الشمس · الآية 1

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا

«وَالشَّمسِ»: واوُ القَسَمِ، والاسمُ المَعروف

الواوُ في «وَالشَّمسِ» ليست واوَ عَطفٍ بل واوُ قَسَم. تَجُرُّ ما بعدَها، وتَضَعُ السامعَ على عَتَبَةٍ يَنتَظرُ بعدَها جَوابَها: ماذا أقسَمَ المُتَكلِّمُ بالشمس عليه؟ السورةُ سَتَتركُ هذا الانتظارَ مَعَلَّقاً سَبعَ آيات، حتّى يَأتي جَوابُ القَسَمِ في «قَدْ أَفلَحَ مَن زَكّاها». فَالقارئُ يَدخُلُ في حَلَقَةٍ مَفتوحةٍ ويَسيرُ فيها سَبعَ خُطُواتٍ قبلَ أن يَنغَلِقَ السِّياج.

والشَّمسُ هنا مُعَرَّفَةٌ بأل، لا «شَمسٌ» نَكِرَة. كأنَّ السامعَ يَنبَغي أن يَعرِفَها قبل أن تُسمَّى. كلُّ بَشَرٍ على وَجهِ الأرضِ يَعرِفُ الشمسَ من غيرِ تَعريف، وكأنَّ الآيةَ تَعتَمِدُ هذه المَعرفةَ الأوّليّةَ في كلِّ نَفسٍ، تَستدعيها لتَبني عليها.

«وضُحاها»: الفِعلُ يَخرُجُ من الذَّات

الضُّحى زَمانٌ، لكنّه أيضاً نُورٌ في حالةِ انبِساط. الشمسُ في الضُّحى لا تَكونُ في كَبِدِ السماءِ بَعد، ولا في طَرَفٍ من أطرافِ الأُفق. هي في تَرَقٍّ. ولأنَّ الضُّحى مُضافٌ إليها بضَميرِها، فالآيةُ لا تَتَكَلَّمُ عن الزَّمَنِ المُجَرَّد بل عن «ضُحاها هي»: ما يَخرُجُ منها فيَنبَسِطُ على وَجهِ الأرض.

والقارئُ الذي يَنطِقُ «الشَّمسِ وَضُحاها» يَحُسُّ في فَمِه شَيئاً من هذا الانبِساط. الشينُ تَنفُذُ من بين الثنايا، والميمُ تُطبِقُ، ثمّ يَأتي الضُّحى فيُفتَحُ الفَمُ في «حا» المَدِّ كأنَّ الفَمَ نَفسَه يَنبَسِطُ في صَوتِ الانبِساط.

والسورةُ سَتَتدَرَّجُ بَعدُ في الأقسام، وكلُّ قَسَمٍ سَيَجلِبُ مَعَه فِعلاً يَخرُجُ من ذاتِ المَقسومِ به. كأنَّ الكَونَ في هذه السورةِ لا يَقومُ على الذواتِ السَّاكنةِ بل على ما تَنبَعِثُ منه الذواتُ في فعلٍ مُستَمِرّ.


حَصيلة

واوُ القَسَمِ في «وَالشَّمسِ» تُلقي بالسامعِ في انتِظارٍ مَفتوح: سَبعُ أَقسامٍ ستَمُرُّ قبلَ أن يَنزِلَ جَوابُها في «قَدْ أَفلَحَ مَن زَكَّاها». الجِذرُ ش-م-س انتِشارٌ يَنفُذُ من بُؤرةٍ مُحكَمَة، وجِذرُ ض-ح-و انبِساطٌ حارٌّ يَستَوي على سَطح. الشَّمسُ المُعَرَّفةُ بأل مَعروفَةٌ عِندَ كلِّ نَفس، لكنَّ القَسَمَ لا يَقَعُ عليها ذاتاً ساكِنَة بل على «ضُحاها هي»: الانبِساطَ الذي يَخرُجُ منها فيَكشِفُ الأرضَ. هذا النَّمَطُ، ذاتٌ مَقرونةٌ بفِعلٍ يَنبَعِثُ منها، سيَتَكَرَّرُ في سائرِ الأقسامِ حتّى يَنزِلَ على النَّفسِ نَفسِها في الآيةِ السابِعَة.