اللَّهو
انسِياقٌ يَتَّصِلُ بِفَرعٍ خارِجٍ فيَأخُذُ صاحِبَهُ عن أصلِه. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ لِلجَذرِ إلّا فِعلَين: واحِداً يَرُدُّ الحَدَثَ على فاعِلِه، وآخَرَ يُعَدّيهِ إلى مَفعول.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ل: الامتِدادُ والانسِيابُ والانتِشار.
شِحنَتُه: امتِدادٌ يَنسابُ فيَتَعَلَّقُ بِما جَرى إلَيه.
- ه: إفراغُ الجَوفِ وجَرَيانُ النَّفَسِ المُتَّصِل.
شِحنَتُه: نَفَسٌ يُفرَغُ من الجَوفِ فيَجري بِلا مُمسِك.
- و: الوَصلُ المَمدودُ والرَّبط.
شِحنَتُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَربِطُ بِما بَعدَه.
النَّواةُ له (ل + ه) = امتِدادٌ يَنسابُ مَعَ نَفَسٍ يُفرَغُ من الجَوفِ فيَجري بِلا صَوتٍ يُمسِكُه. والإغلاقُ بِـو يَصِلُ هذا الانسِيابَ بِشَيءٍ خارِجٍ عَنه فيَربِطُه بِه، فيَصيرُ الجَذرُ: انسِياقٌ يَتَّصِلُ بِفَرعٍ يَأخُذُ صاحِبَهُ عن أصلِه.
ومنه في كَلامِ العَرَب: اللَّهوُ ما يَشغَلُ النَّفسَ عَمّا هي بِسَبيلِه، وألهاهُ الأمرُ أخَذَهُ عَنه بِفَرعٍ خارِجيّ، وتَلَهّى بِالشَّيءِ تَعَلَّلَ بِه عَمّا هو أولى.
الشِّحنةُ الجامِعة: اتِّصالٌ قائِمٌ بِغَيرِ الأصلِ يَصرِفُ عَنه، فلَيسَ في الحُروفِ نِسيانٌ ولا غَفلةُ نَومٍ بَل تَعَلُّقٌ حاضِرٌ بِسِواه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- تَلَهَّىٰ (تَفَعَّل، فِعلٌ مُضارِعٌ مُسنَدٌ إلى المُخاطَب):
الوَزنُ يَرُدُّ الحَدَثَ على فاعِلِه، فالانصِرافُ صَنعةُ المُنصَرِفِ لا شَيءٌ نَزَلَ بِه. ويَتَعَدّى بِـ«عَن» فيُسَمّي المَتروكَ ولا يُسَمّي المَأخوذَ إلَيه.
- أَلْهَاكُمُ (أَفعَل، فِعلٌ ماضٍ مُتَعَدٍّ): الوَزنُ يَنقُلُ
الحَدَثَ إلى فاعِلٍ خارِجٍ عن المَصروف، فيَصيرُ الإنسانُ مَفعولاً بَعدَ أن كانَ فاعِلاً، ويُسَمّى الآخِذُ ولا يُسَمّى المَأخوذُ عَنه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الانصِرافُ بِاتِّصالٍ بِسِوى الأصل، من
الحُروف. والوَزنانِ لا يُنشِئانِ المَعنى بَل يَنقُلانِ مَوقِعَ
الإنسانِ فيه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ الذي يَنبَغي حِفظُه فَرقٌ بَينَ الجَذرِ وجارِه: ghafla سَترٌ يَنزِلُ على القَلبِ فيَحجُبُ، واللَّهوُ اتِّصالٌ قائِمٌ يَشغَل. فالغافِلُ لا يَرى، واللاهي يَرى ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِ ما رَأى.
المَواضع: مَواقعُ اللَّهوِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٨٠:١٠ ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَزنُ
يَرُدُّ الحَدَثَ على المُخاطَبِ نَفسِه، وتَقديمُ «عَنْهُ» على الفِعلِ يُناظِرُ تَقديمَ «لَهُ» في ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾، فيَستَوي السَّطرانِ ولا يَختَلِفانِ إلّا في حَرفِ الجَرّ: إقبالٌ على مَنِ استَغنى وانصِرافٌ عَمَّن ﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ﴾. والمُنصَرَفُ عَنهُ هُنا إنسانٌ لا مَتاع، فالفَرعُ الذي شَغَلَ أثقَلُ مِمّا شَغَلَ عَنه في المِيزانِ الظّاهِر، والآيةُ تَقلِبُ المِيزان.
- ١٠٢:١ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ يَنتَقِلُ
من وَزنٍ يَرُدُّ الحَدَثَ على فاعِلِه إلى وَزنٍ يُعَدّيه، فيَنتَقِلُ الإنسانُ من مَوقِعِ الفاعِلِ إلى مَوقِعِ المَفعول. والجَديدُ الثّاني أنَّ الآخِذَ يُسَمّى بِاسمِه ولا يُترَكُ مُبهَماً، والجَديدُ الثّالِثُ أنَّ الفِعلَ ماضٍ فيُخبِرُ أنَّ الأخذَ قَد وَقَعَ لا أنَّهُ مُنتَظَر. انظُر takathur.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
takathur: ١٠٢:١ تَجعَلُ الكَثرةَ المُتَقابَلةَ هي الفاعِلَ
في الصَّرف، فما كانَ في ٨٠:١٠ اختِياراً بِلا فاعِلٍ مُسَمًّى صارَ هُنا فِعلاً لِفاعِلٍ مَعروف.
tazkia: ٨٠:١٠ تَقَعُ في مُقابَلةِ مَن رُجِيَ لَهُ أن
يَتَزَكّى، فالانصِرافُ يَقَعُ عَن مَوضِعِ النَّماءِ لا عَن مَوضِعٍ خالٍ.
i3rad: الإعراضُ إدارةُ العُرضِ عَنِ الشَّيء، واللَّهوُ
اشتِغالٌ بِسِواه، والمَوضِعانِ يَجمَعانِ الوَجهَين: صَرفُ الوَجهِ وشَغلُ القَلب.
tawalli: صَدرُ سورةِ عَبَسَ يَبتَدِئُ بِالتَّوَلّي ثُمَّ
يَنتَهي إلى التَّلَهّي، فالحَرَكةُ من إدارةِ الظَّهرِ إلى التَّعَلُّقِ بِغَيرِ الأصل.
الإشكالات المَفتوحة
- هل اللَّهوُ نِسيان؟ الحُروفُ تُعطي اتِّصالاً قائِماً بِفَرعٍ
خارِج، والاتِّصالُ حُضورٌ لا انقِطاع. فالمَوقِفُ من الجَذر: اللاهي ذاكِرٌ لِما انصَرَفَ عَنه، ولِذلكَ لَم يُسَمَّ في المَوضِعَينِ نِسياناً.
- لِمَ لَم يَرِد الاسمُ في المَنشور؟ المَوضِعانِ كِلاهُما
مَقامُ مُحاسَبةٍ على فِعلٍ وَقَع، والاسمُ يَصِفُ الشَّيءَ المُلهي، والمَقامُ يَطلُبُ الحَدَثَ لا المادّة. وهل هذا لُزومٌ أم أثَرُ المَقام، لا يُقطَعُ فيه ما دامَ المَنشورُ لا يَكتُبُ إلّا الفِعلَين.