السَّعي

sa3y جذر · س-ع-ي 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
السَّعيُ من س-ع-ي، والجَذرُ خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ مُلتَحِماً بِما يَخرُجُ إلَيه. والسَّعيُ أن يَخرُجَ الشَّيءُ مِمّا هو فيه ويَمتَدَّ، وهو مُلتَحِمٌ بِما خَرَجَ إلَيه، والآيةُ تُسَمّي ما خَرَجَ إلَيه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٦٢:٩).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ مُعتَلُّ الآخِر:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ الأشياء. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على ما يَخرُجُ إلَيه ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ سع (س + ع) = خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَلتَحِمُ بِما يَخرُجُ إلَيه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الخُروجَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما يَخرُجُ إلَيه، والخُروجُ مُلتَحِمٌ بِه وهو يَمتَدّ. فالجَذرُ س-ع-ي حرفيّاً: خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ مُلتَحِماً بِما يَخرُجُ إلَيه.

فالسّينُ يَخرُجُ بِها الشَّيءُ من بَينِ ما هو فيه، والعَينُ تُلحِمُه بِما يَخرُجُ إلَيه، والياءُ تَمُدُّه. وتُسَمّي الآيةُ ما يَخرُجُ إلَيه بِحَرف: «إلى» (٦٢:٩)، و«لـ» (١٧:١٩)، و«في» (٢:١١٤، ٢:٢٠٥، ٥:٣٣، ٢٢:٥١)، أو بِكَلِمةٍ تَتلو الفِعل: «فَساداً» (٥:٣٣، ٥:٦٤)، و«مُعاجِزينَ» (٢٢:٥١، ٣٤:٥، ٣٤:٣٨). وفي ٦٢:٩ تُسَمّي الآيةُ الطَّرَفَين مَعاً: ما يُخرَجُ إلَيه، ذِكرُ الله، وما يُخرَجُ من بَينِه، البَيع. وتُسَمّي في ٢:٢٦٠ ما خَرَجَت مِنه الطَّير: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾، ثُمَّ ما خَرَجَت إلَيه: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾.

ويُضافُ المَصدَرُ إلى صاحِبِه في سَبعةٍ من مَواضِعِه العَشَرة، وإلى ما يُخرَجُ إلَيه في واحِد (١٧:١٩). والآياتُ تَجعَلُ سَعيَ المَرءِ لَه، يُرى ثُمَّ يُجزى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (٥٣:٣٩)، ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ (٥٣:٤٠)، ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ (٥٣:٤١). ويوصَفُ بِالفِعلِ نَفسِه ما لا تُسَمّي الآيةُ لَه قَصداً: الحَيّةُ (٢٠:٢٠)، والنّورُ (٥٧:١٢، ٦٦:٨)، وما يُخَيَّلُ أنَّه يَسعى (٢٠:٦٦). فالجِدُّ والسُّرعةُ يَأتيانِ من صاحِبِ السَّعيِ ومن كَلامِ الآية، والجَذرُ يُسَمّي الخُروجَ المُمتَدَّ المُلتَحِمَ بِما يَخرُجُ إلَيه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٠) في ثَمانٍ وعِشرينَ آية، مِنها خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعاً في ثَلاثَ عَشرةَ آيةً مَنشورة، اثنَتا عَشرةَ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع، و٧٩:٢٢ مُسَجَّلةٌ في adbar. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • سَعى، وسَعى، سَعَوا (الماضي، ٧): ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (٥٣:٣٩): ما خَرَجَ مِنه وامتَدَّ هو ما لَه، والآيتانِ بَعدَها تَقولانِ إنَّه يُرى ثُمَّ يُجزى. و﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ (٢٢:٥١، ومِثلُه ٣٤:٥): «في» تُسَمّي ما خَرَجوا إلَيه، الآيات، و«مُعاجِزينَ» تُسَمّي ما التَحَمَ بِه خُروجُهُم فيها. ومِنه ٢:١١٤ و٢:٢٠٥ و١٧:١٩ و٧٩:٣٥ في القِسمِ الرّابِع.
  • يَسعى، تَسعى، يَسعَونَ، ويَسعَونَ (المُضارِع، ١٢): ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ (٢٨:٢٠): «مِن» تُسَمّي ما خَرَجَ مِنه، والنِّداءُ بَعدَه يُسَمّي مَن خَرَجَ إلَيه: ﴿يَا مُوسَىٰ﴾. و﴿يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم﴾ (٥٧:١٢، ومِثلُه ٦٦:٨): النّورُ نورُهُم، يَخرُجُ ويَمتَدُّ في مَوضِعَينِ تُسَمّيهِما الآية: بَينَ أيديهِم وبِأيمانِهِم. و﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٥:٣٣، ومِثلُه ٥:٦٤): يَخرُجونَ في الأرضِ والفَسادُ ما يَلتَحِمُ بِه خُروجُهُم، ويُقرَنُ في ٥:٣٣ بِمُحارَبةِ اللهِ ورَسولِه. و﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ (٣٤:٣٨) كَـ٢٢:٥١. و﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ﴾ (٧٩:٢٢): يَخرُجُ مُدبِراً، والآيةُ مُسَجَّلةٌ في adbar. ومِنه ٢٠:١٥ و٢٠:٢٠ و٢٠:٦٦ و٣٦:٢٠ و٨٠:٨ في القِسمِ الرّابِع.
  • فاسعَوا (الأمر، ١): ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٦٢:٩): يُطلَبُ الخُروجُ حينَ يُنادى لِلصَّلاة، و«إلى» تُسَمّي ما يُخرَجُ إلَيه، و«ذَروا البَيعَ» تُسَمّي ما يُخرَجُ من بَينِه. والآيةُ بَعدَها تُسَمّي الخُروجَ الآخَرَ حينَ تُقضى الصَّلاة: ﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾.
  • سَعي، سَعيُه، سَعيُهُم، سَعيُكُم، السَّعي (المَصدَر، ١٠): ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١٨:١٠٤): ضَلَّ سَعيُهُم في الحَياةِ الدُّنيا وهُم يَحسَبونَ أنَّهُم يُحسِنونَ صُنعاً، والآيةُ قَبلَها تُسَمّيهِم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. و﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ (٢١:٩٤): سَعيُ مَن يَعمَلُ الصّالِحاتِ وهو مُؤمِنٌ لا يُجحَدُ، ويُكتَبُ لَه. و﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ (٣٧:١٠٢): «مَعَه» تُسَمّي مَن يَمتَدُّ خُروجُ الابنِ مَعَه، أبيه. و﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ (٥٣:٤٠)، و﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ (٧٦:٢٢): السَّعيُ مُضافاً إلى أصحابِه يُرى ويُشكَر. ومِنه ٢:٢٦٠ و١٧:١٩ و٨٨:٩ و٩٢:٤ في القِسمِ الرّابِع.

ولا يَرِدُ من الجَذرِ اسمُ فاعِلٍ في القُرآن (لا «ساعٍ» ولا «ساعين»).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: سَعى يَسعى سَعياً: عَدا ومَشى، وسَعى لِكَذا: قَصَدَه وعَمِلَ لَه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سع: «الانحسار والذهاب من جرم الشيء، ويلزمه اتساع الحيز الذي يشغله الحيز نفسه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: السّينُ «امتداد بدقة ووحدة»، والعَينُ «التحام على رقة مع حدة ما». والصَّفحةُ تَتبَعُ صَدرَ قِراءَتِه، الذَّهابَ من الشَّيء، وبِه يَعُدُّ سِجِلُّ الوُجوهِ سع شاهِداً لِوَجهِ السّينِ الذي اختارَتْه الصَّفحة. وذَيلُ العِبارةِ، اتِّساعُ الحَيِّز، يَقرَأُ و-س-ع، ويَعُدُّه السِّجِلُّ سَهوَ نَسخ.

وما يَزيدُه السَّعي: هو المَصدَرُ على فَعْل، اسمٌ لِهذا الخُروجِ المُمتَدِّ نَفسِه. يُضافُ إلى صاحِبِه فيُرى (٥٣:٤٠) ويُجزى (٥٣:٤١) ويُشكَرُ (١٧:١٩، ٧٦:٢٢) ويُكتَبُ (٢١:٩٤)، ويَضِلُّ (١٨:١٠٤).

الصِّيَغ

  • سَعى، يَسعى (الفِعل): خَرَجَ صاحِبُه من بَينِ ما هو فيه وامتَدَّ مُلتَحِماً بِما خَرَجَ إلَيه. «إلى» و«لـ» و«في» تُسَمّي ما خَرَجَ إلَيه، أو كَلِمةٌ تَتلوه («فَساداً»، «مُعاجِزينَ»). وإذا لم يُسَمَّ صارَ الفِعلُ وَصفاً لِحَرَكةِ صاحِبِه (٢٠:٢٠، ٧٩:٢٢).
  • فاسعَوا، اسعَوا (الأمر): طَلَبُ هذا الخُروجِ إلى ما تُسَمّيه الآية (٦٢:٩).
  • سَعياً (مَصدَرٌ حالاً): هَيئةُ الإتيان، يَخرُجُ الآتي ويَمتَدُّ إلى مَن يَأتيه (٢:٢٦٠).
  • السَّعي، سَعيُه، سَعيُهُم (المَصدَر): الخُروجُ المُمتَدُّ نَفسُه، يُضافُ إلى صاحِبِه (٥٣:٤٠) أو إلى ما يُخرَجُ إلَيه (١٧:١٩ «سَعيَها»).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَمتَدُّ مُلتَحِماً بِما يَخرُجُ إلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ وزَمَنَه، أو طَلَبَه، أو اسمَه.

الفُروق المَعنويّة

  • amal (العَمَل): من ع-م-ل، والجَذرُ هُناكَ «قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَتَعَلَّقُ بِه». تَجمَعُهُما الآيةُ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ (٢١:٩٤)، فالعَمَلُ ما يُقبَضُ عَلَيه من الصّالِحات، والسَّعيُ خُروجُ صاحِبِه المُمتَدُّ، ويُضافُ إلَيه. وفي ١٨:١٠٣-١٠٤ يُسَمّى القَومُ «الأخسَرينَ أعمالاً»، ثُمَّ يُقالُ فيهِم «ضَلَّ سَعيُهُم». وفي سورةِ الغاشيةِ وُجوهٌ ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ (٨٨:٣) ووُجوهٌ «لِسَعيِها راضِية» (٨٨:٩). انظُر العَمَل.
  • tawaf (الطَّواف): آيةُ الصَّفا والمَروةِ تَقولُ ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٢:١٥٨)، والجَذرُ س-ع-ي لا يَرِدُ فيها. انظُر الطَّواف / الطّائفة والصَّفا والمَروَة.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٤ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً ماضِياً، و«في» تُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه الخُروج: خَرابُ مَساجِدِ الله. ويَتَقَدَّمُه في الصِّلةِ نَفسِها مَنعُ أن يُذكَرَ فيها اسمُ الله، فالسّاعي يَمنَعُ الذِّكرَ ويَخرُجُ إلى خَرابِ مَوضِعِه، والآيةُ تَسألُ: مَن أظلَمُ مِنه؟ انظُر الخَراب والمَسجِد.
  • ٢:٢٠٥ ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ السّاعي بَعدَ أن «تَوَلّى»، و«في» تُسَمّي مَجالَه، الأرضَ، واللّامُ تُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه سَعيُه: ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾، ويُعطَفُ عَلَيه إهلاكُ الحَرثِ والنَّسل. وكانَ ما يَخرُجُ إلَيه في ٢:١١٤ خَرابَ مَساجِد، وهو هُنا إفسادٌ في الأرض. انظُر الفَساد والتَّوَلِّي.
  • ٢:٢٦٠ ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ وُرودٍ لِلمَصدَر، «سَعياً»، يَصِفُ هَيئةَ إتيانِ الطَّير. جُعِلَ من الطَّيرِ على كُلِّ جَبَلٍ جُزء، ثُمَّ دُعِيَت فأتَت: تَخرُجُ من حَيثُ وُضِعَت وتَمتَدُّ إلى مَن دَعاها. فالمَواضِعُ التي يُخرَجُ مِنها كَثيرة، وما يُخرَجُ إلَيه واحِد: «يَأتينَكَ». وكانَ السَّعيُ في ٢:١١٤ و٢:٢٠٥ خُروجاً إلى خَرابٍ وإفساد، وهو هُنا إجابةٌ لِداعٍ، في جَوابِ سُؤالِ إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾. انظُر الطَّير.
  • ١٧:١٩ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الفِعلُ والمَصدَرُ في آيةٍ واحِدة. اللّامُ تُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه السَّعي، «لَها»: الآخِرة، ويُضافُ المَصدَرُ إلَيها، «سَعيَها»: لِلآخِرةِ سَعيٌ يَخُصُّها. ويَجتَمِعُ مَعَه في الشَّرطِ إرادةُ الآخِرةِ والإيمان، ثُمَّ يُضافُ السَّعيُ إلى أصحابِه ويوصَفُ بِأنَّه «مَشكور». انظُر الشُّكر والعَمَل.
  • ٢٠:١٥ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: السَّعيُ ما تُجزى بِه كُلُّ نَفس، و«ما» تَجعَلُه عامّاً لا يُسَمّى فيه ما خَرَجَت إلَيه النَّفس. ويَتَقَدَّمُه إتيانُ السّاعةِ وإخفاؤُها، والجَزاءُ غايَتُهُما: «لِتُجزى». انظُر الجَزاء.
  • ٢٠:٢٠ ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالجَذرِ ما أُلقِيَ فإذا هو حَيّة. تَخرُجُ الحَيّةُ وتَمتَدّ، ولا تُسَمّي الآيةُ ما تَخرُجُ إلَيه، فيَصيرُ الفِعلُ وَصفاً لِحَرَكَتِها. والقَصدُ في السَّعيِ تُسَمّيه كَلِمةٌ في الآية، كَما في ٢:٢٠٥ و١٧:١٩، وهُنا لا كَلِمةَ تُسَمّيه.
  • ٢٠:٦٦ ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ على حِبالٍ وعِصِيٍّ «يُخَيَّلُ إلَيه» أنَّها تَسعى. فالخُروجُ والامتِدادُ صورةٌ في عَينِ النّاظِر، والآيةُ تُسَمّي مَصدَرَها: «مِن سِحرِهِم». وفي ٢٠:٢٠ وَقَعَ الفِعلُ على حَيّةٍ تَسعى، فيَجتَمِعُ في السّورةِ سَعيٌ يَقَعُ وسَعيٌ يُخَيَّل.
  • ٣٦:٢٠ ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: «مِن أقصى المَدينة» تُسَمّي ما خَرَجَ مِنه السّاعي، أبعَدَ مَوضِعٍ فيها، ويَمتَدُّ سَعيُه إلى قَومِه ومَعَه قَولُه: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾. ومِثلُه ٢٨:٢٠، والنِّداءُ فيه لِموسى.
  • ٧٩:٣٥ ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ﴾: الجَديدُ: السَّعيُ ما يَتَذَكَّرُه الإنسانُ في اليَومِ الذي تَذكُرُه الآيةُ قَبلَها (٧٩:٣٤). و«ما سَعى» عامٌّ لا يُسَمّي ما خَرَجَ إلَيه، كَما في ٢٠:١٥. وكانَ السَّعيُ في ٢٠:١٥ ما يُجزى بِه، وهو هُنا ما يَعودُ إلى ذِكرِ صاحِبِه. انظُر الذِّكر.
  • ٨٠:٨ ﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: الكافُ في «جاءَكَ» تُسَمّي ما خَرَجَ إلَيه السّاعي: المُخاطَبُ نَفسُه. وتَضَعُ الآياتُ هذا السّاعيَ قُبالةَ مَنِ استَغنى (٨٠:٥)، وتَقولُ الآيةُ بَعدَها إنَّه يَخشى (٨٠:٩). انظُر الاستِغناء والخَشية.
  • ٨٨:٩ ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾: الجَديدُ: يُضافُ السَّعيُ إلى الوُجوه، ويَتَقَدَّمُ مَجروراً بِاللّامِ على «راضِية»: الوُجوهُ راضيةٌ بِخُروجِها المُمتَدِّ إلى ما خَرَجَت إلَيه. وكانَ السَّعيُ في ١٧:١٩ مَشكوراً يُثنى عَلَيه، وهو هُنا ما يَرضى بِه صاحِبُه. انظُر الرِّضا.
  • ٩٢:٤ ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾: الجَديدُ: يُخاطَبُ السّاعونَ بِسَعيِهِم، والجُملةُ جَوابُ القَسَمِ في أوَّلِ السّورة، وخَبَرُها «لَشَتّى»: ما يَخرُجونَ إلَيه مُتَفَرِّق. وتُسَمّي الآياتُ بَعدَها وِجهَتَين: مَن أعطى واتَّقى (٩٢:٥)، ومَن بَخِلَ واستَغنى (٩٢:٨). فالسَّعيُ لَفظٌ واحِد، وما يَلتَحِمُ بِه شَتّى. انظُر الأَشتات.

التَّقاطُعات

  • tayr: الطَّيرُ تَأتي سَعياً (٢:٢٦٠).
  • adbar: ٧٩:٢٢، خُروجٌ مُدبِرٌ مُسَجَّلٌ هُناك.
  • jaza: السَّعيُ ما تُجزى بِه النَّفسُ (٢٠:١٥، ٥٣:٣٩-٤١).
  • safa-marwa: مَفهومٌ مُجاوِرٌ لا مَوضِعُ تَقاطُع. الجَذرُ س-ع-ي لا يَرِدُ في ٢:١٥٨، والفِعلُ فيها «يَطَّوَّفَ» من ط-و-ف.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «سَعيُ الصَّفا والمَروة» من هذا الجَذر؟ آيةُ الصَّفا والمَروةِ (٢:١٥٨) تَقولُ «أن يَطَّوَّفَ بِهِما»، والجَذرُ س-ع-ي لا يَرِدُ فيها، والتَّسميةُ اصطِلاحٌ لاحِق. مَوقِفُنا: يُقرَأُ المَشهَدُ بِجَذرِ الطَّواف، ويُترَكُ الاصطِلاحُ لِأهلِه.
  • النَّواةُ سع مَقروءةٌ قِراءَتَين. مَدخَلُ س-و-ع (السّاعة) في methodology/19 يَقرَؤُها «جَرَيانٌ مُمتَدٌّ مُتَّصِلٌ يُقبَضُ عَلَيه عِندَ مَوضِعٍ فيَلتَحِم»، بِالسّينِ في وَسَطِها، وهذه الصَّفحةُ تَقرَؤُها «خُروجٌ من بَينِ الأشياءِ يَلتَحِمُ بِما يَخرُجُ إلَيه»، بِالسّينِ في آخِرِها، على قِراءةِ جَبَلٍ وشُهودِ السِّجِلّ. تُوَحَّدانِ بِقَرارِ المالِك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن