النَّكال

nakal جذر · ن-ك-ل مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
قَيدٌ يُمسِكُ المُندَفِعَ في وِجهَتِهِ فيُقعِدُهُ عَنها. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُهُ مَرّةً مَجعولاً لِمَن حَولَ الواقِعة، ومَرّةً مُضافاً إلى دارَين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ن: احتِباسٌ في الجَوفِ يَمتَلِئُ رَنيناً ثُمَّ يَنفُذُ من

مَنفَذٍ ضَيِّق. شِحنَتُه: النَّفاذُ والانبِعاثُ من الباطِنِ إلى الخارِج.

  • ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِالحَنَكِ يَكتِمُ النَّفَسَ

مَضغوطاً. شِحنَتُه: الكَتمُ والاحتِباسُ والامتِساك.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً

يَحوزُ ما مَسَّه. شِحنَتُه: التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوز.

النَّواةُ نك (ن + ك) = انبِعاثٌ يُكتَمُ فيُمسَكُ مُلتَحِماً بِمَحَلِّه: قُوّةٌ خارِجةٌ تُرَدُّ إلى مَوضِعِها فتُحبَسُ فيه. والإغلاقُ بـل يُعَلِّقُ هذا المُمسَكَ بِمَوضِعِهِ فلا يَنفَكُّ عَنه، فيَصيرُ الجَذرُ: قَيدٌ يُمسِكُ الماضيَ في وِجهَتِهِ فيُقعِدُهُ عَنها.

ومنه في كَلامِ العَرَب: نَكَلَ عنِ الأمرِ أمسَكَ عَنهُ وامتَنَعَ بَعدَ إقدام، والنِّكلُ القَيدُ الذي يَلزَمُ مَوضِعَه.

الشِّحنةُ الجامِعة: إمساكٌ يَكبَحُ المُندَفِعَ فيَقِفُ دونَ ما كانَ ماضِياً إلَيه.

وهذه القِراءةُ تُؤَدّي ما لا يُؤَدّيهِ لَفظُ العُقوبة: فلَيسَ في المادّةِ وَصفُ الألَمِ بَل وَصفُ الكَبح، ولِذلِكَ صَحَّ في ٢:٦٦ أن يُجعَلَ النَّكالُ ﴿لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾، أي لِمَن لَم تَقَع بِهِ الواقِعة، لِأنَّ عَمَلَ القَيدِ في الخُطوةِ التّالِيةِ لا في الواقِعِ عَلَيهِ وَحدَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • نَكَالًا (مَصدَرٌ على وَزنِ فَعال، مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ

مَفعولاً ثانِياً لِـ«جَعَل»)، ٢:٦٦: البِناءُ يُسَمّي القَيدَ نَفسَه، والنَّصبُ بَعدَ الجَعلِ يَجعَلُ الواقِعةَ مُصَيَّرةً إلَيهِ لا مَقرونةً بِه، والتَّنكيرُ يُطلِقُ مَدى الكَبحِ فلا يُحَدُّ بِقَومٍ ولا بِوَقت.

  • نَكَالَ (المَصدَرُ نَفسُهُ مَنصوباً مُضافاً)، ٧٩:٢٥:

الإضافةُ تَنسِبُ القَيدَ إلى دارَينِ فتُخرِجُهُ من الإطلاق، والنَّصبُ بَعدَ الأخذِ بِلا حَرفِ جَرٍّ يَجعَلُ الأخذَ نَفسَهُ هو النَّكال.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَبحُ من الحُروف، والمَصدَرُ يُسَمّيهِ

والإضافةُ تَنسِبُه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. واللَّفظُ واحِدٌ في المَوضِعَين، والفَرقُ في مَن يَقَعُ عَلَيهِ ومَن يَعمَلُ فيه: مَرّةً جَماعةٌ تُصَيَّرُ قَيداً لِغَيرِها، ومَرّةً واحِدٌ يُؤخَذُ فيَكونُ أخذُهُ هو القَيد.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٦ ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ

مَصدَراً مُنَكَّراً مَنصوباً بِالجَعل، فتُصَيَّرُ الواقِعةُ نَفسُها قَيداً ولا يُقالُ إنَّ القَيدَ أُلحِقَ بِها. واللّامُ في ﴿لِّمَا﴾ تَصرِفُ عَمَلَ القَيدِ إلى غَيرِ الواقِعِ بِهِم، وما بَينَ اليَدَينِ وما خَلفَ يَستَوعِبانِ الجِهَتَينِ فلا يَبقى لِلقَيدِ طَرَفٌ مَفتوح. ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيهِ ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾، فيَفتَرِقُ الوَجهان: كَبحٌ يَقَعُ على كُلِّ ناظِرٍ، وذِكرى تَنزِلُ على مَن يَتَّقي. انظُر الجَعل والمَوعِظة.

  • ٧٩:٢٥ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من

مَجعولٍ لِلنّاظِرينَ إلى مَنصوبٍ بَعدَ الأخذِ بِلا حَرفِ جَرٍّ، فيُقالُ إنَّ الأخذَ هو النَّكالُ لا إنَّهُ صاحَبَه. وأوَّلُ إضافةٍ لِلجَذرِ في المَنشورِ تَقَعُ هُنا، وهي إلى دارَينِ لا إلى قَومٍ ولا إلى وَقت: القَيدُ مَنسوبٌ إلَيهِما ولَم يُقَلْ إنَّهُ واقِعٌ فيهِما. وأوَّلُ مَرّةٍ يَنزِلُ فيها على واحِدٍ مُعَيَّنٍ بَعدَ أن كانَ نازِلاً على جَماعة. انظُر الأَخذ والآخِرة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ja3l: ٢:٦٦ تُدخِلُ القَيدَ في ما يوضَعُ في حَيِّزِهِ

ويَلزَمُه، فالنَّكالُ مَصنوعٌ مَوضوعٌ لا أثَرٌ يَتبَعُ الفِعل.

  • maw3iza: ٢:٦٦ تَعطِفُ المَوعِظةَ على النَّكالِ وتَخُصُّها

بِالمُتَّقين، فالكَبحُ يَعُمُّ والذِّكرى تَخُصّ.

  • akhdh: ٧٩:٢٥ تَجعَلُ الأخذَ والنَّكالَ شَيئاً واحِداً

بِالنَّصب، فالتَّناوُلُ الذي يَحوزُ هو نَفسُهُ الإمساكُ الذي يَكبَح.

  • akhira: ٧٩:٢٥ تُضيفُ القَيدَ إلى الآخِرةِ والأولى في إضافةٍ

واحِدة، فيَجتَمِعُ الطَّرَفانِ تَحتَ إمساكٍ واحِدٍ من غَيرِ أن يُذكَرَ لِأحَدِهِما وَقت.

  • 3adhab: العَذابُ يوصَفُ بِوَقعِهِ على صاحِبِه، والنَّكالُ

يوصَفُ بِعَمَلِهِ في غَيرِه، فيَتَجاوَرانِ في المَصيرِ ويَفتَرِقانِ في جِهةِ الوَصف.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هَل النَّكالُ اسمٌ لِلعُقوبةِ أم لِعَمَلِها في غَيرِ

المُعاقَب؟** المَوقِف: الحُروفُ تُعطي الكَبحَ لا الإيلام، والمَنشورُ يَصرِفُهُ في ٢:٦٦ إلى ما بَينَ يَدَيِ الواقِعةِ وما خَلفَها، وفي ٧٩:٢٥ إلى دارَين. فالتَّسمِيةُ واقِعةٌ على ما يَفعَلُهُ الحَدَثُ في الخُطوةِ التّالِيةِ لا على ما يَقَعُ بِصاحِبِه وَحدَه.

  • الإضافةُ في ٧٩:٢٥ نِسبةٌ أم ظَرف؟ المَوقِف: لَم يُلحَقْ

بِالدّارَينِ حَرفُ ظَرفٍ ولا وَقتٌ يُحَدِّدُهُما، والمَنصوبُ مُضافٌ لا مَجرورٌ بِـ«في». فالقَيدُ مَنسوبٌ إلَيهِما، وأمّا وُقوعُهُ فيهِما فلَيسَ في المَتنِ ما يُثبِتُهُ ولا ما يَنفيه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن