الغَفلة
الغَفلةُ من غ-ف-ل، والجَذرُ سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَتَعَلَّقُ بِه: يَقَعُ السَّترُ على الغافِلِ فيُبعِدُه عَمّا تُسَمّيه «عَن»، ويَعلَقُ بِه حتّى يُكشَفَ عَنه. والغَفلةُ هذا السَّترُ نَفسُه، مَصدَراً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: غِطاءٌ يَقَعُ على الشَّيءِ فيُخفيه، وهو سَتر. وهذا وَجهُ «السَّترِ والتَّغطيةِ بِالكَثافة».
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ غف (غ + ف) = سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه، كَما في غ-ف-ر. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ هذا السَّترَ بِما يُغَطّيه. فالجَذرُ غ-ف-ل حرفيّاً: سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَتَعَلَّقُ بِه.
والسَّترُ يَقَعُ على الغافِلِ نَفسِه، و«عَن» تُسَمّي ما يُبعِدُه السَّترُ عَنه. وفي الفِعلِ المُتَعَدّي يَصيرُ المَستورُ مَفعولاً: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ (١٨:٢٨)، فالقَلبُ يُستَرُ فيَبعُدُ عَن الذِّكر. ويُسَمّي القُرآنُ هذا السَّترَ غِطاءً عالِقاً بِصاحِبِه، يُكشَفُ عَنه فيُبصِر: ﴿لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ (٥٠:٢٢).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٥)، في خَمسٍ وثَلاثينَ آية، على سِتِّ صِيَغ، ثَمانيةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشَواهِدُها:
- تَغفُلون فِعلاً (١): ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (٤:١٠٢): سَترٌ يَتَمَنّاهُ الَّذينَ كَفَروا على المُخاطَبين، فيُبعِدُهُم عَن أسلِحَتِهِم وأمتِعَتِهِم وهي مَعَهُم. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها الأمرُ بِالأخذ: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾.
- أغفَلنا (١): ١٨:٢٨ المَذكورةُ آنِفاً. يُوقِعُ الفاعِلُ السَّترَ على القَلب، ويَتلوه ما يَصيرُ إلَيه صاحِبُه: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.
- غافِل مُفرَداً (١٠): «بِغافِلٍ» في تِسعةِ مَواضِعَ، كُلُّها نَفيٌ عَن الله: سِتّةٌ مِنها في المَنشور (القِسمُ الرّابِع)، والثَّلاثةُ الباقيةُ ٦:١٣٢ و١١:١٢٣ و٢٧:٩٣. وفي ١١:١٢٣ يُذكَرُ قَبلَ النَّفيِ ما استَتَرَ عَن الخَلق: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، فما غابَ عَنهُم لا يَستُرُه عَن اللهِ سَتر. و«غافِلاً» في ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (١٤:٤٢)، وتُتِمُّ الآيةُ ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: فالتَّأخيرُ مَذكورٌ بَعدَ نَفيِ السَّتر، والآيةُ تَنهى أن يُحسَبَ التَّأخيرُ سَتراً.
- غافِلون، غافِلين (١٧): مَن قامَ بِهِم هذا السَّتر، و«عَن» تُسَمّي ما أُبعِدوا عَنه. يُبعَدونَ عَن الآيات: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ (١٠:٧، ومِثلُها ٧:١٣٦ و٧:١٤٦ و١٠:٩٢)، وعَن الآخِرة: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (٣٠:٧)، فيُعلَمُ ظاهِرٌ ويُستَرُ عَنهُم ما وَراءَه. ويَقَعُ السَّترُ على القُلوبِ والأعيُنِ والآذان: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ ثُمَّ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (٧:١٧٩)، ومِثلُها ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ ثُمَّ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (١٦:١٠٨). ويُعتَذَرُ بِه يَومَ القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ (٧:١٧٢)، ويُعتَذَرُ بِه في ٦:١٥٦ عَن دَرسِ كِتابٍ أُنزِلَ على طائِفَتَينِ قَبلَهُم. ويَكونُ قَبلَ أن يَبلُغَ الشَّيءُ صاحِبَه: ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (١٢:٣)، وفي قَومٍ لم يُنذَروا (٦:١٣٠-١٣١)، وقَومٍ لم يُنذَرْ آباؤُهُم (٣٦:٦). ويَقَعُ على قَومٍ والشَّيءُ مَعَهُم: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ (١٢:١٣). ويُنهى عَنه مَعَ الأمرِ بِالذِّكر: ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٧:٢٠٥). ويَقولُه الشُّرَكاءُ عَن عِبادةِ مَن عَبَدَهُم (١٠:٢٨-٢٩)، ويوصَفُ بِه المَدعُوّونَ من دونِ اللهِ عَن دُعاءِ مَن دَعاهُم (٤٦:٥). ويُنفى عَن الله: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ (٢٣:١٧).
- الغافِلات (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢٤:٢٣): يُوصَفنَ بِهذا السَّترِ بَينَ الإحصانِ والإيمان. وتُسَمّي الآيةُ فِعلَ غَيرِهِنَّ بِهِنّ، الرَّمي، وتَطوي ما أُبعِدنَ عَنه.
- غَفلة (٥): حالٌ يَكونُ فيها صاحِبُها، يَدخُلُ فيها بِـ«في»: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ (٢١:١): الحِسابُ يَقتَرِبُ والسَّترُ عالِقٌ بِهِم. ومِثلُها ١٩:٣٩. وتُسَمّي «مِن» ما أُبعِدوا عَنه: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ (٢١:٩٧)، و٥٠:٢٢ المَذكورةُ آنِفاً، وفيها يُكشَفُ الغِطاء. وتَكونُ حيناً يَقَعُ فيه السَّترُ على قَوم: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (٢٨:١٥): أهلُ المَدينةِ فيها، والسَّترُ عَلَيهِم يُبعِدُهُم عَمَّن دَخَل.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الغُفلُ من الأرضِ ما لا عَلامةَ فيه، ومن الدَّوابِّ ما لا سِمةَ عَلَيه، والكِتابُ الغُفلُ ما لا شَكلَ عَلَيه ولا نَقط. وتَغافَلَ: أظهَرَ الغَفلةَ وهو مُنتَبِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ غف: «قلة ما يكون على جانب عريض من الشيء». ووَصفُه لِلحُروف: الغَينُ «تخلخل مع شيء من رخاوة وكثافة»، والفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة»، واللّامُ «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز».
وما تَزيدُه الغَفلة: «الغَفلةُ» مَصدَرٌ يُسَمّي هذا السَّترَ حالاً يَكونُ فيها صاحِبُه، و«غافِل» يُسَمّي مَن قامَ بِه، وهو أكثَرُ صِيَغِ الجَذرِ وُروداً (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- غَفَلَ يَغفُلُ (فَعَلَ): الحَدَثُ يَقَعُ على صاحِبِه، و«عَن» تُسَمّي ما يُبعِدُه السَّترُ عَنه (٤:١٠٢).
- أغفَلَ قَلبَه (أفعَلَ): يُوقِعُ الفاعِلُ هذا السَّترَ على غَيرِه، والمَفعولُ ما يُستَر: القَلب (١٨:٢٨).
- غافِل، غافِلون، الغافِلات (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا السَّتر. ويُنفى عَن اللهِ في أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً، سِتّةٌ مِنها في المُسَجَّل، ويُثبَتُ لِغَيرِه في البَقيّة، ومِنه ٣٦:٦ في المُسَجَّل، إلّا ٧:٢٠٥ فيُنهى فيها عَنه.
- الغَفلة، غَفلة (فَعلة): السَّترُ نَفسُه، حالاً يَكونُ فيها صاحِبُه (٢١:١، ٥٠:٢٢)، أو حيناً يَقَعُ فيه (٢٨:١٥).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَتَعَلَّقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ، أو مَن يُوقِعُه على غَيرِه، أو مَن قامَ بِه، أو الحالَ نَفسَها.
الفُروق المَعنويّة
ghufran(الغُفران، غ-ف-ر): يُشارِكُ في النَّواةِ غف بِلَحظَتَيِ الغَينِ والفاءِ نَفسَيهِما، والجَذرُ هُناكَ «سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه». في الغُفرانِ يُستَرُ الذَّنبُ فيَبعُدُ عَمَّن سُتِرَ لَه، والرّاءُ تَمُدُّ السَّترَ عَلَيه. وفي الغَفلةِ يُستَرُ الغافِلُ نَفسُه فيَبعُدُ عَمّا تُسَمّيه «عَن»، واللّامُ تُعَلِّقُ السَّترَ بِه. انظُر الغُفران.dhikr(الذِّكر، ذ-ك-ر): الجَذرُ هُناكَ «نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً». تَجمَعُهُما ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ (١٨:٢٨): السَّترُ يَقَعُ على القَلبِ فيُبعِدُه عَن الذِّكرِ الذي شَأنُه أن يَنفُذَ إلَيه. ويَجتَمِعانِ أمراً ونَهياً في ٧:٢٠٥: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾، ثُمَّ ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾. انظُر الذِّكر.nisyan(النِّسيان، ن-س-ي): يُشارِكُ ن-س-و في النَّواةِ نس، والجَذرُ هُناكَ «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه». في النِّسيانِ يَخرُجُ الشَّيءُ من بَينِ ما مَعَ صاحِبِه ويَمتَدُّ عَنه. والغَفلةُ سَترٌ يَقَعُ على صاحِبِه فيُبعِدُه عَن الشَّيء، ويُسَمّي القُرآنُ رَفعَه كَشفاً (٥٠:٢٢). انظُر النِّسيان.i3rad(الإعراض، ع-ر-ض): الجَذرُ هُناكَ «ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط». يَجتَمِعانِ في ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ (٢١:١): هُم في السَّتر، والإعراضُ فِعلٌ يَفعَلونَه وهُم فيه. انظُر الإعراض.basar(البَصَر، ب-ص-ر): الجَذرُ هُناكَ «خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء». في ٥٠:٢٢ يُكشَفُ الغِطاءُ فيَخرُجُ البَصَر: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. وفي ٧:١٧٩ تُذكَرُ قَبلَ «الغافِلون» أعيُنٌ ﴿لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾. انظُر البَصَر.ilm(العِلم، ع-ل-م): الجَذرُ هُناكَ «ظُهورٌ من العُمقِ يَتَمَيَّزُ ويُضَمّ». في ٣٠:٧ يَعلَمونَ ظاهِراً من الحَياةِ الدُّنيا، وهُم عَن الآخِرةِ غافِلون: عِلمٌ بِجِهةٍ وسَترٌ عَن أُخرى. انظُر العِلم.ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): الجَذرُ هُناكَ «غُؤورٌ في الباطِنِ يَمتَدُّ ويَحتَبِسُ فيه الشَّيء». يَجتَمِعانِ في ١١:١٢٣: «وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»، ثُمَّ «وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ». انظُر الغَيب.
المَواضع: مَواقعُ الغَفلة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧٤ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَنفِيّاً عَن الله، فما مِن سَترٍ يُبعِدُه عَمّا يَعمَلون. ويَأتي النَّفيُ بَعدَ قَسوةِ القُلوب: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ﴾، فما يَصدُرُ عَن القُلوبِ القاسيةِ قائِمٌ عِندَ اللهِ بِلا سَتر. انظُر القَلب.
- ٢:٨٥ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَعودُ النَّفيُ بِلَفظِه، وما قَبلَه عَمَلٌ يَأخُذُ بَعضَ الكِتابِ ويَترُكُ بَعضَه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾. وتُسَمّي الآيةُ الجَزاءَ قَبلَ النَّفي، في الدُّنيا ويَومَ القيامة، فالعَمَلُ الذي لا يَستُرُه عَن اللهِ سَترٌ يَتلوه جَزاؤُه. انظُر الكِتاب.
- ٢:١٤٠ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَأتي النَّفيُ بَعدَ كِتمان: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾. والكِتمانُ سَترٌ يُوقِعُه الإنسانُ على ما عِندَه، والآيةُ تَنفي أن يَقَعَ على اللهِ سَترٌ يُبعِدُه عَمّا كُتِم. انظُر السِّرّ / السُّرور.
- ٢:١٤٤ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المُتَعَلَّقُ على الغَيبة، والمَقصودونَ مُسَمَّونَ قَبلَه بِعِلمِهِم: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾. فعِلمُهُم بِالحَقِّ مَذكور، وما يَعمَلونَه بَعدَه لا يَستُرُه عَن اللهِ سَتر.
- ٢:١٤٩ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ النَّفيُ على عَمَلٍ ظاهِرٍ يُرى، بَعدَ أمرٍ بِتَولِيةِ الوَجه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. وكانَ في ٢:١٤٠ واقِعاً على ما كُتِم، فيَجمَعُ المَوضِعانِ ما يُستَرُ من العَمَلِ وما يُرى. انظُر الصَّلاة.
- ٣:٩٩ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ النَّفيُ من البَقَرة، ويَقَعُ على صَدٍّ عَن سَبيلِ الله: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ﴾. والمُخاطَبونَ شُهَداءُ على ما يَصُدّونَ عَنه، فالسَّترُ مَرفوعٌ عَنهُم، والنَّفيُ يَرفَعُه عَن جِهةِ اللهِ أيضاً. انظُر الكُفر.
- ٤:١٠٢ ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فِعلاً، وعلى النّاس: سَترٌ يَتَمَنّاهُ الَّذينَ كَفَروا على المُخاطَبينَ فيُبعِدُهُم عَن أسلِحَتِهِم وأمتِعَتِهِم وهي في أيديهِم، فإذا وَقَعَ مالوا عَلَيهِم. وتُقابِلُه الآيةُ بِأخذِ الحِذرِ مَرَّتَين: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ و﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾. فالحِذرُ يُؤخَذُ كَي يَبقى السَّترُ بَعيداً. انظُر المَيل.
- ٣٦:٦ ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾: الجَديدُ: يُثبَتُ الجَذرُ لِلنّاسِ اسمَ فاعِل، والفاءُ تُعَلِّقُه بِما قَبلَه: آباؤُهُم لم يُنذَروا، فالسَّترُ عَلَيهِم عالِقٌ بِهِم. والإنذارُ يَبلُغُهُم لِيَكشِفَه. انظُر النَّذير.
- ٨٠:١٠ ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾: تَسجيلٌ بِالمَعنى، ولَفظُ الآيةِ «تَلَهّى» من ل-ه-و. الجَديدُ: يُسَمّي الفِعلُ صَرفاً عَمَّن جاءَ في الآيةِ قَبلَها، و«عَن» تُسَمّي المَصروفَ عَنه كَما تُسَمّيه في «غافِلٍ عَن». انظُر اللَّهو والتَّوَلِّي.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ العَمَل في المَواضِعِ السِّتّة: «بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» و«عَمَّا يَعْمَلُونَ»: ما يُنفى عَنه السَّترُ في المُسَجَّلِ كُلِّه هو العَمَل.
- مَعَ النَّذير في ٣٦:٦: الإنذارُ يَبلُغُ قَوماً لم يُنذَرْ آباؤُهُم فهُم غافِلون.
- مَعَ السِّرّ / السُّرور في ٢:١٤٠: يُنفى السَّترُ عَن اللهِ بَعدَ كِتمانِ شَهادة.
- مَعَ اللَّهو في ٨٠:١٠: صَرفٌ عَن حاضِرٍ بِلَفظٍ من جَذرٍ آخَر.
- مَعَ الغُفران والذِّكر: انظُر القِسمَ الثّالِث.
الإشكالات المَفتوحة
- «مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ» في ٣٦:٦: أ«ما» نافِيةٌ أم مَوصولة؟ على الأولى: قَومٌ لم يُنذَرْ آباؤُهُم فهُم غافِلون. وعلى الثّانية: أُنذِروا ما أُنذِرَ بِه آباؤُهُم. والقِراءةُ هُنا على الأولى، لِأنَّ الفاءَ تُرَتِّبُ الغَفلةَ على ما قَبلَها. مَفتوح.
- تَسجيلُ ٤:١٠٢. سُجِّلَت الآيةُ في هذه المَوجة، و«تَغْفُلُونَ» خارِجَ
forms_covered، فصَفحةُ الآيةِ تَربِطُ بِهذه الوَرَقةِ حينَ يُوَسَّعُ الحَقل. لِلمالِك. - الغافِلات (٢٤:٢٣). تُقرَأُ سَتراً عَلَيهِنَّ، والآيةُ تَطوي ما أُبعِدنَ عَنه. مَفتوح.