المَنّ

mann جذر · م-ن-ن 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
عَطاءٌ يَنفُذُ إلى العُمقِ مُضاعِفَ النُّفوذ. ما يُعطى بِلا مُقابِلِ عَمَلٍ من الآخِذِ ويَصِلُ حَيثُ لا تَصِلُ يَدُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف مَعَ تَضعيفِ الثّالِث:

  • م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنتُه: ما يَلتَئِمُ ويَتَجَمَّع.
  • ن: رَنينٌ وانبِعاثٌ من الداخِل، شِحنتُه: ظُهورٌ يَنفُذُ من الباطِن.
  • ن: التَّضعيفُ يُضاعِفُ النُّفوذ: ما يَنفُذُ ويُضاعِفُ نُفوذَه.

النَّواةُ من (م + ن) = تَجَمُّعٌ يَنبَعِثُ: ما يَلتَئِمُ في عُمقٍ ثُمَّ يَخرُجُ. الإغلاقُ بـن ثانيةً (التَّضعيف) يُضاعِفُ الانبِعاثَ: عَطاءٌ يَنفُذُ من الداخِلِ إلى الداخِل، لا عَطاءٌ يَمُرُّ فَوقَ السَّطح.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَجَمُّعٌ نافِذٌ مُضاعَف. المَنُّ ما يَصِلُ إلى حَيثُ لا يَستَطيعُ الآخِذُ أن يَصِلَ بِيَدِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • مَنَّ عَلَيه: أَعطاه بِلا مَسؤوليّةٍ مِن جِهَتِه، العَطاءُ من مَوقِعِ القُدرةِ المُطلَقة.
  • المِنَّة: الفَضلُ الثَّقيلُ الذي يَتَجَمَّعُ على المُتَلَقِّي.
  • مَنَّانٌ: كَثيرُ المَنِّ والعَطاء.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • المَنَّ (اسمٌ مُعَرَّف): في ٢:٥٧ و٢٠:٨٠، مَفعولاً بِه لِـ«وَأَنزَلْنَا» في الأوَّلِ ولِـ«وَنَزَّلْنَا» في الثّاني. الطَّعامُ النّازِلُ على بَني إسرائيلَ في التِّيه. سُمِّيَ بِهذا الاسمِ لأَنَّه يَصِفُ طَبيعَةَ العَطاء: ما يَأتي بِلا زَرعٍ ولا عَمَل، يَنفُذُ إلى مَن يَحتاجُه في أَشَدِّ اللَّحظاتِ عُسراً.
  • مَنَّ (ماضٍ مُعَدّىً بِـ«على»): في ٣:١٦٤ و٤:٩٤ فاعِلُه اسمُ الجَلالة، والمَمنونُ عَلَيه جَماعةٌ غائِبةٌ في الأوَّلِ ومُخاطَبةٌ في الثّاني، وفي ٢٠:٣٧ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ «مَنَنَّا» على مُخاطَبٍ واحِد.
  • المَنّ (مَصدَرٌ لِفِعلِ النّاس): في ٢:٢٦٢ «مَنًّا» نَكِرةً مَفعولاً ثانِياً لِـ«يُتْبِعُونَ» المَنفيّ، وفي ٢:٢٦٤ «بِالْمَنِّ» مُعَرَّفاً بِالباء، وفي المَوضِعَينِ مَعطوفاً عَلَيه الأذى: تَذكيرُ المُعطي بِما أعطى، وهو في الثّاني آلةُ إبطالِ الصَّدَقة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: النُّفوذُ المُضاعَفُ من الجَذر. «المَنّ» اسمٌ لِلعَطاءِ النّافِذ.

الفُروق المَعنويّة

  • ni3ma: النِّعمةُ أَشمَل من المَنّ؛ المَنُّ نِعمةٌ ذاتُ طابَعِ النُّفوذِ والوُصولِ لِمَن لا سَبيلَ له إلى الطَّعام. انظُر النِّعمة.

المَواضع: مَواقعُ المَنِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٧ ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. المَنُّ يَرِدُ مَعَ السَّلوى: عَطاءٌ لِلبَدَنِ (المَنّ: طَعامٌ نافِذٌ) وعَطاءٌ لِلنَّفسِ (السَّلوى: تَسليةٌ وراحة). الاقتِرانُ يَكشِفُ أنَّ المَنحَةَ الإلهيَّةَ في التِّيهِ كانَت كامِلةً: جِسمٌ وروح. المَنُّ جاءَ بِلا زَرعٍ ولا حَصاد: عَطاءٌ مُباشِرٌ يَنفُذُ من المُعطي إلى الآخِذِ بِلا واسِطةٍ بَشَريّة.
  • ٢:٢٦٢ ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾: «مَنًّا» مَصدَرٌ نَكِرةٌ مَفعولٌ ثانٍ لِـ«يُتْبِعُونَ» المَنفِيّ، ومَفعولُه الأوَّلُ «مَا أَنفَقُوا»، فالمَنُّ هو ما يُلحَقُ والإنفاقُ ما يُلحَقُ بِه، ومَعطوفٌ عَلَيه «أَذًى» بِـ«لا» مُكَرَّرة، والفاعِلونَ مَوصوفونَ في صَدرِ الآيةِ بِإنفاقِ أموالِهِم في سَبيلِ الله. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أوَّلَ مَرّةٍ فِعلاً بَشَرِيّاً، وكانَ في ٢:٥٧ عَطاءً يَنزِلُ من الله، فيَنقَلِبُ مَوقِعُه: هُناكَ هو العَطاءُ نَفسُه، وهُنا شَيءٌ يُلحَقُ بِعَطاءٍ تَمَّ، تَفصِلُه عَنه «ثُمَّ». ويُعرَفُ المُنفِقونَ بِما لا يُلحِقونَه بِإنفاقِهِم، ويَقتَرِنُ المَنُّ بِالأذى في نَسَقٍ واحِدٍ أوَّلَ مَرّة. انظُر الأَذى.
  • ٢:٢٦٤ ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾: «المَنّ» مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِباءٍ تَجعَلُه آلةَ الإبطال، مَعطوفٌ عَلَيه الأذى، في نَهيٍ لِلذينَ آمَنوا عن أن يُبطِلوا صَدَقاتِهِم. الجَديدُ: يُعَرَّفُ المَنُّ البَشَرِيُّ الذي جاءَ نَكِرةً في ٢:٢٦٢، ويُسَمّى آلةً لِلإبطالِ يُنهى عَنها، وكانَ في ٢:٥٧ عَطاءً يَنزِلُ من الله. والجَذرُ واحِد: ما يَتَجَمَّعُ على المُتَلَقّي من فَضلٍ ثَقيل، فإذا جاءَ من المُعطي البَشَرِيِّ تَذكيراً بِما أعطى صارَ ثِقَلاً يَمحو العَطاءَ نَفسَه. وقد ذُكِرَ قَبلَ آيَتَينِ «مَنًّا وَلَا أَذًى» شَيئاً يُمدَحُ مَن لا يُتبِعُه إنفاقَه، ويُسَمّى هُنا ما يَفعَلُه إذا أُتبِع: إبطال. انظُر الصَّدَقة.
  • ٣:١٦٤ ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾: «مَنَّ» فِعلٌ ماضٍ مُؤَكَّدٌ بِاللّامِ و«قَد»، فاعِلُه اسمُ الجَلالة، مُعَدّىً بِـ«على» إلى «المُؤمِنين»، ويُفَسِّرُه ظَرفٌ «إِذْ بَعَثَ» بِرَسولٍ يَتلو ويُزَكّي ويُعَلِّم. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً لِأوَّلِ مَرّةٍ مُسنَداً إلى الله، ويَصيرُ المَمنونُ بِه شَخصاً لا طَعاماً كَما في ٢:٥٧. وكانَ المَنُّ في ٢:٢٦٤ تَذكيراً بَشَرِيّاً يُبطِلُ العَطاء، وهو هُنا عَطاءٌ يُعلَنُ بِالتَّوكيدِ ويُعَدَّدُ ما فيه. و«مِّنْ أَنفُسِهِمْ» تَجعَلُ العَطاءَ خارِجاً من داخِلِ الجَماعةِ إلَيها، وهو ما يَقولُه الجَذرُ: عَطاءٌ يَنفُذُ من الدّاخِلِ إلى الدّاخِل. انظُر الرَّسول.
  • ٤:٩٤ ﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَذرُ يَرِدُ فِعلاً ماضِياً مُسنَداً إلى الله ومُتَعَدِّياً بِـ«على» إلى جَماعةٍ مُخاطَبة، مَعطوفاً بِالفاءِ على تَذكيرٍ بِماضيهِم. الجَديدُ: المَنُّ يُذكَرُ حُجّةً في مَقامِ الحُكمِ على الغَير: الهَيئةُ التي نُهِيَ المُخاطَبونَ أن يُنكِروها على مَن ألقى إلَيهِمُ السَّلامَ كانوا فيها ثُمَّ جاءَهُم مَنٌّ بَعدَها، فيُعادُ الأمرُ «فتَبَيَّنوا» مَعقوداً بِالمَنّ. وكانَ في ٢:٥٧ اسماً لِطَعامٍ يُنزَلُ على قَوم، وفي ٣:١٦٤ فِعلاً مُسنَداً إلى اللهِ على المُؤمِنينَ يُفَسِّرُه بَعثُ رَسول، وهو هُنا فِعلٌ على جَماعةٍ مُخاطَبةٍ يُنقَلونَ بِه من حالٍ إلى حال، ويُذَكَّرونَ بِه حينَ يَحكُمونَ على مَن هو في حالِهِمُ الأُولى. انظُر النِّعمة.
  • ٢٠:٣٧ ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ على مُخاطَبٍ واحِد. كانَ في ٢:٥٧ اسماً لِطَعامٍ يُنزَلُ على جَماعة، وفي ٢:٢٦٤ اسماً لِفِعلٍ بَشَرِيٍّ يُبطِلُ الصَّدَقة، وفي ٣:١٦٤ فِعلاً مُسنَداً إلى اللهِ على المُؤمِنين، وفي ٤:٩٤ فِعلاً على جَماعةٍ مُخاطَبة: «فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ»، ويَجيءُ هُنا فِعلاً مُسنَداً إلى المُعطي ومُتَعَدِّياً بِـ«على» إلى مُخاطَبٍ واحِد. و﴿مَرَّةً أُخْرَىٰ﴾ يَجعَلُ المَنَّ مَعدوداً يَتَكَرَّرُ لِلشَّخصِ الواحِدِ في عُمُرِه، فلا يَقتَصِرُ على حادِثةٍ في تاريخِ قَوم. والتَّوكيدُ بِاللّامِ وَقَد يُقَرِّرُ المِنَّةَ قَبلَ أن يُذكَرَ ما فيها، فيُقَدَّمُ العَطاءُ مُجمَلاً ثُمَّ يُفَصَّل: النُّفوذُ الذي يَقولُه الجَذرُ يَصِلُ إلى مَن لا تَبلُغُ يَدُه، ولِذلكَ ذُكِّرَ بِه صاحِبُه.
  • ٢٠:٨٠ ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾: «المَنَّ» اسمٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ بِه لِـ«نَزَّلنا»، مَعطوفٌ عَلَيه السَّلوى، ثالِثُ ثَلاثِ نِعَمٍ يُنادى بِها بَنو إسرائيل: إنجاءٌ من عَدُوِّهِم، ومُواعَدةٌ جانِبَ الطّورِ الأيمَن، وتَنزيل. الجَديدُ: يَعودُ الاسمُ الذي افتُتِحَ بِه المَفهومُ في ٢:٥٧ بِفِعلٍ على فَعَّل «نَزَّلنا» بَعدَ أن كانَ هُناكَ على أفعَل «أنزَلنا»، فيُعرَضُ العَطاءُ دَفَعاتٍ مُتَتابِعة. وكانَ الجَذرُ في السّورةِ نَفسِها فِعلاً في ٢٠:٣٧ «وَلَقَدْ مَنَنَّا»، فيَجتَمِعُ في سورةٍ واحِدةٍ وَجهاه: مِنّةٌ تُذكَرُ لِواحِد، وطَعامٌ يُنزَلُ على قَوم. انظُر السَّلوى.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • salwa: الزَّوجُ في ٢:٥٧. المَنُّ وَالسَّلوى مَعاً: عَطاءٌ للبَدَنِ والنَّفسِ.
  • inzal: الإنزالُ آليَّةُ وُصولِ المَنّ: «أَنزَلنا».
  • rizq: المَنُّ رِزقٌ مُخصوصٌ: «مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم».
  • tadhlil: التَّظليلُ بِالغَمامِ والمَنُّ والسَّلوى مُجتَمِعاتٌ في مَشهَدِ التِّيهِ الواحِد.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما طَبيعةُ المَنِّ الحَرفيّة؟ الجَذرُ لا يَحدِّدُ الشَّكلَ الماديَّ بَل يَصِفُ طَبيعةَ العَطاء. مَوقِفُنا: ما يَهُمُّنا هو البِنيةُ الدَّلاليّة لا تَحديدُ النَّوعِ البيولوجيّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن