الضُّحى

duha جذر · ض-ح-و 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ضَمٌّ يَخلُصُ خارِجاً ويَمتَدُّ في سَيَلان: وَقتُ الضَّوءِ الكامِلِ حيثُ يَنكَشِفُ كُلُّ شَيء.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ض: ضَمٌّ وثِقَل. شِحنَتُه: كَثافةٌ ثَقيلةٌ مُجتَمِعة.
  • ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ ثُمَّ خُلوصٌ خارِجاً. شِحنَتُه: مَضيقٌ يَحتَوي ثُمَّ يَخلُصُ خارِجاً.
  • و: وَصلٌ وربط. شِحنَتُه: اتِّصالٌ مُمتَدّ.

النَّواةُ ضح (ض + ح) = ثِقَلٌ مَضمومٌ يَنحَصِرُ ثُمَّ يَخلُص: كُتلةٌ ثَقيلةٌ يَضُمُّها المَضيقُ ثُمَّ تَخلُصُ إلى الخارِجِ فتَنكَشِف. الإتمامُ بـو يَمُدُّ هذا الخُلوصَ في اتِّصالٍ، فيَصيرُ الجَذرُ: ثِقَلٌ مَضمومٌ يَخلُصُ خارِجاً ويَمتَدُّ في اتِّصالٍ مُستَمِرّ. ومنه «الضُّحى» (الوَقتُ الذي تَرتَفِعُ فيه الشَّمسُ فيَنكَشِفُ كُلُّ شَيءٍ تَحتَها)، و«الضُّحوُّ» (الانكِشافُ والظُّهورُ في الضَّوء).

الشِّحنةُ الجامِعة: وَقتُ الانكِشافِ والوُضوحِ الكامِلِ حيثُ لا يَختَبِئُ شَيء.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الضُّحى (اسمٌ مَعروفٌ بـ«ال» للوَقتِ المَعهود): ٩١:١ «والشَّمسِ وضُحاها»: الضُّحى مُضافٌ للشَّمسِ: وَقتُها الأَجلى. ٩٣:١ «والضُّحى»: القَسَمُ بالوَقتِ مُستَقِلّاً.
  • ضُحًى (نَكِرةً مَنصوبةً على الظَّرف): ٢٠:٥٩. الوَقتُ نَفسُه بِلا «ال» ولا إضافة، مَوعِداً يُضرَبُ لِجَمعِ النّاس.
  • تَضْحَىٰ (مُضارِعٌ لِلمُخاطَبِ مَنفيٌّ بِـ«لا»): ٢٠:١١٩. الصّيغةُ الفِعليَّةُ الوَحيدةُ في المُسَجَّل، ولا تَقَعُ على وَقتٍ بَل على حالِ المُخاطَبِ تَحتَ الشَّمس.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الثِّقَلُ المَضمومُ الخالِصُ المُمتَدُّ، من الحُروف.

والمُسَجَّلُ يَكتُبُ الجَذرَ اسماً في ثَلاثةِ مَواضِعَ وفِعلاً في

واحِد. فالاسمُ يُسَمّي الوَقتَ، والفِعلُ يُسَمّي ما يَلقاهُ مَن

وَقَفَ فيه بِلا سِتر.

الفُروق المَعنويّة

  • يُفارِقُ fajr في أنَّ الفَجرَ لَحظةُ الانشِقاقِ والبِداية، والضُّحى وَقتُ الاكتِمالِ والبُلوغ: ما بَدَأَه الفَجرُ اكتَمَلَ في الضُّحى.
  • يُفارِقُ nahar في أنَّ النَّهارَ الفترةُ الكامِلةُ من الفَجرِ إلى الغُروب، والضُّحى وَقتٌ مُعَيَّنٌ من أَوقاتِ النَّهارِ بِوُضوحٍ خاصّ.

المَواضع: مَواقعُ الضُّحى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:٥٩ ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾: الوَقتُ نَكِرةً مَوعِداً. الجَديدُ: يَرِدُ

الاسمُ بِلا «ال» وبِلا إضافة، فيَخرُجُ من القَسَمِ إلى التَّوقيت. والمَوعِدُ مَضروبٌ بِوَصفَين: يَومٌ يُسَمّى «يَوْمُ الزِّينَةِ»، وساعةٌ منه تُسَمّى «ضُحًى». والفِعلُ المُعَلَّقُ بِها «يُحْشَرَ النَّاسُ»، أي جَمعٌ لا يَتِمُّ إلّا بِأن يُرى، فوَقَعَ التَّوقيتُ على السّاعةِ التي لا يَستُرُ فيها ضَوءٌ ناقِصٌ شَيئاً. وهذا يُوافِقُ قِراءةَ الجَذرِ في القِسمِ الأوَّلِ ويَزيدُها شاهِداً عَمَلِيّاً: الضُّحى وَقتٌ يُختارُ لِلمَشهَدِ لا لِلراحة.

  • ٢٠:١١٩ ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ﴾: الجَذرُ فِعلاً لِأوَّلِ مَرّة. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ

من الاسمِيّةِ إلى الفِعل، ولا يَقَعُ على وَقتٍ بَل على المُخاطَبِ نَفسِه. ويُقرَنُ بِـ«لَا تَظْمَأُ» في نَفيٍ واحِد، والظَّمَأُ نَقصُ الماءِ في الجَوف، فيَكونُ المَنفيُّ الثّاني ما يُصيبُ الظّاهِرَ من وُقوفٍ في الشَّمسِ بِلا وِقاء. فيُقرَأُ من المَوضِعِ أنَّ الجَذرَ يَحمِلُ في فِعلِه التَّعَرُّضَ لِلشَّمسِ، لا تَسمِيَةَ وَقتِها فَحَسب. والقِراءةُ الاسمِيَّةُ (وَقتُ الانكِشافِ الكامِل) باقِيَةٌ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ الاسمِيّة، ويَبقى الوَصلُ بَينَ الوَجهَينِ قائِماً على شَيءٍ واحِد: مَن كانَ في الضُّحى لم يَكُنْ لَه سِترٌ من الشَّمس، فيَنكَشِفُ ويُصيبُه ما تُصيبُ. وهذا مِمّا يُنظَرُ فيه، انظُر القِسمَ السّادِس.

  • ٧٩:٢٩ ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾: الضُّحى مَفعولٌ

يُخرَج. الجَديدُ: يَقَعُ الاسمُ مَفعولاً بِه لِفِعلٍ يُوقِعُه فاعِل، بَعدَ أن كانَ ظَرفاً مَنصوباً في ٢٠:٥٩ وحالاً تُصيبُ المُخاطَبَ في ٢٠:١١٩، فيَصيرُ الوَقتُ مَصنوعاً لا مَوقوتاً بِه. و«أخرَجَ» تَجعَلُه مُستَخرَجاً من السَّماءِ نَفسِها لا مَوضوعاً عَلَيها، وهو عَينُ ما تَقولُه الحُروف: ثِقَلٌ مَضمومٌ يَخلُصُ خارِجاً فيَنبَسِط. ويُقابِلُه في الشَّطرِ الأوَّلِ لَيلٌ يُسبَلُ عَلَيها، والضَّميرانِ يَرُدّانِ الوَقتَينِ إلى السَّماءِ مَعاً: لَيلٌ لَها وضُحىً لَها، لا وَقتانِ يَقومانِ بِأنفُسِهِما. انظُر اللَّيل / اللَّيلة.

  • ٧٩:٤٦ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾: الضُّحى مِقداراً يُقاسُ بِه. الجَديدُ:

يَصيرُ الوَقتُ وَحدةَ قِياسٍ لِلُّبث لا ظَرفاً يَقَعُ فيه الفِعلُ ولا مُقسَماً بِه، فيُقَدَّرُ بِه ما مَضى كُلُّه ويَقَعُ مُستَثنىً بَعدَ نَفيٍ مَبتوت. ويُقرَنُ بِـ«عَشِيَّةً» بِـ«أو»، فيَجتَمِعُ طَرَفانِ من نَهارٍ واحِد: طَرَفٌ تَلتَبِسُ فيه الحُدودُ وطَرَفٌ تَنكَشِف، فيُقرَأُ الانكِشافُ الذي في الجَذرِ مِقياساً لا مَشهَداً. والضَّميرُ في آخِرِه غَيرُ مَحسوم: يَرجِعُ إلى العَشِيّةِ فيَقتَطِعانِ نَهاراً بِطَرَفَيه، والمِقدارُ في الوَجهَينِ أقَلُّ من يَوم. وقَد نَطَقَتِ السّورةُ بِالكَلِمةِ من قَبلُ مُخرَجةً من سَماءٍ أُغطِشَ لَيلُها، فرَجَعَت في خِتامِها مِقداراً في أفواهِ النّاس. انظُر اللُّبث.

  • ٩١:١ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾: الضُّحى ظَرفٌ زَمانيٌّ تَبَعِيٌّ للشَّمسِ: وَقتُها في أَوجِ وُضوحِها. الإضافةُ «وضُحاها» تَجعَلُ القَسَمَ بِالشَّمسِ في لَحظَتِها الكاشِفة، لا في أيِّ لَحظَةٍ أُخرى. الجَديدُ: يَدخُلُ الاسمُ القَسَمَ أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل، مَعطوفاً على الشَّمسِ ومُضافاً إلى ضَميرِها «وَضُحَاهَا»، وكانَ الضَّميرُ في ٧٩:٢٩ يَرُدُّه إلى السَّماءِ التي أُخرِجَ مِنها، فيُنسَبُ الوَقتُ هُنا إلى مَصدَرِ الضَّوءِ نَفسِه.
  • ٩٣:١ ﴿وَالضُّحَىٰ﴾: القَسَمُ بالضُّحى مُستَقِلّاً في صَدرِ سورةِ الضُّحى، والضُّحى وُضوحٌ وانكِشاف. القَسَمُ بالضُّحى قَسَمٌ بِلَحظَةِ الكَشفِ والاكتِمال. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مُعَرَّفاً بِـ«ال» أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل، مُقسَماً بِه وَحدَه «وَالضُّحَىٰ» في صَدرِ السّورة، وكانَ في ٩١:١ مَعطوفاً على الشَّمسِ مُضافاً إلى ضَميرِها، فيَستَقِلُّ الوَقتُ بِنَفسِه مُقسَماً بِه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • shams: «وضُحاها»: الضُّحى ظِلُّ الشَّمسِ في أَعلى وُضوحِها.
  • layla: الضُّحى والليلُ ثنائيَّةٌ في ٩٣:١-٢.
  • divine-names/rabb: «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ» في سُورةِ الضُّحى: الضُّحى قَسَمٌ يَكشِفُ وُدَّ الرَّبّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «الضُّحى» في ٩٣:١ الوَقتُ المَعهود أم مَجازٌ للوَحيِ نَفسِه؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ يَجعَلُه الوَقتَ الكاشِفَ حَقيقةً. المَجازُ مُمكِنٌ لكنَّ القراءةَ الجَذريَّةَ تَبدأُ بالوَقتِ.
  • **«وَلَا تَضْحَىٰ» في ٢٠:١١٩: أالانكِشافُ أصلٌ في الجَذرِ والحَرُّ

تابِعٌ لَه، أم الحَرُّ أصلٌ والانكِشافُ تابِع؟** المَوضِعُ الفِعليُّ يَقرِنُ الجَذرَ بِالظَّمَإِ لا بِالوُضوح، والظَّمَأُ حالٌ في البَدَنِ لا في الرُّؤية، فظاهِرُ المُقابَلةِ يَشُدُّ الفِعلَ إلى ما يُصيبُ الجِسمَ تَحتَ الشَّمس. وقِراءةُ القِسمِ الأوَّلِ تَحمِلُهُما مَعاً على شَيءٍ واحِد: انتِفاءُ السِّتر. والمُسَجَّلُ لا يَحسِمُ لِأنَّ الفِعلَ فيه مَوضِعٌ واحِدٌ لا غَير. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن