يس · الآية 20

﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ

«من أقصى المَدينةِ رَجُلٌ يَسعى»: شاهِدٌ يَأتي من الطَّرَف

بَعدَ تَهديدِ القَومِ جاءَ صَوتٌ مُخالِف: «وجاءَ من أقصى المَدينةِ رَجُلٌ يَسعى». و«أقصى» (ق ص و) أبعَدُ طَرَفٍ عن المَركَز، فَالرَّجُلُ آتٍ من الحاشيةِ لا من قَلبِ القَريةِ حَيثُ يَتَجَمَّعُ المُكَذِّبون. وذِكرُه «رَجُلٌ» مُنَكَّراً، بِلا اسمٍ ولا جاهٍ مَذكور: فَردٌ واحِدٌ في وَجهِ جَماعة. و«يَسعى» (س ع ي) يَجري بِجِدٍّ وقَصد، لا يَتَمَهَّلُ: استَشعَرَ خَطَرَ المَوقِفِ فَأسرَعَ. فَالمَشهَدُ مَشهَدُ فَردٍ من الطَّرَفِ يَندَفِعُ نَحوَ المَركَزِ لِيَقولَ كَلِمةً.

«يا قَومِ اتَّبِعوا المُرسَلين»: نُصحٌ بِالانتِماءِ لا بِالخِصام

افتَتَحَ نِداءَه بِـ«يا قَومِ»: نَسَبَهُم إلى نَفسِه وأضافَهُم إليه، فَخاطَبَهُم خِطابَ الناصِحِ المُشفِقِ لا المُخاصِم. ثُمَّ أمَرَهُم بِما هو خَيرٌ لَهُم: «اتَّبِعوا المُرسَلين» (ت ب ع = سيروا على أثَرِهِم مُنضَمّينَ إليهِم). لم يَدَّعِ لِنَفسِه رِسالةً، بَل دَلَّ على المُرسَلينَ وأحالَ إليهِم: فَهو تابِعٌ يَدعو إلى الاتِّباع، شاهِدٌ من القَومِ يَشهَدُ لِلحَقّ. وهذا الرَّجُلُ هو نَموذَجُ مَن وَصَفَهُمُ اللهُ في الصَّدر: «إنّما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ» (آية ١١)، فَقَلبٌ مَفتوحٌ واحِدٌ يُقابِلُ قَريةً مُنغَلِقة.


حَصيلة

يَدخُلُ المَشهَدَ صَوتٌ مُخالِف: «من أقصى المَدينةِ رَجُلٌ يَسعى». «أقصى» (ق-ص-و) أبعَدُ طَرَف، فَالرَّجُلُ من الحاشيةِ لا من مَركَزِ المُكَذِّبين، مُنَكَّرٌ بِلا اسمٍ ولا جاه: فَردٌ في وَجهِ جَماعة. و«يَسعى» (س-ع-ي) يَجري بِجِدٍّ وقَصدٍ لاستِشعارِه خَطَرَ المَوقِف. افتَتَحَ بِـ«يا قَومِ» فَأضافَهُم إليه خِطابَ الناصِحِ المُشفِق، وأمَرَهُم بِما هو خَيرٌ لَهُم: «اتَّبِعوا المُرسَلين» (ت-ب-ع). لم يَدَّعِ رِسالةً بَل دَلَّ على المُرسَلينَ وأحالَ إليهِم: تابِعٌ يَدعو إلى الاتِّباع. وهو نَموذَجُ «مَنِ اتَّبَعَ الذِّكر» (آية ١١): قَلبٌ مَفتوحٌ واحِدٌ في قَريةٍ مُنغَلِقة.