الأَذى
الأَذى ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه: يَقَعُ على صاحِبِه فيَشُدُّه، ويَبقى عَلَيه حتّى يَنتَهيَ عِندَ ما تُسَمّيه الآية.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَقَعُ الضَّغطُ على ما يَصحَبُه فيَشُدُّه، وهو ضَغط. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
- ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَبرُزُ فيَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً، وهو مَسٌّ رَخو. وهذا وَجهُ «الإبرازِ والمُماسّةِ الرَّخوة».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ أذ (أ + ذ) = ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا المَسَّ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما يَمَسُّه، فيَمتَدُّ عَلَيه. فالجَذرُ أ-ذ-ي حرفيّاً: ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه.
فالهَمزةُ تَضغَطُ على مَن يَقَعُ عَلَيه الأذى، والذّالُ تَجعَلُ ضَغطَها مَسّاً رَخواً، والياءُ تَمُدُّه عَلَيه. والرَّخاوةُ تُظهِرُها الآيةُ التي تَضَعُ الأذى إلى جِوارِ الضَّرّ: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ (٣:١١١)، فيَبلُغُ المُخاطَبينَ مَسُّ خَصمِهِم ويُستَثنى من الضَّرّ. والامتِدادُ تُظهِرُه آيةٌ تَمُدُّ الأذى على زَمَنَين: ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ (٧:١٢٩). وتُسَمّي الآياتُ آخِرَ هذا الامتِداد: ﴿فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ (٦:٣٤)، و﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (٢:٢٢٢)، و﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (٤:١٦). ومَن يَمتَدُّ عَلَيه الأذى يَحمِلُه بِالصَّبر: ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا﴾ (١٤:١٢)، و«على» تُسَمّي ما يَمتَدُّ عَلَيهِم.
والأفعالُ كُلُّها على أَفعَلَ (آذى، يُؤذي): الفاعِلُ يوقِعُ هذا المَسَّ على غَيرِه. والمَبنيُّ لِلمَجهول (أُوذِيَ، يُؤذَينَ) يُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه ويَطوي مَن أوقَعَه. والاسمُ «أذى» يُسَمّي المَسَّ نَفسَه، وتُسَمّي «مِن» بَعدَه ما جاءَ مِنه: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ (٢:١٩٦)، و﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ (٤:١٠٢)، أو يُضافُ إلى مَن يوقِعُه: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ (٣٣:٤٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً في اثنَتَينِ وعِشرينَ آية: الاسمُ تِسعَ مَرّات (أَذى نَكِرةً سَبعاً، والأَذى مُعَرَّفاً مَرّة، وأَذاهُم مَرّة)، والفِعلُ خَمسَ عَشرةَ مَرّة، كُلُّه على أَفعَلَ (آذى ماضِياً مَرَّتَين، وآذوهُما أمراً مَرّة، ويُؤذي مُضارِعاً سَبعاً، وأُوذِيَ ماضِياً مَبنيّاً لِلمَجهولِ أربَعاً، ويُؤذَينَ مُضارِعاً مَبنيّاً لِلمَجهولِ مَرّة). عَشَرةٌ من المَواضِعِ في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع)، وكُلُّها مُسَجَّلة، وهذه الأربَعةَ عَشَرَ الباقية، على صِيَغِها:
- أَذاهُم ٣٣:٤٨ ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الأذى يُضافُ إلى مَن يوقِعُه، ويُؤمَرُ مَن يَقَعُ عَلَيه أن يَترُكَه ويَتَوَكَّلَ على الله.
- آذى (ماضٍ): ١٤:١٢ (المَذكورةُ آنِفاً)، الرُّسُلُ يَحمِلونَ بِالصَّبرِ ما أوقَعَه قَومُهُم عَلَيهِم. و٣٣:٦٩ ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾: المَسُّ قَولٌ قيلَ في موسى، وتَبرِئةُ اللهِ تَرفَعُه عَنه.
- يُؤذي (مُضارِع): ٣٣:٥٣ ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ﴾، ثُمَّ ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾: ما نَهَت عَنه الآيةُ قَبلَه من البَقاءِ لِلحَديثِ بَعدَ الطَّعامِ يَقَعُ على النَّبيِّ ضَغطاً، فيَستَحيي مِنهُم. و٩:٦١ ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾: المَسُّ قَولٌ يُقالُ في النَّبيّ. و٣٣:٥٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: الآيةُ تُسَمّي فِعلَهُم من جِهَتِهِم، وتُسَمّي ما يَتبَعُه من الله، لَعناً في الدّارَينِ وعَذاباً مُهيناً. و٣٣:٥٨ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾: المَسُّ الذي يوقِعونَه على غَيرِهِم بِغَيرِ ما اكتَسَبوا يَصيرُ حِملاً عَلَيهِم. و٦١:٥ ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾: موسى يَسألُ قَومَه عن مَسٍّ يوقِعونَه عَلَيه وهُم يَعلَمونَ رِسالَتَه.
- أُوذِيَ (ماضٍ مَبنيٌّ لِلمَجهول): ٦:٣٤ و٧:١٢٩ (المَذكورَتانِ آنِفاً)، يَمتَدُّ المَسُّ على أصحابِه زَمَناً، ويَنتَهي في ٦:٣٤ بِالنَّصر. و٢٩:١٠ ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾: تَذُمُّ الآيةُ مَن يَجعَلُ المَسَّ الذي يَأتيه من النّاسِ كَعَذابِ الله.
- يُؤذَينَ (مُضارِعٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول) ٣٣:٥٩ ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾: أن يُعرَفنَ أقرَبُ إلى ألّا يَقَعَ عَلَيهِنَّ هذا المَسّ.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: آذاه يُؤذيه أذىً وأذاةً وأذِيّة، والأذى كُلُّ ما تَأَذَّيتَ بِه.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ لَه لِلنَّواةِ أذ ولا لِلجَذرِ أذي في المادّةِ المَحفوظةِ هُنا. وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الهَمزةُ «ضغط وتقوية»، والذّالُ «نفاذ ثخين ذي رخاوة وغلظ».
الصِّيَغ
- أَذى (اسمٌ نَكِرة، وَزنُ فَعَل): المَسُّ نَفسُه، ضَغطٌ رَخوٌ يَقَعُ على صاحِبِه ويَمتَدُّ عَلَيه. تُسَمّي «مِن» ما جاءَ مِنه، بَعدَه (٢:١٩٦، ٤:١٠٢) وقَبلَه (٣:١٨٦)، وتُسَمّي الباءُ قَبلَه مَن يَقَعُ عَلَيه (٢:١٩٦ «بِهِ»، ٤:١٠٢ «بِكُمْ»).
- الأَذى (مُعَرَّف): المَسُّ الذي سَمَّتهُ الآيَتانِ قَبلَه نَكِرة (٢:٢٦٤). ويُضافُ في ٣٣:٤٨ إلى مَن يوقِعُه: «أَذَاهُمْ».
- آذى، يُؤذي، آذوهُما (أَفعَلَ): الفاعِلُ يوقِعُ المَسَّ على غَيرِه، والمَفعولُ مَن يَمتَدُّ عَلَيه. يُؤمَرُ بِه في ٤:١٦ ويَنتَهي بِالتَّوبةِ والإصلاح، ويُنهى عَنه في ٣٣:٥٣ و٣٣:٦٩.
- أُوذِيَ، يُؤذَينَ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه المَسُّ ويَطوي مَن أوقَعَه (٣:١٩٥، ٦:٣٤، ٧:١٢٩، ٢٩:١٠، ٣٣:٥٩).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: المَسَّ نَفسَه، أو مَن يوقِعُه، أو مَن يَقَعُ عَلَيه.
الفُروق المَعنويّة
dharar(الضَّرّ): تَضَعُه ٣:١١١ في مُقابِلِ الأذى، فيُنفى الضَّرُّ ويُستَثنى الأذى. الأذى مَسٌّ رَخوٌ يَبلُغُ صاحِبَه، والضَّرُّ ما نَفَتهُ الآيةُ عن المُخاطَبين. انظُر الضَّرَر.3adhab(العَذاب): الجَذرانِ يَأخُذانِ من الذّالِ وَجهَ المُماسّة. والعَذابُ «مُماسّةٌ تَلتَحِمُ بِرَقيقٍ فتَتَّصِلُ بِه»، والأذى ضَغطٌ يَمَسُّ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ. وتُفَرِّقُ بَينَهُما ٢٩:١٠، فتَذُمُّ مَن يَجعَلُ أذى النّاسِ كَعَذابِ الله. انظُر العَذاب.alam(الأَلَم): الجَذرانِ يَأخُذانِ من الهَمزةِ الضَّغط. والأَلَمُ «ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِالشَّيءِ ويُمسَكُ في باطِنِه»، والأذى ضَغطٌ يَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً ويَمتَدُّ عَلَيه. انظُر الألَم.mann(المَنّ): يُقرَنُ بِالأذى في ٢:٢٦٢ و٢:٢٦٤، والاثنانِ يُتبِعُهُما المُعطي عَطاءَه. انظُر المَنّ.
المَواضع: مَواقِعُ الأَذى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩٦ ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ مَسّاً يَقَعُ على صاحِبِه: الباءُ في «بِهِ» تُلصِقُه بِه، و«مِّن رَّأْسِهِ» تُسَمّي ما جاءَ مِنه. ويُعطَفُ على المَرَضِ بِـ«أَوْ»، فهو غَيرُه، ويُقابَلُ كِلاهُما بِما تُسَمّيه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. انظُر المَرَض.
- ٢:٢٢٢ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الأذى وَصفاً يُحكَمُ بِه على حال. الضَّميرُ «هُوَ» يَعودُ على المَحيضِ المَسؤولِ عَنه، فالآيةُ تَصِفُ بِه المَحيض، والنِّساءُ مَحَلُّه. ويَتَرَتَّبُ عَلَيه بِالفاءِ اعتِزالٌ في مَوضِعِه، لَه آخِرٌ تُسَمّيه الآية: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾. فيَظهَرُ امتِدادُ الأذى، ويَنتَهي عِندَ الطُّهر. انظُر المَحيض.
- ٢:٢٦٢ ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الأذى من البَدَنِ إلى ما بَينَ النّاس، فيَصيرُ مَسّاً يُتبِعُه المُعطي عَطاءَه فيَقَعُ على الآخِذ. و«ثُمَّ» تَفصِلُ بَينَ العَطاءِ وما يُلحَقُ بِه، فالمَسُّ يَأتي بَعدَ العَطاءِ ويَمتَدُّ على آخِذِه. ويُقرَنُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِالمَنّ، والوَعدُ لِمَن يَترُكُهُما: ﴿لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. انظُر المَنّ.
- ٢:٢٦٣ ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾: الجَديدُ: الأذى هُنا هو الذي يَتبَعُ الصَّدَقة، فيَدخُلُ في صِفَتِها. ويُوزَنُ وَحدَه، فيَعلو عَلَيه ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ﴾: كَلِمةٌ بِلا مالٍ أعلى من مالٍ يَمتَدُّ بَعدَه مَسٌّ على آخِذِه. انظُر الصَّدَقة.
- ٢:٢٦٤ ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعَرَّفُ الأذى بِأل، فيَرجِعُ إلى ما سَمَّتهُ الآيَتانِ قَبلَه، ويَصيرُ ما يُبطِلُ الصَّدَقةَ بَعدَ وُقوعِها. ويُشَبَّهُ مَن يُبطِلُ صَدَقَتَه بِه بِمَن يُنفِقُ لِيَراه النّاس: ﴿كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾. انظُر الرِّياء.
- ٣:١١١ ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾: الجَديدُ: يَقِفُ الأذى في الآيةِ نَفسِها إلى جِوارِ الضَّرّ: يُنفى الضَّرُّ ويُستَثنى الأذى. فيَظهَرُ أنَّ المَسَّ رَخوٌ، يَبلُغُ المُخاطَبينَ من خَصمِهِم ويَقِفُ دونَ الضَّرّ. وكانَ في (٢:٢٦٢، ٢:٢٦٣، ٢:٢٦٤) من مُعطٍ إلى آخِذ، وهو هُنا من طَرَفٍ يُقابِلُ المُخاطَبين. انظُر الضَّرَر.
- ٣:١٨٦ ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: الأذى شَيءٌ يُسمَع، فهو قَولٌ يَمَسُّ مَن يَسمَعُه، ويُقَدَّرُ بِالكَثرة، و«مِن» مُكَرَّرةً تُسَمّي جِهَتَينِ يَأتي مِنهُما. ويَحمِلُ المُخاطَبونَ امتِدادَه بِفِعلَين: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾. انظُر الصَّبر.
- ٣:١٩٥ ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ فِعلاً لِأوَّلِ مَرّة، مَبنيّاً لِلمَجهول، فيُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيهِمُ المَسُّ ويَطوي مَن أوقَعَه. ويُعَدُّ مَعَ الهِجرةِ والإخراجِ من الدِّيار، ويُعرَفُ بِالطَّريقِ الذي وَقَعَ فيه «فِي سَبِيلِي»، ويَتبَعُه وَعدٌ بِتَكفيرِ السَّيِّئاتِ والإدخالِ في الجَنّات. انظُر السَّبيل.
- ٤:١٦ ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾: الجَديدُ: الجَذرُ فِعلُ أمرٍ يوقِعُه المُخاطَبونَ أنفُسُهُم على اثنَين، جَزاءً مُرَتَّباً بِالفاءِ على ما أتَياه. والآيةُ تُسَمّيه بِاسمِه وتَترُكُ صورَتَه، وتُسَمّي آخِرَ امتِدادِه: ﴿فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾. فيَنتَهي المَسُّ بِما يَصدُرُ عن المُؤذَيَينِ أنفُسِهِما. انظُر الفَحشاء.
- ٤:١٠٢ ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ﴾: الجَديدُ: يَأتي المَسُّ من المَطَر، من غَيرِ يَدٍ توقِعُه. والإطارُ إطارُ ٢:١٩٦: باءٌ تُلصِقُه بِمَن يَقَعُ عَلَيهِم، و«مِن» تُسَمّي ما جاءَ مِنه، ومَرَضٌ إلى جِوارِه. والجَوابُ هُنا رَفعُ جُناحٍ عن ﴿أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾، مَعَ الأمرِ ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾. انظُر الصَّلاة.
التَّقاطُعات
mahid: المَحيضُ هو ما يُوصَفُ بِالأذى في ٢:٢٢٢.i3tizal: الاعتِزالُ يَتَرَتَّبُ على الأذى في ٢:٢٢٢، ولَه آخِرٌ عِندَ الطُّهر.mann: الأذى يُقرَنُ بِالمَنِّ في ٢:٢٦٢ و٢:٢٦٤: ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ و﴿بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾.dharar: يُنفى الضَّرُّ ويُستَثنى الأذى في ٣:١١١.3adhab: يُذَمُّ مَن يَجعَلُ أذى النّاسِ كَعَذابِ اللهِ في ٢٩:١٠.sabr: الصَّبرُ يَحمِلُ الأذى في ٣:١٨٦، ويُسَمّى مَعَه في ٦:٣٤ و١٤:١٢.
الإشكالات المَفتوحة
- «أَذى» في ٢:٢٢٢: وَصفٌ لِلمَرأةِ أم لِلحال؟ المَوقِف: الضَّميرُ «هُوَ» يَعودُ على «الْمَحِيضِ»، فالأذى وَصفُ الحالِ والمَرأةُ مَحَلُّها، ولِلحالِ آخِرٌ تُسَمّيه الآية «حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ». والوَرَقةُ تَقِفُ عِندَ هذا.
- «يُؤْذُونَ اللَّهَ» في ٣٣:٥٧. المَوقِف: الوَرَقةُ تَقِفُ عِندَ لَفظِ الآية: فِعلٌ يُسَمّى من جِهةِ فاعِليه، ولَعنٌ وعَذابٌ مُهينٌ يَتبَعانِه.