الآل
التَّعريف الجَذريّ
مَن يَؤولونَ إلى شَخصٍ من أَهلٍ وأَتباعٍ وَوَرَثَة. الجَماعةُ التي تَرجِعُ إلى أَصلٍ واحِدٍ وتَنتَسِبُ إليه. أَوسَعُ من «أَهل» وأَضيَقُ من «أُمَّة».
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ أ-و-ل تَقَدَّمَ في مَواضِعَ عِدَّة. المُلَخَّص:
- أ: هَمزةٌ حادَّةٌ. شِحنَتُه: القطعُ والانطباقُ التامّ.
- و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
- ل: التعلُّق والالتصاق والحَوز.
النَّواةُ أل (أ + ل) = نُقطةٌ مَقطوعةٌ يَتَعَلَّقُ بِها ما يَصدُرُ عَنها فلا يَنفَكُّ مِنها. والواوُ بَينَ الحَرفَينِ مَدٌّ يُطيلُ المَسافةَ بَينَ القَطعِ والتَّعَلُّق، فيَصيرُ الحَدَثُ سَيراً يَمتَدُّ ثُمَّ يَرجِعُ فيَلحَقُ بِما يَتَعَلَّقُ بِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: رُجوعُ الشَّيءِ بَعدَ امتِدادٍ إلى ما يَنتَهي إلَيه ويَتَعَلَّقُ بِه. «الأَوَّل» = الأَقرَبُ إلى الأَصل.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- آلُ البَيتِ: أَهلُ البَيتِ الذين يَؤولونَ إلَيه.
- آلُ فِرعَون: جَماعتُه وأَتباعُه ومَن ينتَسِبُ لِسُلطَتِه.
انظُر divine-names/allah.md القِسم ٦ لِلعَلاقةِ بَينَ أ-و-ل وقَضِيَّةِ «الآل».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- آلِ فِرعَون (مُضافٌ إلى عَلَم): في ٢:٤٩ و٢:٥٠ و٣:١١. الإضافةُ تُحَدِّدُ المَرجِعَ الذي يُؤولُ إلَيه الآل: جَماعةُ فِرعَونَ وأَتباعُه.
- آلَ إبراهيمَ / آلَ عِمرانَ (مُضافٌ إلى عَلَم): في ٣:٣٣. الإضافةُ هُنا إلى أصلٍ يُصطَفى لا إلى سُلطانٍ يُتبَع، فيَتَبَيَّنُ أنَّ اللَّفظَ لا يَختَصُّ بِجَماعةِ التَّبَعِيَّة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الرُّجوعُ إلى الأَصلِ والتَّعَلُّقُ بِه من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ الآلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٩ ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «آلِ فِرعَون» جَماعةٌ تَنتَسِبُ إلى فِرعَون بِتَبَعِيَّةِ سُلطَتِه لا بِالنَّسَبِ البيولوجيّ وَحدَه. النَّجاةُ منهم كانَت خُروجاً من دائِرةِ تَأثيرِ هذا الأَصلِ. لِشَخصيّةِ فِرعَون نَفسِه: انظُر
characters/pharaoh.md.
- ٢:٥٠ ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾: الآلُ في الآيةِ التّالية يَلقى مَصيراً مُقابِلاً لِنَجاةِ المُخاطَبين. الماءُ الواحِدُ أَنجى جَماعةً وأَغرَقَ جَماعةً. «آلَ» هُنا مَفعولٌ به لـ«أَغرَقنا». الجَديدُ: يَصيرُ الآلُ مَفعولاً يَقَعُ عَلَيه الفِعلُ بَعدَ أن كانَ في ٢:٤٩ مَجروراً بِـ«مِن» جِهةً يُنجى مِنها، ويُختَمُ المَشهَدُ بِـ«وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ»، فيَصيرُ هَلاكُ الآلِ مَنظوراً لِمَن نَجا مِنهُم.
- ٣:١١ ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: العِبارةُ نَفسُها تَخرُجُ من البَقَرة. الجَديدُ: يُجعَلُ الآلُ مِثالاً يُقاسُ عَلَيه لا جَماعةً تُذكَرُ لِنَفسِها: «كَدَأبِ» تُشَبِّهُ بِعادَتِهِم المُطَّرِدةِ لا بِواقِعةٍ بِعَينِها، ويُعطَفُ عَلَيهِم «والَّذينَ مِن قَبلِهِم» فيَتَّسِعُ الحُكمُ إلى مَن لا يُنسَبُ إلى فِرعَون. فيَتَبَيَّنُ أنَّ ما جَمَعَ الآلَ لَيسَ النَّسَبَ بَل الدَّأبُ نَفسُه.
- ٣:٣٣ ﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: الآلُ في وَجهِ الاصطِفاءِ لا في وَجهِ الهَلاك. الجَديدُ: يَقَعُ اللَّفظُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ مُضافاً إلى عَلَمَينِ آخَرَينِ، ويُعطَفُ على «آدَمَ ونوحاً» وهُما فَردانِ لا جَماعَتان، فيَظهَرُ أنَّ الآلَ وِحدةٌ تُصطَفى كما يُصطَفى الفَرد. وبِه يَتِمُّ المَفهومُ من طَرَفَيه: آلٌ يُغرَقُ بِتَبَعِيَّةِ سُلطانٍ، وآلٌ يُصطَفى بِاتِّصالٍ بِأَصل، والجَذرُ واحِدٌ في الحالَين لِأنَّه يُسَمّي الرُّجوعَ إلى أصلٍ لا يُسَمّي حُكمَ الرّاجِعين.
- ٤:٥٤ ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾: «آلَ» مَفعولٌ أوَّلُ لِـ«آتَينا» مُضافٌ إلى عَلَم، ويَعودُ عَلَيه الضَّميرُ في فِعلٍ ثانٍ من الجَذرِ نَفسِه يُفرِدُ المُلكَ بِإيتاءٍ خاصّ. الجَديدُ: يَقَعُ الآلُ مَوقِعَ مَن يُعطى، وكانَ في ما مَضى يُنجى مِنه ويُغرَقُ ويُقاسُ عَلَيه ويُصطَفى، فيُذكَرُ هُنا ما أُعطِيَه: الكِتابُ والحِكمةُ ومُلكٌ عَظيم. ويَأتي العَطاءُ سابِقةً مُحَقَّقةً بِـ«قَد» جَواباً عن سُؤالٍ في حَسَدِ النّاسِ على ما آتاهُمُ اللهُ من فَضلِه، فالعَطاءُ السّابِقُ لِآلٍ يُنسَبونَ إلى إبراهيمَ يُقابِلُ حَسَداً يَقَعُ على عَطاءٍ حاضِر. انظُر الفَضل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
naja: النَّجاةُ من الآلِ في ٢:٤٩ و٢:٥٠.ighraq: إغراقُ الآلِ في ٢:٥٠.- انظُر
characters/pharaoh.mdلِلشَّخصيّةِ الكامِلة.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل «الآل» يَشمَلُ فِرعَونَ نَفسَه؟ في ٢:٤٩ قَد يَشمَلُه. في ٢:٥٠ «آلَ فِرعَون» يُشيرُ إلى الجَماعةِ المُتبَعِة. التَّمييزُ لا يُغَيِّرُ شَيئاً في السِّياق.
- ما الذي يَجمَعُ الآل: النَّسَبُ أَمِ التَّبَعِيَّة؟ ٣:١١ تَجعَلُ الجامِعَ الدَّأبَ وتَعطِفُ عَلَيه مَن لَيسَ منهُم، و٣:٣٣ تَجعَلُه الاصطِفاءَ في نَسَبٍ مُسَمّى. فالجَذرُ يُسَمّي الرُّجوعَ إلى أصلٍ ولا يُعَيِّنُ سَبَبَ الرُّجوع. مَفتوح.