الكَذِب

kadhib جذر · ك-ذ-ب مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إمساكُ الحَقيقةِ بضَغطٍ يُشَوِّهُها ثُمَّ إخراجُها مُشَوَّهة. لَيسَ مُجَرَّدَ إخفاءٍ بل تَقديمُ نُسخةٍ مُحَرَّفةٍ من الواقِع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ك: حرفٌ خَلفيٌّ حَنَكيٌّ. شِحنَتُه: كَتمٌ وقَطع، إمساكٌ يَضغَطُ.
  • ذ: اللِّسانُ بَين الأسنانِ مع جَهرٍ خَفيف. شِحنَتُه: نَفاذٌ وحِدَّة،

إبرازٌ من باطِنٍ دَقيق. الذّالُ تُنفِّذُ ما أَمسَكَه الكاف.

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهُما. شِحنَتُه: ظُهورٌ

على السَّطحِ بَعدَ اتِّصال.

النَّواةُ كذ (ك + ذ) = إمساكٌ حادٌّ، قَبضةٌ تَضغَطُ بحِدَّةٍ على ما تُمسِكُه فتُشَوِّهُه. الإغلاقُ بـب يُخرِجُ ما ضُغِطَ وشُوِّهَ إلى الظَّاهِر، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: إمساكُ الحَقيقةِ بضَغطٍ يُحَرِّفُها ثُمَّ إخراجُها مُحَرَّفةً إلى الظَّاهِر.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • كَذَبَ: قالَ ما لا يُطابِقُ الواقِع. الجَذرُ يُفَصِّلُ: لا مُجَرَّدُ

إخفاءٍ (كالكُفر) بل إخراجُ نُسخةٍ مُضغوطةٍ مُحَرَّفة.

  • كَذَّبَ (تَفعيل): نَسَبَ الكَذِبَ إلى غَيرِه، وهو التَّكذيبُ بمعنى

الإنكار.

  • تَكذيب (مَصدَر كَذَّبَ): إنكارُ ما أَتى به الرَّسول.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ك-ذ-ب: ضَغطٌ يُحَرِّفُ الحَقيقةَ ثُمَّ يُخرِجُها مُحَرَّفة. الكَذِبُ يَختَلِفُ عن الكُفرِ (تَغطيةٌ صامِتة) وعن النِّفاق (بِنيةُ مَعبَرَين): الكاذِبُ يُنتِجُ نُسخةً مُزيَّفةً ويُصدِرُها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «الكَذِب» في القرآن

  • يَكذِبون (مُضارِع جَمع): الفِعلُ مُتَجَدِّد. صيغةُ الاستِمرارِ

في ٢:١٠ تُشيرُ إلى أنَّ المُحاسَبةَ على نَمَطِ حَياةٍ لا حَادِثةٍ واحِدة.

  • كَذَّبَ، كَذَّبوا (ماضٍ من التَّفعيل): إنكارُ الرِّسالة. يَختَلِفُ

شِحنةً عن «كَذَبَ»: كَذَّبَ يَتَعَدَّى إلى المُكَذَّبِ به.

  • كَذِب (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه مُجَرَّداً.
  • كاذِب، كَذّاب (صِيَغُ الفاعِل): مَن يُمارِسُ الكَذِبَ بدَرَجاتٍ

مُتَفاوِتة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ الضَّغطُ المُحَرِّفُ ثُمَّ

الإخراجُ المُشَوَّهُ قائِمانِ.

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(كلُّ صِيَغِ ك-ذ-ب في القرآنِ تَدورُ على شِحنتَين مُرتَبِطَتَين: كَذَبَ (إنتاجُ نُسخةٍ مُحَرَّفة) وكَذَّبَ (إنكارُ ما أَتى به الآخَر). الاثنانِ من جَذرٍ واحِد، ولهذا المَفهوم يَجمَعُهُما.)

المَواضع: مَواقعُ الكَذِبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠ ﴿ولَهُم عَذابٌ أَليمٌ بِما كانوا يَكذِبون﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الكَذِبُ يَدخُلُ القرآنَ هنا سَبَباً لِعَذابٍ أَليم.

والصِّيغةُ دَقيقة: ﴿كانوا يَكذِبون﴾ (كانَ + مُضارِع) = كَذِبٌ اعتادَ التَّكرار. المُحاسَبةُ ليسَت على كَذبةٍ واحِدةٍ بل على نَمَطِ حَياةٍ مَبنيٍّ على الكَذِب. والفَرقُ مَعَ «يَكذِبون» المُضارَع البَسيط: «كانوا يَكذِبون» يُشيرُ إلى مَاضٍ مُستَمِرٍّ استَقَرَّ. والكَذِبُ هنا مُحَدَّدٌ بالسِّياق: ادِّعاءُ الإيمانِ (﴿آمَنّا﴾) وهم غَيرُ مُؤمِنين.

  • ٢:٣٩ ﴿وَالذينَ كَفَروا وَكَذَّبوا بِآياتِنا﴾: صيغةُ التَّفعيلِ

«كَذَّبوا» تَتَعَدَّى إلى «بِآياتِنا». الكَذِبُ هنا لَيسَ كَذِبَ اللِّسانِ بل حُكمٌ صَريحٌ على رِسالةٍ إلهيّة. مَفهوم التَّكذيبِ كَفِعلٍ على الغَير: التَّكذيب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • marad: المَرَضُ والكَذِبُ مُتَلازِمانِ في ٢:١٠. الكَذِبُ سَبَبُ

العَذابِ بَعدَ تَراكُمِ المَرَض. انظُر المَرَض.

  • nifaq: الكَذِبُ فِعلُ البِنيةِ المُنافِقة. مَن يَقولُ «آمَنّا»

كاذِباً يَجمَعُ النِّفاقَ والكَذِبَ في آنٍ واحِد. انظُر النِّفاق.

  • qawl: الكَذِبُ قَولٌ يُحَرِّفُ الواقِع. القَولُ الكاذِبُ يَبقى

مُعَلَّقاً بصاحِبِه كالقَولِ الصَّادِق. انظُر القَول.

  • 3adhab: العَذابُ الأَليمُ ثَمَرةُ الكَذِبِ المُتَراكِم. انظُر

العَذاب.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الفَرقُ في الشِّحنةِ بَين كَذَبَ (ثُلاثيّ) وكَذَّبَ (تَفعيل)؟

«كَذَبَ» = إنتاجُ نُسخةٍ مُحَرَّفةٍ من الواقِع (الكاذِبُ يُحَرِّفُ ويُصدِر). «كَذَّبَ» = نِسبةُ الكَذِبِ إلى ما جاءَ به الآخَر، إنكارُه. مَوقِفُنا: الوَزنُ «فَعَّلَ» يُعَدِّي الكَذِبَ إلى خارِج الذَّات.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن