الفُجور
التَّعريف الجَذريّ
تَفريقٌ يَنفَجِرُ في الأَخلاق: شَقُّ حُدودِ الحَقِّ واختِراقُها بِجُرأةٍ مُتَدَفِّقة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ف-ج-ر — انظُر الفَجر §١ للتَّحليلِ الكامِل للحُروف. الشِّحنةُ الجامِعة: شَقٌّ يَنفُذُ في حاجِزٍ ثمّ يَندَفِعُ منه ما كانَ محبوساً في جَريانٍ مُتَكَرِّر. الفُجورُ يَستَعمِلُ هذه الشِّحنةَ في المَجالِ الأَخلاقيِّ: حاجِزُ الحَقِّ والصَّوابِ يُشَقُّ ويُتَجاوَز.
الشِّحنةُ الجامِعة (الفُجور خاصَّةً): اختِراقٌ مُتَجاسِرٌ لِحُدودِ الصَّوابِ يَنتَشِرُ في سُلوكِ صاحِبِه.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- الفُجور (مَصدرٌ على فُعول — مُبالَغةٌ في المَصدَر) — ٩١:٨ «فَأَلهَمَها فُجورَها وتَقواها»: الفُجورُ مُضافٌ إلى ضَميرِ النَّفس. «فُعول» يُفيدُ الامتِلاءَ والاستِغراقَ في الفِعل.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: انظُر الفَجر. الفُجورُ شادِّيَّةٌ أَخلاقِيَّةٌ من جَذرِ الشَّقِّ.
الفُروق المَعنويّة
fajr— الشادِّيَّةُ الكَونِيَّةُ (الفَجرُ الزَّمانيّ). الفُجورُ يَخُصُّ المَجالَ الأَخلاقيَّ من نَفسِ الجَذر.infijar— الشادِّيَّةُ الماديَّةُ (انفِجارُ الماء). الفُجورُ خَلقِيٌّ، والانفِجارُ مادِّيٌّ.
المَواضع — مَواقعُ الفُجورِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٩١:٨ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الفُجورُ والتَّقوى يُقدَّمانِ معاً كإلهامَين مُتَقابِلَين مُودَعَين في النَّفسِ الواحِدة. الإلهامُ يَكشِفُ أنَّهُما مَعرِفةٌ مَبنيَّةٌ في النَّفسِ لا مُكتَسَبةٌ من الخارِج: النَّفسُ تَعرِفُ الفُجورَ ما هو، وتَعرِفُ التَّقوى ما هي — قبلَ الاختِيار. وَضعُ الفُجورِ أَوَّلاً «فُجورَها وتَقواها» (لا العَكس) مُقَدِّمٌ الأَثقَلَ على القَلبِ أَوَّلاً: ما تَميلُ إليه النَّفسُ الثَّقيلةُ. السُّورةُ ثمّ تُكمِلُ (٩١:٩-١٠): «قد أَفلَحَ من زَكَّاها وقد خابَ من دَسَّاها».
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
taqwa— قَرينُ الفُجورِ في الإلهام: النَّقيضانِ المُودَعانِ في النَّفسِ الواحِدة.nafs— مَوضِعُ الإلهام: النَّفسُ تَحمِلُ الفُجورَ والتَّقوى.dassa— ٩١:١٠ «دَسَّاها» هو طَمسُ التَّقوى وتَغليبُ الفُجور.fajr— الأُخوَّةُ الجَذريَّة: الفَجرُ يَشُقُّ الظَّلامَ، والفُجورُ يَشُقُّ حُدودَ الحَقّ.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «فُجورَها» يَعني قُدرةَ النَّفسِ على الفُجورِ (مَعرِفةً بِمَساراتِه) أم ميلَها إليه بِطَبعِها؟ مَوقِفُنا: «أَلهَمَها» = أَودَعَ فيها إلهاماً (مَعرِفةً مَبنيَّة). اللهُ أَودَعَ في النَّفسِ مَعرِفةَ مَسالِكِ الفُجورِ ومَسالِكِ التَّقوى. الاختِيارُ بَعد ذلكَ لِلنَّفس.