النَّجاة
خُروجٌ مُتَجَمِّعٌ من قَعرٍ يَنعَقِدُ في أَمانٍ أَعلى. وهو خُروجٌ جامِعٌ يَستَقِرُّ في مَأمَن. ويَرِدُ بِالتَّفعيلِ والإفعال، والمُنجى جَماعةٌ أو واحِد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- ن: رَنينٌ وانبِعاثٌ من الداخِل.
- ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّز.
- و: وَصلٌ وامتِداد.
النَّواةُ نج = انبِعاثٌ يَتَجَمَّعُ: نَفاذٌ يَصدُرُ من الداخِلِ ويَلتَمُّ في نُقطة. الإغلاقُ بـو يَصِلُ هذا التَّجَمُّعَ بِأَمانٍ أَعلى ويَمُدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: انبِعاثٌ يَتَجَمَّعُ ويَرسو في أَمانٍ أَعلى من القَعرِ الذي كانَ فيه.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- نَجا: خَرَجَ من الضِّيقِ أو الخَطَرِ إلى أَمان.
- النَّجوَى: الكَلامُ السِّرِّيُّ الذي يَصدُرُ من الداخِلِ لِشَخصٍ بِعَينِه.
الجَذرُ يُقَرِّرُ: النَّجاةُ خُروجٌ مُتَجَمِّعٌ يَرسو في مَأمَن.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- نَجَّيناكُم (ماضٍ بِالتَّفعيل): في ٢:٤٩. صيغةُ التَّفعيلِ تُضيفُ التَّأكيد، والمَفعولُ ضَميرُ الجَماعةِ فيَشمَلُ الإنقاذُ الجَماعةَ كُلَّها.
- فَأَنجَيناكُم (ماضٍ بِالإفعال، مَعطوف): في ٢:٥٠. صيغةٌ مُختَلِفة: الإفعالُ (أَفعَل) يُفيدُ إيجادَ الفِعلِ أو إيقاعَه، هُنا إيقاعُ النَّجاةِ بَعدَ الفَرق.
- نَجَّاكُمْ (ماضٍ على فَعَّلَ لِلغائب، مَفعولُه ضَميرُ المُخاطَبين): في ١٧:٦٧، تُقَيِّدُه «إِلَى» فيُسَمّى المُنتَهى «الْبَرِّ».
- فَنَجَّيْنَاكَ (ماضٍ على فَعَّلَ بِنونِ العَظَمة، مَفعولُه كافُ المُخاطَبِ المُفرَد): في ٢٠:٤٠، الصّيغةُ نَفسُها تَقَعُ على واحِد، والمُنجى مِنه «الْغَمِّ»، غِطاءٌ يُطبِقُ على النَّفس.
- أَنجَيْنَاكُم (ماضٍ على أفعَلَ مُؤَكَّدٌ بِـ«قَدْ»): في ٢٠:٨٠، والمُنجى مِنه «عَدُوِّكُمْ» يُسَمّى بِنِسبَتِه إلى المُخاطَبين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الخُروجُ المُتَجَمِّعُ الرّاسي في الأَمانِ من الجَذر.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ النَّجاةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٩ ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. النَّجاةُ تَدخُلُ القُرآنَ هُنا في سِياقِ التَّذكيرِ بِما كانَ. صيغةُ «نَجَّيناكُم» بِالتَّفعيلِ الجَماعيِّ تُقَرِّرُ أنَّ الإنقاذَ كانَ شامِلاً لِجَماعةٍ كاملة. المُصدِرُ الإنقاذَ «نَحنُ» ضَميرٌ جَلاليٌّ. المُقَيِّدُ «مِن آلِ فِرعَون»: النَّجاةُ من نِظامٍ كانَ يَحصُرُهُم. وانظُر
characters/pharaoh.mdلِشَخصيّةِ فِرعَون.
- ٢:٥٠ ﴿فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾: الفاءُ التَّعقيبيّةُ تَجعَلُ النَّجاةَ فَوريّةً عَقِبَ الفَرق. هُنا الإفعالُ «أَنجَيناكُم» بَعدَ التَّفعيلِ «نَجَّيناكُم» في ٢:٤٩: تَنوُّعُ الصِّيغةِ لا يَعني تَنوُّعَ الحَدَث بَل تَنوُّعَ الشِّحنةِ البَلاغيَّة. الجَديدُ: تُقرَنُ النَّجاةُ بِضِدِّها في الجُملةِ نَفسِها، فيَصيرُ مَن كانَت النَّجاةُ مِنهُم في ٢:٤٩ مَفعولاً لِإغراقٍ «وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ»، ويُسَمّى مَوضِعُها بَحراً فُرِقَ بِالمُنجَينَ «فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ»، ويَشهَدُها المُنجَونَ بِأعيُنِهِم «وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ».
- ١٧:٦٧ ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾: الجَديدُ:
تُقَيَّدُ النَّجاةُ بِـ«إلى» فيُسَمّى المُنتَهى صَريحاً: «إلى البَرّ». وهذا يُصَدِّقُ ما قُرِئَ من الحُروفِ في §١، أنَّ الواوَ الخاتِمةَ تَصِلُ وتُرسي، فالجَذرُ اسمٌ لِلمَآلِ لا لِلانتِزاعِ وَحدَه. والمَخرَجُ هُنا جَوفٌ لا قَوم («الضُّرُّ في البَحر»)، بِخِلافِ ٢:٤٩ و٢:٥٠ حَيثُ كانَ «مِن آلِ فِرعَون». ويَعقُبُ النَّجاةَ إعراضٌ لا شُكر، فيُقرَأُ الجَذرُ هُنا من جِهةِ ما يَصنَعُه المُنجى بَعدَ رُسُوِّه. انظُر الإنقاذ.
- ٢٠:٤٠ ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾: «فَنَجَّيْنَاكَ» ماضٍ على فَعَّلَ بِنونِ العَظَمة، مَفعولُه كافُ المُخاطَبِ المُفرَد، والفاءُ تُعقِبُه فِعلاً أُسنِدَ إلى المُخاطَبِ نَفسِه «وَقَتَلْتَ نَفْسًا»، و«مِنَ» تُسَمّي ما نُجِّيَ مِنه «الْغَمِّ»، ويُعطَفُ عَلَيه «وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا» في تِعدادِ مِنَنٍ على المُخاطَب. الجَديدُ: يَقَعُ الإنجاءُ على واحِدٍ يُخاطَب، وكانَ في كُلِّ ما مَضى لِجَماعة، والمُنجى مِنه غِطاءٌ يُطبِقُ على النَّفس، وكانَ قَوماً في ٢:٤٩ و٢:٥٠ وضُرّاً في البَحرِ في ١٧:٦٧. ويَأتي الإنجاءُ بَعدَ فِعلٍ فاعِلُه المُنجى نَفسُه، ويُسَمّى المُنجى مِنه ما غَشِيَه بَعدَه. وكانَ يَعقُبُه في ١٧:٦٧ إعراضُ المُنجَين، ويَعقُبُه هُنا فِتنةٌ يَفعَلُها المُنجي نَفسُه. انظُر الغَمام.
- ٢٠:٨٠ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾: «أَنجَيْنَاكُم» ماضٍ على أفعَلَ مُؤَكَّدٌ بِـ«قَدْ»، مَفعولُه ضَميرُ المُنادَينَ بِاسمِهِم، و«مِّنْ» تُسَمّي ما خَرَجوا مِنه: «عَدُوِّكُمْ»، ويُعطَفُ عَلَيه فِعلانِ بِنونِ الجَماعة: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ﴾ و﴿وَنَزَّلْنَا﴾. الجَديدُ: يُسَمّى ما يُنجى مِنه بِنِسبَتِه إلى المُخاطَبينَ لا بِاسمِه، وكانَ في ٢:٤٩ و٢:٥٠ «آلِ فِرْعَوْنَ» صَريحاً. وتَصيرُ النَّجاةُ أوَّلَ ثَلاثِ مِنَنٍ تُعَدُّ في نِداءٍ واحِدٍ لِقَومٍ يُدعَونَ بِاسمِهِم، تُذكَرُ لِيُبنى عَلَيها ما بَعدَها، وكانَت في ٢٠:٤٠ مِنّةً بَينَ مِنَنٍ تُعَدُّ على مُخاطَبٍ واحِدٍ وتَعقُبُها فِتنةٌ من المُنجي، وفي ١٧:٦٧ يَعقُبُها إعراضُ المُنجَين. انظُر العَداوة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
bala: في ٢:٤٩ النَّجاةُ ذاتُها جُزءٌ من البَلاء.aal: النَّجاةُ من آلِ فِرعَون: انظُر الآل.farq: فَرقُ البَحرِ في ٢:٥٠ أَداةُ النَّجاة.- انظُر
characters/pharaoh.md.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل «نَجَّيناكُم» في ٢:٤٩ تَشمَلُ الإنقاذَ من مِصرَ فَقَط أم تَشمَلُ سِلسِلةَ أَحداث؟ مَوقِفُنا: «آلِ فِرعَون» يُحَدِّدُ المَصدَرَ الذي نُجِّيَ مِنه. السِّياقُ التّالي (٢:٥٠) يُعَيِّنُ آليّةَ النَّجاةِ الكُبرى.