المَسجِد
المَسجِدُ مَوضِعُ السُّجود، والسُّجودُ امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت. فالمَسجِدُ المَكانُ الذي يَثبُتُ فيه السّاجِدونَ على هذه الحال، ويُنسَبُ إلى مَن يُسجَدُ لَه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٧٢:١٨).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَجري مُمتَدّاً من مَوضِعٍ إلى مَوضِع، وهو امتِدادٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: أشياءُ تَلتَقي فتَتَكَتَّلُ شَيئاً واحِداً، وهو اجتِماع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
النَّواةُ سج (س + ج) = امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه: الشَّيءُ يَمتَدُّ دَقيقاً حتّى يَلقى ما يَمتَدُّ عَلَيه فيَصيرا شَيئاً واحِداً. والإتمامُ بـد يُثبِتُه على ذلك في مَوضِعِه. فالجَذرُ س-ج-د حرفيّاً: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت.
وأوضَحُ ما يُرى فيه هذا المَعنى الظِّلّ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (١٦:٤٨). الظِّلُّ امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَقَعُ عَلَيه، يَميلُ عَنِ اليَمينِ والشَّمائِلِ ويَبقى عَلَيه، فتُسَمّيه الآيةُ «سُجَّداً». ومِثلُه ﴿وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١٣:١٥)، في طَرَفَيِ النَّهار.
والدِّقّةُ في الامتِدادِ تُقابِلُ الارتِفاع، فتَضَعُ الآياتُ السُّجودَ في وَجهِ الاستِكبارِ والعُلُوّ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١٦:٤٩)، و﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ (٣٨:٧٥). ويُذكَرُ القِيامُ مَعَه حالاً أُخرى: ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢٥:٦٤).
والحَرَكةُ إلى السُّجودِ يُسَمّيها فِعلٌ آخَر، والجَذرُ يُسَمّي الحالَ التي تَثبُتُ بَعدَها: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (١٢:١٠٠)، و﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (١٥:٢٩)، و﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ (٢٠:٧٠). ومَن يُسجَدُ لَه تُسَمّيه اللّام: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٢:٣٤)، و﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٤١:٣٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٢): أربَعةٌ وسِتّونَ لِلفِعلِ وما اشتُقَّ مِنه، وثَمانيةٌ وعِشرونَ لِلمَسجِدِ والمَساجِد. ثَمانيةٌ وعِشرونَ مِنها في ثَلاثٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورةً هُنا. وهذه صِيَغُه، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- سَجَدَ ماضِياً (٨): ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ﴾ (٢:٣٤): صارَ المَلائِكةُ إلى السُّجودِ لِآدَمَ كَما أُمِروا، وامتَنَعَ إبليس، والآيةُ تُسَمّي امتِناعَه إباءً واستِكباراً، فهو ارتِفاعٌ عن الحالِ التي ثَبَتوا عَلَيها. ومِنه ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (١٥:٣٠)، و﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾ (٤:١٠٢).
- يَسجُدُ مُضارِعاً (١٥): ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (١٣:١٥): حالٌ جارِيةٌ تَقَعُ على مَن في السَّماواتِ والأرض. ويَقَعُ على ما لا وَجهَ لَه يوضَع: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (٥٥:٦)، و﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ (٢٢:١٨). والآياتُ تُسَمّي سُجودَه ولِمَن هو، ولا تَصِفُ هَيئَتَه، وفي ١٦:٤٨ يُرى سُجودُ ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ في ظِلالِه. ويَكونُ لِغَيرِ اللهِ فتَذُمُّه الآية: ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (٢٧:٢٤). ويَجري سُؤالاً يَمتَنِعُ بِه قائِلُه: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (١٧:٦١)، و﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ (٢٥:٦٠)، وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾: النُّفورُ ذَهابٌ عن الحالِ التي يُدعَونَ إلى الثَّباتِ عَلَيها.
- اسجُدْ أمراً (١٢): ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (٤١:٣٧): الأمرُ يُسَمّي مَن يُسجَدُ لَه، ويَرُدُّ السُّجودَ عن الشَّمسِ والقَمَرِ إلى خالِقِهِما. ومِنه ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣:٤٣)، و﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ (٩٦:١٩).
- ساجِد (١٢): ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (١٢:٤): الكَواكِبُ والشَّمسُ والقَمَرُ على هذه الحالِ في الرُّؤيا، ثُمَّ يُقالُ في ١٢:١٠٠، بَعدَ ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾: ﴿هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾. ومِنه ﴿قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٣٩:٩)، و﴿لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ (٧:١١).
- سُجَّد جَمعَ ساجِد (١١): ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ (١٧:١٠٧): تُسَمّي الآيةُ ما يَلقى بِه السّاجِدُ ما يَمتَدُّ عَلَيه، الأذقان. ومِنه ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٢:٥٨): الحالُ تَصحَبُ الدُّخول، و﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ (٤٨:٢٩).
- السُّجود جَمعَ ساجِد (٢): ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢٢:٢٦)، ومِثلُه ٢:١٢٥: أهلُ هذه الحالِ يُطَهَّرُ لَهُمُ البَيت.
- السُّجود مَصدَراً (٤): ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٤٨:٢٩): الوَجهُ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه ويَثبُت، فيَبقى فيه أثَرُه. و﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٦٨:٤٢): يُدعَونَ إلى الحالِ فلا يَقدِرونَ عَلَيها، وقد دُعوا إلَيها ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (٦٨:٤٣). ومِنه ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٥٠:٤٠).
- المَسجِدُ الحَرام (١٥): ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (٢٢:٢٥): مَوضِعٌ لِلسُّجودِ جُعِلَ لِلنّاسِ سَواءً، المُقيمُ فيه والآتي إلَيه. ويُصَدُّ عَنه (٢:٢١٧، ٥:٢، ٨:٣٤، ٢٢:٢٥، ٤٨:٢٥)، ويُوَلّى الوَجهُ شَطرَه (٢:١٤٤)، ويُنهى المُشرِكونَ أن يَقرَبوه: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٩:٢٨).
- المَسجِدُ الأقصى (١): ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١٧:١).
- المَسجِد بِلا نَعت (١): ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١٧:٧).
- مَسجِد نَكِرةً (٥): ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٧:٢٩): الوَجهُ يُقامُ عِندَ كُلِّ مَوضِعٍ لِلسُّجود. و﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ (٩:١٠٨): المَوضِعُ يُقامُ فيه. ويوضَعُ الاسمُ لِمَوضِعٍ يُتَّخَذُ لِغَيرِ ذلك: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ (٩:١٠٧)، فيَأتي بَعدَه ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾. ومِنه ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ (١٨:٢١).
- مَساجِد (٦): ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٢٢:٤٠): مَواضِعُ السُّجودِ يُذكَرُ فيها اسمُ الله، و﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ (٧٢:١٨): تُنسَبُ إلى مَن يُسجَدُ لَه. ومِنه ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (٩:١٨)، و٢:١٨٧ حَيثُ يَعكُفُ فيها المُقيم.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: سَجَدَ خَضَعَ وتَطامَن، ونَخلةٌ ساجِدةٌ مالَت.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ سج: «اعتدال ورقة وعدم غلظ واستواء». والتَّركيبُ يَلتَقي مَعَه في الرِّقّةِ والاستِواء: امتِدادٌ دَقيقٌ يَستَوي على ما يَمتَدُّ عَلَيه. ويَترُكُ الاعتِدالَ لِأنَّه لا يَظهَرُ في صِيَغِ الجَذر.
الصِّيَغ: كيفَ يَردُ «المَسجِد» في الآيَة
- مَسجِد (مَفعِل، اسمُ مَكان): المَوضِعُ الذي يَثبُتُ فيه السّاجِد. يَرِدُ مُفرَداً مُعَرَّفاً سَبعَ عَشرةَ مَرّة، ونَكِرةً خَمسَ مَرّات (٧:٢٩، ٧:٣١، ٩:١٠٧، ٩:١٠٨، ١٨:٢١).
- مَساجِد (جَمع): مَواضِعُ السُّجود، تُضافُ إلى اللهِ «مَساجِدَ الله» (٢:١١٤، ٩:١٧، ٩:١٨)، وتُعَرَّفُ بِأل (٢:١٨٧، ٧٢:١٨)، وتُذكَرُ مَعَ غَيرِها من مَواضِعِ العِبادة (٢٢:٤٠).
- المَسجِدُ الحَرامُ والمَسجِدُ الأقصى (مَوصوفٌ وصِفَتُه): المَوضِعُ يُعَيَّنُ بِنَعتِه. «الحَرام» خَمسَ عَشرةَ مَرّة، و«الأقصى» مَرّةً واحِدةً في ١٧:١.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجتَمِعُ بِما يَمتَدُّ عَلَيه فيَثبُت. وَزنُ مَفعِل يُسَمّي المَوضِعَ الذي تَثبُتُ فيه هذه الحال.
الفُروق المَعنويّة: الجَذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
sujud(السُّجود): الجَذرُ نَفسُه فِعلاً وحالاً، والمَسجِدُ مَوضِعُه. انظُر السُّجود.bayt(البَيت، ب-ي-ت): البَيتُ يُطَهَّرُ لِأهلِ السُّجود ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٢٢:٢٦)، والمَسجِدُ يُسَمّى بِالسُّجودِ نَفسِه. انظُر البَيت.
المَواضع: مَواقِعُ المَسجِدِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٤ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ المَسجِدُ القُرآنَ جَمعاً مُضافاً إلى الله، مَوضِعاً يُذكَرُ فيه اسمُه. والظُّلمُ فيه شَقّان: مَنعُ الذِّكرِ فيها، والسَّعيُ في خَرابِها. ثُمَّ ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾: مَن يَمنَعُها يَدخُلُها خائِفاً. انظُر الذِّكر والخَراب.
- ٢:١٤٤ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: الجَديدُ: يُفرَدُ المَسجِدُ ويُعَيَّنُ بِنَعتِه «الحَرام»، ويَصيرُ جِهةً يُوَلّى إلَيها الوَجهُ من كُلِّ مَكان. فمَن يَبعُدُ عن المَوضِعِ يُواجِهُ شَطرَه، أي الجِهةَ التي هو فيها. انظُر القِبلة.
- ٢:١٤٩ ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾: الجَديدُ: الجِهةُ ثابِتةٌ مَعَ المُتَنَقِّل. من أيِّ مَوضِعٍ خَرَجَ المُخاطَبُ بَقِيَ وَجهُه إلى المَسجِدِ الحَرام، والمَواضِعُ حَولَه تَتَبَدَّل، ويُسنَدُ الأمرُ إلى الحَقِّ من الرَّبّ. انظُر الوَجه.
- ٢:١٥٠ ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّلُ التَّوَجُّهُ إلى المَسجِدِ الحَرامِ بِغايةٍ لم تُذكَرْ قَبلُ: ألّا تَكونَ لِلنّاسِ على المُتَوَجِّهينَ حُجّة. فالجِهةُ تَقطَعُ حُجّةً كانَت تُقامُ عَلَيهِم. انظُر الشَّطر.
- ٢:١٨٧ ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المَسجِدُ مَوضِعَ عُكوف، يَثبُتُ فيه صاحِبُه مُقيماً، والإقامةُ فيه حالٌ تَمنَعُ ما أُبيحَ في أوَّلِ الآية. وهو أوضَحُ ما في المُسَجَّلِ لِلثَّباتِ الذي يَختِمُ بِه الجَذر. انظُر الاعتِكاف.
- ٢:١٩١ ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ ما يَحمِلُه النَّعتُ «الحَرام»: نَهيٌ عن القِتالِ عِندَ المَسجِدِ حتّى يَبدَأَه الآخَرُ فيه. فالحُرمةُ تَمتَدُّ بِـ«عِندَ» إلى ما يَلي المَوضِع. انظُر الحَرام (المَسجِد الحَرام).
- ٢:١٩٦ ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المَسجِدُ مَركَزاً يُقاسُ بِه القُربُ والبُعد. يُعرَفُ النّاسُ بِأهلٍ حاضِرينَ عِندَه أو بَعيدينَ عَنه، فيُخَصُّ بِالحُكمِ مَن بَعُدَ أهلُه. ولِلمَسجِدِ بِذلك أهلٌ حاضِرونَ يُنسَبونَ إلَيه بِسُكناهُم. انظُر الحُضور / الإحضار.
- ٢:٢١٧ ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾: الجَديدُ: يُصَدُّ عن المَسجِدِ الحَرامِ ويُخرَجُ أهلُه مِنه، فيَجتَمِعُ عَلَيه مَنعُ الوُصولِ وإخراجُ مَن ثَبَتوا فيه. والآيةُ تَزِنُ ذلك بِالقِتالِ في الشَّهرِ الحَرامِ وتَجعَلُه ﴿أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾. انظُر الصَّدّ.
- ١٧:١ ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾: الجَديدُ: مَسجِدانِ في آيةٍ واحِدةٍ بِنَعتَين، «الحَرام» و«الأقصى»، والإسراءُ من أحَدِهِما إلى الآخَر. فالتَّعيينُ في هذا المَفهومِ يَقَعُ بِالنَّعت، و﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ يَنسُبُ البَرَكةَ إلى ما حَولَ المَوضِع.
- ١٧:٧ ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: الجَديدُ: مَسجِدٌ مُعَرَّفٌ بِأل وَحدَها، يُذكَرُ مَعهوداً ولا يُسَمّى، ولَه دُخولان. فيُعرَفُ هُنا بِما يَجري فيه: دُخولٌ مَعَ الإساءةِ، ثُمَّ ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
sujud: المَسجِدُ مَوضِعُ السُّجود، والجَذرُ واحِد.dhikr: المَساجِدُ يُذكَرُ فيها اسمُ اللهِ (٢:١١٤، ٢٢:٤٠).kharab: السَّعيُ في خَرابِ المَساجِدِ قَرينُ مَنعِ الذِّكرِ فيها (٢:١١٤).ism: الاسمُ الذي يُذكَرُ في المَساجِد.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «مَساجِد الله» في ٢:١١٤ تَعني كُلَّ المَواضِعِ التي يُذكَرُ فيها اسمُ الله؟ مَوقِفُنا: الجَمعُ المُضافُ إلى اللهِ يَفتَحُ المَعنى لِكُلِّ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه اسمُه، والآيةُ تَترُكُ التَّعيين. والمُسَجَّلُ يُؤَيِّدُ ذلك: حَيثُ أرادَ المُصحَفُ تَعييناً نَعَت («الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» من ٢:١٤٤، و«الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» مَعَه في ١٧:١)، وحَيثُ تَرَكَ النَّعتَ جاءَ اللَّفظُ مُعَرَّفاً بِلا اسم (٢:١٨٧، ١٧:٧). ويوافِقُه ٢٢:٤٠، حَيثُ تُذكَرُ «مَساجِدُ» نَكِرةً مَعَ مَواضِعَ أُخرى يُذكَرُ فيها اسمُ اللهِ كَثيراً. ويَبقى المَوضِعُ بِلا اسمِ مَكانٍ يُقحَمُ عَلَيه.
- اسمٌ يُعطى لِمَوضِعٍ يُتَّخَذ. في ٩:١٠٧ يُسَمّى «مَسجِداً» مَوضِعٌ يُتَّخَذُ لِلضِّرار، والآيةُ بَعدَه تَنهى عن القِيامِ فيه. وفي ١٨:٢١ يَقولُه ﴿الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ﴾، والآيةُ تَحكيه. فالاسمُ يَتبَعُ ما يُتَّخَذُ لَه المَوضِع، والآياتُ تَحكُمُ على ما يُتَّخَذُ لَه.