ يَشمَلُ الأَجدادَ والسَّلَف. انظُر الوالِدان.
  • ibn (الابن): ب-ن-ي: الفَرعُ الذي يَنبَثِقُ من الأَصل. الآباءُ الأُصولُ والأَبناءُ الفُروع. انظُر الابن.

المَواضع: مَواقِعُ الآباءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٣٣ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾: الآباءُ في مَشهَدِ الوَفاة. «آباؤُكَ» تَرِدُ في سِياقٍ إيجابيٍّ: إسماعيلُ وإسحاقُ مُسَمَّيان كَآباء. الجَديدُ: الآباءُ هُنا نَموذَجُ الاقتِداء، مَن يَسألُ يَعقوبُ أَبناءَه: هَل سَتَتَّبِعونَ آباءَكُم (الهادِين) أم ستَنحَرِفون؟ الجَوابُ: «نَعبُدُ إلهَكَ وإلهَ آبائِكَ»، الآباءُ كَلَقبِ شَرَفٍ لا كَحُجَّةٍ جامِدة.
  • ٢:١٧٠ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الآباءُ هنا حُجَّةٌ بِدَلاً من الدَّليلِ، اتِّباعٌ بِلا عَقلٍ ولا هِداية. رَدُّ القُرآنِ: «أَوَلَو كانَ آباؤُهُم لا يَعقِلونَ شَيئاً ولا يَهتَدون»، الإشكالُ ليسَ في اتِّباعِ الآباءِ مُطلَقاً بَل في اتِّباعِهِم حين كانوا لا يَعقِلون. الآباءُ الهادِي (إبراهيم، إسحاق...) يُتَّبَعون، والآباءُ الضّالُّ لا.

التَّقاطُعات

  • ittiba3: اتِّباعُ الآباءِ صيغةٌ من صِيَغِ الاتِّباع.
  • aql: «لا يَعقِلون»، مِعيارُ الهِداية: الآباءُ الذين لم يَعقِلوا لا يُتَّبَعون.
  • hidaya: «لا يَهتَدون»، الهِداية مَعيارٌ ثانٍ بَعدَ العَقل.
  • ibrahim: إبراهيمُ أَبٌ وصاحِبُ مِلَّة، لَكِنَّهُ يُتَّبَعُ لِأَنَّهُ عَقَلَ واهتَدى لا لِأَنَّهُ أَبٌ.

الإشكالات المَفتوحة

  • بِمَ يُعرَفُ الأبُ الذي يُتَّبَعُ من الأبِ الذي لا يُتَّبَع قَبلَ الاتِّباع؟ أمّا أنَّ الحُكمَ مَشروطٌ بِالعَقلِ والهُدى فقد قَرَّرَته ٢:١٧٠ ولا إشكالَ فيه. والباقي أدَقُّ: المِعيارُ في ٢:١٧٠ («لا يَعقِلونَ ولا يَهتَدون») وَصفٌ لا يَملِكُ التّابِعُ فَحصَه إلّا بِما يُخالِفُ التَّقليدَ أصلاً، فيَلزَمُ منه أنَّ الاتِّباعَ الصَّحيحَ لا يَقومُ على النَّسَبِ قَطُّ بَل على ما يُعرَضُ عليه («ما أنزَلَ اللهُ»). ولا يَحسِمُ المَوضِعانِ هَل تَبقى لِلأبِ الهادي مَنزِلةٌ زائِدةٌ على مُوافَقَتِه لِلحَقّ، أم أنَّ ذِكرَ الآباءِ في ٢:١٣٣ تَشريفٌ لِلنَّسَبِ بِالحَقِّ لا لِلحَقِّ بِالنَّسَب.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن