المَلِك / المالِك

malik جذر · م-ل-ك 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
المَلِكُ والمالِكُ من م-ل-ك، والجَذرُ احتِواءٌ يَمتَدُّ على الشَّيءِ فيُمسِكُه. والمالِكُ مَن قامَ بِه هذا الاحتِواءُ على شَيءٍ يُمسِكُه، والمَلِكُ مَن امتَدَّ احتِواؤُه على قَومٍ فأمسَكَ أمرَهُم.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: امتِساكٌ يَحوي ما ضَمَّه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «الامتِساكِ والاحتِواءِ الباطِن».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ يَنسابُ مُمتَدّاً ويَنتَشِر، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
  • ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: كَتمٌ يَحتَبِسُ فيه ما ضَغَطَه فيُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».

النَّواةُ مل (م + ل) = احتِواءٌ يَمتَدّ. والإتمامُ بـك يُمسِكُ ما امتَدَّ عَلَيه هذا الاحتِواء. فالجَذرُ م-ل-ك حرفيّاً: احتِواءٌ يَمتَدُّ على الشَّيءِ فيُمسِكُه.

والإمساكُ يَرِدُ قَرينَ المِلكِ في آيةٍ واحِدة: ﴿لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ (١٧:١٠٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةَ عَشَرَ مَوضِعاً (١١٨)، على عَشرِ صِيَغ، بَعدَ إخراجِ «المَلَك» و«المَلائِكة» وهُما من أ-ل-ك. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • مَلَكَ ماضِياً، ومِنهُ مَلَكَتْ ومَلَكتُم (١٦): ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ (٢٤:٦١): المَفاتِحُ يَحتَويها مَن مَلَكَها ويُمسِكُها. وفاعِلُ «مَلَكَتْ» في مَواضِعِها الخَمسةَ عَشَرَ اليَمينُ أو الأيمان: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٤:٣)، فيَظهَرُ الجَذرُ إمساكاً بِاليَد.
  • يَملِكُ مُضارِعاً، ومِنهُ أَملِكُ وتَملِكُ ويَملِكونَ وتَملِكون (٢٨): ﴿إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ (٥:٢٥): لا يَمتَدُّ احتِواؤُه إلّا على نَفسِه وأخيه. وثَلاثةٌ وعِشرونَ مَوضِعاً مِنها مَنفيّة، ومَفعولُها كَثيراً ما يُحدَثُ ولا يُقبَض: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ (٢٥:٣). ويَقَعُ الفِعلُ على قَوم: ﴿امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ (٢٧:٢٣).
  • مَلْك مَصدَراً (١): ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ (٢٠:٨٧): يَنفي القائِلونَ أن يَكونَ إخلافُهُم عن إمساكٍ مِنهُم لِأمرِهِم.
  • مُلْك (٤٨): ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٦٧:١): الاحتِواءُ المُمتَدُّ نَفسُه اسماً، وهو بِيَدِ صاحِبِه. ويُضافُ إلى ما امتَدَّ عَلَيه: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢:١٠٧)، ويُؤتى ويُنزَع (٣:٢٦).
  • مَلَكوت (٤): ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ (٢٣:٨٨): الاحتِواءُ مُمتَدّاً على كُلِّ شَيء، يُمسِكُه صاحِبُه فلا يُخرِجُه مِنه أحَد. ويُضافُ في ٦:٧٥ و٧:١٨٥ إلى السَّماواتِ والأرض.
  • مالِك (٤): ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٣:٢٦): مَن قامَ بِه هذا الاحتِواء، والمُلكُ نَفسُه هُنا ما يُمسِكُه. ومِنهُ القائِمُ على أهلِ النّار: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ (٤٣:٧٧)، يُجيبُهُم بِأنَّهُم ماكِثون.
  • مَلِك (١٣): ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (١٨:٧٩): مَن امتَدَّ احتِواؤُه على قَومٍ وما في أيديهِم، فيَأخُذُ ويُمسِك. ويَرِدُ لِبَشَرٍ على قَوم، ولله مُطلَقاً ومُضافاً إلى النّاس: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ (١١٤:٢).
  • مُلوك (٢): ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ (٢٧:٣٤): جَمعُ مَلِك، يَمتَدُّ احتِواؤُهُم على القَريةِ إذا دَخَلوها. وفي ٥:٢٠ ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا﴾.
  • مَليك (١): ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ (٥٤:٥٥): فَعيلٌ من الجَذر، مَقرونٌ بِالاقتِدار، والمُتَّقونَ (٥٤:٥٤) في مَقعَدٍ عِندَه.
  • مَملوك (١): ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ (١٦:٧٥): مَن وَقَعَ عَلَيه الإمساك، ولا يَمتَدُّ احتِواؤُه هو إلى شَيء.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: مَلَكَ الشَّيءَ: حازَه وانفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ فيه. ومَلَكَ العَجينَ: شَدَّ عَجنَه. ومِلاكُ الأمرِ: قِوامُه الذي يُملَكُ بِه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ مل: «الامتداد مع الحوز أو الشمول»، وفي فَصلِ المَطبوعة: «امتداد الشيء مع حوز في الأثناء».

وما يَزيدُه المالِكُ والمَلِك: يَجعَلُ الوَزنُ هذا الاحتِواءَ صِفةً لِمَن قامَ بِه، فاعِلاً يُمسِكُ شَيئاً بِعَينِه في «مالِك»، وصاحِبَ إمساكٍ على قَومٍ في «مَلِك» (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • مالِك (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الاحتِواءُ على شَيءٍ يُمسِكُه، ويُسَمّى ما يُمسِكُه بِالإضافة: يَومُ الدِّين (١:٤)، والمُلكُ (٣:٢٦)، وبِاللّامِ: الأنعامُ (٣٦:٧١). ويُقرَأُ ١:٤ أيضاً «مَلِكِ»، والجَذرُ في القِراءَتَينِ واحِد.
  • مَلِك (فَعِل): مَن امتَدَّ احتِواؤُه على قَومٍ فأمسَكَ أمرَهُم. يَرِدُ لِبَشَرٍ على قَوم (٢:٢٤٦، ١٢:٤٣، ١٨:٧٩)، ولله مُطلَقاً (٢٠:١١٤، ٥٩:٢٣) ومُضافاً إلى النّاس (١١٤:٢).
  • مُلوك (جَمعُ مَلِك): أصحابُ هذا الإمساكِ على القُرى والأقوام (٢٧:٣٤).
  • مَليك (فَعيل): الوَصفُ نَفسُه، مَقروناً بِالاقتِدار (٥٤:٥٥).
  • مَملوك (اسمُ مَفعول): مَن وَقَعَ عَلَيه الإمساك (١٦:٧٥).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ يَمتَدُّ على الشَّيءِ فيُمسِكُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُمسِكُ شَيئاً بِعَينِه (فاعِل)، أو مَن صارَ الإمساكُ على قَومٍ صِفَتَه (فَعِل، فَعيل)، أو مَن وَقَعَ عَلَيه (مَفعول).

الفُروق المَعنويّة: الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

  • mulk (المُلْك): الجَذرُ نَفسُه. المُلكُ الاحتِواءُ المُمتَدُّ اسماً، والمالِكُ والمَلِكُ مَن قامَ بِه، ويَجتَمِعانِ في ٣:٢٦ ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾. انظُر المُلْك.
  • malak (مَلَك، مَلائِكة): يُشبِهُ «المَلِك» في رَسمِ المُفرَد، وهو من أ-ل-ك. والجَمعُ يَفصِلُ بَينَهُما: «مُلوك» لِلمَلِك، و«مَلائِكة» بِهَمزةٍ يُخرِجُها جَذرُ المَلَك. انظُر المَلائكة.

المَواضع: مَواقعُ المَلِك / المالِك في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١:٤ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِلٍ لله، مُضافاً إلى يَوم: احتِواءٌ يَمتَدُّ على يَومِ الدِّينِ فيُمسِكُه. ويَأتي بَعدَ «الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» في ١:٣، فيَتَقَدَّمُ ذِكرُ الرَّحمةِ ذِكرَ الإمساكِ بِيَومِ الدِّين. والإضافةُ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه الإمساكُ في هذه الآية.
  • ٢:٢٤٦ ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالجَذرِ بَشَرٌ لِأوَّلِ مَرّة، على وَزنِ فَعِل، ويُطلَبُ قَبلَ أن يُبعَث، ويُعَلَّقُ القِتالُ على بَعثِه. فالمَلِكُ مَن يَمتَدُّ احتِواؤُه على جَماعةٍ فيُمسِكُ أمرَها. وكانَ الجَذرُ في ١:٤ لِلهِ مُضافاً إلى يَوم. انظُر القِتال.
  • ٢:٢٤٧ ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المَلِكُ ويُسنَدُ بَعثُه إلى الله، ويُعتَرَضُ عَلَيه بِالمال: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾، فيُجابُ الاعتِراضُ بِالاصطِفاءِ وبَسطةٍ في العِلمِ والجِسم، ثُمَّ ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ﴾. فالمَلِكُ هُنا يُمسِكُ ما أوتِيَه، والمُؤتي هو الله. انظُر المُلْك وطالوت.
  • ٣:٢٦ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ اسمُ الفاعِلِ إلى المُلكِ نَفسِه، فيَمتَدُّ احتِواءُ المالِكِ على كُلِّ مُلكٍ في أيدي النّاس، يُعطيه ويَنزِعُه: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾. وكانَ «مالِك» في ١:٤ مُضافاً إلى يَوم، وكانَ الإيتاءُ في ٢:٢٤٧ خَبَراً عن مَلِكٍ بِعَينِه، وهو هُنا صِفةٌ يُدعى بِها. انظُر المُلْك والنَّزع / التَّنازُع.
  • ٢٠:١١٤ ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: يَجيءُ «المَلِك» تابِعاً لِلَفظِ الجَلالةِ بِلا إضافة، فلا يُسَمّى ما يَقَعُ عَلَيه الإمساك، واحتِواؤُه مُطلَق. ويوصَفُ بِـ«الحَقّ»، فيُفصَلُ عَمّا يُبعَثُ بِه بَشَرٌ في ٢:٢٤٧ ويُنزَعُ في ٣:٢٦. ويَتَقَدَّمُه «فَتَعَالَى»، فيُقَرَّرُ العُلُوُّ قَبلَ الوَصف.
  • ١١٤:٢ ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ «مَلِك» إلى «النّاس»، فيَقَعُ الإمساكُ على جَماعةٍ حاضِرة، بَعدَ أن كانَ في ١:٤ على يَوم، وفي ٣:٢٦ على المُلك، وفي ٢٠:١١٤ بِلا إضافة. ويَقَعُ بَينَ «بِرَبِّ النَّاسِ» و«إِلَٰهِ النَّاسِ» بِلا حَرفِ عَطف، فيُوصَفُ اللهُ في عَلاقَتِه بِالنّاسِ من ثَلاثةِ وُجوه، والسّورةُ استِعاذةٌ مِمّا يُوَسوِسُ في صُدورِهِم. انظُر divine-names/rabb.md والإله / الآلهة والوَسواس.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • rabb: في الفاتِحةِ يَتَقَدَّمُ ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١:٢) على «مالِك» (١:٤)، وفي سورةِ النّاسِ يَتَقَدَّمُ «بِرَبِّ النَّاسِ» على «مَلِكِ النَّاسِ».
  • din: «يَومُ الدِّين» ما يُضافُ إلَيه «مالِك» في ١:٤.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالات مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن