الظُّلم

dhulm جذر · ظ-ل-م 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإظهارُ القَسريُّ بِحِدَّةٍ ثَقيلة: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه بِقَهرٍ. إِظلامٌ بِطَمسِ الحَدِّ الفاصِل.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ظ — احتِكاكٌ بَين طَرَفِ اللِّسانِ والأسنانِ مع تَفخيم. شِحنَتُه: بُروزٌ بِحِدَّةٍ قَسريَّة، إِظهارٌ ثَقيل.
  • ل — تَعلُّقٌ يَمتَدّ.
  • م — تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.

النَّواةُ ظل (ظ + ل) = بُروزٌ بِحِدَّةٍ يَمتَدّ: ما يَخرُجُ بِقَسرٍ ويَتَعَلَّقُ بِما يُصيبُه. الإغلاقُ بـم يَجمَعُ هذا الإِظهارَ القَسريَّ في كُتلةٍ ثَقيلة، فيَصيرُ الجَذرُ: إِظهارٌ قَسريٌّ ثَقيلٌ يَتَعَلَّقُ بِمَوضِعِ غَيرِه. ومنه «الظُّلمة»: انعِدامُ النُّورِ بِطَمسِ الحَدِّ الفاصِل. و«الظَّلام»: الحالةُ التي لا يُرى فيها الشَّيءُ في مَوضِعِه الصَّحيح. و«الظُّلم»: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه بِقَسرٍ وثِقَل.

الشِّحنةُ الجامِعة: إِخراجُ الشَّيءِ من مَوضِعِه بِحِدَّةٍ وثِقَلٍ مُتَعَمَّدَين. ومن هذا «المَظلوم»: مَن أُزيحَ عن مَوضِعِه الحَقيقيّ.

المِفتاحُ البِنيَويُّ — الظُّلمُ كَفِعلٍ يَنعَكِسُ على الفاعِل: في تَيبولوجيا §IX (انظُر [مَنهَجَ المَلَفّات](../../../methodology/13-dossier-method.md)) للظُّلمِ خاصِّيَّةٌ مُمَيَّزَة: هو الفِعلُ الوَحيدُ من القَوانينِ الذي يَنعَكِسُ تَلقائيّاً عَلى فاعِلِه. القُرآنُ يَنطِقُ بِهذا الانعِكاسِ صَريحاً:

  • ٢:٥٤ ﴿إِنَّكُم ظَلَمتُم أَنفُسَكُم﴾.
  • ٢:٥٧ ﴿وَما ظَلَمونا ولَكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمون﴾.
  • ٢:٢٣١ ﴿فَقَد ظَلَمَ نَفسَه﴾.

الفِعلُ يَخرُجُ من الفاعِلِ ظاهِراً مُتَعَدِّياً، لكِنَّه يَستَقِرُّ داخِلَه. هذا يُقابِلُ مُقابَلَةً تامَّةً قانونَ الإحسانِ في الجِهَةِ المُضادَّة: المُحسِنُ يُخرِجُ الحُسنَ مِنه إلى الغَيرِ فيَزدادُ هو بِالإحسان (٢:٥٨ سَنَزيدُ المُحسِنين)؛ الظَّالِمُ يَفعَلُ الظُّلمَ بِالغَيرِ ظاهِراً فيَنزِلُ الثِّقَلُ عَلَيه نَفسِه. الفِعلانِ مُتَعاكِسانِ في الوُجهةِ، مُتَّحِدانِ في البِنيَة: ما يَخرُجُ من النَّفسِ يَعودُ إلَيها.

التَّمييزُ مَع kufr: كِلاهُما فِعلانِ يَفعَلانِ بِالغَيرِ ظاهِراً. الكُفرُ يُغَطّي ما وَصَلَ (المُكَذَّبُ به الآياتُ، النِّعمَة، الاسم). الظُّلمُ يُزيحُ الشَّيءَ من مَوضِعِه (وَضعُ العِجلِ في مَوضِعِ الإلَه، اتِّخاذُ النِّدّ في مَوضِعِ الواحِد، إيذاءُ النَّفسِ في الجِهَةِ المُحَرَّمة). الكُفرُ تَغطية، والظُّلمُ إِزاحة. كُلٌّ مِنهُما مُحايِدٌ في الجَذرِ ويَتَلَوَّنُ بِمَفعولِه.

الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن

  • الظّالِمين (جَمعُ الظّالِم) — في ٢:٣٥. «مِنَ الظّالِمين»: الانضِمامُ إلى هذه الطّائِفة.
  • ظَلوم (صيغةُ مُبالَغة) — في مَواضِعَ تَصِفُ النَّفسَ البَشَريّة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ — الإِظهارُ القَسريُّ الثَّقيل — من

الحُروف. جَميعُ الصِّيَغِ تَحمِلُها.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزة في هذه المَرحَلة.

المَواضع — مَواقعُ الظُّلمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٥ ﴿وَلا تَقرَبا هَذِه الشَّجَرةَ فَتَكونا مِنَ الظّالِمين﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالظُّلمُ يَدخُلُ القرآنَ في آياتِ المَشهَدِ الخَلقيِّ في صيغةِ التَّحذير. تَجاوُزُ الشَّجَرةِ = وَضعُ النَّفسِ في غَيرِ مَوضِعِها: الكائنُ الذي أُعطيَت له السَّعةُ كُلُّها («كُلا مِنها رَغَداً حَيثُ شِئتُما») إذا تَخَطَّى الحَدَّ الوَحيدَ وَضَعَ نَفسَه في مَوضِعٍ لَيسَ له، ففَعَلَ الظُّلمَ بِمَعناه الجَذريّ. الظُّلمُ هنا لَيسَ بالضَّرورةِ إِيذاءَ الغَير، هو وَضعُ الكائنِ نَفسَه في مَكانٍ لا يَنتَمي إليه.
  • ٢:٥١ ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ — الظُّلمُ هنا يَردُ جُملةً حاليّةً مُرتَبِطةً بِلَحظَةِ الفِعل: «وَأَنتُم ظالِمون» لا «فَكُنتُم ظالِمين». الالتِصاقُ الزَّمانيُّ بَين الفِعلِ والوَصفِ يَكشِفُ أنَّ الظُّلمَ لَم يَأتِ تَعقيباً بَل كانَ مُقارِناً للاتِّخاذ: القَومُ عَرَفوا أنَّهُم يَضَعونَ العِجلَ في غَيرِ مَوضِعِه في اللَّحظةِ نَفسِها. ظُلمٌ ثُلاثيُّ المُستَوى: للرَّبّ (وَضعُ العِجلِ في مَوضِعِه)، لِلعِجلِ (حُمِّلَ ما لا يَحتَمِل)، وللنَّفسِ (خَضَعَت لِما هو أَدنى منها).
  • ٢:٥٤ ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ — مُوسى يُخاطِبُ قَومَه بِالاسمِ الصَّريح: الظُّلمُ واقِعٌ على «أَنفُسَكُم» لا على غَيرِكُم. هذا تَدقيقٌ في مَحَلِّ الضَّرَر: ما أَلحَقَه القَومُ بِوَضعِهِم العِجلَ في غَيرِ مَوضِعِه ارتَدَّ عَلَيهِم، فَحَمَلوا ثِقَلَه هُم. الظُّلمُ البُنيَويُّ لا يَتَوَقَّفُ عِندَ الآخَرِ المَظلوم، بَل يَنعَكِسُ على الظّالِمِ نَفسِه.
  • ٢:٥٧ ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ — جُملةٌ تَقريريَّةٌ تَكشِفُ بِنيَةَ الظُّلمِ في أَبعَدِ آفاقِها: الذّاتُ الإلهيَّةُ لا تَنالُها إِزاحةٌ، ومَن يَتَعَدَّى لا يُوقِعُ ضَرَرَه إلّا بِنَفسِه. والفِعلُ المُضارِعُ «يَظلِمون» بِصيغَةِ «كانوا يَفعَلون» يُفيدُ الاستِمرارَ والمُلازَمة: الظُّلمُ لَيسَ حادِثةً واحِدةً بَل نَمطٌ مُتَكَرِّرٌ في السُّلوك.
  • ٢:٥٩ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ — الظُّلمُ يَأخُذُ هنا صورةَ التَّبديلِ اللِّسانيّ: إِحلالُ قَولٍ في مَوضِعِ قَولٍ آخَر. وصيغةُ «الَّذينَ ظَلَموا» فَصَلَت الفاعِلَ عَن بَقيَّةِ القَوم: لَم يَتَلَوَّث كُلُّ القَومِ بِالتَّبديل، بَل مَن اختارَ الظُّلمَ بِإِرادَتِه. الرِّجزُ تَبِعَهُم بِسَبَبِ الفُسوقِ لا الجَهل: «بِما كانوا يَفسُقون».
  • ٢:١٢٤ ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ — «الظَّالِمين» مَحَلُّ الإقصاءِ من الإمامة. الجَديدُ: الظُّلمُ هنا شَرطٌ سالِبٌ — ليسَ «من يَظلِمُ يُعاقَب» بَل «مَن ظَلَمَ لا يَنالُ العَهد». الفَرقُ دَقيق: الظُّلمُ يُخرِجُ صاحِبَه من الدَّائِرةِ قَبلَ أن يَبدأَ الحِساب. الإمامةُ لَيسَت جائِزةً — لَها شَرطٌ وجوديٌّ: عَدَمُ الظُّلمِ. انظُر الإمام.
  • ٢:٢٥٤ ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ — الظُّلمُ في المُعادَلَةِ المُباشَرَةِ مَع الكُفر: «الكافِرون هُمُ الظَّالِمون». ضَميرُ الفَصلِ «هُم» يَجعَلُ الكُفرَ والظُّلمَ صورَتَين لِشَيءٍ واحِد. الجَديدُ: الظُّلمُ هُنا نَتيجَةٌ بِنيَويَّةٌ لِلكُفر — التَّغطيَةُ تُخرِجُ صاحِبَها عَن وَضعِ الأَشياءِ في مَواضِعِها، فَيَصيرُ ظالِماً بِالضَّرورَة. انظُر الكُفر.
  • ٢:٢٥٨ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ — الظُّلمُ مانِعٌ من الهِدايَة. خاتِمَةُ آيَةِ المُحاجَّةِ مَعَ إبراهيم. الجَديدُ: الظُّلمُ ليسَ مُجَرَّدَ مَعصيَةٍ تَستوجِبُ العِقاب، بَل حِجابٌ يَمنَعُ الهُدى من النُّفوذ. الذي يَضَعُ الأَشياءَ في غَيرِ مَواضِعِها لا يَستَطيعُ تَلَقّي ما يُقَوِّمُها. انظُر الهِداية.
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ — الظُّلمُ لا يَردُ بِلَفظِه، لكنَّ مَنطِقَ الآيَةِ مَنطِقُ مَنعِ الظُّلمِ بِالإنفاق. الشُّحُّ نَوعٌ من الظُّلمِ لِلنَّفسِ: حَجبُ ما يَنفَعُها لِأَجلِ إِبقائِه. الإنفاقُ في المُقابِلِ تَصحيحٌ لِمَوقِعِ المالِ في الحَياة.
  • ٢:٢٧٩ ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ — صيغَتانِ مُتَقابِلَتانِ لِلظُّلمِ في تَركِ الرِّبا. «لا تَظلِمونَ» مَبنيٌّ لِلمَعلوم، «لا تُظلَمونَ» مَبنيٌّ لِلمَجهول. الجَديدُ: الظُّلمُ يَجري في الجِهَتَين، والرِّبا يُحَرِّكُ كِلتَيهِما — المُرابي يَظلِمُ والمُستَقرِضُ يُظلَم. تَركُ الرِّبا يَقطَعُ كِلتا الجِهَتَين معاً. انظُر الرِّبا.
  • ٢:٢٨١ ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — نَفيُ الظُّلمِ عَن يَومِ الرُّجوع. «لا يُظلَمون» مَبنيٌّ لِلمَجهول. الجَديدُ: الظُّلمُ مَنفيٌّ بِنيَويّاً عَن المَوقِفِ الإلَهيِّ في التَّوفِيَة. كُلُّ نَفسٍ تَأخُذُ ما كَسَبَت بِلا زيادَةٍ وَلا نُقصان — التَّوفِيَةُ بِتَعريفِها نَفيٌ لِلظُّلم. انظُر اليَوم.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qurb وshajara — الاقتِرابُ من الشَّجَرةِ يُفضي إلى الظُّلم.
  • zalal — الزَّلَلُ الآلِيَّةُ، والظُّلمُ النَّتيجة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الظُّلمُ في ٢:٣٥ ظُلمٌ للنَّفسِ أم ظُلمٌ للآخَرين؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ يَشمَلُ الاثنَين: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه. هنا الظُّلمُ بِوَضعِ النَّفسِ في غَيرِ مَوضِعِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن