السَّعي
التَّعريف الجَذريّ
سَيَلانٌ بِقَبضٍ مُتَعَمِّقٍ يَمتَدُّ، السَّعيُ من جَذرِ س-ع-ي: الانسيابُ الأَماميُّ يَقتَرِنُ بِقَبضٍ من الأَعماقِ يَمتَدُّ. حَرَكةٌ مُتَّصِلةٌ تَقطَعُ نَحوَ جِهةٍ، والبَذلُ والعَزمُ يَلحَقانِ بِها حَيثُ يَكونُ لِصاحِبِها قَصد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: سَيَلانٌ أَماميّ. شِحنَتُه: امتِدادٌ رَقيقٌ يَنسابُ للأَمام.
- ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ يَجري في العُمق.
- ي: امتِدادٌ لَيِّن. شِحنَتُه: سَريانٌ ناعِمٌ يَمتَدّ.
النَّواةُ سع (س + ع) = انسيابٌ عَميق: ما يَنسابُ ثُمَّ يُقبَضُ عَلَيه في العُمق، ليسَت مَشيةً هانِئةً بَل بَذلٌ. الإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا البَذلَ في استِمرار: الانسِيابُ العَميقُ المُستَمِرُّ نَحوَ الغاية.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الحَركةُ المُتَّصِلةُ القاطِعةُ نَحوَ جِهة. والجِدُّ والبَذلُ يَظهَرانِ حَيثُ يَكونُ لِصاحِبِ الحَرَكةِ قَصد، ويَغيبانِ حَيثُ لا قَصدَ لَه (٢٠:٢٠ و٢٠:٦٦).
الصِّيَغ
- سَعياً (حالٌ مِن مَصدَر): الإتيانُ بِالسَّعيِ حالاً. في ٢:٢٦٠ «يَأتينَكَ سَعياً»: عادَت مُسرِعةً ساعِيةً.
- سَعْيَها / سَعْيُهُم (المَصدَرُ مُضافاً): في ١٧:١٩. الإضافةُ تُخَصِّصُ السَّعيَ بِغايَتِه أو بِصاحِبِه، وبِها وَحدَها يوصَفُ السَّعيُ بِالشُّكرِ في المُسَجَّل.
- تَسْعَىٰ / يَسْعَىٰ (المُضارِع): يوصَفُ بِه الرَّجُلُ (٣٦:٢٠) وما لا قَصدَ لَه (٢٠:٢٠ و٢٠:٦٦) على السَّواء، فلا يُفيدُ اللَّفظُ حُكماً حتّى يُنظَرَ في صاحِبِه.
الفُروق المَعنويّة
amal(العَمَل): ع-م-ل: الفِعلُ المُنجَزُ. السَّعيُ الحَرَكةُ نَحوَ الإنجاز. انظُر العَمَل.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦٠ ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يَأتينَكَ سَعياً»، «سَعياً» حالٌ: الطُّيورُ المُحيّاةُ تَعودُ بِسَعيٍّ لا تَثاقُل. صورةُ الاستِجابةِ الفَوريَّةِ العازِمة، الحياةُ التي عادَت لا تَتَأَخَّر.
- ١٧:١٩ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾: السَّعيُ يُضافُ إلى غايَتِه ويُشكَر. الجَديدُ: يَجتَمِعُ الفِعلُ ومَصدَرُه في إضافةٍ واحِدة، «وسَعى لَها سَعيَها»، فيُنَصُّ على أنَّ لِكُلِّ غايةٍ سَعياً يَخُصُّها لا يُجزِئُ عنه غَيرُه: لا يُبلَغُ مَقصِدٌ بِبَذلٍ مَصروفٍ إلى سِواه. وتُشتَرَطُ ثَلاثةٌ مَعاً: إرادةٌ، وسَعيٌ مُطابِقٌ لَها، وإيمانٌ حالاً («وهو مُؤمِن»). ثُمَّ يُوصَفُ السَّعيُ بِأنَّه «مَشكور»، فيُجزى على البَذلِ نَفسِه لا على ما بَلَغَه، وهو الفارِقُ الذي يُقرَأُ بِه هذا الجَذرُ في مُقابَلةِ العَمَل: يُشكَرُ السَّعيُ وتُرى الأعمال. انظُر العَمَل.
- ٢٠:١٥ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ السَّعيُ مَناطَ الجَزاءِ لِكُلِّ نَفس. وفي ١٧:١٩ كانَ الشُّكرُ مَشروطاً بِإرادةٍ وإيمانٍ مَعَ السَّعي، وهُنا يُذكَرُ السَّعيُ وَحدَه مِقياساً ويُعَمَّمُ على كُلِّ نَفسٍ بِلا قَيدٍ في صاحِبِه. فالحَرَكةُ المُتَّصِلةُ القاطِعةُ هي المَوزونُ، والجِهةُ لاحِقةٌ بِالمَحَلِّ كَما في §٢. ويُقابِلُه إخفاءُ السّاعة: يُخفى المَوعِدُ لِيَبقى السَّعيُ هو المَنظورَ إليه.
- ٢٠:٢٠ ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾: السَّعيُ لِما لا قَصدَ لَه. الجَديدُ: يوصَفُ بِالجَذرِ ما لا إرادةَ لَه ولا بَذل: عَصاً صارَت حَيَّةً تَتَحَرَّك. ويَعودُ اللَّفظُ نَفسُه في ٢٠:٦٦ لِحِبالٍ وعِصِيٍّ «يُخَيَّلُ إلَيه ... أنَّها تَسعى»، فيَقَعُ الجَذرُ حتّى على حَرَكةٍ مُتَوَهَّمة. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الشِّحنةَ في الجَذرِ حَرَكةٌ مُتَّصِلةٌ تَقطَع، وأنَّ «البَذلَ والعَزمَ» لاحِقٌ بِالمَحَلِّ لا مَحمولٌ في اللَّفظ: يُقالُ لِلحَيَّةِ تَسعى كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ يَسعى، والفارِقُ في صاحِبِ الحَرَكةِ لا في الحَرَكة.
- ٢٠:٦٦ ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالجَذرِ ما لا يَقَعُ مِنه سَعيٌ أصلاً: «يُخَيَّلُ إلَيه... أنَّها تَسعى». ففي ٢٠:٢٠ وُصِفَت بِه حَيَّةٌ تَتَحَرَّكُ بِلا قَصد، وهو هُنا واقِعٌ على حِبالٍ وعِصِيٍّ لا حَرَكةَ لَها، والسَّعيُ في عَينِ النّاظِرِ لا في المَوصوف. فاللَّفظُ يَصِفُ صورةَ الحَرَكةِ لا حَقيقَتَها، وهذا أبعَدُ ما يَذهَبُ إليه الجَذرُ في المُسَجَّل.
- ٣٦:٢٠ ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ السَّعيُ حالاً لِرَجُلٍ جاءَ من أبعَدِ مَوضِع، فيُقرَأُ حَرَكةً تَقطَعُ المَسافةَ لِأجلِ قَولٍ يُقال. فالبُعدُ والسُّرعةُ يَجتَمِعانِ في وَصفِ مَن نَصَحَ.
التَّقاطُعات
tayr: الطُّيورُ سَعياً.safa-marwa: مَفهومٌ مُجاوِرٌ لا مَوضِعُ تَقاطُع. الجَذرُ س-ع-ي لا يَرِدُ في ٢:١٥٨، والفِعلُ فيها «يَطَّوَّفَ» من ط-و-ف.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «سَعيُ الصَّفا والمَروة» من هذا الجَذر؟ لَيسَ في النَّصّ.
آيةُ الصَّفا والمَروةِ (٢:١٥٨) تَقولُ «أن يَطَّوَّفَ بِهِما» ولا تَذكُرُ الجَذرَ س-ع-ي أصلاً، والتَّسميةُ اصطِلاحٌ لاحِقٌ لا يُحمَلُ على الآية. مَوقِفُنا: يُقرَأُ المَشهَدُ بِجَذرِ الطَّوافِ لا بِجَذرِ السَّعي، ويُترَكُ الاصطِلاحُ لِأهلِه.