الاتِّباع
الاتِّباعُ من ت-ب-ع، والجَذرُ إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَقبِضُ عَلَيه غَيرُه ويَلتَحِمُ بِه. والاتِّباعُ هذا القَبضُ يَأخُذُه التّابِعُ على نَفسِه: المَتبوعُ ما أفلَتَ وخَرَج، والتّابِعُ يَقبِضُ عَلَيه ويَلتَحِمُ بِه، هُدىً كانَ المَتبوعُ أو رَسولاً أو هَوىً أو ظَنّاً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: حَبسةٌ وَجيزةٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ تَضعُفُ مَسكَتُها، وهو إمساكٌ ضَعيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ الدَّقيقِ ومِنهُ الإمساكُ الضَّعيف».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَجَمَّعَ واحتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُج، وهو انفِتاحٌ وخُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو قَبضٌ والتِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
النَّواةُ تب (ت + ب) = إمساكٌ ضعيفٌ يُفلِتُ ما تَجمَّع، وهي نَواةُ ت-و-ب نَفسُها. والإتمامُ بـع يَقبِضُ على ما أفلَتَ ويَلتَحِمُ بِه. فالجَذرُ ت-ب-ع حرفيّاً: إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَقبِضُ عَلَيه غَيرُه ويَلتَحِمُ بِه.
والمُفلِتُ في الصِّيَغِ هو المَتبوع، والقابِضُ عَلَيه هو التّابِع. وتُسَمّي آياتٌ اللَّحظَتَينِ مَعاً: يَنسَلِخُ الذي آتاهُ اللهُ آياتِه مِنها، فيَقبِضُ عَلَيه الشَّيطان: ﴿فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ (٧:١٧٥). ويَخطَفُ الخاطِفُ خَطفَتَه، فيَقبِضُ عَلَيه شِهاب: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ (٣٧:١٠). ويَخرُجُ المالُ من يَدِ المُنفِق، فلا يَجعَلُ لِمَنٍّ ولا أذىً قَبضاً عَلَيه: ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ (٢:٢٦٢). ويُسَمّى الالتِحامُ بِاسمِه في آيةٍ تَتبَعُ فيها الذُّرِّيّةُ الذينَ آمَنوا: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٥٢:٢١).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (١٧٤)، مِنها اثنانِ وخَمسونَ مَوضِعاً في سِتٍّ وأربَعينَ آيةً مَنشورة، إحدى عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- تَبِعَ، يَتبَعُ (فَعِلَ، ٩: الماضي ٧، المُضارِع ٢): ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ (٢:٣٨): الهُدى يَخرُجُ من الله، ومَن قَبَضَ عَلَيه والتَحَمَ بِه فهو التّابِع. و﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١٤:٣٦): مَن قَبَضَ والتَحَمَ صارَ «مِنِّي». والمُضارِعُ يَقَعُ بَينَ حَدَثَين: تَخرُجُ الأولى في «تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ»، ثُمَّ ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ (٧٩:٧): الثّانيةُ تَقبِضُ على الأولى وتَلتَحِمُ بِها. وبَينَ عَطاءٍ وأذى: ﴿صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (٢:٢٦٣): الصَّدَقةُ تَخرُجُ من يَدِ صاحِبِها، والأذى يَقبِضُ عَلَيها.
- اتَّبَعَ، يَتَّبِعُ، اتَّبِعْ (افتَعَلَ، ١٣٤): ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣:٣١): المَتبوعُ مَن يُؤمَرُ بِالقَول، والقَبضُ عَلَيه يَتلوهُ حُبُّ الله. و﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (٧:٣): ما أُنزِلَ خَرَجَ من الرَّبِّ «إِلَيْكُم»، فيُؤمَرونَ بِالقَبضِ عَلَيه، ويُنهَونَ عن القَبضِ على أولياءَ «مِن دُونِهِ». والمَتبوعُ في هذه الصّيغةِ كَثير: ﴿فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (٦:١٥٣)، والهَوى (٤:١٣٥)، والظَّنّ (٦:١١٦)، وخُطُواتُ الشَّيطان (٢:١٦٨).
- اتُّبِعَ، يُتَّبَعُ (المَبنيُّ لِلمَفعول، ٢): ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ (٢:١٦٦): المَقبوضُ عَلَيهِم يَتَبَرَّؤونَ من القابِضين، ويَنقَطِعُ ما بَينَهُما: «وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ». و﴿أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ (١٠:٣٥): أحَقُّ مَن يُقبَضُ عَلَيه مَن يَهدي إلى الحَقّ.
- أَتبَعَ، يُتبِعُ (أَفعَلَ، ١٥): بِمَفعولٍ واحِدٍ يَقبِضُ الفاعِلُ نَفسُه على مَن خَرَج: يُؤمَرُ موسى ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ (٢٠:٧٧)، ثُمَّ ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ (٢٠:٧٨)، ومِثلُه ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ (٢٦:٦٠) و١٠:٩٠ و١٥:١٨ و٣٧:١٠ و٧:١٧٥. وبِمَفعولَينِ يَجعَلُ الفاعِلُ الثّانيَ يَقبِضُ على الأوَّل: ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ (٢٨:٤٢)، ومِثلُه بِالمَبنيِّ لِلمَفعولِ ١١:٦٠ و١١:٩٩، و﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا﴾ (٢٣:٤٤): أُمّةٌ تَلتَحِمُ بِالتي قَبلَها في الهَلاك، ثُمَّ «وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ»، ومِثلُه ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ (٧٧:١٧)، و٢:٢٦٢ المَذكورةُ آنِفاً. ومَرّةً يَكونُ المَفعولُ طَريقاً يَقبِضُ عَلَيه صاحِبُه ويَلتَحِمُ بِه: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (١٨:٨٥، ١٨:٨٩، ١٨:٩٢)، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه ما بَلَغَه بِه: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ (١٨:٨٦).
- اتِّباع (مَصدَرُ افتَعَلَ، ٢): ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢:١٧٨): شَيءٌ يُفلَتُ بِالعَفو، ثُمَّ قَبضٌ يَكونُ «بِالْمَعْرُوفِ»، ويُقابِلُه من الجِهةِ الأُخرى «وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ». و﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ (٤:١٥٧): القَبضُ على الظَّنِّ في مَوضِعِ العِلمِ المَنفيّ.
- مُتَّبَعون (اسمُ المَفعولِ من افتَعَلَ، ٢): ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ (٢٦:٥٢)، ومِثلُه ٤٤:٢٣: يَخرُجُ القَومُ لَيلاً، ويُخبَرونَ مَعَ الأمرِ بِالخُروجِ أنَّهُم سيُقبَضُ عَلَيهِم، وتُسَمّي ٢٦:٦٠ مَن قَبَضَ.
- تابِع، التّابِعين (اسمُ الفاعِل، ٣): ﴿وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ (٢:١٤٥): التّابِعُ مَن قامَ بِه القَبض، والمَتبوعُ قِبلة. و﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (٢٤:٣١): رِجالٌ يَلتَحِمونَ بِغَيرِهِم ويَقبِضونَ عَلَيه، والآيةُ تَحُدُّهُم بِصِفةٍ واحِدة، وتَترُكُ مَن يَتبَعونَه بِلا اسم.
- تَبَع (٢): ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ (١٤:٢١)، ومِثلُه ٤٠:٤٧: الضُّعَفاءُ كانوا قابِضينَ على الذينَ استَكبَروا مُلتَحِمينَ بِهِم، ثُمَّ يَسأَلونَهُم أن يُغنوا عَنهُم.
- تَبيع (فَعيل، ١): ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١٧:٦٩): التَّبيعُ مَن يَقبِضُ لِغَيرِه على غَيرِه بِما وَقَعَ عَلَيه: «لَكُمْ» تُسَمّي مَن يَكونُ لَه، و«عَلَيْنَا» مَن يَقبِضُ عَلَيه، و«بِهِ» ما يَقبِضُ بِه. والآيةُ تَنفي أن يوجَدَ بَعدَ الإغراق.
- مُتَتابِعَين (تَفاعَلَ، ٢): ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٤:٩٢، ٥٨:٤): كُلُّ شَهرٍ يَقبِضُ على الذي قَبلَه، فيَلتَحِمُ الثّاني بِالأوَّل.
- تُبَّع (اسم، ٢): ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (٤٤:٣٧)، و﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (٥٠:١٤): اسمٌ يُضافُ إلَيه قَوم، والآيَتانِ تَذكُرانِ قَومَه بَينَ مَن أُهلِكوا وكَذَّبوا الرُّسُل، وتَقِفانِ عِندَ قَومِه. فقِراءةُ الاسمِ من الجَذرِ مَسألةٌ مَفتوحةٌ في القِسمِ السّادِس.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: تَبِعَ الشَّيءَ: سارَ في أثَرِه، والتَّبيعُ: مَن يَتبَعُ غَيرَه بِحَقٍّ يُطالِبُ بِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ تب: «ضعف الشيء المتجمع أو ذهاب غلظه».
وما يَزيدُه الاتِّباع: يَجعَلُ وَزنُ افتَعَلَ القَبضَ فِعلاً يَأخُذُه التّابِعُ على نَفسِه، ومَفعولُه المَتبوع (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- تَبِعَ، يَتبَعُ (فَعِلَ): يَقبِضُ على ما أفلَتَ ويَلتَحِمُ بِه.
- اتَّبَعَ، يَتَّبِعُ، اتَّبِعوا (افتَعَلَ): القَبضُ نَفسُه يَأخُذُه التّابِعُ على نَفسِه.
- اتُّبِعوا، مُتَّبَعون (المَبنيُّ لِلمَفعولِ واسمُ المَفعول): مَن يُقبَضُ عَلَيه.
- أَتبَعَ، يُتبِعُ (أَفعَلَ): بِمَفعولٍ واحِدٍ يَقبِضُ الفاعِلُ نَفسُه على مَن خَرَج، وبِمَفعولَينِ يَجعَلُ الثّانيَ يَقبِضُ على الأوَّل.
- الاتِّباع، اتِّبَاعَ (مَصدَرُ افتَعَلَ): القَبضُ نَفسُه.
- تابِع، تَبَع، تَبيع (أسماء): التّابِعُ مَن قامَ بِه القَبض، والتَّبَعُ جَماعةٌ قابِضةٌ مُلتَحِمةٌ بِمَن تَتبَعُه، والتَّبيعُ مَن يَقبِضُ لِغَيرِه.
- شَهرَينِ مُتَتابِعَين (تَفاعَلَ): كُلُّ واحِدٍ يَقبِضُ على الذي قَبلَه ويَلتَحِمُ بِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَقبِضُ عَلَيه غَيرُه ويَلتَحِمُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَقبِض، ومَن يُقبَضُ عَلَيه، ومَن يُجعَلُ قابِضاً.
الفُروق المَعنويّة
tawba(التَّوبة): الجَذرانِ في نَواةٍ واحِدة، تب، والإفلاتُ فيهِما واحِد. وجَذرُ ت-و-ب «إمساكٌ ضَعيفٌ يُفلِتُ ما تَجَمَّعَ فيه، فيَمتَدُّ حتّى يَخرُجَ مِنه»: الواوُ تَمُدُّ الإفلاتَ حتّى يَخرُج. وفي ت-ب-ع تَقبِضُ العَينُ على ما أفلَت. انظُر التَّوبة.tabarra(التَّبَرُّؤ): يُقابِلُ الاتِّباعَ في ٢:١٦٦ و٢:١٦٧: ما كانَ قَبضاً والتِحاماً يَصيرُ بَراءةً من الطَّرَفَين.3isyan(العِصيان): يُقابِلُ الاتِّباعَ في ١٤:٣٦ «وَمَنْ عَصَانِي»، ويُقرَنُ بِه في ٢٠:٩٣ «أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي».
المَواضع: مَواقِعُ الاتِّباعِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٤٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: وفي الآيةِ نَفسِها «مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ»: الاتِّباعُ قَبضٌ على الرَّسولِ والتِحامٌ بِه، ويُقابِلُه انقِلابٌ على العَقِبَين. والقِبلةُ جُعِلَت لِيُعلَمَ مَن يَبقى قابِضاً ومَن يَنقَلِب.
- ٢:١٤٥ ﴿مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾: الجَديدُ: المَتبوعُ قِبلة، والقَبضُ عَلَيها يُنفى في ثَلاثِ جِهات: «مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ»، و«وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ»، و«وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ». ثُمَّ يُحَذَّرُ المُخاطَبُ من القَبضِ على «أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ».
- ٢:١٦٦ ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾: الجَديدُ: يَقِفُ طَرَفا القَبضِ مُتَقابِلَين: المَقبوضُ عَلَيهِم «الَّذِينَ اتُّبِعُوا»، والقابِضون «مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا». فيَتَبَرَّأُ المَقبوضُ عَلَيه من القابِض، ويَنقَطِعُ ما كانَ يَلتَحِمُ بِه الطَّرَفان: «وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ».
- ٢:١٦٧ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَكَلَّمُ القابِضون «وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا»، ويَتَمَنَّونَ رَجعةً يُفلِتونَ فيها مَن قَبَضوا عَلَيه، كما أُفلِتوا هُم: «فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا».
- ٢:١٦٨ ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ القَبضُ نَهياً إلى النّاسِ عامّة، والمَتبوعُ «خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»، ويُعَلَّلُ النَّهيُ بِعَداوةِ صاحِبِ الخُطُوات: «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ». ويُقرَنُ بِأمرٍ بِالأكلِ «مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا». انظُر الخُطُوات.
- ٢:١٧٠ ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ في الآيةِ مَتبوعانِ مُتَقابِلان: «مَا أَنزَلَ اللَّهُ» يُؤمَرونَ بِالقَبضِ عَلَيه، و«مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا» يَقبِضونَ عَلَيه هُم. ويُرَدُّ الثّاني بِسُؤالٍ عن آبائِهِم: «أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ». انظُر الآباء.
- ٤:١١٥ ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: يُعَرَّفُ المَتبوعُ بِما هو غَيرُه: «غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ»، فيُسَمّى المَتروكُ وَحدَه، سَبيلٌ يُعرَفُ بِسالِكيه. ويَقَعُ القَبضُ بَعدَ أن «تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ»، ويُقرَنُ بِمُشاقّةِ الرَّسول، والجَزاءُ من جِنسِه: «نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ». انظُر السَّبيل.
- ٤:١٣٥ ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا﴾: الجَديدُ: المَتبوعُ هَوىً في نَفسِ الشّاهِد، والمَقامُ شَهادةٌ لِله «وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ». ويُقابِلُ القَبضَ على الهَوى في أوَّلِ الآيةِ الأمرُ «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ». انظُر الهَوى.
- ٤:١٥٧ ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ في مَوضِعِ العِلمِ المَنفيّ: ما لَهُم عِلم، ولَهُم قَبضٌ على ظَنّ. ويَقَعُ هذا القَبضُ بَعدَ قَولِه في المُختَلِفين «لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ»، وتُختَمُ الآيةُ بِاليَقين: «وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا». انظُر الظَّنّ.
- ٣٦:٢١ ﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ الأمرُ بِالقَبضِ على المَتبوعِ بِعَلامَتَينِ فيه: «مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا»، و«وَهُم مُّهْتَدُونَ». وفي الآيةِ قَبلَها الأمرُ نَفسُه، والمَتبوعُ فيه المُرسَلون: «يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ».
- ٧٩:٧ ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: الجَديدُ: قَبضٌ يَقَعُ بَينَ حَدَثَين: «تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ» تَخرُجُ أوَّلاً، والرّادِفةُ تَقبِضُ عَلَيها وتَلتَحِمُ بِها. والفِعلُ ثُلاثيٌّ يَتَعَدّى بِنَفسِه، ويُقَدَّمُ هو ومَفعولُه على الفاعِلة، فيُسمَعُ القَبضُ قَبلَ اسمِ القابِضة. وتَتلوهُ الآيةُ التي بَعدَه بِما يَكونُ يَومَئِذٍ في القُلوب: «قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ». انظُر اليَوم.
التَّقاطُعات
tabarra: الاتِّباعُ والتَّبَرُّؤُ مُتَعاقِبانِ في ٢:١٦٦ و٢:١٦٧: ما كانَ قَبضاً والتِحاماً صارَ بَراءة.khutuwat: خُطُواتُ الشَّيطانِ مَتبوعٌ يُنهى عن القَبضِ عَلَيه (٢:١٦٨، ٢:٢٠٨).qibla: القِبلةُ مَتبوعٌ في ٢:١٤٣ و٢:١٤٥.aaba2: «مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا» مَتبوعٌ يُقابِلُ ما أنزَلَ اللهُ في ٢:١٧٠.sabab: «أَتْبَعَ سَبَبًا»، يَقبِضُ صاحِبُه على طَريقٍ ويَلتَحِمُ بِه (١٨:٨٥، ١٨:٨٩، ١٨:٩٢).tawba: النَّواةُ تب مُشتَرَكةٌ بَينَ الجَذرَين.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الاتِّباعُ في القُرآنِ مَحمودٌ دائِماً؟ مَوقِفُنا: الحُكمُ على الاتِّباعِ بِالحُكمِ على المَتبوع. يُحمَدُ القَبضُ على الرَّسولِ وما أُنزِل (٢:١٤٣، ٧:٣)، ويُذَمُّ القَبضُ على خُطُواتِ الشَّيطانِ والهَوى والظَّنّ (٢:١٦٨، ٤:١٣٥، ٤:١٥٧). ويَقَعُ القَبضُ أيضاً بَينَ حَدَثَينِ خارِجَ المَدحِ والذَّمّ (٧٩:٧).
- تُبَّع (٤٤:٣٧، ٥٠:١٤). الآيَتانِ تَقِفانِ عِندَ قَومِه، فتُترَكُ قِراءةُ الاسمِ من الجَذرِ لِلمالِك.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٣٨، ٢:١٠٢، ٢:١٢٠، ٢:١٧٨، ٢:٢٠٨، ٢:٢٦٢، ٢:٢٦٣، ٣:٧، ٣:٢٠، ٣:٣١، ٣:٥٣، ٣:٥٥، ٣:٦٨، ٣:٧٣، ٣:٩٥، ٣:١٦٢، ٣:١٦٧، ٣:١٧٤، ٤:٢٧، ٤:٨٣، ٤:٩٢، ٤:١٢٥، ١٧:٤٧، ١٧:٦٣، ١٧:٦٩، ٢٠:١٦، ٢٠:٤٧، ٢٠:٧٨، ٢٠:٩٠، ٢٠:٩٣، ٢٠:١٠٨، ٢٠:١٢٣، ٢٠:١٣٤، ٣٦:١١، ٣٦:٢٠ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).