القُعود

qu3ud جذر · ق-ع-د 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القُعودُ من ق-ع-د، والجَذرُ احتِباسٌ يُلحِمُ الشَّيءَ بِمَوضِعِه فيَثبُتُ فيه. القاعِدُ يُحبَسُ حَيثُ هو، ويَلتَحِمُ بِما قَعَدَ عَلَيه أو مَعَه، ويَبقى ثابِتاً هُناك. والآياتُ تُسَمّي بِألفاظِها ما يُقابِلُه: الخُروجَ (٩:٤٦، ٩:٨٣)، والجِهادَ (٤:٩٥)، والقِيامَ (٣:١٩١).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: العُقدةُ تَشتَدُّ فتَحبِسُ الشَّيءَ حَيثُ هو، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والاشتِداد».
  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».

النَّواةُ قع (ق + ع) = احتِباسٌ يُلحِمُ الشَّيءَ بِمَوضِعِه. والإتمامُ بـد يُثبِتُه فيه. فالجَذرُ ق-ع-د حرفيّاً: احتِباسٌ يُلحِمُ الشَّيءَ بِمَوضِعِه فيَثبُتُ فيه.

والخُروجُ ضِدُّه في القُرآنِ نَصّاً: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ ثُمَّ ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٩:٤٦)، و﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٩:٨٣). فالخارِجُ يَنفُذُ من مَوضِعِه، والقاعِدُ يُحبَسُ فيه ويَثبُت. ويُسَمّي المَوضِعَ لَفظُ الآيةِ نَفسُه في ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٥:٢٤)، بَعدَ ﴿إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا﴾.

والحَرفُ الذي يَلي الفِعلَ يُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه القاعِد: «مَع» لِمَن يَثبُتُ مَعَهُم (٤:١٤٠، ٦:٦٨، ٩:٤٦، ٩:٨٣)، و«على» لِما يَثبُتُ عَلَيه (٨٥:٦)، واللّامُ لِمَن يَثبُتُ لَه (٧:١٦، ٩:٥) أو لِما يَثبُتُ لَه (٣:١٢١، ٧٢:٩).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣١)، اثنا عَشَرَ مِنها في عَشرِ آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • قَعَدَ (٢: ٣:١٦٨، ٩:٩٠): ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٩:٩٠): فَريقٌ يَجيءُ لِيُؤذَنَ لَه، وفَريقٌ يُحبَسُ في مَوضِعِه ويَثبُتُ فيه. وفي ٣:١٦٨ يَقعُدونَ ويَتَكَلَّمونَ في إخوانِهِمُ الذينَ قُتِلوا.
  • لَأَقعُدَنَّ، تَقعُدوا بِـ (٢: ٧:١٦، ٧:٨٦): ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٧:١٦): يَحبِسُ نَفسَه على الصِّراطِ ويَلتَحِمُ بِه ويَثبُتُ فيه، والصِّراطُ هو المَوضِع. وفي ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٧:٨٦) يَثبُتونَ في كُلِّ صِراط، ومِنه يُوعِدونَ ويَصُدّون.
  • تَقعُدْ، تَقعُدوا مَعَ (٢: ٤:١٤٠، ٦:٦٨): ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٦:٦٨): «مَع» تُسَمّي مَن يَلتَحِمُ بِهِم القاعِد، وأوَّلُ الآيةِ يَأمُرُ بِضِدِّ ذلك: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. ومِثلُه ٤:١٤٠ في القِسمِ الرّابِع.
  • فَتَقعُدَ (٢: ١٧:٢٢، ١٧:٢٩): ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ (١٧:٢٢): القُعودُ عاقِبةٌ يَثبُتُ فيها صاحِبُها، والحالانِ تُسَمّيانِ الحالَ التي ثَبَتَ فيها. والمَوضِعانِ في القِسمِ الرّابِع.
  • نَقعُدُ (١: ٧٢:٩): ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ (٧٢:٩): يَثبُتونَ في مَواضِعَ مِنها لِيَسمَعوا، وتُتبِعُه الآيةُ بِمَن يَستَمِعُ الآنَ فيَجِدُ لَه ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾.
  • اقعُدوا (٣: ٩:٥، ٩:٤٦، ٩:٨٣): ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (٩:٥): يَأتي بَعدَ ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾، والمَرصَدُ مَوضِعٌ يَثبُتونَ فيه لَهُم. وفي ٩:٤٦ و٩:٨٣ يُقالُ لِمَن لم يَخرُج.
  • قاعِد، قاعِدون، قاعِدين (٧: ٤:٩٥ ثَلاثاً، ٥:٢٤، ٩:٤٦، ٩:٨٦، ١٠:١٢): ﴿دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ (١٠:١٢): هَيئةٌ بَينَ الاضطِجاعِ والقِيام، يُحبَسُ فيها البَدَنُ في مَوضِعِه. وفي ﴿ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (٩:٨٦) يَطلُبُ أولو الطَّولِ أن يَبقَوا مَعَ مَن ثَبَتَ في مَوضِعِه، وأوَّلُ الآيةِ يَأمُرُ ﴿وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾.
  • قُعود (٤: ٣:١٩١، ٤:١٠٣، ٨٥:٦، ٩:٨٣): ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٩:٨٣): المَصدَرُ يُسَمّي الاحتِباسَ نَفسَه، وقَبلَه في الآيةِ ﴿لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾.
  • مَقعَد (٢: ٩:٨١، ٥٤:٥٥): ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (٩:٨١): مَقعَدُهُم مَوضِعُهُمُ الذي ثَبَتوا فيه، والآيةُ تَعطِفُ عَلَيه ﴿وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا﴾. و﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٥٥): مَوضِعٌ يَثبُتُ فيه المُتَّقونَ المَذكورونَ في ٥٤:٥٤، يُضافُ إلى الصِّدق.
  • مَقاعِد (٢: ٣:١٢١، ٧٢:٩): ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ (٣:١٢١): جَمعُ المَقعَد، مَواضِعُ يَثبُتُ فيها أصحابُها، واللّامُ تُسَمّي ما يَثبُتونَ لَه.
  • قَعيد (١: ٥٠:١٧): ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٥٠:١٧): قَعيدٌ ثابِتٌ في مَوضِعِه من الإنسانِ عن يَمينِه وعن شِمالِه، مُلتَحِمٌ بِه لا يُفارِقُه، والآيةُ التي تَليها تَصِفُه ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
  • قَواعِد (٣: ٢:١٢٧، ١٦:٢٦، ٢٤:٦٠): ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ (١٦:٢٦): القَواعِدُ ما ثَبَتَ في مَوضِعِه من البُنيان، والبُنيانُ عَلَيها، فإذا أُتِيَ مِنها خَرَّ السَّقف. و﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (٢٤:٦٠): نِساءٌ ثَبَتنَ حَيثُ هُنّ، والآيةُ نَفسُها تُعَرِّفُهُنَّ بِأنَّهُنَّ لا يَرجونَ نِكاحاً.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: قَعَدَ جَلَس، والقاعِدةُ أصلُ الأُسِّ يُبنى عَلَيه، والقَواعِدُ من النِّساءِ اللَّواتي قَعَدنَ عن الوَلَدِ والزَّواج، والقَعيدُ المُجالِس.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ قع: «نوع من التركز والكثافة مع غلظ وثقل إلى أسفل». والصَّفحةُ تَتبَعُه في التَّرَكُّز، وهو احتِباسُ القاف. وتَبقى الكَثافةُ والغِلَظُ والثِّقَلُ والجِهةُ إلى أسفَلَ خارِجَ التَّركيب، لِأنَّ وَجهاً لا يُعطيها. ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ ق-ع-د في المَصدَر.

الصِّيَغ

  • قَعَدَ، وَقَعَدُوا (الماضي): الحَدَثُ وقد وَقَع: حُبِسَ في مَوضِعِه وثَبَتَ فيه.
  • تَقْعُدُوا، فَتَقْعُدَ (المُضارِع): الحَدَثُ جارٍ، أو مَنهيٌّ عَنه، أو عاقِبةٌ تَتبَعُ ما قَبلَها. والحَرفُ بَعدَه يُسَمّي ما يَلتَحِمُ بِه («مَع»، «بِـ»، اللّام).
  • القاعِدون، القاعِدين (اسمُ الفاعِل): مَن قامَ بِه هذا الاحتِباس.
  • قُعود (فُعول): الحَدَثُ نَفسُه، أو جَمعُ قاعِد (انظُر القِسمَ السّادِس).
  • مَقعَد، مَقاعِد (مَفعَل وجَمعُه): مَوضِعُ الاحتِباسِ والثَّبات.
  • القَواعِد (جَمعُ قاعِدة): ما ثَبَتَ في مَوضِعِه فقامَ عَلَيه غَيرُه.

وصيغةُ الأمرِ «اقعُدوا» تَرِدُ ثَلاثَ مَرّاتٍ في التَّوبة (٩:٥، ٩:٤٦، ٩:٨٣): يُطلَبُ الاحتِباسُ في مَوضِع، ويُسَمّى المَوضِعُ أو مَن يَثبُتونَ مَعَه. وصيغةُ فَعيلٍ «قَعيد» تَرِدُ مَرّةً واحِدةً (٥٠:١٧): مَن ثَبَتَ في مَوضِعِه من غَيرِه لا يُفارِقُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ يُلحِمُ الشَّيءَ بِمَوضِعِه فيَثبُتُ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ، أو مَن يَقومُ بِه، أو مَوضِعَه، أو ما ثَبَتَ فيه فقامَ عَلَيه غَيرُه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • iqama (القِيام، ق-و-م): القِيامُ إمساكٌ يَجمَعُ الشَّيءَ من باطِنِه فيَمُدُّه قائِماً، والقُعودُ احتِباسٌ يُثبِتُه في مَوضِعِه ولا يَمُدُّه. وتَعطِفُهُما الآياتُ ومَعَهُما الاضطِجاع، بِالواوِ (٣:١٩١، ٤:١٠٣) وبِـ«أو» (١٠:١٢).
  • maqam (المَقام، ق-و-م): المَقامُ مَوضِعُ القِيام، والمَقعَدُ مَوضِعُ القُعود. ويُذكَرانِ لِلمُتَّقين: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (٥٤:٥٥)، و﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ (٤٤:٥١).
  • raf3 وbayt (ر-ف-ع، ب-ي-ت): في ٢:١٢٧ القَواعِدُ ما ثَبَتَ من البَيتِ في مَوضِعِه، والرَّفعُ يَقَعُ عَلَيها فيَصيرُ ما ثَبَتَ بِناءً ظاهِراً، كما يَقرَؤُه الرَّفع. فالقُعودُ يُسَمّي ثَباتَ الأصل، والرَّفعُ يُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه.
  • khurooj (الخُروج، خ-ر-ج): الخُروجُ نُفوذٌ يَجري من جَوفٍ حتّى يَبرُز، والقُعودُ احتِباسٌ يُلحِمُ الشَّيءَ بِمَوضِعِه. وتُقابِلُ بَينَهُما ٩:٤٦ و٩:٨٣.
  • jihad (الجِهاد، ج-ه-د): يُقابِلُ القاعِدينَ في ٤:٩٥ المُجاهِدونَ بِأموالِهِم وأنفُسِهِم، وفي ٩:٨١ يُعطَفُ الفَرَحُ بِالمَقعَدِ على كَراهةِ الجِهاد.

المَواضع: مَواقعُ القُعودِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٧ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُسَجَّلَ اسماً لِما ثَبَتَ من البَيتِ في مَوضِعِه: القَواعِدُ من البَيت، وعَلَيها يَقومُ البِناء. والرَّفعُ يَقَعُ عَلَيها، فيَصيرُ ما ثَبَتَ في مَوضِعِه بِناءً ظاهِراً، كما يَقرَؤُه الرَّفع. والمُضارِعُ يُري العَمَلَ جارِياً، ويَتَّصِلُ بِه الدُّعاءُ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾. انظُر bayt وraf3 وtaqabbul وibrahim وismail.
  • ٣:١٢١ ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾: الجَديدُ: المَوضِعُ هُنا لِلنّاس: مَقاعِدُ يُحبَسُ فيها المُؤمِنونَ ويَثبُتونَ لِلقِتال، واللّامُ تُسَمّي ما يَثبُتونَ لَه. ويُبَوِّئُهُم إيّاها المُخاطَبُ في ﴿غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. انظُر qital وiman.
  • ٣:١٦٨ ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾: الجَديدُ: يَجيءُ الجَذرُ فِعلاً لِأوَّلِ مَرّة، بِلا حَرفٍ يُسَمّي المَوضِعَ ولا مَن قَعَدوا مَعَه. ثَبَتوا في مَواضِعِهِم وتَكَلَّموا في إخوانِهِمُ الذينَ قُتِلوا، فيُرَدُّ عَلَيهِم بِأنَّ ثَباتَهُم لا يَدرَأُ عَنهُمُ المَوت: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. انظُر nifaq وmawt وqatl.
  • ٣:١٩١ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾: الجَديدُ: القُعودُ هَيئةٌ لِلبَدَن، يُحبَسُ فيها في مَوضِعِه ولا يُمَدُّ قائِماً، وتَعطِفُه الآيةُ بِالواوِ بَينَ القِيامِ والاضطِجاع. والذِّكرُ يَجري على الهَيئاتِ الثَّلاثِ كُلِّها، ويَتبَعُه التَّفَكُّرُ ﴿فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. انظُر dhikr وtafakkur وiqama.
  • ٤:٩٥ ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾: الجَديدُ: اسمُ الفاعِلِ لِأوَّلِ مَرّة، يُسَمّي فَريقاً من المُؤمِنينَ ثَبَتوا في مَواضِعِهِم، ويُقابِلُه ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾. وتُخرِجُ الآيةُ من المُقارَنةِ ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾، ثُمَّ تُفَضِّلُ المُجاهِدينَ ﴿عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ مَرّةً و﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ مَرّة، وتَقولُ بَينَهُما ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ﴾. انظُر الجِهاد.
  • ٤:١٠٣ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾: الجَديدُ: الهَيئاتُ الثَّلاثُ التي كانَت وَصفاً في ٣:١٩١ تَصيرُ أمراً، ووَقتُه بَعدَ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. ثُمَّ تَقولُ الآيةُ ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ القُعودُ هَيئةً لِلذِّكر، وإقامةُ الصَّلاةِ بَعدَ الطُّمَأنينة. انظُر الطُّمَأنينة وiqama.
  • ٤:١٤٠ ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الجَديدُ: «مَع» تُسَمّي لِأوَّلِ مَرّةٍ مَن يَلتَحِمُ بِهِم القاعِد. والنَّهيُ يَبدَأُ إذا سُمِعَت آياتُ اللهِ ﴿يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾، ويَنتَهي حينَ يَخوضونَ في حَديثٍ غَيرِه. ثُمَّ تَحكُمُ الآيةُ على مَن ثَبَتَ مَعَهُم: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾. انظُر الاستِهزاء.
  • ١٧:٢٢ ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾: الجَديدُ: القُعودُ عاقِبةٌ تَتبَعُ ما نُهِيَ عَنه، والفاءُ تَصِلُه بِه. والحالانِ ﴿مَذْمُومًا﴾ و﴿مَّخْذُولًا﴾ تُسَمّيانِ الحالَ التي يُحبَسُ فيها صاحِبُها ويَثبُت. انظُر ilah وshirk.
  • ١٧:٢٩ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾: الجَديدُ: اللَّفظُ ﴿فَتَقْعُدَ﴾ نَفسُه، وقَبلَه نَهيانِ مُتَقابِلان: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ و﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾. فعاقِبةُ الطَّرَفَينِ واحِدة: قُعودٌ يَثبُتُ فيه صاحِبُه ﴿مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾. انظُر bukhl وinfaq.
  • ٨٥:٦ ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾: الجَديدُ: «على» تُسَمّي ما ثَبَتَ عَلَيه القاعِدون، وهو النّارُ المَذكورةُ في ٨٥:٥. وتَليها ٨٥:٧ بِالتَّركيبِ نَفسِه: ضَميرٌ، ثُمَّ «على»، ثُمَّ اسمٌ على فُعول هو «شُهُودٌ». فثُبوتُهُم على النّارِ يُقرَنُ بِشُهودِهِم ما يَفعَلون. انظُر nar وshahid وukhdud.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ raf3 وbayt في ٢:١٢٧: القَواعِدُ ما ثَبَتَ في مَوضِعِه، والرَّفعُ يَقَعُ عَلَيها، والبَيتُ ما يَظهَرُ مِنهُما.
  • مَعَ iqama وdhikr في ٣:١٩١ و٤:١٠٣: القِيامُ والقُعودُ والاضطِجاعُ هَيئاتٌ يَجري عَلَيها الذِّكر.
  • مَعَ jihad في ٤:٩٥: القاعِدونَ والمُجاهِدونَ فَريقانِ من المُؤمِنين، ولِلفَريقَينِ وَعدٌ بِالحُسنى.
  • مَعَ istihza في ٤:١٤٠: القُعودُ مَعَ المُستَهزِئينَ يَصنَعُ المُماثَلة.
  • مَعَ shahid في ٨٥:٦-٧: القُعودُ على النّارِ والشُّهودُ على ما يُفعَلُ آيَتانِ على تَركيبٍ واحِد.
  • مَعَ sidq في ٥٤:٥٥: مَقعَدٌ يُضافُ إلى الصِّدق.

الإشكالات المَفتوحة

  • ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢٤:٦٠) أضعَفُ المَواضِعِ على المَعنى: الآيةُ تُعَرِّفُهُنَّ بِأنَّهُنَّ لا يَرجونَ نِكاحاً، والثَّباتُ في المَوضِعِ يُفهَمُ من الجَذرِ وَحدَه. وما في المُعجَمِ من القُعودِ عن الوَلَدِ والزَّواجِ يَبقى في سَطرِه.
  • «وَقُعُودًا» في ٣:١٩١ و٤:١٠٣: مَصدَرٌ أم جَمعُ قاعِد؟ الوَزنُ يَحتَمِلُهُما، و«قِيَامًا» قَبلَه تَحتَمِلُهُما كَذلك. و«قُعُودٌ» في ٨٥:٦ خَبَرٌ عن جَماعة، كَما «شُهُودٌ» في ٨٥:٧.
  • «بِمَقْعَدِهِمْ» في ٩:٨١: يَحتَمِلُ المَوضِعَ الذي ثَبَتوا فيه، والثَّباتَ نَفسَه. والمَعنى واحِدٌ على الوَجهَين.
  • لا يَأتي القُعودُ في القُرآنِ مُعَدّىً بِـ«عَن». ما يُقابِلُه تُسَمّيه الآياتُ بِألفاظِها: الخُروجُ (٩:٤٦، ٩:٨٣)، والجِهادُ (٤:٩٥، ٩:٨١، ٩:٨٦)، والقِيامُ (٣:١٩١).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن