الشَّجَرة
ما يَتَفَرَّعُ ويَتَشابَكُ فيَنمو. التَّفَرُّعُ نَقيضُ التَّوَحُّد: كُلَّما نَمَت الشَّجَرةُ ازدادَ تَشابُكُها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش: انتِشارٌ وتَفَرُّق. شِحنَتُه: تَشَعُّبٌ يَنتَشِرُ في
اتِّجاهاتٍ مُتَعَدِّدة.
- ج: تَجَمُّعٌ في حَيِّز. شِحنَتُه: تَكَثُّفٌ في نُقطة.
- ر: تَكرارٌ وجَريان.
النَّواةُ شج (ش + ج) = تَشَعُّبٌ يَتَكَثَّفُ: انتِشارٌ يَلتَقي في نُقطةٍ مَرجِعيّة. الإغلاقُ بـر يُجري هذا التَّشَعُّبَ بِاستِمرار: التَّفَرُّعُ دائِمٌ مُتَجَدِّد. «الشَّجَرة»: الكِيانُ الذي يَنطَلِقُ من جِذعٍ واحِدٍ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ ويَتَشابَكُ ويَجري في فُروعٍ مُتَعَدِّدة.
ومنه «شَجَرَ بَينَهُما خِلاف»: تَشَعَّبَ الأَمرُ بَينَهُما وتَعَقَّد. الشَّجَرةُ تَشابُكُها جَوهَرُ تَعريفِها.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الشَّجَرة (مُعَرَّف بالألِفِ واللاّم): في ٢:٣٥ مُفرَدةٌ بِالتَّعريف
المَعهودِ الذِّهنيِّ («هَذِه الشَّجَرةَ»). الإِشارةُ بِ«هَذِه» تَجعَلُها حاضِرةً مَعروفة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «شَجَرة» صيغةُ المُفرَدِ الدّالَّةُ على الوَحدة.
الجَمعُ «أَشجار» وَزنُ أَفعال.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة.
المَواضع: مَواقعُ الشَّجَرةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٥ ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح. «هَذِه الشَّجَرة»: الإِشارةُ الحِسِّيّةُ تُحضِرُها في المَشهَد. والنَّصُّ هُنا لا يُسَمِّيها ولا يَصِفُ نَوعَها. التَّعريفُ يُكفي: هي مَعلومةٌ في السِّياقِ دُونَ حاجةٍ للتَّفصيل. الشِّحنةُ الجَذريَّةُ للشَّجَرة (التَّفَرُّعُ والتَّشابُك) تُثري القِراءة: حُدودُ الحَياةِ الجَنِّيَّةِ تَبدأُ عندَ شَيءٍ يَتَشَعَّبُ ويَتَشابَكُ حينَ يُقتَرَبُ منه.
- ١٧:٦٠ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: الجَديدُ: تُذكَرُ الشَّجَرةُ مُحالاً بِها على مَوضِعِها من النَّصِّ نَفسِه («في القُرآن») لا على مَشهَدٍ يَجري، وهي مَعطوفةٌ على الرُّؤيا التي جُعِلَت فِتنةً لِلنّاس. فيَقَعُ التَّشابُكُ الذي يَنطِقُ بِه الجَذرُ في بابِ الابتِلاءِ لا في بابِ النَّعيم، ويوصَفُ الشَّجَرُ بِوَصفٍ لَم يَرِدْ لَه قَبلَه: اللَّعن. انظُر اللَّعنة.
- ٢٠:١٢٠ ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾: الجَديدُ: تُقرَنُ الشَّجَرةُ بِاسمٍ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، والمُسَمّي هو المُوَسوِسُ لا النَّصّ: «شَجَرةُ الخُلد» عَرضٌ يُغري لا خَبَرٌ يُقَرَّر. فما سَكَتَ عنه النَّصُّ في ٢:٣٥ نَطَقَ بِه الشَّيطانُ هُنا، ومَعَه وَعدٌ ثانٍ «ومُلكٍ لا يَبلى». فالتَّسميَةُ نَفسُها من أدَواتِ الوَسوَسة، والتَّشَعُّبُ الذي في الجَذرِ يَظهَرُ في العَرضِ لا في الشَّجَرةِ وَحدَها: وَعدانِ لا واحِد.
- ٣٦:٨٠ ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾: الجَديدُ: يُخرَجُ من الشَّجَرِ المَوصوفِ بِالخُضرةِ ضِدُّه في الظّاهِر، فيُقرَأُ الشَّجَرُ حامِلاً لِما يُناقِضُ حالَه. وهي حُجّةٌ مَحسوسةٌ على إخراجِ الحَيِّ من المَيِّتِ يُقاسُ بِها ما أُنكِر. انظُر النّار.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
qurb: النَّهيُ بِالقُرب يَخُصُّ الشَّجَرة.dhulm: تَجاوُزُ الشَّجَرةِ إِدخالٌ في الظُّلم.zalal: الشَّيطانُ يُزِلُّهُما عنها: «أَزَلَّهُما عَنها» في ٢:٣٦.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الشَّجَرةُ؟ لا يُسَمّيها النَّصُّ بِلِسانِ نَفسِه في مَوضِعٍ
واحِدٍ من المُسَجَّل. مَوقِفُنا: الصَّمتُ مَقصود، وما يَهُمُّ هو الوَظيفةُ: حَدٌّ مَرسومٌ، لا ماهِيَّةُ ما رُسِمَ عليه. والتَّسميةُ الوَحيدةُ في المُسَجَّلِ («شَجَرةُ الخُلد»، ٢٠:١٢٠) مَحكيَّةٌ عن المُوَسوِس، فهي شاهِدٌ على الصَّمتِ لا نَقضٌ لَه: مَن سَمّاها هو مَن أرادَ أن يُقرِّبَها.