الوَصِيَّة

wasiyya جذر · و-ص-ي 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الوَصيّةُ من و-ص-ي، والجَذرُ وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيُمسِكُه بِه إمساكاً صُلباً، ويَمتَدّ. فالوَصيّةُ رَبطٌ يُمسِكُ المُوصى بِما يوصى بِه، ويَمتَدُّ عَلَيه إلى آخِرِ ما تُسَمّيه الآية: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (١٩:٣١).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أوَّلُه واوٌ وآخِرُه ياء:

  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَربِطُه بِه، وهو وَصلٌ يَربِط. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
  • ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يُطبِقُ على الشَّيءِ إطباقاً صُلباً فيُمسِكُه، وهو إمساكٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ وص (و + ص) = وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيُمسِكُه بِه إمساكاً صُلباً. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الإمساكَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما تُسَمّيه الآية: ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (١٩:٣١)، و﴿مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (٢:٢٤٠). فالجَذرُ و-ص-ي حرفيّاً: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيُمسِكُه بِه إمساكاً صُلباً، ويَمتَدّ.

والواوُ هُنا حَرفٌ أصليٌّ تَقومُ عَلَيه النَّواة، لِأنَّها تَفتَتِحُ الجَذر، كَما في و-ع-د و-ث-ق و-ل-ي، وتَظهَرُ مِنها لَحظةُ الوَصلِ كَما تَظهَرُ في تِلكَ الجُذور. والياءُ في آخِرِه تَمُدُّ ما قَبلَها، كَما في ج-ز-ي ون-ه-ي وو-ح-ي.

فالوَصيّةُ أن يُربَطَ المُوصى بِشَيءٍ رَبطاً يُمسِكُه بِه، ويَمتَدَّ هذا الإمساكُ عَلَيه. والمَفعولُ يُسَمّي المَربوط: «بَنِيهِ» (٢:١٣٢)، و«الْإِنسَانَ» (٢٩:٨)، و«نُوحًا» (٤٢:١٣). والباءُ تُسَمّي ما يُربَطُ بِه: «بِهَا» (٢:١٣٢)، و«بِوَالِدَيْهِ» (٢٩:٨)، و«بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ» (١٩:٣١)، و«بِالْحَقِّ» (١٠٣:٣). و«أن» تُسَمّيه أمراً: ﴿أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٤:١٣١). و«في» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه الرَّبط: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٤:١١). واللّامُ تُسَمّي مَن يَعودُ إلَيه ما يُمسَك: «لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (٢:١٨٠)، و«لِّأَزْوَاجِهِم» (٢:٢٤٠).

ويَظهَرُ الإمساكُ الصُّلبُ حينَ تَضَعُ الآياتُ الوَصيّةَ في مُقابِلِ التَّفَرُّق: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ (٦:١٥٣)، و﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (٤٢:١٣)، وحينَ تَجعَلُ تَبديلَها إثماً على مَن يُبَدِّلُه: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (٢:١٨١). ويَظهَرُ الامتِدادُ حينَ يَبقى الرَّبطُ إلى آخِرِ الحَياة: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (٢:١٣٢)، وحينَ يَمتَدُّ إلى ما يَترُكُه صاحِبُه، فتَأتي القِسمةُ ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤:١١).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٢) في إحدى وعِشرينَ آية. مِنها عِشرونَ مَوضِعاً في عَشرِ آياتٍ مَنشورة، تِسعٌ مِنها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِعِ من wasiyya وtawasi. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • وَصّى، وَصّاكُم، وَصَّينا (فَعَّلَ، الماضي، ١١): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (٢٩:٨): يُربَطُ الإنسانُ بِوالِدَيه، ويَبقى الرَّبطُ إذا جاهَداه على الشِّرك. تَنفي الآيةُ الطّاعةَ وَحدَها، ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾، وتُبقي ٣١:١٥ الصُّحبة: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. ومِثلُه ٣١:١٤ و٤٦:١٥. و﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ في ٦:١٥١-١٥٣، كُلَّ مَرّةٍ بَعدَ أوامِرَ ونَواهٍ تُسَمّي ما يُربَطُ بِه المُخاطَبون. وفي ٤٢:١٣ مَرَّتان: نوحٌ وإبراهيمُ وموسى وعيسى مَربوطونَ بِشَيءٍ واحِد. ومِنه ٢:١٣٢ و٤:١٣١. و﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (٦:١٤٤): رَبطٌ يُدَّعى، فيُسأَلُ مُدَّعوه هل شَهِدوه.
  • أَوصى، يوصي، يُوصى (أَفعَلَ، ٦): ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (١٩:٣١): يُربَطُ بِالصَّلاةِ والزَّكاة، ويَمتَدُّ الرَّبطُ ما دامَ حَيّاً. و﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٤:١١): اللهُ يَربِطُ المُخاطَبينَ في أولادِهِم بِما تُسَمّيه الآيةُ من الأنصِبة. و«يُوصِي بِهَا» و«يُوصِينَ بِهَا» و«تُوصُونَ بِهَا» و«يُوصَىٰ بِهَا» (٤:١١-١٢): مَن يَترُكُ شَيئاً يَربِطُه بِمَن يُسَمّيه.
  • تَواصَوا، أَتَواصَوا (تَفاعَلَ، ٥): ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (١٠٣:٣): كُلٌّ يَربِطُ صاحِبَه بِالحَقِّ وبِالصَّبرِ ويُربَطُ بِهِما. ومِثلُه ٩٠:١٧ بِالصَّبرِ والمَرحَمة. و﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ (٥١:٥٣) بَعدَ ﴿كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (٥١:٥٢): قَولٌ واحِدٌ يَتَكَرَّرُ من كُلِّ قَومٍ لِكُلِّ رَسول، فتَسأَلُ الآيةُ هل رَبَطَ بَعضُهُم بَعضاً بِه، وتُجيب: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾.
  • الوَصِيّة، وَصِيّة (الاسم، ٨): ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢:١٨٠): الرَّبطُ نَفسُه، يُكتَبُ عِندَ حُضورِ المَوت، واللّامُ تُسَمّي مَن يَعودُ إلَيه. و﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (٥:١٠٦): يُشهَدُ على الرَّبطِ حينَ يُعقَد. و﴿وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (٢:٢٤٠): لِلامتِدادِ آخِرٌ مُسَمّى. ومِنه ٤:١١ و٤:١٢، وتُختَمُ ٤:١٢ بِـ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾.
  • تَوصِية (مَصدَرُ فَعَّلَ، ١): ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٣٦:٥٠): لا يَقدِرونَ أن يَربِطوا أحَداً بِشَيء، ولا أن يَرجِعوا إلى أهلِهِم.
  • مُوصٍ (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَلَ، ١): ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (٢:١٨٢): صاحِبُ الرَّبط، وقد يَأتي الجَنَفُ أو الإثمُ من جِهَتِه، فيُصلِحُ غَيرُه ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: وَصى الشَّيءَ بِالشَّيءِ: وَصَلَه، وأرضٌ واصيةٌ: مُتَّصِلةُ النَّبات. والوَصيّةُ ما يُعهَدُ بِه إلى غَيرِك.
  • عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ لَه لِلنَّواةِ وص ولا لِلجَذرِ وصي في المَلَفّات. وأقرَبُ ما عِندَه النَّواةُ صي (الحَرفانِ الثّاني والثّالِث)، يَقرَؤُها «الاتصال والحيازة». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ص «نفاذ بغلظ وقوة وخلوص»، ي «اتصال الممتد شيئاً واحداً وعدم تفرقه». والصَّفحةُ تَتبَعُه في الاتِّصالِ لِلواوِ والحِيازةِ لِلصّاد، وتَقرَأُ النَّواةَ وص كَما في و-ع-د وو-ث-ق.

الصِّيَغ

  • وَصّى (فَعَّلَ): رَبَطَ غَيرَه بِشَيءٍ وأمسَكَه بِه. المَفعولُ يُسَمّي المَربوط، والباءُ ما يُربَطُ بِه: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ (٢:١٣٢).
  • أَوصى، يوصي (أَفعَلَ): الرَّبطُ نَفسُه، في ١٩:٣١ و٤:١١-١٢. ويُبنى لِلمَجهولِ «يُوصَىٰ بِهَا» (٤:١٢)، فيُذكَرُ الرَّبطُ ويُطوى اسمُ مَن رَبَط.
  • وَصِيّة (اسم): الرَّبطُ نَفسُه وما يُربَطُ بِه. يُضافُ إلى مَن يَعقِدُه: ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾ (٤:١٢)، ويوصَفُ بِما يُعقَدُ عَلَيه: ﴿وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ (٤:١١).
  • تَوصِية (مَصدَرُ فَعَّلَ): فِعلُ الرَّبطِ نَفسُه، ويُنفى في ٣٦:٥٠.
  • مُوصٍ (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَلَ): مَن يَعقِدُ الرَّبط (٢:١٨٢).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه فيُمسِكُه بِه إمساكاً صُلباً، ويَمتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: فِعلَ مَن يَربِط (وَصّى، أوصى)، أو الرَّبطَ نَفسَه (الوَصيّة، التَّوصية)، أو صاحِبَه (مُوصٍ)، أو الرَّبطَ من الطَّرَفَين (التَّواصي، انظُر التَّواصي).

الفُروق المَعنويّة

  • tawasi (التَّواصي): من الجَذرِ نَفسِه. في الوَصيّةِ يُسَمّى مَن يَربِطُ ومَن يُربَط: إبراهيمُ وبَنوه (٢:١٣٢)، واللهُ والإنسان (٢٩:٨). وفي التَّواصي يَربِطُ كُلُّ واحِدٍ من الجَماعةِ صاحِبَه. انظُر التَّواصي.
  • mithaq (المِيثاق): من و-ث-ق، والجَذرُ هُناكَ «وَصلٌ كَثيفٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِغَيرِه ويَشتَدُّ عَلَيه فيَحبِسُه». الجَذرانِ يَقرَآنِ الواوَ في لَحظةِ الوَصلِ نَفسِها، ويَفتَرِقانِ بَعدَها: هُناكَ كَثافةٌ تَشتَدُّ فتَحبِس، وهُنا إمساكٌ صُلبٌ يَمتَدّ. ويَجمَعُ القُرآنُ تَحتَ الاسمَينِ أمراً واحِداً: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢:٨٣)، و﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ثُمَّ ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ (٦:١٥١). انظُر الميثاق.
  • ahd (العَهد): ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ (٦:١٥٢): الوَفاءُ بِالعَهدِ مِمّا يُربَطُ بِه المُخاطَبون. انظُر العَهد.
  • awha (الوَحي): يَجتَمِعانِ في ﴿مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾ (٤٢:١٣). الوَصيّةُ تُسَمّي ما رُبِطَ بِه نوحٌ وإبراهيمُ وموسى وعيسى، والوَحيُ يُسَمّي ما بَلَغَ المُخاطَب، والآيةُ تَجعَلُ ما شَرَعَه لِلمُخاطَبينَ من الدّينِ واحِداً فيهِما. انظُر الوَحي / الإيحاء.

المَواضع: مَواقِعُ الوَصيَّةِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٣٢ ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَربِطُ إبراهيمُ بَنيه بِما يَعودُ إلَيه الضَّميرُ في «بِهَا» من الآيَتَينِ قَبلَها (٢:١٣٠-١٣١)، ويَربِطُ يَعقوبُ بَنيه بِه كَذلك. والنِّداءُ بَعدَه يُسَمّي ما رُبِطوا بِه، «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ»، ويَمُدُّ الرَّبطَ إلى آخِرِ الحَياة: «فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ».
  • ٢:١٨٠ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ اسماً، «الْوَصِيَّةُ»، يُكتَبُ على المُخاطَبينَ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوتُ وتَرَكَ خَيراً. وكانَ في ٢:١٣٢ فِعلاً يَعقِدُه أبٌ لِبَنيه، وهو هُنا رَبطٌ يُمسِكُ ما يُترَكُ لِمَن تُسَمّيهِمُ اللّام، «لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ»، ويُقَدَّرُ «بِالْمَعْرُوفِ»، ويُجعَلُ «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ». انظُر الوالِدان والأَقرَبون.
  • ٢:١٨١ ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: الجَديدُ: يَغيبُ لَفظُ الجَذر، ويَعودُ عَلَيه الضَّميرُ في «بَدَّلَهُ». فما رُبِطَ يُسمَعُ، وقد يُبَدِّلُه غَيرُ مَن رَبَطَه، والآيةُ تَجعَلُ الإثمَ على المُبَدِّلينَ وَحدَهُم. فما رُبِطَ يُمسَكُ كَما سُمِع، وتَبديلُه إثمٌ على مُبَدِّليه. انظُر التَّبديل.
  • ٢:١٨٢ ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ اسمَ فاعِل، «مُّوصٍ»، يُسَمّي مَن يَعقِدُ الرَّبط. والخَلَلُ هُنا من جِهَتِه، «جَنَفًا أَوْ إِثْمًا»، وكانَ في ٢:١٨١ من جِهةِ مَن يُبَدِّل. ومَن يَخافُه فيُصلِحُ «بَيْنَهُمْ» يُقالُ فيه «فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»، والإثمُ في ٢:١٨١ على المُبَدِّل. انظُر الجَنَف والإصلاح.
  • ٢:٢٤٠ ﴿وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى لِلامتِدادِ آخِرُه، «مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ». واللّامُ تُسَمّي مَن يَعودُ إلَيهِنَّ ما يُمسَك، «لِّأَزْوَاجِهِم»، والآيةُ تَبدَأُ بِمَن يَترُكُهُنّ: «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا». ويُضافُ إلى المَتاعِ «غَيْرَ إِخْرَاجٍ»، ثُمَّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: فما يُمسِكُه الرَّبطُ مَتاعٌ لَهُنّ، والخُروجُ إلَيهِنّ. انظُر الحَول.
  • ٤:١١ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى اللهُ فاعِلاً لِلرَّبطِ لِأوَّلِ مَرّةٍ في هذا القِسم، و«فِي أَوْلَادِكُمْ» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ الأنصِبةَ التي يُربَطُ بِها المُخاطَبون. ويَعودُ الجَذرُ بَعدَها فِعلاً لِلإنسانِ نَفسِه، «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا»، فالأنصِبةُ تَأتي بَعدَ ما رَبَطَه صاحِبُ المالِ وبَعدَ الدَّين. وتُختَمُ الآيةُ «فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ». انظُر الوَلَد.
  • ٤:١٢ ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَتَغَيَّرُ الفِعلُ بِتَغَيُّرِ مَن يَربِط: «يُوصِينَ بِهَا» لِلأزواجِ من النِّساء، و«تُوصُونَ بِهَا» لِلمُخاطَبين، و«يُوصَىٰ بِهَا» مَبنيّاً لِلمَجهولِ في الكَلالةِ رَجُلاً كانَ صاحِبُها أو امرأة. ثُمَّ يُقَيَّدُ الرَّبطُ «غَيْرَ مُضَارٍّ». وتُختَمُ الآيةُ بِالاسمِ نَفسِه، فتَفتَتِحُ ٤:١١ بِـ«يُوصِيكُمُ اللَّهُ» وتَختِمُ ٤:١٢ بِـ«وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ»، وفي داخِلِهِما أربَعُ وَصايا لِلنّاس. والمَرأةُ فيها تَربِطُ كَما يَربِطُ الرَّجُل. انظُر النِّساء.
  • ٣٦:٥٠ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الرَّبطُ نَفسُه، «فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً»، ويُنفى مَعَه الرُّجوعُ «إِلَىٰ أَهْلِهِمْ». فلا يَصِلونَ أهلَهُم بِرَبطٍ ولا بِرُجوع، وكانَت الوَصيّةُ في أكثَرِ المَواضِعِ قَبلَه رَبطاً يَعقِدُه مَن يَترُكُ لِمَن يَبقى بَعدَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • muslim: في ٢:١٣٢ يُربَطُ البَنونَ بِأن لا يَموتوا إلّا مُسلِمين.
  • din: «اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ» (٢:١٣٢)، و«شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ» (٤٢:١٣).
  • dhurriyya: «بَنِيهِ» (٢:١٣٢): يُربَطُ بِها الأبناء.
  • walidayn: الوالِدانِ أوَّلُ مَن تَعودُ إلَيهِمُ الوَصيّة (٢:١٨٠)، ويُربَطُ بِهِما الإنسان (٢٩:٨، ٣١:١٤، ٤٦:١٥).
  • aqrabun: الأقرَبونَ بَعدَ الوالِدَينِ في ٢:١٨٠.
  • janaf وislah: الجَنَفُ من جِهةِ المُوصي، والإصلاحُ بَينَهُم بِلا إثم (٢:١٨٢).
  • tabdil: تَبديلُ ما سُمِعَ إثمٌ على المُبَدِّل (٢:١٨١).
  • mithaq: أمرٌ واحِدٌ يُسَمّى ميثاقاً في ٢:٨٣ ووَصيّةً في ٦:١٥١.
  • awha: الوَصيّةُ والوَحيُ في ٤٢:١٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • دَينُ التَّسجيل. ٤:١٣١ مَنشورةٌ وفيها «وَصَّيْنَا»، ولا تُسَجَّلُ هُنا، وهي مُسَجَّلةٌ في hamd وiyyaka وsama وtaqwa. تَسجيلُها يَحتاجُ إلى تَوسيعِ forms_covered، وتُقرَأُ في القِسمِ الأوَّل.
  • الضَّميرُ في «بِها» (٢:١٣٢). يَعودُ إلى ما في الآيَتَينِ قَبلَها: المِلّةُ في ٢:١٣٠، أو قَولُ إبراهيمَ في ٢:١٣١ «أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ». والصَّفحةُ تَترُكُه مَفتوحاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن