آل عمران · الآية 87

﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ

«أُولَٰئِكَ»: الجَزاءُ يَرجِعُ إلى أصحابِ الأفعالِ المَذكورة

يَفتَحُ اسمُ الإشارةِ الآيةَ فيَعودُ إلى القومِ الذين جَمَعَت الآيةُ السابقةُ أفعالَهم: كُفراً بعدَ الإيمان، وشَهادةً بالحَقّ، ومَجيءَ البيّنات، ثمّ وَصفَ الظُّلم. لا تُعيدُ الآيةُ السِّلسلةَ، لأنّ «أولئك» تَحمِلُها وتُثبِّتُ المَشارَ إليهم في مَوقعِ النَّظر. وهذا الرَّبطُ يَمنَعُ أن يَصيرَ الجَزاءُ حُكماً مُرسَلاً على اسمٍ لا وَصفَ له. المَشارُ إليهم هُم أصحابُ الأفعالِ المذكورة، والجُملةُ التاليةُ تُخبِرُ عمّا يَعودُ عليهم بسببِ هذا المَوقع.

«جَزَاؤُهُمْ»: العاقبةُ تَتَّصِلُ بأصحابِها

«جزاؤهم» مبتدأٌ مضافٌ إلى ضميرهم، فيتصلُ الأثرُ بمن حملَ الأفعال. الجزاءُ من ج-ز-ي اجتماعٌ يخرجُ من جوفِ الفعلِ نافذاً، ثمّ يمتدُّ في سريانٍ حتى يبلغَ صاحبه؛ فهو عودُ ما انعقدَ في العملِ إلى محلّه. ويَفتحُ المصدرُ المؤوّلُ بـ«أنّ» مضمونَ الجزاءِ مباشرةً، فيَخرجُ من العنوانِ العامِّ إلى ما وُضعَ «عليهم».

«أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ»: ثَلاثُ جِهاتٍ تَجتَمِعُ على مَحلٍّ واحِد

تَفتحُ «أنّ» مضمونَ الجزاء، ويُقدَّمُ «عليهم» قبلَ «لعنة» فيبرزُ محلُّ الوقوع. اللعنُ من ل-ع-ن تعلّقٌ يمتدُّ في مجرىً ضيق ثمّ ينبعثُ من الباطنِ إلى الخارجِ طرداً وإبعاداً. وتُضافُ اللعنةُ أولاً إلى الله، ثمّ تَعطفُ الواواتُ الملائكةَ والناس، فتَجمعُ الجهاتِ الثلاثَ على المذكورِ الواقعِ عليهم.

«أَجْمَعِينَ»: الشُّمولُ يُشَدُّ فلا يُقتَطَعُ منه بَعض

يَأتي «أجمعين» بعدَ «الناس» توكيداً يَرفَعُ احتمالَ اقتِطاعِ بَعضٍ منهم في هذا المَشهد. الجَمعُ من ج-م-ع اجتماعٌ يَضُمُّ ويَلتَئمُ ثمّ يَظهَرُ من العُمقِ كَكُلٍّ حاضِر. الصِّيغةُ لا تُنشِئُ اسماً جديداً إلى جوارِ النّاس؛ تَشدُّ شُمولَهم داخلَ الجُملة. وهكذا يَتَّسِعُ نِطاقُ اللَّعنةِ من الإضافةِ إلى الله، إلى عَطفِ الملائكة، إلى النّاسِ مُؤكَّدينَ بأجمعين. لا يَبقى المَشهدُ خصومةً ضَيِّقةً بينَ فِئتَين؛ الجَزاءُ واقعٌ عليهم في مَشهدِ شَهادةٍ عامّة.


حَصيلة

تَردُّ «أولئك» الجَزاءَ إلى أصحابِ الأفعالِ التي سَبَقَ وصفُها، ثمّ تُضيفُ الجَزاءَ إلى ضميرِهم حتى لا يَنفَصِلَ الأثَرُ عن الفِعل. ويَتَفَسَّرُ الجَزاءُ بأنَّ اللَّعنةَ واقِعةٌ «عليهم»، مع تقديمِ المَحلِّ قبلَ الاسم. تَتَتابَعُ الجهاتُ بالعَطف: الله، والملائكة، والنّاس، ثمّ يَأتي «أجمعين» فيُحكِمُ شُمولَ النّاس. وثِقَلُ العاقبةِ في هذه الجُملةِ مَبنيٌّ من أربَعةِ أشياءَ في لَفظِها: جَزاءٍ مَشدودٍ إلى أفعالٍ سُمِّيَت، ومَحَلٍّ مُقَدَّمٍ على الاسم، وجِهاتٍ ثَلاثٍ مَعطوفةٍ بَعضُها على بَعض، وشُمولٍ مُحكَمٍ بـ«أجمعين».