المَحيض
التَّعريف الجَذريّ
جَريانٌ يَخلُصُ من مَضيقٍ ثُمَّ يَنتَهي دَورِيّاً، الحَيضُ في الجَذرِ دَورةٌ تَجري وتَنتَهي كَدَورةِ الزَّمَن. المَحيضُ مَوضِعُ هذا الجَريانِ وَزَمانُه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن، شِحنَتُه: احتِواءٌ في الباطِن يَجري في مَضيقٍ ثُمَّ يَخلُصُ خارِجاً.
- ي: امتِدادٌ لَيِّنٌ وسَريان، شِحنَتُه: تَوَجُّهٌ لَيِّن.
- ض: ضَمٌّ وثِقَل وضَغط، شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ كَثيفٌ يَنضَغِط.
النَّواةُ حي (ح + ي) = جَريانٌ يَخلُصُ من مَضيق: ما احتَواهُ الباطِنُ يَمتَدُّ ويَسري. الإكمالُ بـض يُضَغِّطُ هذا الجَريانَ ويَحمِلُه ثِقَلاً: جَريانٌ يَخلُصُ من مَضيقٍ ثُمَّ يَتَجَمَّعُ كَثيفاً يَنضَغِط. الحَيضُ حَرَكةٌ دَورِيَّةٌ تَنضَغِطُ وتَنفَجِر. «المَحيض» (مَفعِل) مَوضِعُ هذا الحَدَثِ وَزَمانُه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- حاضَت المَرأَة: جَرى فيها ما جَرى من الدَّورةِ المَعلومة.
- المَحيض: مَوضِعُ الحَيضِ وَوَقتُه (اسمُ مَكانٍ وَزَمانٍ على مَفعِل).
لاحِظ: الجَذرُ ح-ي-ض يَشتَرِكُ مَعَ «الحَوْل» (ح-و-ل) في البُنيةِ الدَّوريَّة: كِلاهُما يَصِفُ دَورةً كامِلة. الحَولُ دَورةُ الزَّمَنِ والحَيضُ دَورةُ الجَسَد.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجَريانُ الدَّوريُّ الكَثيفُ الخالِصُ من مَضيق.
الصِّيَغ
- المَحيض (اسمُ مَكانٍ وزَمانٍ، وَزنُ مَفعِل): في ٢:٢٢٢. «عَنِ المَحيض» و«في المَحيض»: السُّؤالُ والنَّهيُ كِلاهُما يُشيرانِ إلى المَحيضِ بِالاسمِ الجامِع لِزَمانِه ومَوضِعِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الجَريانُ الكَثيفُ من الحُروف. وَزنُ «مَفعِل» يُسَمِّي الزَّمانَ والمَوضِع.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقِعُ المَحيضِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢٢ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. المَحيضُ يَدخُلُ القُرآنَ جَواباً عن سُؤال: «يَسأَلونَك عَنِ المَحيض». والجَوابُ كَلِمةٌ واحِدةٌ يُبنى علَيها الحُكمُ كُلُّه: «قُل هُوَ أَذى»، فيُوصَفُ الحالُ لا صاحِبَتُه، والأَذى ما يُتَّقى مَوضِعُه لا ما يُنَجِّسُ حامِلَه. ثُمَّ الحُكمُ مَحدودٌ بِأَوَّلِه وآخِرِه: الاعتِزالُ «في المَحيض» لا في غَيرِه، «حتَّى يَطهُرنَ» فيَنتَهي بِانتِهاءِ الحال، ثُمَّ الإتيانُ «مِن حَيثُ أَمَرَكُم الله»، العودةُ إلى المَشروعِ بَعدَ زَوالِها. والخَتمُ «يُحِبُّ التَّوَّابينَ والمُتَطَهِّرين» يَجمَعُ التَّوبةَ والطَّهارةَ في الحُبِّ الإلهيّ. والآيةُ لا تُعَلِّلُ بِأكثَرَ من «أذى»، فما زادَ على هذا التَّعليلِ فمِن خارِجِها.
التَّقاطُعات
adha: «هُوَ أَذى»: الأَذى هو التَّعليلُ الذي تَذكُرُه الآيةُ لِلحُكم، ولا تَذكُرُ سِواه.i3tizal: الاعتِزالُ هو الحُكمُ المُتَرَتِّبُ على المَحيض.tahara: الطُّهرُ شَرطُ انتِهاءِ الحُكم.hawl: دَورةُ الحَيضِ وَدَورةُ الحَولِ كِلتاهُما دَوراتٌ زَمَنيَّة.
الإشكالات المَفتوحة
- ما مَعنى «أَذى» في هذا السِّياق؟ المَوقِف: الأَذى وَصفٌ لِلحالِ لا حُكمٌ على المَرأَة، بِدَليلِ أنَّ الاعتِزالَ مُقَيَّدٌ بِـ«في المَحيض» ومُنتَهٍ بِـ«حتَّى يَطهُرن»: لو كانَ الوَصفُ لاصِقاً بِالشَّخصِ لَما ارتَفَعَ الحُكمُ بِارتِفاعِ الحال. وما وَراءَ هذا من تَفسيرِ الأَذى لا تَقولُه الآية.