الوَحي / الإيحاء
الوَحيُ من و-ح-ي، والجَذرُ إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيءُ ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه. فالإيحاءُ أن يُجعَلَ شَيءٌ في حَلقةٍ يَخلُصُ فيها، وتَمتَدُّ الحَلقةُ حتّى تَبلُغَ مَن يوحى إلَيه، فيَصِلُه ما فيها خالِصاً لَه ومَن حَولَه خارِجَها: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١٢:١٥).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أوَّلُه واوٌ وآخِرُه ياء:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الحَلقةُ تَنعَقِدُ حَولَ الشَّيءِ فتَشتَمِلُ عَلَيه، وهو إحاطة. وهذا وَجهُ «العَقدِ والإحاطةِ والاحتِواء».
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ وح (و + ح) = إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيء: الحَلقةُ تَنعَقِدُ حَولَ الشَّيءِ، وما في داخِلِها خالِصٌ لَه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الخُلوصَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما يَبلُغُه. فالجَذرُ و-ح-ي حرفيّاً: إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيءُ ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه.
والواوُ هُنا حَرفٌ أصليٌّ تَقومُ عَلَيه النَّواة، لِأنَّها تَفتَتِحُ الجَذر، كَما في و-ح-د و-ج-د و-ع-د. والياءُ في آخِرِه تَمُدُّ ما قَبلَها، كَما في ج-ز-ي ون-ه-ي. والنَّواةُ وح هي نَواةُ و-ح-د بِلَفظِها: هُناكَ يَثبُتُ الخُلوصُ في مَوضِعِه بِالدّال، وهُنا يَمتَدُّ بِالياءِ حتّى يَبلُغَ غَيرَه.
فالوَحيُ شَيءٌ تَنعَقِدُ عَلَيه حَلقةٌ يَخلُصُ فيها، وتَمتَدُّ بِه حتّى يَبلُغَ مَن يوحى إلَيه. والحَرفُ بَعدَ الفِعلِ يُسَمّي ما يَبلُغُه: «إلى» في أكثَرِ المَواضِع، واللّامُ في ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ (٩٩:٥)، و«في» في ﴿وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ (٤١:١٢)، وكُلُّ سَماءٍ يَبلُغُها أمرُها هي. وما يَبلُغُه نَبِيٌّ، أو أُمُّ موسى (٢٨:٧)، أو الحَوارِيّون (٥:١١١)، أو المَلائِكة (٨:١٢)، أو النَّحل (١٦:٦٨)، أو الأرض (٩٩:٥). ويوحي الشَّياطينُ بَعضُهُم إلى بَعضٍ وإلى أولِيائِهِم (٦:١١٢، ٦:١٢١).
ويُسَمّى ما في الحَلقةِ بِـ«أن» أو بِمَفعول، أو تُبقيه «ما» مَطوِيّاً فيها: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ (٥٣:١٠). ويَظهَرُ الخُلوصُ في الآياتِ حينَ يَبلُغُ الوَحيُ ما لم يَكُن عِندَ مَن بَلَغَه ولا عِندَ قَومِه: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا﴾ (١١:٤٩)، و﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ (٤٢:٥٢).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٨) في سَبعينَ آية، كُلُّها أفعالٌ إلّا سِتّةً مَصادِر. مِنها أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً في إحدى عَشرةَ آيةً مَنشورة، عَشرٌ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَوحى، فأَوحى (الماضي لِلغائِب، ٨): ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ (١٦:٦٨): ما يَبلُغُ النَّحلَ خالِصٌ لَها، و«أن» تُسَمّيه أمراً، والآيةُ بَعدَها تُتِمُّه: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾. و﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١٩:١١): كَلامُ زَكَرِيّا مُمسَكٌ عن النّاسِ بِالآيةِ قَبلَها، ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾، فيَبلُغُهُم ما يُريدُ بِالوَحي. ومِنه ٤١:١٢ بِـ«في» و٩٩:٥ بِاللّام.
- أَوحَينا، أَوحَيتُ (الماضي لِلمُتَكَلِّم، ٢٤ و١): ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١٢:١٥): يَبلُغُ يوسُفَ ما في الحَلقةِ وإخوَتُه خارِجَها. و﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ (٢٨:٧): أمرٌ يَبلُغُ أُمَّ موسى، ومَعَه وَعدٌ خالِصٌ لَها: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾. و﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ (٥:١١١).
- أُوحِيَ (الماضي المَبنيُّ لِلمَجهول، ١١): ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ (٧٢:١): يَبلُغُه ما لم يَشهَدْه. و﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٦:١٩): يَبلُغُه الوَحيُ ثُمَّ يُنذِرُ بِه مَن يَبلُغُهُم. و﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ (٦:٩٣): مَن يَدَّعي حَلقةً لم يَبلُغْه فيها شَيءٌ، والآيةُ تَعُدُّه من أظلَمِ النّاس.
- يوحي، يوحون (المُضارِعُ لِلغائِب، ٦): ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (٦:١١٢): الحَلقةُ تَنعَقِدُ بَينَ الشَّياطينِ أنفُسِهِم. و﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ (٦:١٢١): يَبلُغُ الوَحيُ أولِياءَهُم، ويَبلُغُ المُخاطَبينَ جِدالاً. و﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ (٨:١٢). ومِنه ٣٤:٥٠ و٤٢:٣ و٤٢:٥١.
- نُوحي، نُوحيه، نُوحيها (المُضارِعُ لِلمُتَكَلِّمين، ٧): ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ (٣:٤٤): ما لم يَحضُرْه المُخاطَبُ يَبلُغُه بِالوَحي. ومِثلُه ١١:٤٩ و١٢:١٠٢. و﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم﴾ (١٢:١٠٩)، ومِثلُه ١٦:٤٣ و٢١:٧ و٢١:٢٥.
- يُوحى، يُوحَ (المُضارِعُ المَبنيُّ لِلمَجهول، ١٥): ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ (١٨:١١٠): مِثلُهُم في البَشَريّة، ويَزيدُ عَلَيهِم بِما يَبلُغُه خالِصاً لَه. و﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (١٠:١٥): ما يَتبَعُه يَبلُغُه من غَيرِ نَفسِه. ومِنه ٦:٩٣ «وَلَمْ يُوحَ».
- وَحي، وَحياً، وَحيُه، بِالوَحي، وَحيِنا (المَصدَر، ٦): ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (٥٣:٤) بَعدَ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾: ما يَنطِقُ بِه هو ما بَلَغَه. و﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (١١:٣٧)، ومِثلُه ٢٣:٢٧: يَصنَعُ نوحٌ الفُلكَ على ما يَبلُغُه. و﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ﴾ (٢١:٤٥). ومِنه ٢٠:١١٤ و٤٢:٥١ (انظُر القِسمَ الثّالِث).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الوَحيُ الإشارةُ والكِتابةُ والرِّسالةُ والإلهامُ والكَلامُ الخَفيّ، وكُلُّ ما ألقَيتَه إلى غَيرِك. وعِندَ الرّاغِب: أصلُ الوَحيِ الإشارةُ السَّريعة.
- عِندَ جَبَل: قِراءَتُه لِلنَّواةِ وح: «التحصيل اللطيف والقوي». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ح «احتكاك بعرض وجفاف في الباطن»، ي «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه». والصَّفحةُ تَتبَعُه في الاشتِمالِ لِلواو، وتَتبَعُ و-ح-د في قِراءةِ النَّواة.
الصِّيَغ
- أَوحى (أَفعَل): جَعَلَ شَيئاً في حَلقةٍ يَخلُصُ فيها، ومَدَّها حتّى تَبلُغَ غَيرَه. الحَرفُ بَعدَه يُسَمّي ما تَبلُغُه («إلى»، واللّام، و«في»)، و«أن» أو المَفعولُ يُسَمّي ما فيها.
- يوحي، نوحي (المُضارِع): الإيحاءُ نَفسُه، يُسنَدُ إلى المُوحي.
- أُوحِيَ، يُوحى (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُذكَرُ مَن يَبلُغُه الوَحيُ ويُطوى اسمُ المُوحي.
- الوَحي، وَحيُه (المَصدَر): اسمٌ لِهذا البُلوغِ ولِما بَلَغ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (٥٣:٤). ويُضافُ إلى ما بَلَغ: ﴿وَحْيُهُ﴾ (٢٠:١١٤).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيءُ ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ يوقِعُه المُوحي، أو بُلوغَه مَن يوحى إلَيه، أو اسمَه.
الفُروق المَعنويّة
kalam(الكَلام): من ك-ل-م، والجَذرُ هُناكَ «إمساكٌ يَحوزُ ما يَتَعَلَّقُ بِه، ويَنفُذُ بِه مُمتَدّاً». في ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٤٢:٥١) الوَحيُ أحَدُ ثَلاثةِ طُرُقٍ يَنفُذُ بِها كَلامُ اللهِ إلى بَشَر، والآيةُ تَضَعُه بِجانِبِ الحِجابِ والرَّسول. وفي الطَّريقِ الثّالِثِ يوحي الرَّسولُ نَفسُه: ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾، فتَنعَقِدُ الحَلقةُ بَينَه وبَينَ مَن يَبلُغُه. وفي ١٩:١٠-١١ يُمسَكُ كَلامُ زَكَرِيّا عن النّاس، ويَبلُغُهُم ما يُريدُ بِالوَحي. انظُر الكَلام.ilham(الإلهام): من ل-ه-م، ويَرِدُ في القُرآنِ مَرّةً واحِدة: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (٩١:٨)، يَقَعُ فيها على النَّفسِ مَفعولاً بِه. والإيحاءُ يُسَمّي ما يَبلُغُه بِحَرفٍ في أكثَرِ أفعالِه. ويَبلُغُ الوَحيُ غَيرَ الأنبياء: أُمَّ موسى (٢٠:٣٨، ٢٨:٧)، والحَوارِيّين (٥:١١١)، والنَّحلَ (١٦:٦٨)، والأرضَ (٩٩:٥). انظُر الإلهام.inzal(الإنزال): من ن-ز-ل، والجَذرُ هُناكَ «نَفاذٌ مِمّا يَحتَوي الشَّيءَ حتّى يَلتَصِقَ بِمَحَلِّه». يَجتَمِعانِ في ٢٠:١١٣-١١٤: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ثُمَّ ﴿مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾. الإنزالُ يُسَمّي القُرآنَ نافِذاً إلى مَحَلِّه، والوَحيُ يُسَمّيه بالِغاً المُخاطَبَ خالِصاً لَه، ولَه انقِضاءٌ يُنتَظَر. انظُر الإنزال.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٤:١٦٣ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾: أوَّلُ مَواضِعِ هذا القِسمِ في تَرتيبِ المُصحَف، والجَذرُ فيه ثَلاثَ مَرّات. الجَديدُ: ما بَلَغَ المُخاطَبَ مِثلُ ما بَلَغَ نوحاً والنَّبِيّينَ من بَعدِه، فالإيحاءُ واحِد، وتَتَعَدَّدُ الحَلَقاتُ التي يَبلُغُها، وتُسَمّي الآيةُ بَعضَ مَن بَلَغَهُم بِأسمائِهِم. ويَأتي بَعدَ أن سَأَلَ أهلُ الكِتابِ في ٤:١٥٣ كِتاباً يُنَزَّلُ عَلَيهِم من السَّماء، فالآيةُ تُسَمّي الطَّريقَ الذي جاءَ بِه ما جاءَ المُخاطَب. انظُر الإنزال.
- ١٧:٣٩ ﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى جِنسُ ما في الحَلقة، «مِنَ الحِكمة»، و«مِمّا» تَجعَلُ ما سَبَقَه في السّورةِ بَعضاً مِنه. فما بَلَغَ المُخاطَبَ خالِصاً لَه يُشارُ إلى قِطعةٍ مِنه، ويُسَمّى جِنسُها. انظُر الحِكمة.
- ١٧:٧٣ ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾: الجَديدُ: يَعمَلُ غَيرُ المُخاطَبِ على أن يَصرِفَه عَمّا بَلَغَه، و«عَن» تُسَمّي ما يُصرَفُ عَنه. وتُسَمّي الآيةُ غايةَ الصَّرف: ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، فيُقابَلُ ما بَلَغَه خالِصاً بِما يُفتَرى من عِندِه.
- ١٧:٨٦ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ الذَّهابُ بِما بَلَغَ المُخاطَبَ على مَشيئةِ المُوحي، فبَقاءُ ما بَلَغَه بِيَدِ مَن أوحاه. وتُقابِلُ ١٧:٧٣ في السّورةِ نَفسِها: هُناكَ يَعمَلُ غَيرُه على صَرفِه، وهُنا يُذكَرُ مَن يَقدِرُ على أخذِه. انظُر المَشيئة / الشَّيء.
- ٢٠:١٣ ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ مَن يَبلُغُه الوَحيُ بِالاستِماعِ إلَيه، ويَتَقَدَّمُ الاختِيارُ على ذلك، فمَن تَمتَدُّ إلَيه الحَلقةُ مُختارٌ قَبلَ أن تَبلُغَه. و«ما يُوحى» يُبقي ما فيها مَطوِيّاً، ثُمَّ تُسَمّيه الآيةُ بَعدَها (٢٠:١٤).
- ٢٠:٣٨ ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾: الجَديدُ: يَبلُغُ الوَحيُ أُمَّ موسى، ويُعادُ الجَذرُ في الآيةِ مَرَّتَين، و«ما يُوحى» لا يُسَمّي ما في الحَلقة. ثُمَّ تُسَمّيه الآيةُ بَعدَها (٢٠:٣٩) بِـ«أن»: أمرٌ بِأن تَقذِفَه في التّابوت.
- ٢٠:٤٨ ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾: الجَديدُ: يُخبِرُ مَن بَلَغَهُما الوَحيُ بِما فيه، فما بَلَغَهُما خالِصاً يُقالُ لِفِرعَونَ نَصّاً بِـ«أنَّ»، وهو خَبَرٌ عن حُكم. انظُر التَّكذيب.
- ٢٠:٧٧ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾: الجَديدُ: ما في الحَلقةِ أمرٌ بِالسَّير، تُسَمّيه «أن»، ويُقابِلُ ٢٠:٤٨ في السّورةِ نَفسِها: هُناكَ خَبَرٌ يُقال، وهُنا أمرٌ يُعمَلُ بِه. والآيةُ تُتِمُّه: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾.
- ٢٠:١١٤ ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ «وَحيُه» لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذا القِسم، ويُذكَرُ لَه انقِضاء: «أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ». فالامتِدادُ الذي في الياءِ لَه آخِرٌ يَتِمُّ عِندَه، ويُنهى المُخاطَبُ عن أن يَسبِقَ تَمامَه. وتَسبِقُه ٢٠:١١٣ بِالإنزال. انظُر القَضاء والعِلم.
- ٩٩:٥ ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾: مَوضِعُ إنشاءِ المَفهوم. الجَديدُ: يَبلُغُ الوَحيُ الأرض، وتُسَمّيها اللّامُ في «لَها» مَكانَ «إلى» في أكثَرِ المَواضِعِ قَبلَه. وتُسَمّي الآيةُ قَبلَها (٩٩:٤) ما يَكونُ بَعدَه: الأرضُ تُحَدِّثُ أخبارَها، فما بَلَغَها خالِصاً لَها تُحَدِّثُ بِه أخباراً، والباءُ في «بِأنَّ» تَجعَلُ الوَحيَ سَبَبَ ذلك. ومِثلُه في غَيرِ الإنسانِ ١٦:٦٨ و٤١:١٢. انظُر الأَرض والزَّلزلة.
التَّقاطُعات
ardوzalzala: ٩٩:٤-٥: يَبلُغُ الوَحيُ الأرضَ فتُحَدِّثُ أخبارَها.inzal: يَجتَمِعانِ في ٢٠:١١٣-١١٤.kalam: الوَحيُ أحَدُ طُرُقِ التَّكليمِ في ٤٢:٥١.rasul: الرَّسولُ يُرسَلُ فيوحي (٤٢:٥١)، والرُّسُلُ رِجالٌ يُوحى إلَيهِم (١٢:١٠٩، ٢١:٧).ruh: المُوحى يُسَمّى رُوحاً: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ (٤٢:٥٢).ghayb: أنباءُ الغَيبِ يَبلُغُ بِها الوَحي (٣:٤٤، ١١:٤٩، ١٢:١٠٢).
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. ٣:٤٤ مَنشورةٌ وفيها «نُوحيه»، ولا تُسَجَّلُ هُنا، وهي مُسَجَّلةٌ في
ghaybوinbaوkhusuma. تُقرَأُ في القِسمِ الأوَّل. - اللّامُ في ٩٩:٥. «أوحى لَها» بِاللّام، و«أوحى إلَيه» بِـ«إلى». الحَرفانِ يُسَمّيانِ ما يَبلُغُه الامتِداد، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ ذلك. وسَقَطَ القَولُ القَديمُ إنَّ الوَحيَ كانَ «لِمَصلَحةِ الأرض»، لِأنَّ الآيةَ لا تَقولُه.