الاستِواء

istiwa جذر · س-و-ي مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ضَبطُ الشَّيءِ في مِقدارِه المُستَحَقِّ دونَ نَقصٍ ولا زِيادة. والفِعلُ حَيثُ عُدِّيَ بِـ«إلى» في المُصحَفِ المَنشورِ لَيسَ انتِقالاً مَكانيّاً بَل تَوَجُّهٌ في الفِعلِ نَحوَ ضَبطٍ هَندَسيٍّ مَقصود، وحَيثُ عُدِّيَ بِـ«على» وُقِفَ عِندَ اللَّفظ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: سَيَلانٌ نَفَسيٌّ سَلِسٌ. شِحنَتُه: امتِدادٌ وسَيَلانٌ

سَلِس.

  • و: الشَّفَتانِ في وَصلٍ مُمتَدّ. شِحنَتُه: وَصلٌ

وارتِباط، احتِواءٌ مُستَدام.

  • ي: امتِدادٌ لَطيفٌ. شِحنَتُه: امتِدادٌ يَسري في

اتِّجاه.

النَّواةُ سو (س + و) = سَيَلانٌ يَحتَوي ويَرتَبِط، انتِظامٌ يَحفَظُ ما يَجري فيه. الإكمالُ بـي يُمِدُّ هذا الانتِظامَ في اتِّجاهٍ لَطيفٍ مُستَمِرّ، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: انتِظامٌ يَحتَوي ويَمتَدُّ في اتِّجاهٍ حافِظاً لِمِقدارِ ما فيه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • استَوى الشَّيءُ = صارَ في مِقدارِه الصَّحيح، لا نَقصَ

ولا زِيادة.

  • سَوَّى = جَعَلَه على مِقدارٍ مَحسوب.
  • السَّواء: الحالُ التي يَتَساوى فيها الشَّيئانِ

في مِقدارِهما.

  • المُستَوي: ما كانَ على مِقدارٍ مُتَّزِن.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ س-و-ي: ضَبطُ الشَّيءِ في مِقدارِه المُستَحَقِّ بِتَوازُنٍ سَلِسٍ ومُتَّصِل.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «الاستِواء» في القرآن

  • استَوى (ماضٍ لازِم): في ٢:٢٩: «ثُمَّ استَوى إلى

السَّماء». التَّوَجُّهُ الكاملُ نَحوَ ضَبطِ السَّماء.

  • سَوَّاهُنَّ (ماضٍ مُتَعَدٍّ، وَزنُ فَعَّلَ): في ٢:٢٩:

«فَسَوَّاهُنَّ سَبعَ سَماوات». التَّكثيفُ في الضَّبطِ: جَعَلَ كلَّ طَبَقةٍ على مِقدارِها المُستَحَقِّ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «استَوى» على وَزنِ افتَعَل يَدُلُّ على

الطَّلَبِ الذَّاتيِّ للاستِواء أو التَّوَجُّهِ نَحوَه. لَكنَّ

الشِّحنةَ الجَذريَّة (الانتِظامُ المَحسوب) هي التي تُؤَسِّس

المَعنى، لا الوَزنُ ابتِداءً.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • taswiya (التَّسوية): س-و-ي، الجَذرُ نَفسُه. الشَّقيقُ يَقرَأُ

الفِعلَ المُتَعَدِّيَ على «فَعَّل» (سَوَّى، فَسَوَّاهُنَّ) حَيثُ المَفعولُ هو الذي يُضبَط، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ اللّازِمَ على «افتَعَل» (استَوى) حَيثُ الفاعِلُ هو الذي يَتَوَجَّه. والشِّحنةُ واحِدةٌ في البابَين: الضَّبطُ في المِقدارِ المُستَحَقّ. انظُر التَّسوية.

المَواضع: مَواقعُ الاستِواءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٩ ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. «استَوى إلى السَّماء» ليسَت انتِقالاً مَكانيّاً بَل تَوَجُّهٌ في الفِعلِ بِقَصدٍ هَندَسيّ، والدَّليلُ في الآيةِ نَفسِها لا في مُقَدِّمةٍ من خارِجِها: يَتلو الفِعلَ ما يُبَيِّنُ مُنتَهاه، «فَسَوَّاهُنَّ». وبَعدَ إتمامِ الأَرضِ (خَلَقَ لَكُم ما في الأَرضِ جَميعاً)، تَوَجَّهَ الفِعلُ الإلَهيُّ نَحوَ السَّماءِ لِضَبطِها. و«فَسَوَّاهُنَّ» (وَزنُ التَّفعيل) تَدُلُّ على الضَّبطِ المُكَثَّفِ المَقصود: كلُّ طَبَقةٍ سُوِّيَت في مِقدارِها. و«سَبعَ سَماوات» عَدَدٌ مَنصوصٌ يُذكَرُ ولا يُؤَوَّلُ هُنا: الذي يَقرَؤُه هذا المَفهومُ منه أنَّ المَضبوطَ طَبَقاتٌ مَعدودةٌ لا كُتلةٌ واحِدة، فالضَّبطُ واقِعٌ على كُلِّ واحِدةٍ بِمِقدارِها.

  • ٢٠:٥ ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾: الفِعلُ بِلا «إلى». الجَديدُ: يَرِدُ «استَوى» مُعَدّىً بِـ«على» لا بِـ«إلى»، وبِلا مَفعولٍ يُضبَطُ بَعدَه: لَيسَ في الآيةِ «فَسَوَّاهُنَّ» ولا ما يُشبِهُها. فيَنكَشِفُ أنَّ ما ضَبَطَ قِراءةَ ٢:٢٩ إنَّما ضَبَطَها بِقَرينَتِها لا بِاللَّفظِ وَحدَه: هُناكَ تَبِعَ الاستِواءَ تَسويةٌ مَنصوصةٌ فقُرِئَ تَوَجُّهاً إلى ضَبط، وهُنا لا تابِعَ فيُوقَفُ عِندَ ما قالَه اللَّفظُ. والذي يَقولُه: فاعِلٌ هو «الرَّحْمَٰنُ» ومَحَلٌّ هو «الْعَرْشِ» وفِعلٌ لازِمٌ بَينَهُما. ولا يَزيدُ هذا المَفهومُ على ذلك تَقريراً في الكَيف: الجَذرُ يُعطي الانتِظامَ الحافِظَ لِمِقدارِ ما فيه، ومَن حَمَلَ اللَّفظَ على غَيرِ ذلك فقَد حَمَلَه على ما لَيسَ في الآية. انظُر sama.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • sama: الاستِواءُ وَصفٌ لِفِعلِ الضَّبطِ نَحوَ

السَّماء. السَّماءُ الكائنُ المَضبوط.

  • khalq: الخَلقُ (الأَرض) يَسبِقُ الاستِواءَ (السَّماء)

في ٢:٢٩. التَّسَلسُلُ من تَحتٍ إلى فَوق.

  • ilm: «وهُو بِكُلِّ شَيءٍ عَليم» يَختِمُ الآيةَ:

الاستِواءُ دَقيقٌ لأنَّ العِلمَ يُمسِكُ حُدودَ كلِّ شَيء. الانتِظامُ مَشدودٌ إلى العِلم.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما المَقصودُ بـ«استَوى إلى السَّماء» بِدِقَّة؟ المَسألةُ

لاهوتيَّةٌ، وهذا المَفهومُ لا يَفصِلُ فيها ولا يَنقُلُ فيها قَولاً. مَوقِفُنا مَحدودٌ بِاللَّفظِ: الجَذرُ يَقولُ التَّوَجُّهَ الهَندَسيَّ (ضَبطُ المِقدار)، والسِّياقُ (فَسَوَّاهُنَّ) يُؤَكِّدُ أنَّ المَقصودَ في ٢:٢٩ الضَّبطُ لا الصُّعودَ المَكانيّ. وأمّا ٢٠:٥ فلا قَرينةَ فيها من هذا الجِنسِ ولا مِمّا يُقابِلُه، فيُوقَفُ فيها عِندَ اللَّفظ. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن