الخِذلان

khidhlan جذر · خ-ذ-ل مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
رَفعُ السَّنَدِ عَمَّن كانَ مُتَعَلِّقاً بِه، فيَبقى مُنفَرِداً. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُه إلّا مُقابِلاً لِلنَّصرِ أو نَتيجةً لِتَعَلُّقٍ بِغَيرِ مَوضِعِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • خ: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ أقصى اللِّسانِ وأقصى الحَنَكِ فيَخترِقُه

النَّفَسُ جَرَياناً مُحتَكّاً خَشِناً يُخَلخِلُ ما يَمُرُّ فيهِ ويُنقِصُه. شِحنَتُه: اختِراقٌ يُخَلخِلُ ويُنقِصُ حتّى يُفرِغ.

  • ذ: طَرَفُ اللِّسانِ يَبرُزُ فيُماسُّ الأسنانَ مَماسّةً رَخوة، ويَجري

النَّفَسُ في مَضيقِها نافِذاً ثُمَّ يَستَرسِلُ ناثِراً دَقيقاً. شِحنَتُه: نَفاذٌ حادٌّ يَستَرسِلُ نَثراً دَقيقاً.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ جَرَيانِ

الصَّوتِ مُنساباً من جانِبَيه فيَمضي مُستَقِلّاً. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَلتَصِقُ ويَحوزُ ثُمَّ يَمتَدُّ مُستَقِلّاً.

النَّواةُ خذ (خ + ذ) = تَخَلخُلٌ يَنفُذُ فيَنثُرُ: ما كانَ مَشدوداً مُجتَمِعاً يَدخُلُه الخَلَلُ فيَتَفَرَّقُ ويَستَرخي. والإغلاقُ بـل يَفُكُّ التَّعَلُّقَ الذي كانَ حائِزاً ويُخَلّي المَحوزَ يَمضي مُستَقِلّاً وَحدَه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: دُخولُ الخَلَلِ على ما كانَ مُتَعَلِّقاً بِسَنَدٍ حتّى يَنفَكَّ عَنهُ ويَبقى مُنفَرِداً.

ومنه في كَلامِ العَرَب: خَذَلَه إذا تَرَكَ نُصرَتَه بَعدَ أن كانَ لَه سَنَداً، وخَذَلَتِ الظَّبيةُ إذا تَخَلَّفَت عن صَواحِبِها فانفَرَدَت، والخاذِلُ المُتَخَلِّفُ عن جَماعَتِه.

الشِّحنةُ الجامِعة: انفِكاكُ السَّنَدِ عَمَّن يَتَعَلَّقُ بِه، فيُترَكُ وَحدَه بِلا ما يُمسِكُه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَخْذُلْكُمْ (مُضارِعٌ مَجزومٌ فِعلاً لِلشَّرط، مُتَعَدٍّ بِنَفسِه)،

٣:١٦٠: الجَزمُ يُعَلِّقُ الحَدَثَ ولا يوقِعُه، والشَّرطِيّةُ تَجعَلُه وَجهاً مُقابِلاً لِوَجهِ النَّصرِ في الجُملةِ نَفسِها.

  • مَّخْذُولًا (اسمُ مَفعولٍ مَنصوباً حالاً)، ١٧:٢٢: اسمُ المَفعولِ

يَنقُلُ الجَذرَ من حَدَثٍ يَقَعُ إلى وَصفٍ يَلزَمُ صاحِبَه، ولا يُذكَرُ مَعَهُ فاعِلٌ.

لا يَرِدُ في المَنشورِ ماضٍ لِلجَذرِ ولا مَصدَرٌ صَريحٌ ولا اسمُ فاعِل.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: انفِكاكُ السَّنَد، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ بَينَ المَوضِعَينِ فَرقُ وَزنٍ يَنقُلُ الجِهة: الفِعلُ في ٣:١٦٠ يُسَمّي الحَدَثَ ويُسَمّي فاعِلَه، واسمُ المَفعولِ في ١٧:٢٢ يُسَمّي الحالَ ويَطوي فاعِلَها، فيَصيرُ الخِذلانُ في الأوَّلِ فِعلاً مُعَلَّقاً بِشَرطٍ وفي الثّاني صِفةً مُستَقِرّةً على صاحِبِها.

المَواضع: مَواقعُ الخِذلانِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٦٠ ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ…وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ فِعلَ شَرطٍ في مُقابَلةٍ مَبنِيّة: نَصرٌ يَنفي كُلَّ غالِبٍ، وخِذلانٌ يَنفي كُلَّ ناصِر. والاستِفهامُ «فَمَن ذا الذي» يَسُدُّ البابَ على سَنَدٍ ثانٍ، فالمَخذولُ لا يَبقى لَه مُتَعَلَّقٌ بَديل. وخِتامُ الآيةِ بِالتَّوَكُّلِ يَرُدُّ التَّعَلُّقَ إلى مَوضِعِه الأوَّلِ قَبلَ أن يَنفَكّ. انظُر النَّصر، الغَلَبة، التَّوَكُّل / الوَكيل.

  • ١٧:٢٢ ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ لِلجَذر، وأوَّلُ خِذلانٍ يُذكَرُ ثَمَرةً لِفِعلِ المَخذولِ نَفسِه. الفاءُ تُرَتِّبُ الوَصفَ على جَعلِ إلهٍ آخَرَ مَعَ اللهِ تَرتيبَ نَتيجة، فالتَّعَلُّقُ بِسَنَدٍ لا يُمسِكُ هو الذي يُورِثُ الانفِكاك. ولَم يُسَمَّ الخاذِلُ هنا، فبَقِيَ الوَصفُ حالاً لازِمةً لا حادِثةً تُنسَبُ إلى فاعِل. ومَقامُ صاحِبِه قُعودٌ لا قِيام، وقَرينُه ذَمٌّ يَأتيهِ من خارِج. انظُر الإله / الآلهة، الأَنداد (النِّدّ)، القُعود.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nasr: ٣:١٦٠ تَبني الآيةَ كُلَّها على تَقابُلِ النَّصرِ والخِذلان،

فالجَذرانِ وَجها مَسألةٍ واحِدةٍ هي السَّنَدُ يَثبُتُ أو يَنفَكّ.

  • ghalaba: ٣:١٦٠ تَجعَلُ ثَمَرةَ النَّصرِ نَفيَ الغالِب، فيُقرَأُ

الخِذلانُ في مُقابِلِه رَفعاً لِذلكَ المَنع.

  • tawakkul: ٣:١٦٠ تَختِمُ بِـ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فالتَّوَكُّلُ

تَعَلُّقٌ بِسَنَدٍ لا يَنفَكّ، وهو الجَوابُ البِنيَويُّ لِلخِذلان.

  • ilah وnidd: ١٧:٢٢ تَجعَلُ الخِذلانَ نَتيجةَ جَعلِ إلهٍ آخَرَ

مَعَ الله، فالسَّنَدُ المُتَّخَذُ من دونِه هو نَفسُه سَبَبُ رَفعِ السَّنَد.

  • qu3ud: ١٧:٢٢ تَنصِبُ «مَذموماً مَخذولاً» حالَينِ لِفاعِلِ

«فَتَقعُد»، فالانفِكاكُ يَنتَهي بِصاحِبِه إلى قُعودٍ لا يَقومُ مِنه.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَ طُوِيَ الفاعِلُ في ١٧:٢٢ وذُكِرَ في ٣:١٦٠؟ الوَزنُ يَحتَمِلُ

الطَّيَّ، والسِّياقُ يَجعَلُ المَخذولَ هو الذي اختارَ سَنَدَه. والمَوقِفُ من الحُروفِ أنَّ الجَذرَ يُسَمّي انفِكاكَ التَّعَلُّقِ لا فاعِلَ الانفِكاك، فطَيُّ الفاعِلِ مُوافِقٌ لِما تُعطيهِ الحُروف.

  • هل الخِذلانُ نَقيضُ النَّصرِ أم رَفعُ شَرطِه؟ ٣:١٦٠ تُقابِلُ

بَينَهُما مُقابَلةَ شَرطَين، ولَم تَجعَلْهُما ضِدَّينِ في اللَّفظ. والحُروفُ تُعطي رَفعَ سَنَدٍ لا إيقاعَ ضَرَر، فالمَسألةُ مَفتوحةٌ حتّى يَنضَمَّ إلَيها مَوضِعٌ ثالِث.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن