اللَّعنة
اللَّعنُ تَمَيُّزٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيُخرِجُه مِمّا كانَ فيه: يَستَقِلُّ المَلعونُ عن غَيرِه ظاهِراً، ويَبقى ذلك مُلتَحِماً بِه، فيَخرُجُ مِمّا كانَ فيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَعَلَّقَ يَمتَدُّ حتّى يَستَقِلَّ عَن غَيرِه ظاهِراً، وهو تَمَيُّز. وهذا وَجهُ «الاستِقلالِ والتَّمَيُّزِ والحِدّةِ الظّاهِرة».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
النَّواةُ لع (ل + ع) = تَمَيُّزٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيء: يَستَقِلُّ الشَّيءُ عن غَيرِه ظاهِراً، ويَلتَحِمُ بِه هذا التَّمَيُّزُ فيَبقى عَلَيه. والإتمامُ بـن يُخرِجُ ما تَمَيَّزَ مِمّا كانَ فيه إلى الخارِج. فالجَذرُ ل-ع-ن حرفيّاً: تَمَيُّزٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيُخرِجُه مِمّا كانَ فيه.
والأجزاءُ الثَّلاثةُ تُسَمّيها الآياتُ بِألفاظِها:
- التَّمَيُّز: يَستَقِلُّ المَلعونُ عن الجَميع في ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٢:١٦١)، وعن قَومِه في ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٥:٧٨).
- الالتِحام: يَبقى عَلَيه إلى أجَلٍ مُسَمّىً في ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١٥:٣٥)، ويَتبَعُه في الدّارَينِ في ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١١:٦٠).
- الخُروج: يَسبِقُ اللَّعنةَ في ١٥:٣٥ قَولُه ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ (١٥:٣٤)، وبِاللَّفظِ نَفسِه في ٣٨:٧٧ قَبلَ ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣٨:٧٨). ويَسبِقُ ﴿مَّلْعُونِينَ﴾ في ٣٣:٦١ قَولُه ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣٣:٦٠). وتَختِمُ ١١:٦٠ بِـ﴿أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.
وما يَتبَعُ اللَّعنَ تُسَمّيه الآياتُ في مَوضِعِه: غَضَبٌ (٤:٩٣، ٥:٦٠، ٤٨:٦)، وعَذابٌ يُعَدّ (٣٣:٥٧)، و«سَعِيرًا» يُعَدُّ (٣٣:٦٤)، وصَمَمٌ وعَمىً (٤٧:٢٣)، وفَقدُ النَّصير (٤:٥٢، ٢٩:٢٥).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وأربَعينَ مَوضِعاً، في سِتٍّ وثَلاثينَ آيةً، اثنَتا عَشرةَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وصِيَغُه ثَمانٍ:
- لَعَنَ (ماضٍ، أربَعَ عَشرةَ مَرّة): ٥:١٣ ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾: نَقَضوا ميثاقَهُم، فمُيِّزوا بِاللَّعنِ وأُخرِجوا مِمّا كانَ يَربِطُهُم، ويَتبَعُه في الآيةِ ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾. وفاعِلُه أُمّةٌ في ٧:٣٨ ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾: كُلُّ داخِلةٍ تُخرِجُ الَّتي قَبلَها مِن صُحبَتِها.
- لُعِنَ (مَبنيٌّ لِلمَفعول، ثَلاثَ مَرّات): ٢٤:٢٣ ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الوَصفُ مُلتَحِمٌ بِهِم في الدّارَين. وفي ٥:٦٤ تُسَمّي الآيةُ سَبَبَه ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾.
- يَلعَنُ / نَلعَنُ (مُضارِع، خَمسَ مَرّات): ٢٩:٢٥ ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾: كانَت بَينَهُم ﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فيُخرِجُ كُلُّ واحِدٍ صاحِبَه مِمّا كانَ بَينَهُما، وتَختِمُ الآيةُ ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
- اِلعَنْ (أمر، مَرّة): ٣٣:٦٨ ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ ثُمَّ ﴿وَالْعَنْهُمْ﴾: يَطلُبُه الأتباعُ لِمَن أضَلّوهُم (٣٣:٦٧)، والعَذابُ واللَّعنُ اثنانِ مَعطوفٌ أحَدُهُما على الآخَر.
- لَعْن (مَصدَر، مَرّة): ٣٣:٦٨ ﴿لَعْنًا كَبِيرًا﴾: المَصدَرُ يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه، و«كَبيراً» تُعظِمُه.
- لَعنة (أربَعَ عَشرةَ مَرّة، منها «اللَّعنة» و«لَعنَتي»): ١٣:٢٥ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾: هُمُ الذينَ ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾، فمَن قَطَعَ ما أُمِرَ بِوَصلِه أُخرِجَ مِمّا كانَ فيه. وفي ٢٤:٧ يَطلُبُها الرَّجُلُ على نَفسِه بِشَرط: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وتُقابِلُها في شَهادةِ المَرأةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ (٢٤:٩). وفي ٧:٤٤ و١١:١٨ تُعلَنُ على صِنفٍ يُعرَفُ بِفِعلِه: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (١١:١٨).
- اللّاعِنون (اسمُ فاعِل، مَرّة): ٢:١٥٩، في القِسمِ الرّابِع.
- مَلعون (اسمُ مَفعول، مَرّتان): ٣٣:٦١ ﴿مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾: الوَصفُ مُلتَحِمٌ بِهِم حَيثُما وُجِدوا، والآيةُ قَبلَها تُنذِرُهُم بِالخُروجِ من جِوارِ المَدينة. والثّانيةُ ١٧:٦٠، في القِسمِ الرّابِع.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: اللَّعنُ الطَّردُ والإبعادُ من الخَير، واللَّعينُ المَطرود.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ لع: «الحِدّةُ في الأثناءِ حِدّةٌ يَظهَرُ أثَرُها».
الصِّيَغ
- لَعَنَ، يَلعَنُ، اِلعَنْ (فِعل): إيقاعُ هذا التَّمَيُّزِ على المَلعون: يُمَيِّزُه اللّاعِنُ عن غَيرِه، فيَلتَحِمُ بِه ذلك، ويُخرِجُه مِمّا كانَ فيه. فاعِلُه في أكثَرِ المَواضِعِ الله، وفي ٢:١٥٩ «اللّاعِنون»، وفي ٧:٣٨ أُمّة، وفي ٢٩:٢٥ النّاسُ بَعضُهُم بَعضاً.
- لُعِنَ (مَبنيٌّ لِلمَفعول): الحَدَثُ واقِعاً على صاحِبِه، وتُسَمّي الآيةُ سَبَبَه أو مَوضِعَه (٥:٦٤، ٥:٧٨، ٢٤:٢٣).
- لَعْن (مَصدَر): الحَدَثُ نَفسُه (٣٣:٦٨).
- لَعنة (اسم): ما يَقَعُ مِنه على المَلعونِ ويَبقى: تَكونُ «عَلَيه» و«لَه»، ويُتبَعُ بِها، وتُضافُ إلى مَن يوقِعُها: «لَعنةُ الله»، «لَعنَتي».
- اللّاعِنون (اسمُ فاعِلٍ جَمع): مَن يوقِعونَ هذا التَّمَيُّز.
- مَلعون، المَلعونة (اسمُ مَفعول): مَن وَقَعَ عَلَيه هذا التَّمَيُّزُ والتَحَمَ بِه وَصفاً.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَمَيُّزٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيُخرِجُه مِمّا كانَ فيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: إيقاعَه، أو وُقوعَه، أو ما يَبقى مِنه على صاحِبِه، أو مَن يوقِعُه، أو مَن وَقَعَ عَلَيه.
الفُروق المَعنويّة
ghadab(الغَضَب): تَعطِفُ الآياتُ أحَدَهُما على الآخَرِ في ٤:٩٣ و٥:٦٠ و٤٨:٦، فهُما اثنانِ يَقَعانِ على صاحِبٍ واحِد. وفي ٢٤:٧ و٢٤:٩ تَكونُ اللَّعنةُ في شَهادةِ الرَّجُلِ والغَضَبُ في شَهادةِ المَرأة. انظُر الغَضَب.3adhab(العَذاب): يُعطَفُ على اللَّعنِ في ٩:٦٨ و٣٣:٥٧ و٣٣:٦٨، ويُعطَفُ عَلَيه في ٣٣:٦٤ «سَعِيرًا» يُعَدُّ لَهُم. اللَّعنُ تَمَيُّزٌ يَلتَحِمُ بِصاحِبِه ويُخرِجُه، والعَذابُ يُذكَرُ مَعَه شَيئاً ثانِياً يُعَدُّ لَه. انظُر العَذاب.kufr(الكُفر): في ٢٩:٢٥ يَتَجاوَرُ الكُفرُ بِالصّاحِبِ ولَعنُه في يَومٍ واحِد، وفي ٢:٨٨ و٤:٤٦ الكُفرُ سَبَبُ اللَّعنِ بِالباء. انظُر الكُفر.
المَواضع: مَواقعُ اللَّعنةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٨٨ ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. قالوا ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، فتَرُدُّ «بَلْ» قَولَهُم: اللهُ مَيَّزَهُم بِهذا اللَّعنِ فالتَحَمَ بِهِم وأخرَجَهُم مِمّا كانوا فيه، والباءُ في «بِكُفرِهِم» تُسَمّي سَبَبَه. وتَذكُرُ الآيةُ بَعدَه ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾.
- ٢:٨٩ ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً، «لَعنةٌ» مُضافةٌ إلى الله، تَقَعُ «على» صِنفٍ يُعرَفُ بِفِعلِه، بَعدَ أن وَقَعَ الفِعلُ في ٢:٨٨ على قَومٍ بِأعيانِهِم. و«عَلى» تَجعَلُها فَوقَهُم مُلتَحِمةً بِهِم. والفاءُ تَصِلُها بِكُفرٍ جاءَ بَعدَ مَعرِفة: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾.
- ٢:١٥٩ ﴿أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾: الجَديدُ: يَأتي الفِعلُ مُضارِعاً، ويَصيرُ لِلَّعنِ فاعِلٌ ثانٍ يُسَمّى بِاسمِ الفاعِلِ من الجَذرِ نَفسِه، «اللّاعِنون»، وتَترُكُ الآيةُ تَعيينَهُم. والمَلعونونَ هُمُ ﴿الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ﴾: حَبَسوا عن النّاسِ ما بُيِّنَ لَهُم، فمُيِّزوا وأُخرِجوا مِمّا كانوا فيه. انظُر الكِتمان.
- ٢:١٦١ ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: الجَديدُ: تُضافُ اللَّعنةُ إلى ثَلاثِ جِهاتٍ في نَسَقٍ واحِد، والنّاسُ مُؤَكَّدونَ بِـ«أجمَعين»، فيَستَقِلُّ المَلعونُ عن الجَميعِ ويَخرُجُ مِمّا بَينَهُم. والمَلعونونَ ﴿كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾، فالحالُ التي ماتوا عَلَيها هي الحالُ التي التَحَمَت بِها اللَّعنة. انظُر المَوت.
- ٣:٦١ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾: الجَديدُ: اللَّعنةُ هُنا مَطلوبةٌ قَبلَ أن تَقَع، يَطلُبُ الفَريقانِ جَعلَها على صِفةٍ هي «الكاذِبين»، ويُعرَفُ صاحِبُها بِالصِّفةِ وَحدَها. ويَعودُ إطارُ ٢:٨٩ «فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى»، وكانَت هُناكَ خَبَراً عن حالٍ واقِعة. انظُر الكَذِب.
- ٣:٨٧ ﴿أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: الجَديدُ: نَسَقُ ٢:١٦١ بِلَفظِه، وتُسَمّى اللَّعنةُ هُنا ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾، وأصحابُها مَن كَفَروا بَعدَ إيمانِهِم في الآيةِ قَبلَها (٣:٨٦)، وكانَ المَلعونونَ في ٢:١٦١ مَن ماتوا وهُم كُفّار.
- ٤:٤٦ ﴿وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ وسَبَبُه بِلَفظِ ٢:٨٨، وتَعرِضُ الآيةُ قَبلَه طَريقَين: لَفظٌ مَلوِيٌّ قيل، ولَفظٌ مُستَقيمٌ لَو قالوه ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾. ويَأتي اللَّعنُ بَعدَ اختيارِ الأوَّل. انظُر اللَّيّ.
- ٤:٤٧ ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: الجَديدُ: يَتَكَلَّمُ اللّاعِنُ بِضَميرِه، ويَصيرُ اللَّعنُ عاقِبةً يُنذَرُ بِها قَبلَ أن تَقَع، تُقاسُ بِلَعنٍ سابِقٍ مَعلوم. ويَسبِقُها الأمرُ بِالإيمانِ ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾. انظُر السَّبتُ والسُّبات.
- ٤:٥٢ ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ اللَّعنُ شَرطاً عامّاً بِـ«مَن»، ويُسَمّى أثَرُه في صاحِبِه: يُطلَبُ لَه نَصيرٌ فلا يوجَد. فالخُروجُ مِمّا كانَ فيه يَشمَلُ مَن يُرجى مِنه النَّصر. انظُر النَّصر.
- ٤:٩٣ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: يُعرَفُ المَلعونُ بِفِعلٍ واحِد، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾، وكانَ في ٢:٨٨ و٢:١٦١ و٤:٤٦ مَوصوفاً بِالكُفر. ويَقَعُ اللَّعنُ وَسَطَ ثَلاثةِ أفعالٍ مَعطوفة: غَضَبٌ قَبلَه، وعَذابٌ يُعَدُّ بَعدَه. انظُر القَتل.
- ٤:١١٨ ﴿لَّعَنَهُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ اللَّعنُ على الشَّيطانِ المَريدِ المَذكورِ في الآيةِ قَبلَها (٤:١١٧)، ثُمَّ يُسمَعُ مِنه قَولُه وهو مَلعون: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾. فالمَلعونُ يَخرُجُ مِمّا كانَ فيه ويَبقى لَه قَولٌ يَقولُه. وجَذرُ الشَّيطانِ في صَفحَتِه جَرَيانٌ «حتّى يَخرُجَ مِمّا كانَ فيه»، فيَلتَقي الجَذرانِ في الخُروج. انظُر الشَّيطان.
- ١٧:٦٠ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ المَفعولِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويوصَفُ بِه ما لا فِعلَ لَه: شَجَرة. فالمَعنى يَقَعُ على الشَّيءِ كما يَقَعُ على الفاعِل: شَجَرةٌ مُتَمَيِّزةٌ عن غَيرِها، والوَصفُ مُلتَحِمٌ بِها. و«فِي الْقُرْآنِ» تُسَمّي مَوضِعَ ذِكرِها من الخِطاب. وهي مَعطوفةٌ على ﴿الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾، وكِلتاهُما ﴿فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾. انظُر الشَّجَرة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kufr: الكُفرُ سَبَبُ اللَّعنِ بِالباءِ في ٢:٨٨ و٤:٤٦.ghulf: دَعوى «قُلُوبُنَا غُلْفٌ» يَرُدُّها اللَّعنُ في ٢:٨٨.tab3: الإطارُ نَفسُه في ٤:١٥٥ ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾، والطَّبعُ فيه مَكانَ اللَّعن.ghadab: الغَضَبُ واللَّعنُ مَعطوفانِ في ٤:٩٣.
الإشكالات المَفتوحة
- الشَّجَرةُ المَلعونة (١٧:٦٠). يَظهَرُ فيها التَّمَيُّزُ والالتِحام، والخُروجُ مِمّا كانَت فيه لا تُسَمّيه الآية.
- «الباطِن» في وَجهِ النّون. يُقرَأُ هُنا ما كانَ المَلعونُ فيه: ما يَعودُ عَلَيه الضَّميرُ في «فَاخْرُجْ مِنْهَا» (١٥:٣٤)، والمَدينة (٣٣:٦٠)، والمَوَدّة (٢٩:٢٥)، والميثاق (٥:١٣). هذا الرَّبطُ من الآياتِ، وكَلِمةُ «مِمّا كانَ فيه» لَفظُ وَصلٍ لا يُعطيه وَجه.