البارِئ

bari جذر · ب-ر-أ موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الاسمُ الإلهيُّ الذي يَعني: المُظهِرُ كُلَّ شَيءٍ في تَمايُزِه الخاصّ، الفاصِلُ كُلَّ كَيانٍ عَمّا سِواه بِبَصمةٍ تُعَيِّنُه. ليسَ الخَلقَ من عَدَمٍ بَل إِبرازُ كُلِّ مَخلوقٍ في صورَتِه المُتَمَيِّزة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ب — اتِّصالٌ يَتَمَسَّك، شِحنتُه: بَوّابةٌ بَين داخِلٍ وخارِج.
  • ر — تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: امتِدادٌ مُستَمِرّ.
  • أ — هَمزةٌ تَأكيدِيّة، شِحنتُه: ابتِداءٌ مُؤَكَّد.

النَّواةُ بر (ب + ر) = خُروجٌ من الداخِلِ يَمتَدُّ: ما يَبرُزُ من مَصدَرِه في حَرَكةٍ مُستَمِرَّة. الإغلاقُ بـأ يَجعَلُ هذا الخُروجَ ابتِداءً مُؤَكَّداً: كُلُّ شَيءٍ يَخرُجُ بِبَصمَةِ بَدءٍ تُعَيِّنُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإخراجُ من الداخِلِ الذي يَمتَدُّ بِبَصمةٍ مُبتَدِئةٍ مُعَيِّنَة. «البارِئ» اسمُ فاعِلٍ من هذا الجَذر: الذي يُظهِرُ كُلَّ شَيءٍ في تَمايُزِه الخاصِّ بِصورةٍ مُستَمِرَّة.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • بَرِئَ منه — انفَصَلَ عَنهُ بِوُضوحٍ، صارَت بَينَهُما مَسافةٌ مُعَيَّنَة.
  • البَريئ — المُنفَصِلُ عَمّا نُسِبَ إليه، المُتَمَيِّزُ بِنَفاءٍ.
  • البَرء (من المَرَض) — خُروجٌ من الحالةِ المَخلوطةِ إلى حالةٍ مُتَمَيِّزة.

الاسمُ «البارِئ» يَختَلِفُ عَن «الخالِق» في أنَّ الخالِقَ يَصِفُ التَّقدير، والبارِئَ يَصِفُ الإظهارَ في التَّمايُز. الخالِقُ يَقدُرُ، والبارِئُ يُفرِزُ كُلَّ مَخلوقٍ في كَيانِه المُستَقِلّ.

الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن

  • بارِئِكُم (اسمُ فاعِلٍ على وَزنِ فاعِل، مُضافٌ إلى ضَميرٍ) — في ٢:٥٤ مَرَّتَين. الإضافةُ إلى «كُم» تُقَرِّبُ الاسمَ: هو بارِئُكُم أَنتُم، صانِعُ تَمايُزِكُم الخاصّ. التَّكرارُ في الآيةِ الواحِدةِ مَقصود: «إلى بارِئِكُم» ثُمَّ «عِندَ بارِئِكُم».

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإخراجُ في التَّمايُزِ المُستَمِرّ. «البارِئ» اسمٌ يَجمَعُ هذه الشِّحنةَ في الحُضورِ الدّائِم.

الفُروق المَعنويّة

  • هذا المَلَفَّ خاصٌّ بِالاسمِ الإلهيِّ «البارِئ» في شَكلِه الاسميّ. الأَشكالُ الفِعليّةُ من الجَذرِ ذاتِه (بَرَأَ، يَبرَأ، البَراءة) تَنتَمي إلى أَدوارٍ مُتَمَيِّزةٍ يُمكِنُ أن تَفتَحَ مَلَفَّاتٍ مُستَقِلَّةً عِندَ ظُهورِها.

المَواضع — مَواقعُ البارِئِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٤ ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالاختيارُ «بارِئِكُم» لا «خالِقُكُم» في هذا المَوضِعِ دَقيقٌ بِنيَويّاً: حادِثةُ العِجلِ ذَوَّبَت التَّمايُزاتِ بَين الأَنفُسِ في عِبادةٍ مُشتَرَكةٍ لِشَيءٍ واحِد. والعَودةُ إلى البارِئِ عَودةٌ إلى ذاتِ الله التي تُفرِزُ كُلَّ نَفسٍ في تَمايُزِها الخاصّ، وتَرُدُّ كُلَّ كَيانٍ إلى استِقلالِه المُنفَصِل. التَّوبةُ إلى البارِئِ: عَودةٌ إلى صانِعِ التَّمايُزِ بَعدَ الذَّوبانِ في عِبادةٍ تُوَحِّدُ ما كانَ مُتَمَيِّزاً.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • tawba — التَّوبةُ في ٢:٥٤ مُوَجَّهةٌ إلى «البارِئ» بِالاسمِ الذي يُناقِضُ مَا وَقَعَ من طَمسِ التَّمايُز.
  • ijl — العِجلُ طَمَسَ التَّمايُزَ، والعَودةُ إلى البارِئِ تُعيدُه.
  • dhulm — الظُّلمُ في اتِّخاذِ العِجلِ كانَ وَضعَ المُشتَرَكِ في مَوضِعِ المُفَرِّق.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «البارِئ» يَختَلِفُ عَن «الخالِق» في اللّاهوتِ الإسلاميّ أم في الاستِعمالِ القُرآنيِّ فَقَط؟ المَوقِفُ هُنا: نَقتَصِرُ على الفَرقِ الجَذريِّ الذي يَكشِفُه السِّياق. البارِئُ يُبرِزُ كُلَّ شَيءٍ في تَمايُزِه، والخالِقُ يَصِفُ التَّقدير.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن