القُروء
التَّعريف الجَذريّ
إحكامٌ يَتَكَرَّرُ مُؤَكَّداً، القُروءُ من جَذرِ ق-ر-أ ذاتِه الذي أَعطى «القِراءةَ» و«القُرآنَ». لكنَّ الشَّحنةَ هُنا مُختَلِفة: ليسَ تَجَمُّعَ الحُروفِ للقِراءةِ بَل تَجَمُّعُ الجَسَدِ في دَورَتِه البيولوجيَّة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ق: قَطعٌ وإحكام، شِحنَتُه: قُوَّةٌ تَقطَعُ وتَستَقِر.
- ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: استِمرارٌ مُتَواصِل.
- أ: تَأكيدٌ وقَطع، شِحنَتُه: قَطعٌ ثُمَّ إطلاقٌ مُفاجِئ.
النَّواةُ قر (ق + ر) = إحكامٌ يَتَكَرَّرُ: ما يُقطَعُ ثُمَّ يَجري مُتَكَرِّراً. الإكمالُ بـأ يُؤَكِّدُ هذا التَّكرارَ: إحكامٌ مُتَكَرِّرٌ مُؤَكَّد.
من هذا الجَذرِ الواحِدِ شَحنَتان: ١. القِراءة، تَجَمُّعُ الحُروفِ في الذِّهنِ (الاستِقرارُ المَعرِفيّ المُتَكَرِّر). ٢. القُروء، تَجَمُّعُ الجَسَدِ في الدَّورةِ البيولوجيَّة (الاستِقرارُ الجَسَديُّ المُتَكَرِّر).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّجَمُّعُ المُستَقِرُّ المُتَكَرِّرُ المُؤَكَّد. الوَزنُ والسِّياقُ يُحَدِّدانِ الشَّحنة: قِراءةٌ لِلكَلامِ، أو قُرءٌ لِلجَسَد.
الصِّيَغ
- ثَلاثةَ قُروء (جَمعٌ مُذَكَّر لِقُرء): في ٢:٢٢٨. التَّقديمُ العَدديُّ يُحدِّدُ وَحداتِ التَّرَبُّص الثَّلاث.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّجَمُّعُ المُستَقِرُّ من الحُروف. الوَزنُ والسِّياقُ يُحَوِّلانِ «قَرَأ» إلى «قَرُؤ» (الدَّورةُ).
الفُروق المَعنويّة
tilawa(التِّلاوة): من ت-ل-و: قِراءةٌ بِاتِّباع. القُروءُ والتِّلاوةُ من جَذرَينِ مُختَلِفَين لكنَّ «قُروء» يُذَكِّرُ بأنَّ جَذرَ «قَرَأ» يَعني التَّجَمُّعَ أَوَّلاً، ثُمَّ التِّلاوةُ تَجَمُّعٌ صَوتِيٌّ والقُروءُ تَجَمُّعٌ جَسَديّ.- التِّلاوة: شَقيقُ الجَذرِ الآخَر (ت-ل-و). انظُر للمُقارَنة.
المَواضع: مَواقِعُ القُروءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢٨ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. القُروءُ تَدخُلُ القُرآنَ وَحداتٍ للعِدَّة: ثَلاثةُ قُروء مُدَّةُ تَرَبُّصِ المُطَلَّقة. والآيةُ تُضيفُ: «لا يَحِلُّ لَهُنَّ أن يَكتُمنَ ما خَلَقَ اللهُ في أَرحامِهِنَّ»، الصِّلةُ بَينَ القُروءِ والرَّحِم: الثَّلاثةُ أَقراءٍ تَكشِفُ ما في الرَّحمِ من حَمل.
- ٣٦:٢ ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾: الجَديدُ: يُقسَمُ بِالقُرآنِ نَفسِه ويوصَفُ بِالحِكمة، فيَجتَمِعُ لَه كَونُه مُقسَماً بِه وكَونُه مَوصوفاً بِصِفةٍ تُنسَبُ إلى مُنزِلِه. فيُقرَأُ من جِهةِ ما فيه من إحكامِ الوَضعِ لا من جِهةِ ما يُتلى مِنه. انظُر الحِكمة.
- ٣٦:٦٩ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ المُنَزَّلُ في وَصفَينِ بَعدَ نَفيِ صِنفٍ من الكَلام، فيُعَرَّفُ القُرآنُ بِما لَيسَ هو أوَّلاً ثُمَّ بِما هو. ويُقرَنُ بِـ«ذِكر»، فيَجتَمِعُ لَه الجَمعُ في اللَّفظِ والإحضارُ في الأثَر.
التَّقاطُعات
tarabbus: القُروءُ وَحدةُ التَّرَبُّصِ في الطَّلاق.mahid: العَلاقةُ الجَذريَّةُ البيولوجيَّة: المَحيضُ والقُرءُ وَجهانِ لِلدَّورةِ ذاتِها.tahara: الطُّهرُ الوَجهُ الآخَرُ لِلقُرء (بَعضُهُم يُعَرِّفُ القُرءَ بِالطُّهرِ لا بِالحَيض).
الإشكالات المَفتوحة
- هل «القُروء» تُشيرُ إلى الحَيضِ أم إلى الطُّهر؟ المَوقِف: الخِلافُ مَشهورٌ. الجَذرُ يُفيدُ «التَّجَمُّع» وكِلا الوَجهَين (الحَيضُ تَجَمُّعُ الدَّمِ والطُّهرُ تَجَمُّعُ الجَسَدِ في انتِظارِ الحَيضِ) مِن الشَّحنةِ ذاتِها. المَفهوم لا يَفصِلُ في الفِقهِ ويُسَجِّلُ الشَّحنةَ الجَذريَّةَ وهي: التَّجَمُّعُ الدَّوريُّ.