الكَذِب
الكَذِبُ من ك-ذ-ب، والجَذرُ إمساكٌ رَخوٌ يَمَسُّ الشَّيءَ ويَلتَصِقُ بِه. والكَذِبُ قَولٌ يُمسِكُ ما يُخبِرُ عَنه هذا الإمساك: يَمَسُّه ويَلتَصِقُ بِه، والصِّدقُ يُطبِقُ عَلَيه ويَنعَقِد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ يَحبِسُ ما بَلَغَه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
- ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَبرُزُ فيَمَسُّ الشَّيءَ مَسّاً رَخواً، وهو مَسٌّ رَخو. وهذا وَجهُ «الإبرازِ والمُماسّةِ الرَّخوة».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ ويَلتَصِقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
النَّواةُ كذ (ك + ذ) = إمساكٌ رَخوٌ يَمَسُّ ما يُمسِكُه. والإتمامُ بـب يُلصِقُ هذا الإمساكَ بِالشَّيءِ الذي مَسَّه. فالجَذرُ ك-ذ-ب حرفيّاً: إمساكٌ رَخوٌ يَمَسُّ الشَّيءَ ويَلتَصِقُ بِه.
والقَولُ يُمسِكُ ما يُخبِرُ عَنه. فإذا أمسَكَه إمساكاً رَخواً يَمَسُّه ويَلتَصِقُ بِه فهو كَذِب. وأوضَحُ ما يُرى فيه ذلك دَمٌ يَلتَصِقُ بِالقَميص: ﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (١٢:١٨). الدَّمُ يَلتَصِقُ بِالقَميص، وإمساكُه بِما قالوه رَخو، فيُجيبُهُم أبوهُم، وهو مَن جاؤوه في ١٢:١٦: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾. ويُرى في القَولِ الذي يُسَمّي حَقّاً: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (٦٣:١). ما قالوه يَمَسُّ الحَقَّ ويَلتَصِقُ بِه، وإمساكُهُم بِه رَخو، فاللهُ يَشهَدُ أنَّهُم كاذِبون.
الكَذِبُ والصِّدق. الجَذرُ ص-د-ق «إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد» (انظُر الصِّدق). فالصِّدقُ يُطبِقُ على الشَّيءِ ويَنعَقِدُ عَلَيه، والكَذِبُ يَمَسُّه ويَلتَصِقُ بِه. وتَضَعُهُما الآياتُ مُتَقابِلَين: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (٣٩:٣٢-٣٣)، و﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١٢:٢٦-٢٧)، و﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (٢٩:٣)، و﴿وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ (٤٠:٢٨). وفي ٩:٧٥ يَعقِدُ قَومٌ عَهداً على أنفُسِهِم: ﴿عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾، ثُمَّ تُسَمّي ٩:٧٧ ما كانَ مِنهُم إخلافاً وكَذِباً: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. فالعَهدُ انعَقَدَ بِالقَول، وإمساكُهُم بِه كانَ رَخواً.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ واثنَينِ وثَمانينَ مَوضِعاً (٢٨٢)، على ثَلاثَ عَشرةَ صيغة: اثنانِ وثَمانونَ مَوضِعاً من الثُّلاثيِّ كَذَبَ، ومِئَتا مَوضِعٍ من كَذَّبَ. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ خَمسٌ وثَلاثونَ آية، سُجِّلَ مِنها في القِسمِ الرّابِعِ من الصَّفحَتَينِ سَبعَ عَشْرة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- كَذَبَ، يَكذِب (١٠: ماضِياً ٧، ومُضارِعاً ٣): - مَنفيّاً: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (٥٣:١١): الفُؤادُ أمسَكَ ما رَأى، ونُفِيَ عَن إمساكِه أن يَكونَ رَخواً. - بِـ«على»: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٦:٢٤): قَولُهُم يَلتَصِقُ بِأنفُسِهِم، وإمساكُه رَخو، فيَخرُجُ عَنهُم ما كانوا يَفتَرونَه. والجَذرُ ض-ل-ل «خُروجٌ يَنبَسِطُ مُنتَشِراً ويَمتَدّ» (انظُر الضَّلال). ومِثلُه على الله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ (٣٩:٣٢). - بِنَفسِه: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٩:٩٠): يَتَعَدّى الفِعلُ إلى مَن قيلَ لَه القَول، وإمساكُهُم بِما قالوه للهِ ورَسولِه رَخو، ويَظهَرُ ذلك في قُعودِهِم. - ومَعَ البَيِّنة: ﴿فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١٢:٢٧): الشّاهِدُ في ١٢:٢٦ يَجعَلُ القَميصَ بَيِّنةً على القَول، فيَظهَرُ أنَّ إمساكَه بِما قالَه رَخو. - مُضارِعاً: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾ (٣٦:١٥): يَقولُها القَومُ لِلمُرسَلين، بَعدَ أن كَذَّبوهُم في ٣٦:١٤.
- كُذِبوا (١، مَبنيّاً لِلمَجهول): ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (١٢:١١٠): المَبنيُّ لِلمَجهولِ يُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيهِ الإمساكُ الرَّخوُ ولا يُسَمّي فاعِلَه، ويَعقُبُه مَجيءُ النَّصر.
- كَذِب (٣٣): ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣:٧٥): المَصدَرُ اسمٌ لِلقَولِ الذي يُمسِكُ ما يُخبِرُ عَنه إمساكاً رَخواً، وهُنا يُلصِقُه قائِلوه بِالله. ويَقَعُ مَفعولاً لِلافتِراء: ﴿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (٣:٩٤). ويوصَفُ بِه الشَّيءُ كَما في ١٢:١٨. ويَرجِعُ على صاحِبِه: ﴿وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ (٤٠:٢٨).
- كاذِب (٣٠): مَن قامَ بِه هذا الإمساكُ الرَّخو، كَما في ٦٣:١. وتُختَمُ بِه الشَّهادةُ الخامِسة: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٢٤:٧).
- كاذِبة (٢): ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (٥٦:٢): الآيةُ تَنفي أن يَكونَ لِوَقعَتِها إمساكٌ رَخو: إذا وَقَعَت أطبَقَت على ما أُخبِرَ بِه عَنها. وتوصَفُ بِه النّاصِية: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ (٩٦:١٦).
- كَذّاب (٥): ﴿هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (٣٨:٤): مَن كَثُرَ فيه الإمساكُ الرَّخوُ حتّى صارَ صِفَتَه، وهو هُنا ما يَرمي بِه الكافِرونَ المُنذِر. ويُقرَنُ بِالإسراف: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (٤٠:٢٨).
- مَكذوب (١): ﴿ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (١١:٦٥): وَعدٌ يُمسِكُ ما وُعِدَ بِه إمساكاً صُلباً، والآيةُ تَجعَلُ لَه ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾.
- كَذَّبَ (١١٤): بِالباءِ يُمسِكُ المُكَذِّبُ ما جاءَه إمساكاً رَخواً: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ (٢:٣٩). وبِنَفسِه يَجعَلُ قَولَ مَن جاءَه يُمسِكُ ما يُخبِرُ عَنه إمساكاً رَخواً: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢٦:١٠٥)، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ (٧:٦٤). ويُقابِلُ التَّصديق: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (٧٥:٣١-٣٢)، و﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ (٩٢:٦، ٩).
- يُكَذِّب (٥٧): ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (٥٥:١٣)، وهي وَحدَها إحدى وثَلاثونَ مَرّةً في سورةِ الرَّحمٰن: أيُّ الآلاءِ يُمسِكانِه إمساكاً رَخواً. ويَقَعُ الفِعلُ على المُخاطَبِ نَفسِه فيُنفى، والآياتُ يُجحَدُ بِها: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٦:٣٣). ومَعَ الدّين: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ (١٠٧:١).
- كُذِّبَ (٥، مَبنيّاً لِلمَجهول): ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ (٣٥:٤): يُسَمّي الرُّسُلَ الذينَ وَقَعَ عَلَيهِمُ التَّكذيب. ومِثلُه ﴿وَكُذِّبَ مُوسَىٰ﴾ (٢٢:٤٤).
- مُكَذِّب (٢١): ﴿فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (٣:١٣٧): مَن قامَ بِه التَّكذيب. و﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ عَشرَ مَرّاتٍ في سورةِ المُرسَلات (٧٧:١٥). ويُقرَنُ بِالضَّلال: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ (٥٦:٩٢).
- تَكذيب (١): ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ (٨٥:١٩): المَصدَرُ مَحَلّاً يَكونُ فيه الكافِرون.
- كِذّاب (٢): ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ (٧٨:٢٨): مَصدَرُ كَذَّبَ على فِعّال، يُؤَكِّدُ فِعلَه. وفيما لِلمُتَّقينَ (٧٨:٣١): ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ (٧٨:٣٥): لا يُسمَعُ فيها قَولٌ يَرمي قَولَ غَيرِه بِإمساكٍ رَخو.
ما أُخرِجَ من العَدّ: «كَعَذَابِ» (٢٩:١٠): الكافُ حَرفُ تَشبيهٍ داخِلٌ على «عَذاب».
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الكَذِبُ ضِدُّ الصِّدق، وحَمَلَ عَلَيهِ فما كَذَّبَ: ما انثَنى عن حَملَتِه، وكَذَبَ البَردُ: انكَسَر.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ كذ: «الرخاوة النسبية».
وما يَزيدُه الكَذِب: هو مَصدَرُ كَذَبَ، يُسَمّي الإمساكَ الرَّخوَ في القَولِ نَفسِه. يُقالُ ويُفتَرى، ويَتَّصِلُ بِـ«على» بِمَن يُلصَقُ بِه، ويوصَفُ بِه الشَّيء (القِسمُ الثّاني). والصَّفحةُ takdhib تَقولُ ما يَزيدُه كَذَّبَ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ «الكَذِب» في القرآن
- كَذَبَ، يَكذِب (فَعَلَ): يُمسِكُ القَولُ ما يُخبِرُ عَنه إمساكاً رَخواً. ويَتَعَدّى بِـ«على» إلى مَن يُلصَقُ بِه القَول (٦:٢٤، ٣٩:٣٢)، وبِنَفسِه إلى مَن قيلَ لَه (٩:٩٠). والمَنفيُّ يُثبِتُ الإمساكَ الصُّلب (٥٣:١١).
- كُذِبوا، مَبنيّاً لِلمَجهول: مَن وَقَعَ عَلَيه الإمساكُ الرَّخو (١٢:١١٠).
- الكَذِب، كَذِباً (مَصدَر): الإمساكُ الرَّخوُ نَفسُه. يُقالُ ويُفتَرى (٣:٧٥، ٣:٩٤)، ويوصَفُ بِه الشَّيء (١٢:١٨).
- كاذِب، كاذِبة (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه (٦٣:١)، وما يَقومُ بِه (٩٦:١٦)، ويُنفى عن وَقعةِ الواقِعة (٥٦:٢).
- كَذّاب، الكَذّاب (فَعّال): مَن كَثُرَ فيه حتّى صارَ صِفَتَه (٣٨:٤، ٥٤:٢٦).
- غَيرُ مَكذوب (اسمُ مَفعول): ما أُمسِكَ إمساكاً صُلباً (١١:٦٥).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ رَخوٌ يَمَسُّ الشَّيءَ ويَلتَصِقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو مَن وَقَعَ عَلَيه، أو المَصدَرَ، أو صاحِبَه.
الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى
takdhib(التَّكذيب): الجَذرُ نَفسُه على فَعَّلَ. الكَذِبُ إمساكٌ رَخوٌ يَقومُ بِقَولِ صاحِبِه، والتَّكذيبُ يَجعَلُه يَقَعُ على قَولِ غَيرِه أو على ما جاءَ بِه. ويَجتَمِعانِ في ٣٩:٣٢، وفي ٣٦:١٤-١٥. انظُر التَّكذيب.sidq(الصِّدق): ضِدُّ الكَذِبِ في القُرآن، يُقابِلُه في ١٢:٢٦-٢٧ و٢٩:٣ و٣٩:٣٢-٣٣ و٤٠:٢٨. الصِّدقُ إطباقٌ صُلبٌ يَنعَقِد، والكَذِبُ إمساكٌ رَخوٌ يَلتَصِق. انظُر الصِّدق.iftira(الافتِراء، ف-ر-ي): الآياتُ تَجعَلُ الكَذِبَ مَفعولاً لِلافتِراء (٣:٩٤، ٤:٥٠، ٢٠:٦١)، فالكَذِبُ ما يَقَعُ عَلَيه الافتِراء. انظُر الافتِراء.
المَواضع: مَواقعُ الكَذِبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٠ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الكَذِبُ القُرآنَ سَبَباً لِعَذابٍ أليم. ومَوضوعُه في الآيَتَينِ قَبلَه: قَولُ «آمَنَّا» (٢:٨)، وأصحابُه «وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ». فالقَولُ يَمَسُّ الإيمانَ ويَلتَصِقُ بِه، وإمساكُهُم بِه رَخو. و﴿كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ يَجعَلُه فِعلاً جَرى مِنهُم زَمَناً.
- ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من كَذَبَ في ٢:١٠ إلى كَذَّبَ مُتَعَدِّياً بِالباء. فالإمساكُ الرَّخوُ يَقَعُ هُنا على آياتٍ يُضيفُها المُتَكَلِّمُ إلى نَفسِه، بَعدَ أن كانَ في قَولِ قائِلِه. ويُعطَفُ على الكُفرِ في صِلةٍ واحِدة، وخَبَرُهُما الخُلودُ في النّار. وما يَزيدُه هذا الوَزنُ في التَّكذيب.
- ٣:٧٥ ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً لِقَولٍ يُلصِقُه قائِلوه بِالله، وهو قَولُهُم ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾، وبِه يَحبِسونَ ما اؤتُمِنوا عَلَيه. وحالُ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ تَجعَلُ الإمساكَ الرَّخوَ بِعِلمِ صاحِبِه. انظُر الأَمانة والعِلم.
- ٣:٧٨ ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَتَعَيَّنُ ما يُلصَقُ بِالله: كَلامٌ يَلوونَ بِه ألسِنَتَهُم ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾. ويَقولونَ ﴿هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾، والآيةُ تَنفي ذلك بِالألفاظِ نَفسِها. فالقَولُ يَمَسُّ الكِتابَ ويَلتَصِقُ بِه في هَيئَتِه، وإمساكُه بِه رَخو. انظُر اللَّيّ واللِّسان.
- ٣:٩٤ ﴿فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الكَذِبُ على اللهِ مَفعولاً لِلافتِراء، ويُقَيَّدُ بِـ﴿مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾، أي بَعدَ ما عُرِضَ في الآيةِ قَبلَها. ويُسَمّى صاحِبُه ظالِماً. انظُر الظُّلم.
- ٤:٥٠ ﴿انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ المُخاطَبُ أن يَنظُرَ إلى هَيئةِ الافتِراء، والفِعلُ مُضارِعٌ جارٍ. ويُجعَلُ هذا الإمساكُ الرَّخوُ على اللهِ وَحدَه ﴿إِثْمًا مُّبِينًا﴾. انظُر الإثم والافتِراء.
- ٢٠:٦١ ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ … ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجيءُ الافتِراءُ نَهياً قَبلَ أن يَقَع، ويَجيءُ الكَذِبُ نَكِرة: ﴿كَذِبًا﴾، فيَعُمُّ النَّهيُ قَليلَه. ويُوصَلُ بِعاقِبَتَين: عَذابٌ يُسحِتُ، وخَيبةٌ لِمَن افتَرى. انظُر الوَيل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
marad: يَجتَمِعانِ في ٢:١٠: مَرَضٌ في القُلوبِ يُزادُ، وعَذابٌ بِما كانوا يَكذِبون. انظُر المَرَض.nifaq: المُنافِقونَ في ٦٣:١ يَقولونَ ما يُسَمّي حَقّاً، ويُسَمَّونَ كاذِبين. انظُر النِّفاق.qawl: الكَذِبُ قَولٌ، يُقالُ على اللهِ في ٣:٧٥ و٣:٧٨. انظُر القَول.3adhab: العَذابُ الأليمُ في ٢:١٠ بِما كانوا يَكذِبون. انظُر العَذاب.dalal: في ٦:٢٤ يَتبَعُ الكَذِبَ على النَّفسِ أن يَضِلَّ عَنهُم ما كانوا يَفتَرون. انظُر الضَّلال.buhtan: البُهتانُ من ب-ه-ت، ويَجيءُ في سِياقِ الكاذِبينَ في ٢٤:١٣ و٢٤:١٦. انظُر البُهتان.
الإشكالات المَفتوحة
- ١٢:١١٠ «كُذِبوا». يُقرَأُ بِما في الآية: مَن وَقَعَ عَلَيه الإمساكُ الرَّخوُ يُسَمّى، وفاعِلُه لا يُسَمّى، ويَعقُبُه النَّصر. ولا تُبنى عَلَيه قِصّةٌ من خارِجِ الآية.
- دَينُ التَّسجيل. آياتٌ مَنشورةٌ تَحمِلُ الثُّلاثيَّ ولم تُسَجَّلْ هُنا: ٣:٦١، ٣٦:١٥، ٩٦:١٦.