الانفِجار
التَّعريف الجَذريّ
انشِقاقٌ يَكشِفُ ما وَراءَه ويَنفُذُ مُسترسِلاً. ما كانَ مَحجوباً في إِطارٍ يَنشَقُّ عنه الإِطارُ ويَجري. الفَجرُ الصَّباحيُّ من الجَذرِ ذاتِه: انشِقاقُ الظُّلمةِ عَنِ النُّور.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: انفِتاحٌ وشَقّ، شِحنتُه: فَصلٌ يَنفُذ.
- ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّز وبُروز، شِحنتُه: ما يَتَجَمَّعُ ثُمَّ يَنبُثُق.
- ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنتُه: امتِدادٌ مُستَمِرّ.
النَّواةُ فج (ف + ج) = انشِقاقٌ يَنبُثُق: ما يَنفَتِحُ فَيَخرُجُ من خَلفِه. الإغلاقُ بـر يُديمُ هذا الخُروجَ ويُجريه: ما انشَقَّ لا يَرتَدُّ بَل يَسيلُ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انشِقاقٌ يُخرِجُ ما كانَ مَحجوباً ويُجريه. الفَجرُ الصَّباحيُّ انشِقاقُ الظُّلمةِ عَنِ النُّور، والانفِجارُ انشِقاقُ الإِطارِ عَن المَكنون.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- الفَجر: انشِقاقُ الظُّلمةِ عَنِ النُّورِ أَوَّلَ الصَّباح.
- فَجَّرَ: أَحدَثَ انشِقاقاً واسِعاً.
- الفُجور: من الجَذرِ: الانشِقاقُ عَنِ المَسارِ الصَّحيح.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فَانفَجَرَتْ (ماضٍ على انفَعَل): في ٢:٦٠. صيغةُ انفَعَلَ تُفيدُ المُطاوَعةَ: الحَجَرُ استَجابَ لِلضَّربِ فَانشَقَّ. الفِعلُ خَرَجَ من الحَجَرِ نَفسِه لا مِن خارِجِه: الماءُ كانَ فيه وانطَلَقَ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الانشِقاقُ المُخرِجُ المُجري. صيغةُ الانفِعالِ تُفيدُ أنَّ الحَجَرَ استَجابَ بِطَبيعَتِه.
الفُروق المَعنويّة
fujur(الفُجور): الجَذرُ ذاتُه في سِياقِ الانشِقاقِ الأَخلاقيّ: الخُروجُ عَنِ المَسار. ولَه مَفهومُه القائِمُ كَما لِلفَجرِ الكَونيِّ مَفهومُه: انظُر الفُجور والفَجر.
المَواضع: مَواقعُ الانفِجارِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٠ ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «انفَجَرَت» لا «كُسِرَت»: الحَجَرُ انشَقَّ بِطَبيعَتِه لا بِتَحطيمٍ. ما كانَ في الحَجَرِ مَحفوظاً كانَ حاضِراً دائِماً، والضَّربُ عَيَّنَ مَوضِعَ الفَتح. الاثنَتا عَشرةَ عَيناً تَكشِفُ أنَّ الانشِقاقَ لَم يَكُن عَشوائياً بَل مُنَظَّماً: واحِدةٌ لِكُلِّ فَرعٍ من فُروعِ القَوم.
- ١٧:٩٠ ﴿تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من المُطاوَعةِ إلى التَّعدِيَة. كانَ في ٢:٦٠ ﴿فَانفَجَرَتْ﴾ فِعلاً لازِماً يَقَعُ بِالحَجَرِ نَفسِه بَعدَ ضَربٍ مَأمورٍ بِه، ويُطلَبُ هُنا من إنسانٍ أن يَفعَلَه بِيَدِه. والمَفجورُ منه ﴿الْأَرْضِ﴾ لا الحَجَر، والمَفجورُ ﴿يَنبُوعًا﴾ نَكِرةً واحِدة، بَعدَ اثنَتَي عَشرةَ عَيناً مَعدودةً لِقَومٍ مَعدودين. والطَّلَبُ مَشروطٌ بِه الإيمانُ لا مَسوقٌ لِحاجةٍ في شُربٍ أو زَرع، فيَخرُجُ الانفِجارُ من مَقامِ الرِّزقِ إلى مَقامِ التَّحَدّي.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
darb: الضَّربُ سَبَبُ الانفِجار.asa: العَصا أَداةُ الضَّرب.istisqa: الانفِجارُ جَوابُ طَلَبِ الاستِسقاء.ayn: العُيونُ الاثنَتا عَشرةَ ما انفَجَرَ مِن الحَجَر.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «انفَجَرَت» تَدُلُّ على مُعجِزةٍ تَكسِرُ الطَّبيعةَ؟ الجَذرُ يَدعَمُ قِراءةً أُخرى: الحَجَرُ استَجابَ بِطَبيعَتِه لِتَعييِنِ المَوضِعِ. القُدرةُ الإلهيَّةُ تَنفُذُ مِن خِلالِ الطَّبيعةِ لا بِرَغمِها.