اللَّعنة

la3n جذر · ل-ع-ن 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الفَصلُ الذي يَقطَعُ الرَّابِطةَ بِالمَصدَر. وحَيثُ كانَ لِلمَلعونِ فِعلٌ كانَت المَسافةُ مُتَوَلِّدةً من داخِلِ فِعلِه لا عُقوبةً تَهبِطُ عليه من خارِج.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنَتُه: رابِطٌ يَمتَدُّ.
  • ع: قَبضٌ حَلقيٌّ من العُمق، شِحنَتُه: قَبضٌ من العُمق.
  • ن: رَنينٌ وانبِعاث، شِحنَتُه: ظُهورٌ يَنفُذُ من الداخِل.

النَّواةُ لع (ل + ع) = تَعَلُّقٌ يُقبَضُ عَلَيه في العُمق: ارتِباطٌ يَقبِضُه الباطِن. الإغلاقُ بـن يُخرِجُ هذا التَّعَلُّقَ المَقبوضَ من الباطِن: قَبضٌ من العُمقِ يَنبَعِثُ فيَقطَعُ ما كانَ مُتَعَلِّقاً. اللَّعنُ قَطعُ الرَّابِطةِ بِالمَصدَر: ما يُخرِجُ المَلعونَ من دائِرةِ الاتِّصال، وأكثَرُ ما يَكونُ ذلك بِانبِعاثٍ من داخِلِ ما فَعَل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: القَطعُ الذي يَنبَعِثُ فيُبعِد. ولا يَقتَضي الجَذرُ في نَفسِه أن يَكونَ المَقطوعُ فاعِلاً: يَقَعُ اللَّعنُ على مَن كَفَرَ فيَتَوَلَّدُ من كُفرِه (٢:٨٨)، ويَقَعُ على شَجَرةٍ لا فِعلَ لَها (١٧:٦٠). فالمُطَّرِدُ هو الإبعاد، وتَوَلُّدُه من فِعلِ صاحِبِه قَيدٌ يَصدُقُ حَيثُ يَكونُ لَه فِعل. لَعَنَه اللَّهُ: جَعَلَ بَينَه وبَينَ المَصدَرِ مَسافةً مَقطوعة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • لَعَنَهُمُ اللَّهُ (ماضٍ متَعَدٍّ): في ٢:٨٨. الفِعلُ الإلهيُّ الذي يُجسِّدُ المَسافَةَ. الباءُ في «بِكُفرِهِم» سَبَبيَّةٌ: الكُفرُ هو الفِعلُ الذي وَلَّدَ اللَّعنَ من داخِلِه.
  • فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرين (مَصدَر): في ٢:٨٩. المَصدَرُ يُعَبِّرُ عن اللَّعنِ كَحالةٍ ثابِتةٍ تَستَقِرُّ «عَلى» المَوصوف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اللَّعنُ مَصدَرٌ مُتَأَصِّل. «لَعنَةُ اللَّهِ» إضافةٌ تَنسِبُ اللَّعنَ إلى مَصدَرِه الأَوَّل.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقعُ اللَّعنةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٨ ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «بَل» تُبطِلُ ادِّعاءَهُم (﴿قُلوبُنا غُلف﴾) وتَقلِبُه: الغِلافُ لَيسَ خِلقةً بَل هُم صَنَعوه بِكُفرِهِم. الباءُ السَّبَبيَّةُ: اللَّعنُ لَم يَكُن حُكماً ابتِدائيّاً بَل تَوَلَّدَ عن فِعلِ التَّغطية. مَن يُغَطِّي يُبعِدُ نَفسَه من المَصدَرِ خُطوةً خُطوة، حَتَّى تَصيرُ المَسافةُ لَعناً.
  • ٢:٨٩ ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: «لَعنةُ الله» مَصدَرٌ ثابِتٌ يَستَقِرُّ «عَلى» الكافِرين: الكافِرونَ يَحمِلونَ هذه المَسافةَ المَقطوعةَ فَوقَهُم.
  • ٣:٨٧ ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: الجَديدُ: تُضافُ اللَّعنةُ إلى ثَلاثِ جِهاتٍ في نَسَقٍ واحِدٍ يَنزِلُ من الأعلى إلى النّاس، وتُؤَكَّدُ بِـ«أجمَعين». فيُقرَأُ الإبعادُ مُطبِقاً من كُلِّ جِهةٍ يُرجى مِنها القُرب.
  • ١٧:٦٠ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: مَلعونٌ لا فِعلَ لَه. الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ المَفعولِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويوصَفُ بِه ما لا يوصَفُ بِكُفرٍ ولا بِفِعل: شَجَرة. فيَنكَشِفُ أنَّ تَوَلُّدَ المَسافةِ من فِعلِ صاحِبِها قَيدٌ يَصدُقُ حَيثُ يَكونُ لِلمَلعونِ فِعل، لا حَدٌّ في الجَذرِ نَفسِه: المُطَّرِدُ هو القَطعُ والإبعاد. و«في القُرآن» تُحيلُ على مَوضِعِ ذِكرِها من النَّصِّ لا على مَشهَدٍ جَرى، فاللَّعنُ هُنا وَصفٌ ثابِتٌ في الخِطابِ لا حادِثةٌ تُروى. ووُقوعُها مَعطوفةً على «الرُّؤيا التي أرَيناكَ» وكِلتاهُما «فِتنةً لِلنّاس» يَجعَلُ المَلعونَ مَوضِعَ ابتِلاءٍ لِغَيرِه: الإبعادُ يَصيرُ عَلامةً يُختَبَرُ بِها مَن يَراها. انظُر الشَّجَرة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • kufr: الكُفرُ سَبَبُ اللَّعن في ٢:٨٨. الجَذرانِ مُتَشابِكانِ: التَّغطيةُ (كُفر) تُوَلِّدُ القَطعَ (لَعن).
  • ghulf: الغُلفُ الادِّعاءُ، والكُفرُ الفِعلُ، واللَّعنُ النَّتيجة. ثَلاثيَّةٌ في ٢:٨٨.
  • ghadab: الغَضَبُ واللَّعنُ مُتَجاوِران في ٢:٩٠ (غَضَبٌ عَلى غَضَب).

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «لَعَنَه» مُتَعَدٍّ مُباشِرٌ أَم يَقتَضي وَسيطاً؟ الآيةُ صَريحة: «لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم» = اللهُ هُوَ الفاعِل، والكُفرُ السَّبَبُ. لا وَسيطَ في الآية.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن