الإلهام
التَّعريف الجَذريّ
تَعلُّقٌ يَهمُسُ في الكُتلة: ما يُوضَعُ في الباطِنِ بِلُطفٍ حتى يَصيرَ جُزءاً منه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ. شِحنَتُه: ارتِباطٌ يَمتَدُّ في لُطف.
- ه: هَمسٌ وتَنَفُّس. شِحنَتُه: نَفَسٌ يَصِلُ بِرِفق.
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق. شِحنَتُه: كُتلةٌ مُجتَمِعة.
النَّواةُ له (ل + ه) = تَعلُّقٌ يَهمُس: ارتِباطٌ يَمُرُّ بِرِفقٍ دونَ قَسر. الإتمامُ بـم يَجمَعُ هذا الارتِباطَ اللَّطيفَ في كُتلةٍ مُتَلاصِقة، فيَصيرُ الجَذرُ: إيداعٌ لَطيفٌ يَتَّصِلُ بِباطِنِ الشَّيءِ ويَتَجَمَّعُ فيه حتى يَصيرَ جُزءاً من تَكوينِه. ومنه «اللُّهمَة» (اللُّقمةُ التي تَنزِلُ بِلُطفٍ، ما يُوضَعُ في الفَمِ في مَرَّة)، و«الإلهام» (ما يُوضَعُ في النَّفسِ بِإيداعٍ لَطيفٍ من اللهِ حتى يَصيرَ مَعرِفةً داخِلِيَّة).
الشِّحنةُ الجامِعة: إيداعٌ لَطيفٌ في الباطِنِ يَتَجَمَّعُ فيه حتى يَغدوَ مَعرِفةً فِطرِيَّة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فَأَلهَمَها (ماضٍ على أَفعَل: تَعديةٌ وإيجاد)، ٩١:٨ «فَأَلهَمَها فُجورَها وتَقواها»: اللهُ أَودَعَ في النَّفسِ الإلهامَ (المَعرِفةَ المُودَعةَ بِلُطف). «أَفعَل» يُفيدُ الإيصالَ من الخارِجِ إلى الداخِل: اللهُ أَوصَلَ الإلهامَ إلى النَّفسِ فاستَقَرَّ فيها.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإيداعُ اللَّطيفُ المُتَجَمِّعُ في الباطِن، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
- يُفارِقُ
hidayaفي أنَّ الهِدايةَ تَوجيهٌ إلى الطَّريقِ الخارِجيّ، والإلهامَ إيداعٌ في الباطِنِ الداخِليّ. الهِدايةُ تُشيرُ، والإلهامُ يُودِع. - يُفارِقُ wahy في أنَّ الوَحيَ خاصٌّ بالأَنبياءِ ويَأتي بِبَيانٍ تَشريعيّ، والإلهامَ فِطريٌّ مَبنيٌّ في النَّفسِ البَشَريَّةِ عامَّة.
المَواضع: مَواقعُ الإلهامِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٩١:٨ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾:. الإلهامُ يَجيءُ في سِياقِ التَّعريفِ بالنَّفسِ بعدَ سَبعةِ أَقسامٍ كَونيَّة. «فَأَلهَمَها» الفاءُ تُرتِّبُ: بعدَ تَسويةِ النَّفسِ (٩١:٧ «وَنَفسٍ وما سَوَّاها») يَأتي الإلهام. الإلهامُ إذَن مَرحَلةٌ ثانِيةٌ: النَّفسُ خُلِقَت مُسَوَّاةً أَوَّلاً ثمّ أُلهِمَت ما تَعرِفُه عن الفُجورِ والتَّقوى. والإيداعُ من اللهِ مُباشَرةً (فَأَلهَمَها) لا بِواسِطة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
nafs: الإلهامُ مُودَعٌ في النَّفسِ.fujur+taqwa: مَضمونُ الإلهام: المَعرِفتانِ المُتَقابِلتان.dassa: ٩١:١٠ «دَسَّاها»: طَمسُ ما أُلهِمَ.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الإلهامُ بالفُجورِ يَعني أنَّ اللهَ يُودِعُ الفُجورَ في النَّفسِ بِنَفسِه؟ مَوقِفُنا: الإلهامُ بالفُجورِ مَعرِفةٌ بمَساراتِه لا ميلٌ إليه مَخلوق. اللهُ أَعلَمَ النَّفسَ بِكِلا المَسارَين حتى يَكونَ الاختِيارُ حَقيقيّاً.