الظُّلم
الإطباقُ الغاشي الثَّقيل: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه بِقَهرٍ. إِظلامٌ بِطَمسِ الحَدِّ الفاصِل.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ظ: إطباقُ جِسمِ اللِّسانِ يَغشى سَقفَ الفَمِ مع تَفخيم. شِحنَتُه:
إطباقٌ غاشٍ يَحجُبُ ما تَحتَه.
- ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ.
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.
النَّواةُ ظل (ظ + ل) = غِشاءٌ مُطبِقٌ يَمتَدّ: ما يُطبِقُ على مَوضِعٍ ويَتَعَلَّقُ بِما تَحتَه. الإغلاقُ بـم يَجمَعُ هذا الغِشاءَ المُطبِقَ في كُتلةٍ ثَقيلة، فيَصيرُ الجَذرُ: غِشاءٌ ثَقيلٌ يُطبِقُ على مَوضِعِ غَيرِه. ومنه «الظُّلمة»: انعِدامُ النُّورِ بِطَمسِ الحَدِّ الفاصِل. و«الظَّلام»: الحالةُ التي لا يُرى فيها الشَّيءُ في مَوضِعِه الصَّحيح. و«الظُّلم»: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه بِإطباقٍ وثِقَل.
الشِّحنةُ الجامِعة: إطباقٌ ثَقيلٌ مُتَعَمَّدٌ على مَوضِعٍ لَيسَ لِصاحِبِه، يُزيحُ أَهلَه عنه. ومن هذا «المَظلوم»: مَن أُزيحَ عن مَوضِعِه الحَقيقيّ.
المِفتاحُ البِنيَويُّ، الظُّلمُ كَفِعلٍ يَنعَكِسُ على الفاعِل: للظُّلمِ خاصِّيَّةٌ يَنُصُّ عَلَيها المُصحَفُ صَراحةً: أنَّه يَنعَكِسُ على فاعِلِه. والقُرآنُ يَنطِقُ بِهذا الانعِكاسِ صَريحاً:
- ٢:٥٤ ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم﴾.
- ٢:٥٧ ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
- ٢:٢٣١ ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
الفِعلُ يَخرُجُ من الفاعِلِ ظاهِراً مُتَعَدِّياً، لكِنَّه يَستَقِرُّ داخِلَه. هذا يُقابِلُ مُقابَلَةً تامَّةً قانونَ الإحسانِ في الجِهَةِ المُضادَّة: المُحسِنُ يُخرِجُ الحُسنَ مِنه إلى الغَيرِ فيَزدادُ هو بِالإحسان (٢:٥٨ سَنَزيدُ المُحسِنين)؛ الظَّالِمُ يَفعَلُ الظُّلمَ بِالغَيرِ ظاهِراً فيَنزِلُ الثِّقَلُ عَلَيه نَفسِه. الفِعلانِ مُتَعاكِسانِ في الوُجهةِ، مُتَّحِدانِ في البِنيَة: ما يَخرُجُ من النَّفسِ يَعودُ إلَيها. ولَيسَ الظُّلمُ وَحدَه في هذا: ١٧:٧ تَجمَعُ الطَّرَفَينِ في سَطرٍ واحِد ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، فالانعِكاسُ حُكمٌ يَجري على العَمَلِ ولا يَختَصُّ بِهذا الجَذر.
التَّمييزُ مَع kufr: كِلاهُما فِعلانِ يَفعَلانِ بِالغَيرِ ظاهِراً. الكُفرُ يُغَطّي ما وَصَلَ (المُكَذَّبُ به الآياتُ، النِّعمَة، الاسم). الظُّلمُ يُزيحُ الشَّيءَ من مَوضِعِه (وَضعُ العِجلِ في مَوضِعِ الإلَه، اتِّخاذُ النِّدّ في مَوضِعِ الواحِد، إيذاءُ النَّفسِ في الجِهَةِ المُحَرَّمة). الكُفرُ تَغطيةُ ما وَصَل، والظُّلمُ إطباقٌ على مَوضِعِ غَيرِه فإزاحةٌ لِأَهلِه. كُلٌّ مِنهُما مُحايِدٌ في الجَذرِ ويَتَلَوَّنُ بِمَفعولِه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الظّالِمين (جَمعُ الظّالِم): في ٢:٣٥. «مِنَ الظّالِمين»: الانضِمامُ
إلى هذه الطّائِفة.
- ظَلوم (صيغةُ مُبالَغة): في مَواضِعَ تَصِفُ النَّفسَ البَشَريّة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ، الإطباقُ الغاشي الثَّقيل، من
الحُروف. جَميعُ الصِّيَغِ تَحمِلُها.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقعُ الظُّلمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٥ ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح. الظُّلمُ يَدخُلُ القرآنَ في آياتِ المَشهَدِ الخَلقيِّ في صيغةِ التَّحذير. تَجاوُزُ الشَّجَرةِ = وَضعُ النَّفسِ في غَيرِ مَوضِعِها: الكائنُ الذي أُعطيَت له السَّعةُ كُلُّها («كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما») إذا تَخَطَّى الحَدَّ الوَحيدَ وَضَعَ نَفسَه في مَوضِعٍ لَيسَ له، ففَعَلَ الظُّلمَ بِمَعناه الجَذريّ. الظُّلمُ هنا لَيسَ بالضَّرورةِ إِيذاءَ الغَير، هو وَضعُ الكائنِ نَفسَه في مَكانٍ لا يَنتَمي إليه.
- ٢:٥١ ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾: الظُّلمُ هنا يَردُ جُملةً حاليّةً مُرتَبِطةً بِلَحظَةِ الفِعل: «وَأَنتُم ظالِمون» لا «فَكُنتُم ظالِمين». الالتِصاقُ الزَّمانيُّ بَين الفِعلِ والوَصفِ يَكشِفُ أنَّ الظُّلمَ لَم يَأتِ تَعقيباً بَل كانَ مُقارِناً للاتِّخاذ: القَومُ عَرَفوا أنَّهُم يَضَعونَ العِجلَ في غَيرِ مَوضِعِه في اللَّحظةِ نَفسِها. ظُلمٌ ثُلاثيُّ المُستَوى: للرَّبّ (وَضعُ العِجلِ في مَوضِعِه)، لِلعِجلِ (حُمِّلَ ما لا يَحتَمِل)، وللنَّفسِ (خَضَعَت لِما هو أَدنى منها).
- ٢:٥٤ ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾: مُوسى يُخاطِبُ قَومَه بِالاسمِ الصَّريح: الظُّلمُ واقِعٌ على «أَنفُسَكُم» لا على غَيرِكُم. هذا تَدقيقٌ في مَحَلِّ الضَّرَر: ما أَلحَقَه القَومُ بِوَضعِهِم العِجلَ في غَيرِ مَوضِعِه ارتَدَّ عَلَيهِم، فَحَمَلوا ثِقَلَه هُم. الظُّلمُ البُنيَويُّ لا يَتَوَقَّفُ عِندَ الآخَرِ المَظلوم، بَل يَنعَكِسُ على الظّالِمِ نَفسِه.
- ٢:٥٧ ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: جُملةٌ تَقريريَّةٌ تَكشِفُ بِنيَةَ الظُّلمِ في أَبعَدِ آفاقِها: الذّاتُ الإلهيَّةُ لا تَنالُها إِزاحةٌ، ومَن يَتَعَدَّى لا يُوقِعُ ضَرَرَه إلّا بِنَفسِه. والفِعلُ المُضارِعُ «يَظلِمون» بِصيغَةِ «كانوا يَفعَلون» يُفيدُ الاستِمرارَ والمُلازَمة: الظُّلمُ لَيسَ حادِثةً واحِدةً بَل نَمطٌ مُتَكَرِّرٌ في السُّلوك.
- ٢:٥٩ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: الظُّلمُ يَأخُذُ هنا صورةَ التَّبديلِ اللِّسانيّ: إِحلالُ قَولٍ في مَوضِعِ قَولٍ آخَر. وصيغةُ «الَّذينَ ظَلَموا» فَصَلَت الفاعِلَ عَن بَقيَّةِ القَوم: لَم يَتَلَوَّث كُلُّ القَومِ بِالتَّبديل، بَل مَن اختارَ الظُّلمَ بِإِرادَتِه. الرِّجزُ تَبِعَهُم بِسَبَبِ الفُسوقِ لا الجَهل: «بِما كانوا يَفسُقون».
- ٢:١٢٤ ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: «الظَّالِمين» مَحَلُّ الإقصاءِ من الإمامة. الجَديدُ: الظُّلمُ هنا شَرطٌ سالِبٌ، ليسَ «من يَظلِمُ يُعاقَب» بَل «مَن ظَلَمَ لا يَنالُ العَهد». الفَرقُ دَقيق: الظُّلمُ يُخرِجُ صاحِبَه من الدَّائِرةِ قَبلَ أن يَبدأَ الحِساب. الإمامةُ لَيسَت جائِزةً، لَها شَرطٌ وجوديٌّ: عَدَمُ الظُّلمِ. انظُر الإمام.
- ٢:٢٥٤ ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الظُّلمُ في المُعادَلَةِ المُباشَرَةِ مَع الكُفر: «الكافِرون هُمُ الظَّالِمون». ضَميرُ الفَصلِ «هُم» يَجعَلُ الكُفرَ والظُّلمَ صورَتَين لِشَيءٍ واحِد. الجَديدُ: الظُّلمُ هُنا نَتيجَةٌ بِنيَويَّةٌ لِلكُفر، التَّغطيَةُ تُخرِجُ صاحِبَها عَن وَضعِ الأَشياءِ في مَواضِعِها، فَيَصيرُ ظالِماً بِالضَّرورَة. انظُر الكُفر.
- ٢:٢٥٨ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: الظُّلمُ مانِعٌ من الهِدايَة. خاتِمَةُ آيَةِ المُحاجَّةِ مَعَ إبراهيم. الجَديدُ: الظُّلمُ ليسَ مُجَرَّدَ مَعصيَةٍ تَستوجِبُ العِقاب، بَل حِجابٌ يَمنَعُ الهُدى من النُّفوذ. الذي يَضَعُ الأَشياءَ في غَيرِ مَواضِعِها لا يَستَطيعُ تَلَقّي ما يُقَوِّمُها. انظُر الهِداية.
- ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾: الظُّلمُ يَرِدُ بِلَفظِه في خِتامِ آيةِ الإنفاق: «وَأَنتُم لا تُظلَمون»، مَبنيّاً لِلمَجهولِ ومَنفيّاً. الجَديدُ: نَفيُ الظُّلمِ هُنا نَفيُ البَخسِ في التَّوفِية، لا نَفيُ العُدوانِ في المُعامَلة. ما يُنفَقُ يُوَفَّى إلى صاحِبِه كامِلاً فلا يَنقُصُ المُنفِقَ شَيءٌ. الإنفاقُ في المُقابِلِ تَصحيحٌ لِمَوقِعِ المالِ في الحَياة.
- ٢:٢٧٩ ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾: صيغَتانِ مُتَقابِلَتانِ لِلظُّلمِ في تَركِ الرِّبا. «لا تَظلِمونَ» مَبنيٌّ لِلمَعلوم، «لا تُظلَمونَ» مَبنيٌّ لِلمَجهول. الجَديدُ: الظُّلمُ يَجري في الجِهَتَين، والرِّبا يُحَرِّكُ كِلتَيهِما، المُرابي يَظلِمُ والمُستَقرِضُ يُظلَم. تَركُ الرِّبا يَقطَعُ كِلتا الجِهَتَين معاً. انظُر الرِّبا.
- ٢:٢٨١ ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: نَفيُ الظُّلمِ عَن يَومِ الرُّجوع. «لا يُظلَمون» مَبنيٌّ لِلمَجهول. الجَديدُ: الظُّلمُ مَنفيٌّ بِنيَويّاً عَن المَوقِفِ الإلَهيِّ في التَّوفِيَة. كُلُّ نَفسٍ تَأخُذُ ما كَسَبَت بِلا زيادَةٍ وَلا نُقصان، التَّوفِيَةُ بِتَعريفِها نَفيٌ لِلظُّلم. انظُر اليَوم.
- ٣:١٠٨ ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الظُّلمُ من جِهةِ الإرادةِ لا من جِهةِ الوُقوع، ومُتَعَلَّقُه «العالَمين» لا فَريقٌ بِعَينِه. فيَتَّسِعُ النَّفيُ إلى أوسَعِ مَدى ويَنزِلُ إلى أعمَقِ مَوضِع: ما لا يَقَعُ لأنَّه لا يُرادُ أصلاً.
- ٣:١١٧ ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الظُّلمُ عن جِهةٍ ويُثبَتُ لِجِهةٍ في جُملةٍ واحِدة، والمَظلومُ في الإثباتِ هو الظّالِمُ نَفسُه. فيَنغَلِقُ الفِعلُ على فاعِلِه، ويَظهَرُ وَجهٌ لِلجَذرِ لم يَسبِقْ: التَّغطيةُ تَقَعُ على صاحِبِها. انظُر النَّفس.
- ٣:١٣٥ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ ظُلمُ النَّفسِ على الفاحِشةِ بِـ«أو»، فيَتَمَيَّزُ عَنها ولا يُساويها، ويُجعَلُ لَهُ مَخرَجٌ مَوصوفٌ بِخُطواتِه: ذِكرٌ فاستِغفارٌ فتَركُ إصرار. انظُر الغُفران.
- ٣:١٩٢ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾: الجَديدُ: يُنفى عنِ الظّالِمينَ النَّصيرُ بِصيغةِ الاستِغراق، في خِتامِ دُعاءٍ مَحكيّ. فيُقرَأُ الظُّلمُ من جِهةِ ما يَتَرَتَّبُ عليه من انقِطاعِ العَون. انظُر النَّصر.
- ١٧:٣٣ ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ لِلجَذر. الجَديدُ: كانَ المُسَجَّلُ يَعرِفُ الظّالِمَ والفِعلَ ولا يَعرِفُ «مَظلوماً» اسماً، وهُنا يُسَمّى المُطبَقُ عليه بِصيغَتِه ويُبنى على تَسمِيَتِه حُكم. فيَخرُجُ الظُّلمُ من أن يُقرَأَ من جِهةِ فاعِلِه وَحدَه، ويَصيرُ لِلمَظلومِ مَوقِعٌ في اللَّفظِ ووَليٌّ يَقومُ عنه بَعدَ ذَهابِه. انظُر الجَعل.
- ١٧:٥٩ ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾: الظُّلمُ مُعَدّىً بِالباء. الجَديدُ: لم يُعَدَّ الفِعلُ في المُسَجَّلِ إلّا إلى مَفعولٍ صَريحٍ («ظَلَموا أنفُسَهُم»، «وما ظَلَمونا»)، وهُنا يُعَدّى بِالباءِ إلى آيةٍ أُوتوها. فيُقرَأُ الظُّلمُ واقِعاً بِالآيةِ نَفسِها: أُوتِيَت مُبصِرةً فأُنزِلَت غَيرَ مَنزِلَتِها، وذلك هو الإطباقُ على مَوضِعِ الشَّيءِ بِعَينِه. انظُر الآيات.
- ١٧:٧١ ﴿فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: النَّفيُ بِأدَقِّ مِقدارٍ مَحسوس. الجَديدُ: كانَ النَّفيُ في ٣٦:٥٤ بِـ«شَيئاً» وهي نَكِرةٌ لا حَدَّ لَها، وهُنا بِـ«فَتيلاً» وهو مِقدارٌ يُرى ويُشارُ إليه. فيَنتَقِلُ نَفيُ الظُّلمِ من الاستِغراقِ المَعنَويِّ إلى المَحسوس، ويُقرَنُ بِقِراءةِ كُلِّ واحِدٍ كِتابَه بِيَدِه، فيَكونُ الشّاهِدُ على انتِفاءِ البَخسِ في يَدِ مَن كانَ يُخشى عليه البَخس.
- ٢٠:١١١ ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾: الظُّلمُ حِملاً يُحمَل. الجَديدُ: يَقَعُ الظُّلمُ مَفعولاً لِفِعلِ الحَملِ لا لِفِعلِ الإيقاع، فيَصيرُ ثِقلاً على صاحِبِه بَعدَ أن كانَ إطباقاً منه على غَيرِه. وهذا يُتِمُّ ما قَرَّرَه ٢:٥٤ و٣:١١٧ من ارتِدادِه على فاعِلِه: هُناكَ يَرتَدُّ حُكماً، وهُنا يُوصَفُ ثِقلُه في اللَّفظِ ويُرَتَّبُ عليه الخَيبة. انظُر حَمّالة.
- ٢٠:١١٢ ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾: النَّفيُ من جِهةِ الخَوف. الجَديدُ: لم يُنفَ الظُّلمُ في المُسَجَّلِ إلّا عن الوُقوعِ (٢:٢٧٢ و٢:٢٨١) أو عن الإرادةِ (٣:١٠٨)، وهُنا يُنفى عن تَوَقُّعِ صاحِبِه إيّاه، فيُؤَمَّنُ العامِلُ قَبلَ أن يَقَعَ الحِساب. ويُقرَنُ بِـ«هَضماً»، فيُفرَزُ الإطباقُ على المَوضِعِ عن كَسرِ المِقدار، ولا يُخلَطُ الوَجهانِ في لَفظٍ واحِد. انظُر الصَّالِحات.
- ٣٦:٥٤ ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الظُّلمُ عن كُلِّ نَفسٍ في يَومٍ بِعَينِه ويُحصَرُ الجَزاءُ في العَمَل، فيُقرَأُ نَفيُ الظُّلمِ تَعريفاً لِلعَدلِ لا وَعداً بِالعَفو.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
qurbوshajara: الاقتِرابُ من الشَّجَرةِ يُفضي إلى الظُّلم.zalal: الزَّلَلُ الآلِيَّةُ، والظُّلمُ النَّتيجة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الظُّلمُ في ٢:٣٥ ظُلمٌ للنَّفسِ أم ظُلمٌ للآخَرين؟ مَوقِفُنا:
الجَذرُ يَشمَلُ الاثنَين: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه. هنا الظُّلمُ بِوَضعِ النَّفسِ في غَيرِ مَوضِعِها.