المَلائكة
المَلَكُ من أ-ل-ك، والجَذرُ انطِلاقٌ يَتَعَلَّقُ بِمُطلِقِه، ويُمسِكُ ما يَصحَبُه. والمَلائِكةُ مَن قامَ بِهِم هذا الانطِلاق: يَجعَلُهُمُ اللهُ رُسُلاً ويُنزِلُهُم بِأمرِه، فيَحمِلونَ ما يَنزِلونَ بِه، ويَتَوَفَّونَ الأنفُس.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والمِيمُ في أوَّلِ «مَلَك» زائدة:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يُطلِقُ ما كانَ يَشُدُّه، وهو انطِلاق. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ المُفاجِئِ والانبِثاقِ الحادّ».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَحبِسُ ما وَقَعَ عَلَيه ويُمسِكُه، وهو إمساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
النَّواةُ أل (أ + ل) = انطِلاقٌ يَتَعَلَّقُ بِمُطلِقِه. والإتمامُ بـك يَجعَلُ المُنطَلِقَ يُمسِكُ ما يَصحَبُه. فالجَذرُ أ-ل-ك حرفيّاً: انطِلاقٌ يَتَعَلَّقُ بِمُطلِقِه، ويُمسِكُ ما يَصحَبُه.
والآيةُ تُسَمّي الثَّلاثةَ في مَوضِعٍ واحِد: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ (١٦:٢). يُنزِلُهُمُ اللهُ فيَنطَلِقونَ بِإنزالِه، ويَنزِلونَ بِما يُمسِكونَه «بِالرُّوحِ»، وهو «مِنْ أَمْرِهِ»، فيَبقى ما مَعَهُم عالِقاً بِمَن أنزَلَهُم.
والهَمزةُ تَسقُطُ من المُفرَدِ والمُثَنّى، وتَظهَرُ في الجَمعِ «مَلائِكة». وجَمعُ المَلِكِ من م-ل-ك في القُرآنِ «مُلوك» بِلا هَمزة. وحُروفُ أ-ل-ك تَرِدُ في القُرآنِ في هذه الكَلِمةِ وَحدَها، بِلا فِعلٍ ولا مَصدَر. فيُختَبَرُ المَعنى بِالكَلِمةِ في مَواضِعِها كُلِّها، وبِما تُسنِدُه الآياتُ إلى المَلائِكةِ من عَمَل.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٨٨)، على ثَلاثِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- مَلَك (١٣: نَكِرةً ١٠، ومُعَرَّفاً ٢، ومُضافاً ١): ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (٣٢:١١): مَلَكٌ يَتَوَفّى الأنفُس، أي يَأخُذُها ويُمسِكُها، و«وُكِّلَ بِكُمْ» على بِناءِ المَفعول: يَقومُ بِعَمَلِه بِتَوكيلٍ من غَيرِه. ويُطلَبُ المُفرَدُ مُنزَلاً: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ (٦:٨).
- مَلَكانِ (٢): ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ (٢:١٠٢): اثنانِ أُنزِلَ عَلَيهِما شَيء، فيُمسِكانِه ولا يُعَلِّمانِه حتّى يُنذِرا: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. وفي ﴿إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ (٧:٢٠) تَرِدُ الكَلِمةُ في قَولِ الشَّيطان، ويُسَمّي بِها مَنزِلةً يُغري بِها اثنَينِ من البَشَر، والعَمَلُ في الآيةِ لِلشَّيطانِ وَحدَه.
- المَلائِكة (٦٢): ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٧٠:٤): يَصعَدونَ إلى مَن أطلَقَهُم، فتَعَلُّقُهُم بِه في الصُّعودِ كما هو في النُّزول.
- مَلائِكة نَكِرةً (٦): ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ (٧٤:٣١): الآيةُ تُسَمّيهِم «أَصْحَابَ النَّارِ»، فهُم يَصحَبونَها ويُمسِكونَها، و«جَعَلْنَا» تُسَمّي مَن جَعَلَهُم كذلك. ويُصَدِّقُه ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٦٦:٦): يُمسِكونَ ما وُكِّلوا بِه، ويَتَعَلَّقونَ بِأمرِ مَن أطلَقَهُم.
- مَلائِكَتُه مُضافةً إلى ضَميرِ الله (٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٣٣:٥٦): الإضافةُ تُسَمّي تَعَلُّقَهُم بِه، والفِعلُ الذي يُسنَدُ إلَيه في الآيةِ يُسنَدُ إلَيهِم مَعَه.
ما تُسنِدُه الآياتُ إلى المَلائِكة. مِن عَمَلِهِم في القُرآنِ انطِلاقٌ من عِندِ غَيرِهِم، وإمساكٌ لِما يَصحَبونَه:
- الإرسال: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ (٣٥:١): الآيةُ نَفسُها تُسَمّيهِم رُسُلاً، وجاعِلُهُم رُسُلاً هو مُطلِقُهُم. ومِثلُها ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ (٢٢:٧٥).
- الإنزال: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾ (٩٧:٤): يَنزِلونَ «بِإِذْنِ رَبِّهِم»، فنُزولُهُم عالِقٌ بِإذنِ مُطلِقِهِم.
- الحَمل: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٢:٢٤٨): يُمسِكونَ ما يَصحَبونَه حتّى يَأتوا بِه.
- التَّوَفّي: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ﴾ (٦:٩٣): يَبسُطونَ أيدِيَهُم إلى الأنفُسِ لِيَأخُذوها ويُمسِكوها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الأَلوكُ والمَأْلُكةُ الرِّسالة، و«أَلِكْني إلَيه» أي كُن رَسولي إلَيه. ويُقالُ أَلَكَ الفَرَسُ اللِّجامَ إذا لاكَه في فَمِه. وأصلُ «مَلَك» عِندَ أهلِ اللُّغةِ «مَأْلَك»، ثُمَّ «مَلْأَك»، ثُمَّ خُفِّفَت هَمزَتُه.
- عِندَ جَبَل: لا تُحفَظُ لَه قِراءةٌ في النَّواةِ أل، وسِجِلُّ الوُجوهِ يَعُدُّها في الهَمزةِ غَيرَ واضِحة. وقِراءَتُه لِلكاف: «ضغط غؤوري دقيق يؤدي إلى امتساك أو قطع»، والامتِساكُ مِنها هو ما يَظهَرُ في هذا الجَذر.
وما تُسَمّيه الكَلِمة: وَزنُ مَفعَلٍ يَجعَلُ هذا الانطِلاقَ اسماً لِمَن قامَ بِه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- مَلَك (مَفعَل، والمِيمُ زائدة، والهَمزةُ ساقِطةٌ من لَفظِه): مَن قامَ بِه هذا الانطِلاق، فيَنطَلِقُ عالِقاً بِمُطلِقِه ويُمسِكُ ما يَصحَبُه. ومُثَنّاه «مَلَكانِ» (٢:١٠٢، ٧:٢٠).
- مَلائكة (جَمعُ مَلَك، وتَظهَرُ فيه الهَمزة): الجَماعةُ التي قامَ بِها هذا الانطِلاق. وتَرِدُ مُعَرَّفة، ونَكِرة (١٧:٩٥، ٧٤:٣١)، ومُضافةً إلى ضَميرِ الله «وَمَلَائِكَتِهِ» (٢:٩٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انطِلاقٌ يَتَعَلَّقُ بِمُطلِقِه، ويُمسِكُ ما يَصحَبُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن قامَ بِه هذا الانطِلاق، واحِداً أو اثنَينِ أو جَماعة.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
malik(المَلِك، مُلوك، مالِك، من م-ل-ك): يُشبِهُ «المَلَك» في رَسمِ المُفرَد، وجَذرُه احتِواءٌ يَمتَدُّ على الشَّيءِ فيُمسِكُه. والجَمعُ يَفصِلُ بَينَهُما: «مُلوك» بِلا هَمزة، و«مَلائِكة» بِهَمزةِ أ-ل-ك. انظُرdivine-names/malik.md.mulk(المُلك، من م-ل-ك): يَلتَقي الجَذرانِ في الكافِ المُمسِكة، ويَفتَرِقانِ في النَّواة: في المُلكِ احتِواءٌ يَمتَدّ، وفي المَلَكِ انطِلاقٌ يَتَعَلَّقُ بِمُطلِقِه. انظُر المُلْك.rasul(الرَّسول، من ر-س-ل): يَلتَقي الجَذرانِ في المَلائِكة: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ (٣٥:١)، و﴿مَلَكًا رَّسُولًا﴾ (١٧:٩٥). جُملةُ ر-س-ل «جَرَيانٌ يَنفُذُ خارِجاً حتّى يَتَعَلَّقَ بِمَحَلِّه»، وأ-ل-ك يُسَمّي الانطِلاقَ المُتَعَلِّقَ بِمُطلِقِه. انظُر الرَّسول.- البَشَر: تُقابِلُ الآياتُ بَينَه وبَينَ المَلَك: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (١٢:٣١)، و﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ (٦:٩).
المَواضع: مَواقعُ المَلائكةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٠ ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ المَلائِكةُ القُرآنَ مُخاطَبةً من رَبِّها بِخَبَرٍ عن الأرض، فأوَّلُ ما يَظهَرُ من الجَذرِ تَعَلُّقُهُم بِمَن يُخاطِبُهُم. ويَسألونَ عَمّا أُخبِروا بِه، ثُمَّ يَصِفونَ أنفُسَهُم بِما يَفعَلونَه لَه: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾.
- ٢:٣١ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ﴾: الجَديدُ: يُعرَضُ على المَلائِكةِ ما غابَ عَنهُم عِلمُه، ويُؤمَرونَ أن يُنبِئوا بِأسمائِه بِشَرطٍ «إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ». فيُطلَبُ مِنهُم هُنا ما هو خارِجَ ما يَحمِلون.
- ٢:٣٢ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾: الجَديدُ: يُجيبونَ بِأنَّ عِلمَهُم كُلَّه ما عَلَّمَهُم رَبُّهُم، فما يُمسِكونَه من عِلمٍ عالِقٌ بِمَن أعطاهُم إيّاه. ويَفتَتِحونَ الجَوابَ بِـ«سُبْحَانَكَ»، ويَختِمونَه بِاسمَينِ لِرَبِّهِم: ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
- ٢:٣٤ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾: الجَديدُ: يُؤمَرونَ بِفِعلٍ يَقَعُ لِآدَم، فيَفعَلونَه. والفاءُ في «فَسَجَدُوا» تَصِلُ فِعلَهُم بِالأمرِ بِلا فاصِل، ويَتلوه استِثناءٌ «إِلَّا إِبْلِيسَ».
- ٢:٩٨ ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾: الجَديدُ: تُضافُ المَلائِكةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى ضَميرِ الله «وَمَلَائِكَتِهِ»، فتُسَمّي الإضافةُ تَعَلُّقَهُم بِه. وتُعطَفُ على اسمِه في قائِمةِ مَن تَقَعُ عَلَيهِمُ العَداوة، ويُعطَفُ عَلَيها الرُّسُلُ واسمانِ عَلَمانِ «وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ». وتَختِمُ الآيةُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾.
- ٢:٢٨٥ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ المَلائِكةُ مِمّا يُؤمَنُ بِه، تَلي اسمَ اللهِ مُضافةً إلَيه، قَبلَ كُتُبِه ورُسُلِه. فالإضافةُ نَفسُها التي في ٢:٩٨ تَرِدُ هُنا في الإيمان. انظُر الإيمان.
- ٣:٣٩ ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ إلى المَلائِكةِ نِداءُ إنسانٍ في مَوضِعِ صَلاتِه، وما يَحمِلونَه إلَيه بِشارةٌ من غَيرِهِم: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾. فالمُنادي المَلائِكة، والمُبَشِّرُ الله.
- ٣:٤٢ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾: الجَديدُ: قَولُ المَلائِكةِ خَبَرٌ عن فِعلِ الله، فهُم يَقولونَ وما في قَولِهِم فِعلُ مَن أطلَقَهُم. وكانَ في ٣:٣٩ نِداءً بِبِشارة، وهو هُنا خَبَرٌ بِاصطِفاءٍ وتَطهير.
- ٣:٨٠ ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾: الجَديدُ: تَنفي الآيةُ أن يَأمُرَ بِاتِّخاذِهِم أرباباً البَشَرُ الذي يُؤتيهِ اللهُ الكِتابَ والحُكمَ والنُّبُوّةَ في ٣:٧٩، فيُرَدّونَ إلى ما يُسَمّيه جَذرُهُم: مُتَعَلِّقونَ بِمَن أطلَقَهُم. ويُقرَنونَ بِالنَّبِيّينَ في الحُكمِ الواحِد. انظُر الشِّرك.
- ٣:١٢٤ ﴿أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ﴾: الجَديدُ: يُذكَرونَ بِعَدَدٍ ووَصفٍ على بِناءِ المَفعول «مُنزَلِينَ»، فيَنزِلونَ بِإنزالِ غَيرِهِم، والرَّبُّ هو المُمِدُّ بِهِم. ويُعَلَّقُ الإمدادُ في الآيةِ التّاليةِ بِالصَّبرِ والتَّقوى. انظُر الصَّبر.
- ٤:٩٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ﴾: الجَديدُ: يَتَوَفّى المَلائِكةُ الأنفُس، أي يَأخُذونَها وافيةً ويُمسِكونَها، ثُمَّ يُسائِلونَ مَن أخَذوهُم عن الحالِ التي كانوا فيها. فما يُمسِكونَه هُنا أنفُسُ النّاس، وكانوا في ما مَضى يَحمِلونَ إلى النّاسِ قَولاً. انظُر المَوت.
- ٤:١٦٦ ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾: الجَديدُ: تُعطَفُ شَهادَتُهُم على شَهادةِ الله ﴿لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾، فتَتبَعُ شَهادَتُهُم شَهادةَ مَن أنزَل. ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِأنَّ اللهَ يَكفي شَهيداً، فتُرَدُّ الكِفايةُ إلَيه وَحدَه. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٤:١٧٢ ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾: الجَديدُ: يوصَفونَ بِالقُربِ على بِناءِ المَفعول، فقُربُهُم فِعلُ غَيرِهِم فيهِم. وتُعطَفُ المَلائِكةُ على المَسيحِ في نَفيٍ واحِد: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ﴾. وكانَ في ٣:٨٠ نَفيُ اتِّخاذِهِم أرباباً، وهُم هُنا عَبيدٌ لِلّهِ مَعَ المَسيح. انظُر العَبد.
- ١٧:٤٠ ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: تُنسَبُ إلَيهِم أُنوثةٌ في دَعوى، فيُجعَلونَ حِصّةً في قِسمةٍ يَجعَلُ فيها القائِلُ لِنَفسِه البَنين. والرَّدُّ يُسَمّي الدَّعوى «قَوْلًا عَظِيمًا»، فالخَطَأُ في القَولِ نَفسِه، والعَمَلُ في الآيةِ لِلقائِلينَ وَحدَهُم.
- ١٧:٩٢ ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ في قائِمةِ الاقتِراحاتِ أن يُؤتى بِهِم مَعَ اللهِ «قَبِيلًا»، أي عِياناً. وهُم في المُسَجَّلِ يَنزِلونَ بِإنزالِ رَبِّهِم، والمُقتَرِحونَ يُريدونَ أن يَأتيَ بِهِمُ المُخاطَب.
- ١٧:٩٥ ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المُفرَدُ «مَلَكًا» نَكِرةً مَوصوفاً بِـ«رَّسُولًا»، فيَجتَمِعُ الجَذرانِ أ-ل-ك ور-س-ل في كَلِمَتَين. ويُجعَلُ جِنسُ المُنَزَّلِ تابِعاً لِجِنسِ مَن يُنَزَّلُ عَلَيهِم: لَو مَشى في الأرضِ مَلائِكةٌ لَنُزِّلَ عَلَيهِم مَلَك. انظُر الأَرض والرَّسول.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
tasbih: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ٢:٣٠. المَلائكةُ تُعَرِّفُ
نَفسَها بِالتَّسبيح. انظُر التَّسبيح.
quds: في ٢:٣٠ التَّقديسُ مَقرونٌ بِالتَّسبيح في كَلامِ
المَلائكة.
sujud: في ٢:٣٤ المَلائكةُ تَسجُدُ. العَلاقةُ مُباشِرة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل المَلائكةُ في ٢:٣٤ كُلُّها من جِنسٍ غَيرِ إبليس؟ القرآنُ يَذكُرُ أنَّ إبليسَ كانَ من الجِنّ (١٨:٥٠)، فيَكونُ حُضورُه مَعَ المَلائكةِ في المَشهَدِ خاصّاً. مَوقِفُنا: يُسَجَّلُ هذا في إبليس (المُستَوى اللُّغويّ)، وتَحليلُ المَلائكةِ ثابِتٌ عَلَيه.
- جَذرٌ في كَلِمةٍ واحِدة. حُروفُ أ-ل-ك تَرِدُ في القُرآنِ في «مَلَك» و«مَلائِكة» وَحدَهُما، فجُملةُ الجَذرِ مُختَبَرةٌ على هذه الكَلِمةِ وعلى ما تُسنِدُه الآياتُ إلى المَلائِكة، وتَنتَظِرُ حُكمَ المُؤَلِّف.
- «مُطلِقُه» في جُملةِ الجَذر كَلِمةُ رَبطٍ يَقتَضيها الانطِلاقُ نَفسُه، وهي خارِجَ الوُجوه، كـ«صاحِبِه» في ق-و-ل و«مَحَلِّه» في ر-س-ل.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٠٢، ٢:١٦١، ٢:١٧٧، ٢:٢١٠، ٢:٢٤٨، ٣:١٨، ٣:٤٥، ٣:٨٧، ٣:١٢٥، ٤:١٣٦، ١٧:٦١، ٢٠:١١٦، ٧٨:٣٨، ٨٩:٢٢، ٩٧:٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).