الحُسن

husn جذر · ح-س-ن 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحُسنُ من ح-س-ن، والجَذرُ خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه. والحُسنُ هذه الحالُ قائِمةً في الشَّيء: قَولٌ أو وَعدٌ أو مَآبٌ أو صُحبةٌ يَخلُصُ ما فيها فيَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والحَسَنةُ ما جاءَ على هذه الحال، عَمَلاً أو حَدَثاً، وتُقابِلُها السَّيِّئة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ ما حَولَه. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».

النَّواةُ حس (ح + س) = خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والإتمامُ بـن يَجعَلُ هذا الخُلوصَ مُنبَعِثاً من باطِنِ الشَّيءِ نَفسِه. فالجَذرُ ح-س-ن حرفيّاً: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه.

ويَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤١:٣٤): الحَسَنةُ ما خَلَصَ فخَرَجَ من بَينِ ما حَولَه، والسَّيِّئةُ لا تَستَوي مَعَها، والأمرُ أن يُدفَعَ بِأخلَصِ ما يَخرُجُ من المَرء. ويَظهَرُ الخُروجُ من بَينِ ما حَولَه في التَّفضيل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٦٧:٢): عَمَلٌ يَخرُجُ خالِصاً من بَينِ الأعمال. ويَظهَرُ الانبِعاثُ من الباطِنِ في الخَلق: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ (٣٢:٧): الخُلوصُ في خَلقِ الشَّيءِ نَفسِه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وأربَعةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (١٩٤)، على خَمسَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • حَسُنَ (٣): ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ (٤:٦٩): الفِعلُ لازِماً، فالرُّفَقاءُ أنفُسُهُم يَخلُصونَ ويَخرُجونَ من بَينِ مَن حَولَهُم رُفَقاء. ومِثلُه في الجَنّة: ﴿حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ (٢٥:٧٦)، و١٨:٣١.
  • أَحسَنَ فِعلاً (١٧): ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ (٤٠:٦٤): وَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الخُلوصَ فِعلاً يُخرِجُه فاعِلُه في ما يَصنَع. ويَقَعُ على غَيرِه بِـ«إلى» وبِالباء: ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٢٨:٧٧)، و﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ (١٢:١٠٠). ويَرجِعُ إلى فاعِلِه: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ (١٧:٧).
  • يُحسِنُ (٢): ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٨:١٠٤): قَومٌ يَحسَبونَ صُنعَهُم يَخرُجُ خالِصاً، والآيةُ قَبلَها تُسَمّيهِم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. ومِنه ﴿وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ (٤:١٢٨).
  • أَحسِنْ، أَحسِنوا (٢): ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢:١٩٥): الأمرُ بِالفِعلِ نَفسِه. ومِنه ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٢٨:٧٧): يُخرِجُ المَرءُ إلى غَيرِه من الخُلوصِ مِثلَ ما خَرَجَ إلَيه.
  • إِحسان (١٢): ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٥٥:٦٠): المَصدَرُ يُسَمّي الفِعلَ نَفسَه، ويَرجِعُ إلى صاحِبِه بِاسمِه. ويَقَعُ على الوالِدَين: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١٧:٢٣)، ويُؤمَرُ بِه مَعَ العَدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١٦:٩٠)، ويُوصَفُ بِه فِراقُ الزَّوجَين: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢:٢٢٩).
  • مُحسِن، المُحسِنون، المُحسِنات (٣٩): ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (٩:٩١): مَن قامَ بِه هذا الفِعل. ويَأتي حالاً تُصاحِبُ إسلامَ الوَجه: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (٢:١١٢)، ومُؤَنَّثاً في ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣٣:٢٩).
  • حَسَن (١٩): ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٢:٢٤٥): صِفةٌ لِما قامَت بِه الحال، فالقَرضُ يَخرُجُ خالِصاً من صاحِبِه. ومِنه ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (٣:٣٧)، و﴿وَعْدًا حَسَنًا﴾ (٢٠:٨٦). ويُرى بِه ما زُيِّنَ من السُّوء: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (٣٥:٨): العَينُ تَرى العَمَلَ خالِصاً، والآيةُ تُسَمّيه سوءاً.
  • حَسَنة صِفةً (٤): ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣٣:٢١): مُؤَنَّثُ الصِّفة، أُسوةٌ خالِصةٌ تَخرُجُ من بَينِ ما حَولَها فيُقتَدى بِها. ومِثلُه ٦٠:٤ و٦٠:٦، و﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١٦:١٢٥).
  • حُسن (١٣): ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٢:٨٣): اسمُ الحالِ نَفسِها، يُقالُ بِه القَول. ويُقابِلُ السُّوء: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ (٢٧:١١). ويُضافُ إلى المَآب: ﴿حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (٣:١٤)، وإلى النِّساء: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (٣٣:٥٢).
  • حَسَنة اسماً (٢٤): ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٤:٧٨): ما جاءَ على هذه الحالِ حَدَثاً يُصيبُ النّاس، وتُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها السَّيِّئة. ويَكونُ عَمَلاً يُجاءُ بِه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦:١٦٠)، ويُدفَعُ بِه ما يُقابِلُه: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (١٣:٢٢).
  • حَسَنات (٣): ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١١:١١٤): جَمعُ الحَسَنة، والخالِصُ يُذهِبُ ما يُقابِلُه. ومِنه ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢٥:٧٠)، و﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ (٧:١٦٨).
  • أَحسَنُ تَفضيلاً (٣٦): ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ (٣٩:٢٣): أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ أمثالِه، فالحَديثُ المُنَزَّلُ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ الحَديثِ كُلِّه. ومِنه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (٩٥:٤): التَّقويمُ الذي خُلِقَ عَلَيه الإنسانُ أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ التَّقويم. ويُبتَلى بِه النّاس: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٦٧:٢)، ويُتَّبَعُ من القَول: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (٣٩:١٨).
  • الحُسنى (١٧): ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٧:١٨٠): مُؤَنَّثُ الأحسَن، أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، وتُوصَفُ بِها أسماءُ الله. ويُجزى بِه مَن أحسَن: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (١٠:٢٦). ويُدَّعى بِاليَمين: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ﴾ (٩:١٠٧)، والآيةُ تَشهَدُ عَلَيهِم بِالكَذِب.
  • الحُسنَيَين (١): ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (٩:٥٢): مُثَنّى الحُسنى: اثنَتانِ، كُلٌّ مِنهُما أخلَصُ ما يُنتَظَرُ لِلمُؤمِنين، ويُقابِلُهُما في الآيةِ نَفسِها عَذابٌ يُتَرَبَّصُ بِه بِغَيرِهِم.
  • حِسان (٢): ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ (٥٥:٧٠): جَمعُ الحَسَن، نِساءٌ في الجَنّةِ قامَت بِهِنَّ هذه الحال. ويُوصَفُ بِه ما يُتَّكَأُ عَلَيه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ (٥٥:٧٦).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحُسنُ ضِدُّ القُبح، والحَسَنةُ ضِدُّ السَّيِّئة، وأحسَنَ الشَّيءَ أتقَنَه، وأحسَنَ إلَيه فَعَلَ بِه ما يُحمَد.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حس: «انكشاف الظاهر وبدوه من زوال ما يعروه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الحاءُ «احتكاك بعرض وجفاف في الباطن»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في بُدُوِّ الشَّيءِ خالِصاً، فيَأخُذُ الخُلوصَ من الحاءِ والخُروجَ من بَينِ ما حَولَه من السّين، ويَترُكُ «زوال ما يعروه» لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِه. والإتمامُ بِالنّونِ من التَّركيبِ وَحدَه.

وما يَزيدُه الحُسن: يُسَمّي الحالَ نَفسَها (حُسن)، وما قامَت بِه (حَسَن، حَسَنة، حِسان)، وصَيرورةَ الشَّيءِ إلَيها (حَسُنَ). فالخُلوصُ قائِمٌ في الشَّيء: في قَولٍ (٢:٨٣)، أو وَعدٍ (٢٠:٨٦)، أو مَآبٍ (٣:١٤)، أو صُحبةٍ (٤:٦٩). والحَسَنةُ اسمٌ لِما جاءَ على هذه الحال، حَدَثاً يُصيبُ (٤:٧٨) أو عَمَلاً يُجاءُ بِه (٤:٤٠، ٦:١٦٠)، وتُقابِلُها السَّيِّئة. والحُسنى أخلَصُ ذلك كُلِّه، تُوصَفُ بِها الأسماءُ (١٧:١١٠) والمَوعودُ (٤:٩٥).

الصِّيَغ

  • حُسن (مَصدَر): الحالُ نَفسُها، يُقالُ بِها القَولُ (٢:٨٣)، ويُضافُ إلَيها المَآبُ (٣:١٤) والثَّوابُ (٣:١٤٨).
  • حَسَن، حَسَنة (صِفة): ما قامَت بِه الحال: قَبولٌ ونَباتٌ (٣:٣٧)، ووَعدٌ (٢٠:٨٦)، وقَرضٌ (٢:٢٤٥)، وأُسوةٌ (٣٣:٢١).
  • حَسُنَ (فَعُلَ لازِم): الشَّيءُ نَفسُه يَصيرُ إلى هذه الحال (٤:٦٩، ٢٥:٧٦).
  • حَسَنة، حَسَنات (اسم): ما جاءَ على هذه الحال، حَدَثاً يُصيبُ (٤:٧٨) أو عَمَلاً يُجاءُ بِه (٤:٤٠)، ويُقابِلُها السَّيِّئة.
  • الحُسنى، الحُسنَيَين (مُؤَنَّثُ الأحسَن): أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه (٤:٩٥، ١٧:١١٠، ٩:٥٢).
  • حِسان (جَمع): ما قامَت بِه الحال، نِساءً (٥٥:٧٠) أو ما يُتَّكَأُ عَلَيه (٥٥:٧٦).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه مُنبَعِثاً من باطِنِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ (حُسن)، أو ما قامَت بِه (حَسَن، حِسان)، أو صَيرورَتَه إلَيها (حَسُنَ)، أو ما جاءَ عَلَيها عَمَلاً أو حَدَثاً (حَسَنة)، أو أخلَصَها (الحُسنى).

الفُروق المَعنويّة

  • ihsan (الإحسان): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ أفعَل. الحُسنُ يُسَمّي الحالَ قائِمةً في الشَّيء، والإحسانُ يُسَمّي الفِعلَ يُخرِجُه فاعِلُه في ما يَصنَعُ أو إلى غَيرِه. ويَجتَمِعانِ في ٢:٨٣: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ثُمَّ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. انظُر الإِحسان.
  • السَّيِّئة (س-و-ء، sayyi-a): تُقابِلُ الحَسَنةَ في الآيةِ الواحِدة (٤:٧٨، ١١:١١٤، ٤١:٣٤)، ويُقابِلُ السّوءُ الحُسنَ في ﴿حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ (٢٧:١١). والصَّفحةُ تُقابِلُ بَينَهُما بِهذه الآياتِ وَحدَها.
  • salihat (الصّالِح): يُقابِلُ السَّيِّئَ أيضاً (٩:١٠٢). الصّالِحُ إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص، والحَسَنُ ما خَلَصَ فخَرَجَ من بَينِ ما حَولَه. ويَجتَمِعانِ في ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (١٨:٣٠).
  • التَّزيين: يُرى بِه الشَّيءُ على غَيرِ حالِه: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ (٣٥:٨). وفي ٣:١٤ يَقِفُ ما زُيِّنَ لِلنّاسِ من الشَّهَواتِ قُبالةَ حُسنِ المَآبِ عِندَ الله.

المَواضع: مَواقعُ الحُسنِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٣ ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الحُسنُ القُرآنَ اسماً لِلحالِ نَفسِها يُقالُ بِه القَول: أن يَخرُجَ القَولُ إلى النّاسِ خالِصاً من بَينِ ما يُقال. والمُخاطَبُ «النّاس» كُلُّهُم، بَعدَ أن ذَكَرَتِ الآيةُ الوالِدَينِ وذَوي القُربى واليَتامى والمَساكين. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فالجَذرُ يَرِدُ فيها مَرَّتَين: فِعلاً يُخرِجُه صاحِبُه إلى غَيرِه، ثُمَّ اسماً لِلحالِ يُقالُ بِه القَول. انظُر الإِحسان.
  • ٢:٢٠١ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: الجَديدُ: الحَسَنةُ اسمٌ لِما جاءَ على هذه الحال، يُسأَلُ في الدُّعاء، ويُسأَلُ مَرَّتَينِ بِلَفظٍ واحِد: في الدُّنيا وفي الآخِرة. ويُختَمُ الدُّعاءُ بِسُؤالِ الوِقايةِ من عَذابِ النّار. انظُر الدُّنيا والآخِرة.
  • ٣:١٤ ﴿ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحُسنُ إلى المَآب، فيُوصَفُ بِه مَوضِعُ الرُّجوع. وفي أوَّلِ الآيةِ ما زُيِّنَ لِلنّاسِ من الشَّهَوات، وهو مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا، فيَقِفُ ما زُيِّنَ قُبالةَ ما خَلَصَ عِندَ الله. انظُر الدُّنيا.
  • ٣:٣٧ ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾: الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ النَّعتُ في فِعلَينِ مُتَتابِعَين، فيُوصَفُ بِه أخذُ اللهِ لِمَريَمَ وإنباتُها مَعاً: قَبولٌ خالِصٌ ونَباتٌ خالِص. فالحُسنُ هُنا صِفةُ الفِعلِ الواقِعِ عَلَيها. انظُر القَبول.
  • ٣:١٤٨ ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحُسنُ إلى أحَدِ الثَّوابَين: ثَوابُ الدُّنيا يُذكَرُ وَحدَه، وثَوابُ الآخِرةِ يُذكَرُ بِحُسنِه، فيَخرُجُ ثَوابُ الآخِرةِ من بَينِ الثَّوابَينِ خالِصاً. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، فالجَذرُ في ثَوابِهِم وفي اسمِهِم. انظُر الآخِرة.
  • ٤:٤٠ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾: الجَديدُ: الحَسَنةُ هُنا عَمَلٌ بِقَدرِ مِثقالِ ذَرّة، بَعدَ أن كانَت في ٢:٢٠١ مَطلوباً يُسأَل. فأصغَرُ ما يَخلُصُ من العَمَلِ يُضاعَف، ويُؤتى صاحِبُه من لَدُنِ اللهِ أجراً عَظيماً، بَعدَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. انظُر الذَّرَّة.
  • ٤:٦٩ ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً لازِماً، ويَقَعُ على أشخاص: الذينَ أنعَمَ اللهُ عَلَيهِم من النَّبيّينَ والصِّدّيقينَ والشُّهَداءِ والصّالِحين، يَخلُصونَ ويَخرُجونَ من بَينِ مَن حَولَهُم رُفَقاءَ لِمَن يُطيعُ اللهَ والرَّسول. انظُر النِّعمة.
  • ٤:٧٨ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الحَسَنةُ حَدَثٌ يُصيبُ النّاسَ من خارِجِهِم، بَعدَ أن كانَت في ٤:٤٠ عَمَلاً يُعمَل. وتُقابِلُها في الآيةِ نَفسِها السَّيِّئة، فيَنسُبُ القائِلونَ الحَسَنةَ إلى اللهِ والسَّيِّئةَ إلى المُخاطَب، والجَوابُ ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾. انظُر السَّيِّئة.
  • ٤:٩٥ ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ في صيغةِ التَّفضيلِ المُؤَنَّثة، والحُسنى مَوعودٌ يَعُمُّ فَريقَين: القاعِدينَ من المُؤمِنينَ غَيرَ أُولي الضَّرَر، والمُجاهِدينَ بِأموالِهِم وأنفُسِهِم. فأخلَصُ ما يُوعَدُ يَجمَعُهُما، ويُفَضَّلُ المُجاهِدونَ بَعدَه بِأجرٍ عَظيم. وكانَ الحُسنُ في ٣:١٤٨ يُمَيِّزُ ثَواباً من ثَواب، وهو هُنا يَجمَعُ فَريقَين. انظُر الدَّرَجة.
  • ١٧:١١٠ ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾: الجَديدُ: تُوصَفُ الأسماءُ بِالحُسنى، فيَنتَقِلُ الجَذرُ إلى الاسمِ نَفسِه. وتَأتي بَعدَ التَّخييرِ في الدُّعاءِ بَينَ «الله» و«الرحمن»: أيُّ اسمٍ دُعِيَ بِه فهو من الأسماءِ التي هي أخلَصُ ما يَخرُجُ من بَينِ الأسماء. انظُر الأَسماء (الجَمعُ التَّمييزيّ).
  • ٢٠:٨٦ ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ النَّعتُ على الوَعد، ويَحتَجُّ بِه موسى على قَومِه وقد أخلَفوا مَوعِدَه: الوَعدُ خالِص، فالإخلافُ يَقَعُ من جِهَتِهِم. ثُمَّ يَسأَلُهُم ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ قَبلَ أن يُسَمّيَ ما أرادوه: أن يَحِلَّ عَلَيهِم غَضَبٌ من رَبِّهِم.

التَّقاطُعات

  • ihsan: الشَّقيقُ في الجَذر: الحالُ هُنا، والفِعلُ هُناك.
  • qawl: الحُسنُ صِفةٌ لِلقَولِ في ٢:٨٣.
  • sayyi-a: الضِّدُّ في ٤:٧٨.
  • asma: الأسماءُ الحُسنى في ١٧:١١٠.

الإشكالات المَفتوحة

  • قِراءةُ النّون. النّونُ تُقرَأُ هُنا آخِرَ قيمَتِها، الانبِعاثَ من الباطِن. وأوضَحُ ما يَشهَدُ لَه الخَلقُ والصّورةُ (٣٢:٧، ٤٠:٦٤، ٩٥:٤)، وأخفى ما يَكونُ في الحَسَنةِ حَدَثاً يُصيبُ من الخارِج (٤:٧٨). والقِراءةُ لِلمُؤَلِّف.
  • «من بَينِ ما حَولَه». أظهَرُ ما يَكونُ في التَّفضيلِ (أحسَن، الحُسنى) والمُقابَلةِ بِالسَّيِّئة، وأخفى ما يَكونُ في الصِّفةِ المُفرَدة (قَرضٌ حَسَن، وَعدٌ حَسَن).
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٣٨، ٢:١٧٨، ٢:١٩٥، ٢:٢٢٩، ٢:٢٣٦، ٢:٢٤٥، ٣:١٢٠، ٣:١٣٤، ٣:١٧٢، ٣:١٩٥، ٤:٧٩، ٤:٨٥، ٤:٨٦، ١٧:٥٣، ٢٠:٨، ٩٢:٦، ٩٢:٩، ٩٥:٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن