الخَلوة

khulwa جذر · خ-ل-و 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الخَلوةُ من خ-ل-و، والجَذرُ فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ ويَمتَدّ. وما يَتَعَلَّقُ في الفَراغِ يَمتَدُّ إلى مُنتَهاه، ثُمَّ يَبقى مَوضِعُه فارِغاً: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ (٢:١٣٤)، و﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٨٤:٤). والخَلوةُ فَراغٌ من غَيرِ المَرءِ يَتَعَلَّقُ فيه بِمَن يَخلو إلَيه: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ (٢:١٤).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واوٌ أو ياء:

  • خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ حتّى يَنقُصَ ما فيه ويَفرُغَ مَوضِعُه، وهو فَراغ. وهذا وَجهُ «التَّخَلخُلِ والنَّقصِ والفَراغ».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِما هو فيه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».

النَّواةُ خل (خ + ل) = فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيء. وهي نَواةُ خ-ل-ق وخ-ل-د وخ-ل-ف نَفسُها، بِالوَجهَينِ أنفُسِهِما. ولامُ الجَذرِ حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا التَّعَلُّقَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. ولا تُكتَبُ واواً في صيغةٍ من صِيَغِه في القُرآن: تُكتَبُ ألِفاً في «خَلَا»، وتَسقُطُ في «خَلَتْ» و«يَخْلُ» و«فَخَلُّوا» و«وَتَخَلَّتْ»، والواوُ في «خَلَوْا» واوُ الجَمع، وتَصيرُ ياءً في «الْخَالِيَةِ». والياءُ امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري، يَظهَرُ مِنه هُناكَ امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان»، فالمَدُّ في الحالَينِ واحِد. فالجَذرُ خ-ل-و حرفيّاً: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ ويَمتَدّ.

والآياتُ تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ في الفَراغِ بِحَرفِ «في»: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٨٤:٤)، و﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (٣٥:٢٤)، و﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٦٩:٢٤). فإذا بَلَغَ ما تَعَلَّقَ مُنتَهاه بَقِيَ مَوضِعُه فارِغاً، وهذا أكثَرُ ما يَرِدُ بِه الجَذر: أُمَمٌ ورُسُلٌ وسُنَنٌ بَلَغَت مُنتَهاها، وتُسَمّي «مِن قَبلِ» مَن جاءَ بَعدَها: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ (٣:١٣٧).

ويُسَمّي حَرفُ «إلى» مَن يَتَعَلَّقُ بِه المَرءُ في الفَراغ: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ (٢:٧٦)، وتُسَمّي اللّامُ مَن يَصيرُ لَه ما فَرَغَ من غَيرِه: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ (١٢:٩).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٨) في ثَمانٍ وعِشرينَ آية، على خَمسِ صِيَغ. مِنها تِسعةُ مَواضِعَ في تِسعِ آياتٍ مَنشورة، كُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • خَلا، خَلَت، خَلَوا (الماضي، ٢٤)، في بُلوغِ المُنتَهى (٢١): ما تَعَلَّقَ في مَوضِعِه بَلَغَ مُنتَهاه فبَقِيَ مَوضِعُه فارِغاً. أُمّةٌ في ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ (٢:١٣٤، ٢:١٤١)، وأُمَمٌ في ٧:٣٨ و١٣:٣٠ و٤١:٢٥ و٤٦:١٨، و﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ (٤٦:١٧)، والرُّسُلُ في ٣:١٤٤ و٥:٧٥، والنُّذُرُ في ٤٦:٢١، و﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ (١٣:٦)، والسُّنَنُ في ٣:١٣٧ و١٥:١٣ و٤٠:٨٥ و٤٨:٢٣، و«الَّذِينَ خَلَوْا» في ٢:٢١٤ و١٠:١٠٢ و٢٤:٣٤ و٣٣:٣٨ و٣٣:٦٢، ونَذيرٌ في أُمّة: ﴿إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (٣٥:٢٤). تُسَمّي «مِن قَبلِ» مَن جاءَ بَعدَه في خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعاً، وتُسَمّي «في» المَوضِعَ الذي تَعَلَّقَ فيه في ٣٥:٢٤ و﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ (٤٠:٨٥)، وتُسَمّي ٤٦:٢١ الجانِبَين: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾.
  • خَلا، خَلَوا (الماضي)، في الخَلوة (٣): المَرءُ في فَراغٍ من غَيرِه يَتَعَلَّقُ فيه بِمَن تُسَمّيه «إلى»: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ (٢:١٤)، و﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾ (٢:٧٦). وفي ٣:١١٩ بِلا «إلى»: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾. والثَّلاثُ كُلُّها تُقابِلُ الخَلوةَ بِلِقاء: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾.
  • يَخلُ (المُضارِعُ المَجزوم، ١): ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ (١٢:٩): وَجهُ الأبِ يَفرُغُ مِمَّن كانَ مُتَعَلِّقاً بِه، والآيةُ قَبلَها تُسَمّيه: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا﴾ (١٢:٨). فإذا فَرَغَ مِنه تَعَلَّقَ بِمَن تُسَمّيهِ اللّام: «لَكُمْ».
  • خَلَّى: فَخَلُّوا (فَعَّلَ، الأمر، ١): ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٩:٥): يُجعَلُ السَّبيلُ فارِغاً مِمّا كانَ يَحصُرُه، والآيةُ تُسَمّي الحَصرَ قَبلَه: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾. ويُضافُ السَّبيلُ إلَيهِم، فيَتَعَلَّقُ بِأصحابِه.
  • تَخَلَّت (تَفَعَّلَ، ١): ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (٨٤:٤): الأرضُ تُلقي ما كانَ مُتَعَلِّقاً فيها، ثُمَّ تَأخُذُ الفَراغَ على نَفسِها إلى مُنتَهاه.
  • الخالِيَة (اسمُ الفاعِل، ١): ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٦٩:٢٤): أيّامٌ بَلَغَت مُنتَهاها، تَعَلَّقَ فيها ما أسلَفوا، ويُجزَونَ بِه الآن. ومِثلُها في الأيّامِ ١٠:١٠٢: ﴿مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ﴾.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: خَلا المَكانُ: فَرَغَ مِمَّن كانَ فيه، وخَلا الزَّمانُ: مَضى، وخَلا بِه وإلَيه: انفَرَدَ مَعَه، وخَلّى سَبيلَه: تَرَكَه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ خل: «الخلخلة أي الفراغ في الأثناء».

الصِّيَغ

  • خَلا، خَلَت، خَلَوا (فَعَلَ، ماضٍ): ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ بَلَغَ مُنتَهاه. «مِن قَبلِ» تُسَمّي مَن جاءَ بَعدَه، و«في» المَوضِعَ الذي تَعَلَّقَ فيه، و«إلى» مَن يَتَعَلَّقُ بِه المَرءُ في خَلوَتِه.
  • يَخلو، يَخلُ (المُضارِع): الحَدَثُ نَفسُه يَقَعُ بَعدُ، واللّامُ تُسَمّي مَن يَصيرُ لَه ما فَرَغ (١٢:٩).
  • خَلَّى، خَلُّوا (فَعَّلَ): جَعلُ الشَّيءِ فارِغاً مِمّا كانَ يَحصُرُه، فيَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه (٩:٥).
  • تَخَلَّى، تَخَلَّت (تَفَعَّلَ): المَحَلُّ يَأخُذُ الفَراغَ على نَفسِه بَعدَ أن يُلقيَ ما فيه (٨٤:٤).
  • خالٍ، الخالِيَة (اسمُ الفاعِل): ما بَلَغَ مُنتَهاه، يُوصَفُ بِه الزَّمَنُ الذي تَعَلَّقَ فيه العَمَل (٦٩:٢٤).
  • خَلوة، الخَلوة (المَصدَر، ولا يَرِدُ في القُرآن): الحالُ نَفسُها، فَراغٌ من غَيرِ المَرءِ يَتَعَلَّقُ فيه بِمَن يَخلو إلَيه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ واقِعاً، أو جارِياً، أو جَعلَه في غَيرِه، أو أخذَ المَحَلِّ إيّاه على نَفسِه، أو ما قامَ بِه.

الفُروق المَعنويّة

  • khalq، khulud، khalifa (خ-ل-ق، خ-ل-د، خ-ل-ف): النَّواةُ واحِدة، خل، ويَختَلِفُ الإتمام: القافُ تَعقِدُ ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ فيَلتَئِم، والدّالُ تَحبِسُه فيَثبُت، والفاءُ تَفصِلُه عَن غَيرِه، والواوُ هُنا تَمُدُّه إلى مُنتَهاه. ويَلتَقي خ-ل-ف وخ-ل-و في آيةٍ واحِدة: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (٤٦:٢١). والخَلفُ مَن يَجيءُ في المَوضِعِ بَعدَ غَيرِه: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ (٧:١٦٩)، والذي خَلا مَن بَلَغَ مُنتَهاه فبَقِيَ مَوضِعُه فارِغاً. انظُر الخَليفة.
  • liqa (اللِّقاء): من ل-ق-ي، وجَذرُه «تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ حتّى يَلتَئِمَ الشَّيءُ بِغَيرِه». تُقابِلُ ثَلاثُ آياتٍ اللِّقاءَ بِالخَلوة: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ (٢:١٤)، ومِثلُها ٢:٧٦ و٣:١١٩. في اللِّقاءِ يَلتَئِمونَ بِالمُؤمِنين، وفي الخَلوةِ يَكونونَ في فَراغٍ مِنهُم. ويَجتَمِعُ الجَذرانِ في ٨٤:٤: الأرضُ تُلقي ما فيها، ثُمَّ تَتَخَلّى. انظُر اللِّقاء.

المَواضع: مَواقعُ الخَلوةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٤ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ خَلوةً تُقابِلُ لِقاءً في الآيةِ نَفسِها: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾. القائِلونَ في فَراغٍ من المُؤمِنين، ويَتَعَلَّقونَ فيه بِمَن تُسَمّيه «إلى»: شَياطينُهُم. ولِكُلِّ حالٍ قَولُها: ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ في اللِّقاء، و﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ في الخَلوة. انظُر الشَّيطان والاستِهزاء.
  • ٢:٧٦ ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَعَلَّقُ الخالونَ بَعضُهُم بِبَعض، فالفَراغُ من غَيرِهِم، وطَرَفا الخَلوةِ مِنهُم. ويَدورُ قَولُهُم فيها على ما يُقالُ في اللِّقاء: يَلومونَ مَن يُحَدِّثُ المُؤمِنينَ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيهِم، ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. انظُر الكِتمان.
  • ٢:١٣٤ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الخَلوةِ إلى أُمّةٍ بَلَغَت مُنتَهاها فبَقِيَ مَوضِعُها فارِغاً. وما تَعَلَّقَ بِها من كَسبٍ يَبقى لَها، ولِلمُخاطَبينَ كَسبُهُم، ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. انظُر الأُمَّة والكَسب.
  • ٢:١٤١ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾: الجَديدُ: يَعودُ لَفظُ ٢:١٣٤ كُلُّه بَعدَ مُحاجّةٍ أُخرى في ٢:١٤٠، فيُختَمُ الكَلامُ مَرّتَينِ بِالجُملةِ نَفسِها: ما بَلَغَ مُنتَهاه يَبقى كَسبُه لَه، ولا يُسأَلُ عَنه مَن جاءَ بَعدَه.
  • ٢:٢١٤ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَن بَلَغوا مُنتَهاهُم «الَّذِينَ» بَعدَ أن كانوا أُمّة، وتُسَمّي «مِن قَبلِكُم» مَن جاءَ بَعدَهُم: المُخاطَبون. وتُسَمّي الآيةُ ما جَرى عَلَيهِم قَبلَ أن يَبلُغوا مُنتَهاهُم: ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾، ويُنتَظَرُ مِثلُه لِمَن يَحسَبُ أن يَدخُلَ الجَنّة. انظُر الجَنَّة والابتِلاء.
  • ٣:١١٩ ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ مُقابَلةُ اللِّقاءِ والخَلوةِ التي في ٢:١٤ بِلا «إلى»، فلا يُسَمّى مَن يَتَعَلَّقونَ بِه، ويَبقى الفَراغُ لَهُم وَحدَهُم. ويَظهَرُ فيه فِعلٌ لا قَول، تُسَمّي الآيةُ ما يَصدُرُ عَنه: ﴿مِنَ الْغَيْظِ﴾. وتُختَمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، فما يَكونُ في الخَلوةِ مَعلومٌ لِلّه. انظُر الغَيظ.
  • ٣:١٣٧ ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: الجَديدُ: ما بَلَغَ مُنتَهاه هُنا سُنَن، لا أُمّةٌ ولا أُناس. ويَبقى في الأرضِ ما يُنظَرُ فيه بَعدَها: العاقِبة. فالمَوضِعُ الذي فَرَغَ تُرى فيه آثارُ ما تَعَلَّقَ فيه. انظُر السُّنَّة.
  • ٣:١٤٤ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾: الجَديدُ: الذينَ بَلَغوا مُنتَهاهُم رُسُل، والآيةُ تَصِلُ ذلك بِالمَوتِ والقَتل: الرَّسولُ يَتَعَلَّقُ بِمَوضِعِه حتّى يَبلُغَ مُنتَهاه، كَما بَلَغَه مَن قَبلَه، ويُسأَلُ المُخاطَبونَ عَمّا يَكونُ مِنهُم بَعدَه: ﴿انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾. وتَرِدُ الصِّفةُ نَفسُها في المَسيحِ ابنِ مَريَم (٥:٧٥). انظُر الرَّسول.
  • ٨٤:٤ ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ على المَحَلِّ نَفسِه، الأرض، بَعدَ أن كانَ فاعِلُه ما يَتَعَلَّقُ في المَحَلّ. وتُسَمّي الآيةُ ما كانَ مُتَعَلِّقاً فيها، «مَا فِيهَا»، تُلقيهِ أوَّلاً، ثُمَّ تَأخُذُ الفَراغَ على نَفسِها بِبِناءِ التَّفَعُّل. والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما يَجري على الأرضِ قَبلَ ذلك (٨٤:٣). انظُر الأَرض واللِّقاء.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • shaytan: في ٢:١٤ يَخلو القائِلونَ ﴿آمَنَّا﴾ إلى شَياطينِهِم. انظُر الشَّيطان.
  • nifaq: هل تَصِفُ ٢:٨ إلى ٢:٢٠ النِّفاقَ سُؤالٌ مَفتوحٌ في النِّفاق. وهُنا تُقابِلُ ٢:١٤ و٣:١١٩ ما يُقالُ في اللِّقاءِ بِما يُقالُ ويُفعَلُ في الخَلوة، بِألفاظِهِما وَحدَها.
  • istihza: قَولُهُم في الخَلوة ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢:١٤). انظُر الاستِهزاء.
  • qawl: الخَلوةُ في ٢:١٤ و٢:٧٦ يَتبَعُها قَولٌ غَيرُ قَولِ اللِّقاء. انظُر القَول.
  • umma، sunna، rasul: ما يَبلُغُ مُنتَهاه في الآياتِ المُسَجَّلة: أُمّةٌ (٢:١٣٤)، وسُنَنٌ (٣:١٣٧)، ورُسُلٌ (٣:١٤٤). انظُر الأُمَّة والسُّنَّة والرَّسول.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل تَصِفُ ٢:٨ إلى ٢:٢٠ النِّفاق؟ السُّؤالُ مَفتوحٌ في صَفحةِ nifaq. وتُقرَأُ ٢:١٤ هُنا بِألفاظِها، خَلوةً تُقابِلُ لِقاءً في الآيةِ نَفسِها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن