الإنذار
الإنذارُ من ن-ذ-ر، والجَذرُ انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ ويَجري إلى مَن يَبلُغُه. فالإنذارُ كَلامٌ يَخرُجُ من المُنذِرِ ويَمضي حتّى يَبلُغَ مَن يَصِلُ إلَيه: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٦:١٩)، ويَحمِلُ إلَيهِ ما هو آتٍ قَبلَ أن يَأتيَه: ﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧١:١).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَمضي في مَجراهُ حتّى يَعبُرَه، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ الحادِّ المُتَّصِل».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ نذ (ن + ذ) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذ: ما يَخرُجُ من الباطِنِ يَمضي في مَجراهُ حتّى يَعبُرَه. والإتمامُ بـر يُجري هذا النَّفاذَ ويَمُدُّه حتّى يَبلُغَ غَيرَه. فالجَذرُ ن-ذ-ر حرفيّاً: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ ويَجري إلى مَن يَبلُغُه.
وفي الصِّيَغِ يَجري هذا الحَدَثُ في وِجهَتَين، والمَعنى واحِد. في الإنذار: كَلامٌ يَخرُجُ من المُنذِرِ ويَجري حتّى يَبلُغَ مَن يُنذَر، وتَمتَدُّ وِجهَتُه إلى كُلِّ مَن يَبلُغُه: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (٦:١٩). وفي النَّذر: شَيءٌ يُخرِجُه صاحِبُه من نَفسِه ويُجريهِ إلى رَبِّه، وفي ٣:٣٥ يَكونُ المَنذورُ ما في الباطِنِ نَفسِه: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾، ثُمَّ تَسأَلُ أن يَبلُغَ مَن نُذِرَ لَه فيَقبَلَه: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾. ويَجري النَّذرُ حتّى يَبلُغَ آخِرَه حينَ يُوفى بِه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (٧٦:٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (١٣٠)، في مِئةٍ وخَمسَ عَشْرةَ آيةً من خَمسينَ سورة، أربَعَ عَشْرةَ آيةً مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَنذَرَ، يُنذِرُ، أَنذِرْ (٤٠): المُنذِرُ يُخرِجُ كَلاماً يَجري حتّى يَبلُغَ مَن يُنذَر. المَفعولُ الأوَّلُ مَن يَبلُغُه، والثّاني ما يَحمِلُه إلَيه: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ﴾ (٩٢:١٤)، و﴿أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ (٤١:١٣)، و﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ (٧٨:٤٠). والمَحمولُ آتٍ بَعدُ، والإنذارُ يَسبِقُه: ﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧١:١)، و﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ (٤٠:١٥). وبِالباءِ يُسَمّى ما يَجري فيه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ﴾ (٢١:٤٥). ويُرجى من بُلوغِه الحَذَر: ﴿وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٩:١٢٢). ويَبلُغُ قَوماً فلا يَتَغَيَّرُ بِه شَيءٌ فيهِم: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٢:٦، ٣٦:١٠).
- أُنذِرَ، يُنذَرُ (لِلمَفعول، ٥): الإنذارُ يَقَعُ على مَن يَبلُغُه. ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ (٢١:٤٥): يَبلُغُهُم ولا يَدخُلُ سَمعَهُم. و﴿مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ (٣٦:٦): لم يَبلُغِ الآباء، فنَشَأَت في أبنائِهِمُ الغَفلة. و﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾ (١٤:٥٢): البَلاغُ في الآيةِ نَفسِها اسمٌ لِما يَبلُغُ النّاس. ومِنه ١٨:٥٦ و٤٦:٣.
- مُنذِر، مُنذِرون، مُنذِرين (اسمَ فاعِل، ١٥): مَن يَخرُجُ مِنه الإنذارُ ويَجري إلى غَيرِه: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ (١٣:٧). ويَخرُجُ من القَومِ أنفُسِهِم: ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ (٣٨:٤، ٥٠:٢). ويُسنِدُه المُتَكَلِّمُ إلى نَفسِه مَعَ إنزالِ الكِتاب: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (٤٤:٣). ويَصيرُ السّامِعونَ مُنذِرينَ حينَ يَمضونَ بِما سَمِعوا إلى قَومِهِم: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (٤٦:٢٩).
- المُنذَرين، بِفَتحِ الذّال (اسمَ مَفعول، ٥): مَن بَلَغَهُمُ الإنذار، ويُذكَرونَ عِندَ ما انتَهى إلَيهِ أمرُهُم: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ﴾ (٣٧:٧٣، ١٠:٧٣)، و﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾ (٣٧:١٧٧).
- نَذير (فَعيل، ٤٤): مَن قامَ بِه هذا الجَرَيان، يَحمِلُه إلى مَن يَبلُغُهُم ويَقِفُ بَينَهُم وبَينَ ما يَأتي: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (٣٤:٤٦). ويَجري في الأُمَمِ كُلِّها: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (٣٥:٢٤). ويُوصَفُ بِه الكِتابُ نَفسُه بَعدَ أن يُسَمّى قُرآناً عَرَبيّاً: ﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤١:٣-٤). ويُسأَلُ عَنه مَن بَلَغَه فلَم يَقبَلْه: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (٦٧:٨). وفي ٦٧:١٧ يَأتي «نَذير» اسماً لِلإنذارِ نَفسِه: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾.
- نُذُر (١٤): جَمعُ نَذيرٍ مَرّة: ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ (٥٣:٥٦)، و﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ (٥٤:٢٣). وما يُنذَرُ بِه مَرّة، مَقروناً بِالعَذاب: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (٥٤:١٦)، ويَتَكَرَّرُ هذا القِرانُ سِتَّ مَرّاتٍ في السّورة. وفي الوَجهَينِ يَجري حتّى يَبلُغَ مَن قُصِدَ بِه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ (٥٤:٤١)، ويَمضي في الزَّمَنِ قَبلَ المُنذِرِ وبَعدَه: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (٤٦:٢١). وقد يَبلُغُ ولا يُغني: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٠:١٠١، ٥٤:٥).
- نُذْر (١): ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ (٧٧:٥-٦): المُلقى ذِكرٌ يَجري إلى مَن يَبلُغُه، فيَكونُ عُذراً أو إنذاراً.
- نَذَرَ (فِعلاً، ٣): يُخرِجُ المَرءُ من نَفسِه شَيئاً ويُجريهِ إلى رَبِّه، واللّامُ تُسَمّي مَن يَبلُغُه: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ (٣:٣٥)، و﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ (١٩:٢٦): يَخرُجُ النَّذرُ مِنها قَولاً، ويَمتَدُّ في يَومِها إمساكاً عن الكَلام. وفي ٢:٢٧٠ يُقرَنُ بِالإنفاق، وكِلاهُما يَخرُجُ من صاحِبِه: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾.
- نَذْر، نُذور (٣): ما يُنذَر، يَجري حتّى يُوفى بِه فيَبلُغَ آخِرَه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (٧٦:٧)، و﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (٢٢:٢٩). ومَوضِعُه الثّالِثُ ٢:٢٧٠. وفي ٧٦:٧ يَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ الوَفاءُ بِالنَّذرِ والخَوفُ من يَومٍ آتٍ، وهو ما يَحمِلُه الإنذارُ في سائِرِ الصِّيَغ.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الإنذارُ إعلامٌ مَعَه تَخويف، والنَّذرُ ما يوجِبُه المَرءُ على نَفسِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نذ: «خروج كثيف من الأثناء أو الحيز». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: النّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه»، والذّالُ «نفاذ ثخين ذي رخاوة وغلظ». والتَّركيبُ يَتبَعُه في الخُروجِ من الباطِن، والصِّيَغُ تُظهِرُ هذا الخُروجَ وَحدَه، ولا تُظهِرُ الكَثافة.
وما يَزيدُه الإنذار: يُسَمّي الحَدَثَ في وِجهَتِه إلى النّاس، بِأفعالِه واسمَي فاعِلِه ومَفعولِه ومَصدَرِه (القِسمُ الثّاني). والصَّفحةُ nadhir تَقولُ ما يَزيدُه النَّذير.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الإنذار» في القرآن
- أَنذَرَ، يُنذِرُ، أَنذِرْ (أفعَلَ): الهَمزةُ تُعَدّي الحَدَث: المُنذِرُ يُجري ما يَخرُجُ مِنه حتّى يَبلُغَ غَيرَه. المَفعولُ الأوَّلُ مَن يَبلُغُه، والثّاني ما يَحمِلُه إلَيه، والباءُ ما يَجري فيه.
- أُنذِرَ، يُنذَرُ (لِلمَفعول): الجَرَيانُ واقِعٌ على مَن بَلَغَه.
- مُنذِر، مُنذِرين (اسمُ الفاعِل): مَن يَجري مِنه الإنذار.
- المُنذَرين، بِفَتحِ الذّال (اسمُ المَفعول): مَن بَلَغَه الإنذار.
- نُذُر، نُذْر (المَصدَر): الإنذارُ نَفسُه، ما يَجري من المُنذِرِ إلى مَن يَبلُغُه (٥٤:١٦، ٦٧:١٧، ٧٧:٦).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ ويَجري إلى مَن يَبلُغُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُجريه، أو مَن يَبلُغُه، أو الجَرَيانَ نَفسَه.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
- النَّذر (ن-ذ-ر): الجَذرُ نَفسُه والمَعنى واحِد. في الإنذارِ يَجري ما يَخرُجُ من المُنذِرِ إلى مَن يَبلُغُه من النّاس، وفي النَّذرِ يَجري ما يُخرِجُه صاحِبُه من نَفسِه إلى رَبِّه (٣:٣٥، ١٩:٢٦)، ويَتِمُّ بِالوَفاء (٢٢:٢٩، ٧٦:٧). ولا صَفحةَ لِلنَّذرِ في المُعجَمِ بَعد، ومَوضِعاهُ المَنشورانِ ٢:٢٧٠ و٣:٣٥ مَذكورانِ في القِسمِ السّادِس.
- التَّبشير (
bashara): يُقرَنُ بِالإنذارِ في المُرسَلِ الواحِد (٢:٢١٣، ٤:١٦٥، ١٨:٥٦)، ويَتلوهُ في ٣٦:١١ أمراً، ويَجتَمِعانِ لِلكِتابِ في ١٨:٢ و٤٦:١٢. والجَذرانِ يَجريانِ إلى مَن يَبلُغانِه، وما يَحمِلُه كُلٌّ مِنهُما يُسَمّى بَعدَه في الآية. - النَّذير (
nadhir): مَن قامَ بِه هذا الجَرَيان. انظُر النَّذير.
المَواضع: مَواقعُ الإنذارِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الإنذارُ القُرآنَ في جُملةِ تَسوية: يَجري إلى الَّذينَ كَفَروا أو لا يَجري، والحالُ عِندَهُم واحِدة. فالآيةُ تُثبِتُ أنَّ الإنذارَ قد يَبلُغُ قَوماً ولا يَتَغَيَّرُ بِه شَيءٌ فيهِم، وتُسَمّيهِم بِالكُفرِ قَبلَ ذلك. انظُر الكُفر.
- ٢:١١٩ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «نَذير» في المُصحَف، وَصفاً لِلمُرسَلِ نَفسِه: هو صاحِبُ هذا الجَرَيان، يُرسَلُ بِه بِالحَقّ، ويُقرَنُ بِالبَشير. وتَختِمُ الآيةُ بِحَدِّ ما عَلَيه: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾، فعَلَيه أن يُجريَ الإنذارَ حتّى يَبلُغ، وما بَعدَ البُلوغِ لا يُسأَلُ عَنه. وبِهذا يَتِمُّ ما في ٢:٦. انظُر النَّذير والبِشارة.
- ٢:٢١٣ ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ فاعِلٍ لِلجَذر، جَمعاً لِلنَّبيّينَ جَميعاً، فالجَرَيانُ يَخرُجُ من كُلِّ مَن بُعِث. ويُنزَلُ مَعَهُمُ الكِتابُ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، فيَجري الإنذارُ إلى النّاسِ مَعَ ما يَحكُمُ بَينَهُم. انظُر الرَّسول.
- ٤:١٦٥ ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ ما يَترُكُه الإنذارُ بَعدَ بُلوغِه: لا تَبقى لِلنّاسِ على اللهِ حُجّةٌ بَعدَ الرُّسُل. فالجَرَيانُ الذي بَلَغَهُم يُغلِقُ بابَ العُذر. والصّيغةُ صيغةُ ٢:٢١٣، والمَوصوفُ هُنا رُسُل. انظُر الرَّسول.
- ٣٦:٦ ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الجَرَيانُ في الأجيال: لم يَبلُغِ الإنذارُ الآباء، فالأبناءُ غافِلون، والمُخاطَبُ يُرسَلُ لِيَبلُغَهُم. فالغَفلةُ تَنشَأُ حَيثُ لا يَجري الإنذار. انظُر الغَفلة.
- ٣٦:١٠ ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ جُملةُ ٢:٦ بِلَفظِها، وقَبلَها هُنا صورةُ ما يَقِفُ دونَ البُلوغ: أغلالٌ في الأعناق، وسَدٌّ من بَينِ أيديهِم وسَدٌّ من خَلفِهِم، ثُمَّ يُغشَونَ فلا يُبصِرون (٣٦:٨-٩). فالإنذارُ يَجري إلَيهِم ويَقِفُ عِندَ هذا السَّدّ. انظُر الكُفر.
- ٣٦:١١ ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ﴾: الجَديدُ: بَعدَ التَّسويةِ يُحصَرُ مَن يَنفُذُ فيه الإنذار: مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ وخَشِيَ الرَّحمٰنَ بِالغَيب. فالجَرَيانُ يَبلُغُ الجَميعَ ويَتِمُّ عِندَ هذا وَحدَه، ثُمَّ يُؤمَرُ المُخاطَبُ بِتَبشيرِه: ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾. انظُر الخَشية.
- ٣٦:٧٠ ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يَجري الإنذارُ هُنا من الذِّكرِ والقُرآنِ المُبينِ المَذكورَينِ في الآيةِ قَبلَها، ويُحَدُّ مَن يَبلُغُه بِالحَياة. ولِلجَرَيانِ الواحِدِ أثَران: يَنفُذُ في الحَيّ، ويَحِقُّ بِه القَولُ على الكافِرين. انظُر الحَقّ.
- ٧٩:٤٥ ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾: الجَديدُ: اسمُ الفاعِلِ مُضافاً إلى مَن يَنفُذُ فيه الإنذار، فتُسَمّي الإضافةُ مَحَلَّه كما سَمَّتهُ الصِّلةُ في ٣٦:١١. والضَّميرُ المَفعولُ يَعودُ إلى السّاعةِ التي سُئِلَ عن حينِها قَبلَها (٧٩:٤٢)، فالمَحمولُ آتٍ والإنذارُ يَسبِقُه. انظُر الخَشية.
- ٩٢:١٤ ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الإنذارُ ما يَحمِلُه: نارٌ تَتَلَظّى. والمُنذِرُ المُتَكَلِّمُ الذي قالَ قَبلَها إنَّ عَلَيه الهُدى (٩٢:١٢). ويَلي الإنذارَ في الآياتِ بَعدَها مَن يَصلاها ومَن يُجَنَّبُها (٩٢:١٥-١٧)، فيَجري إلى الجَميعِ ويَختَلِفُ ما يَنتَهي إلَيهِ كُلُّ فَريق. انظُر النّار والتَّقوى.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kufr: الإنذارُ يَبلُغُ الَّذينَ كَفَروا ولا يَتَغَيَّرُ بِه شَيءٌ فيهِم (٢:٦، ٣٦:١٠). انظُر الكُفر.iman: تُختَمُ آيةُ الافتِتاحِ بِنَفيِه: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، فالإنذارُ يَبلُغُ ولا يَتبَعُه الإيمانُ عِندَ هؤلاء. انظُر الإيمان.bashara،bushra-bashir: قَرينا الإنذارِ في المُرسَلِ والكِتاب.nadhir: صاحِبُ الإنذار.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. ثَلاثُ آياتٍ مَنشورةٍ تَحمِلُ الجَذرَ ولا تُسَجَّلُ في صَفحةٍ من صَفحَتَيِ الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ في مَفاهيمَ أُخرى: ٧٨:٤٠ (فِعلُ الإنذار، بِصيغةٍ خارِجَ
forms_covered)، و٢:٢٧٠ و٣:٣٥ (النَّذر، ولا صَفحةَ لَه بَعد). - «ما» في ٣٦:٦. تُقرَأُ هُنا نَفياً: لم يَبلُغِ الإنذارُ الآباء. وتَحتَمِلُ أن تَكونَ مَوصولة: الَّذي أُنذِرَه آباؤُهُم، فيَكونُ الجَرَيانُ قد بَلَغَ الآباءَ ومَضى إلى الأبناء. الصَّفحةُ على النَّفي، لِأنَّ الآيةَ تَختِمُ بِالغَفلة.