المَوعِظة
المَوعِظةُ من و-ع-ظ، والجَذرُ وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِما بَعدَه فيَلتَحِمُ بِه، ويَغشاه فيَحجُبُه. فالواعِظُ يَربِطُ المَوعوظَ بِما يَأتيه من بَعد، فيَلتَحِمُ بِه ويَغشاه، ويَحجُبُه عمّا تُسَمّيه الآية: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، أوَّلُها واوٌ أصيلة:
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ الشَّيءَ بِما بَعدَه ويَربِطُه بِه، وهو وَصلٌ يَربِط. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ظ: حَجبٌ غَليظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا إطباقُه: حَجبٌ يُطبِقُ على الشَّيءِ ويَغشاه، وهو حَجبٌ يَغشى الشَّيء. وهذا وَجهُ «الحَجبِ والإطباقِ الغاشي».
الواوُ في أوَّلِ الجَذرِ حَرفٌ أصيلٌ من النَّواة، وتَسقُطُ من المُضارِعِ والأمرِ في اللَّفظ (يَعِظُ، عِظْ)، والجَذرُ واحِد. النَّواةُ وع (و + ع) = وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِما بَعدَه فيَلتَحِمُ بِه، وهي نَواةُ و-ع-د نَفسُها. والإتمامُ بـظ يُطبِقُ هذا الوَصلَ على المَوصولِ فيَغشاه ويَحجُبُه. فالجَذرُ و-ع-ظ حرفيّاً: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِما بَعدَه فيَلتَحِمُ بِه، ويَغشاه فيَحجُبُه.
وما بَعدَ الشَّيءِ هُنا ما يَأتيه من بَعدُ، والآيةُ تُسَمّيه: ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢:٢٣٢)، و﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ (٣٤:٤٦). والباءُ تُسَمّي ما يَربِطُه بِه الواعِظ: ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ (٢:٢٣١). و«أنْ» بَعدَ المَوعوظِ تُسَمّي ما يُحجَبُ عَنه: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (١١:٤٦). ومَن غَشِيَتهُ المَوعِظةُ حُجِبَ عمّا كانَ فيه: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ﴾ (٢:٢٧٥). فالجَذرُ يُسَمّي الرَّبطَ والغِشيانَ والحَجب، والآيةُ تُسَمّي ما يُربَطُ بِه المَوعوظُ وما يُحجَبُ عَنه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٥) في أربَعٍ وعِشرينَ آية، مِنها تِسعُ آياتٍ مَنشورةٌ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- وَعَظَ ماضِياً (١، أوَعَظتَ): ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ (٢٦:١٣٦): رَبَطَهُم مَن خاطَبَهُم بِما يَأتي: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٢٦:١٣٥)، فقالوا إنَّ وَعظَه وتَركَه سَواءٌ «عَلَينا».
- يَعِظُ مُضارِعاً (٨: يَعِظُكُم ٤، ويَعِظُه وأَعِظُكَ وأَعِظُكُم وتَعِظونَ): ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ (٢٤:١٧): «أنْ» تُسَمّي ما يُحجَبونَ عَنه، و«أبَداً» تَمُدُّه إلى ما بَعدُ كُلِّه. ويَأتي الحَجبُ نَهياً في القَول: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ (٣١:١٣). ويُسأَلُ الواعِظونَ عن قَومٍ ثَبَتَ ما بَعدَهُم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ (٧:١٦٤)، ثُمَّ يُسَمَّونَ ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ (٧:١٦٥).
- عِظْ أمراً (٢، فَعِظوهُنَّ ووَعِظهُم): ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾ (٤:٦٣): يُؤمَرُ المُخاطَبُ أن يَربِطَ غَيرَه بِما بَعدَه ويَغشاه، والآيةُ تُسَمّي المَوعوظين: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾.
- يُوعَظُ مَبنيّاً لِلمَجهول (٤: يُوعَظُ ٢، يُوعَظونَ ١، تُوعَظونَ ١): ﴿ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٦٥:٢): يُطوى الواعِظ، ويُسَمّى المَربوطُ وما بَعدَه، وهو اليَومُ الآخِر. ويَكونُ ما يُوعَظُ بِه أمراً يُفعَل (٤:٦٦، ٥٨:٣).
- الواعِظ (١، الواعِظينَ): ﴿أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ﴾ (٢٦:١٣٦): مَن يَقومُ بِهذا الرَّبط، والقَومُ يُسَوّونَ بَينَ أن يَعِظَ وأن لا يَكونَ من أهلِه.
- المَوعِظة (٩): ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (١٠:٥٧): ما يَقَعُ بِه الرَّبطُ والغِشيان، يَجيءُ إلى النّاسِ من رَبِّهِم. وتُكتَبُ ويُسَمّى ما بَعدَها: ﴿فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً﴾ ثُمَّ ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٧:١٤٥). وتوصَفُ بِالحُسن: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١٦:١٢٥). وتُقصَرُ بِاللّامِ على المُتَّقينَ في ٢:٦٦ و٣:١٣٨ و٥:٤٦ و٢٤:٣٤، وتُعطَفُ عَلَيها الذِّكرى في ١١:١٢٠.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الوَعظُ النُّصحُ والتَّذكيرُ بِالعَواقِب، والاتِّعاظُ قَبولُه، والعِظةُ والمَوعِظةُ ما يُوعَظُ بِه.
- عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ عِندَه لِلجَذرِ في ما بَينَ أيدينا. وقِراءَتُه لِلنَّواةِ وع «حوز الشيء في جوفه»، ولِلنَّواةِ عظ «الانثناء أو ما يلزمه من ضخامة». وحُروفُه: و «اشتمال واحتواء»، ع «التحام على رقة مع حدة ما»، ظ «نفاذ بغلظ أو حدّة مع كثافة».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- وَعَظَ، يَعِظُ، عِظْ (فَعَلَ يَفعِل، والواوُ تَسقُطُ من المُضارِعِ والأمر): الفِعلُ نَفسُه: الواعِظُ يَربِطُ المَوعوظَ بِما بَعدَه ويَغشاه فيَحجُبُه. يَتَعَدّى إلى المَوعوظ، وبِالباءِ إلى ما يَربِطُه بِه (٢:٢٣١، ٣٤:٤٦)، وبِـ«أنْ» إلى ما يُحجَبُ عَنه (٢٤:١٧، ١١:٤٦).
- يُوعَظُ، يُوعَظونَ، تُوعَظونَ (المَبنيُّ لِلمَجهول): يُسَمّى المَربوطُ ويُطوى الواعِظ، والباءُ تُسَمّي ما رُبِطَ بِه (٢:٢٣٢، ٤:٦٦، ٥٨:٣، ٦٥:٢).
- الواعِظ، الواعِظينَ (فاعِل): مَن يَقومُ بِهذا الرَّبط (٢٦:١٣٦).
- مَوعِظة، المَوعِظة (مَفعِلة): ما يَقَعُ بِه الرَّبطُ والغِشيان: تَجيءُ من الرَّبّ (٢:٢٧٥، ١٠:٥٧)، وتُكتَب (٧:١٤٥)، وتوصَفُ بِالحُسن (١٦:١٢٥)، وتُقصَرُ بِاللّامِ على المُتَّقين (٢:٦٦، ٣:١٣٨، ٥:٤٦، ٢٤:٣٤).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِما بَعدَه فيَلتَحِمُ بِه، ويَغشاه فيَحجُبُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَربِطُ ومَن يُربَط (وَعَظَ، يُوعَظُ)، أو مَن يَقومُ بِه (الواعِظ)، أو ما يَقَعُ بِه (المَوعِظة).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
mawa3ada(و-ع-د، «وَصلٌ يَربِطُ الشَّيءَ بِما بَعدَه فيَلتَحِمُ بِه ويَثبُت»): النَّواةُ وع واحِدةٌ في الجَذرَين. في و-ع-د تُثبِتُ الدّالُ الوَصلَ في مَوضِعِه حتّى يَأتيَ ما رُبِطَ بِه، وفي و-ع-ظ تُطبِقُه الظّاءُ على المَوعوظِ فيَغشاه ويَحجُبُه. فالآيةُ في الوَعدِ تُسَمّي ما يَأتي، وفي الوَعظِ تُسَمّي مَعَه ما يُحجَبُ عَنه المَوعوظ (٢٤:١٧).dhikr(ذ-ك-ر، «نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً»): الآياتُ تَجعَلُ الذِّكرَ ما يُرجى بَعدَ الوَعظ: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١٦:٩٠)، وتَعطِفُ أحَدَهُما على الآخَرِ في ١١:١٢٠. وما وُعِظَ بِه القَومُ في ٧:١٦٤ يُسَمّى في الآيةِ التّاليةِ ﴿مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾.naha(ن-ه-ي، «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَمتَدُّ حتّى يَتَلاشى»): الواعِظونَ في ٧:١٦٤ هُمُ ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ في ٧:١٦٥، والمَوعِظةُ في ٢:٢٧٥ يَتبَعُها الانتِهاء. فالحَجبُ في الوَعظِ يُقالُ نَهياً، ويَظهَرُ في المَوعوظِ انتِهاءً.bayan(ب-ي-ن، «انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه»): في ٣:١٣٨ البَيانُ «لِلنّاس»، والمَوعِظةُ «لِلمُتَّقين».hidaya(هـ-د-ي، «جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه»): تُعطَفُ المَوعِظةُ على الهُدى في ٣:١٣٨ و٥:٤٦، ويُعطَفُ الهُدى عَلَيها في ١٠:٥٧، فهُما اسمانِ لِأمرَينِ في الآيةِ الواحِدة.nakal(النَّكال): في ٢:٦٦ الحادِثةُ الواحِدةُ نَكالٌ «لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا»، ومَوعِظةٌ «لِلمُتَّقين».
المَواضع: مَواقعُ المَوعِظة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٦ ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. تَدخُلُ الكَلِمةُ القُرآنَ اسماً لِما جُعِلَت عَلَيه حادِثةٌ واحِدة: هي نَكالٌ لِما بَينَ يَدَيها وما خَلفَها، وهي مَوعِظةٌ لِلمُتَّقين. فالمُتَّقونَ يُربَطونَ بِها وتَغشاهُم، واللّامُ تُسَمّي مَن تَقَعُ عَلَيه. انظُر التَّقوى.
- ٢:٢٣١ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ من الجَذرِ في المُسَجَّل، ولَه واعِظٌ ومَوعوظ: اللهُ، وقد تَقَدَّمَ اسمُه في الآية، يَعِظُ المُخاطَبين. والباءُ تُسَمّي ما يَربِطُهُم بِه: ما أنزَلَ عَلَيهِم من الكِتابِ والحِكمة. وقَبلَه في الآيةِ ما يُحجَبونَ عَنه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾، وبَعدَه ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. انظُر الكِتاب.
- ٢:٢٣٢ ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: الجَديدُ: يُطوى الواعِظُ ويُسَمّى المَوعوظ: مَن كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِر، فتُسَمّي الآيةُ ما بَعدَه نَصّاً، وهو اليَومُ الآخِر. وما يُحجَبونَ عَنه في صَدرِ الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. ثُمَّ تُسَمّي ما يَكونُ لَهُم: ﴿ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾. انظُر الطَّلاق.
- ٢:٢٧٥ ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾: الجَديدُ: المَوعِظةُ اسماً يَجيءُ إلى صاحِبِه من رَبِّه، ويَتبَعُه بِالفاءِ الانتِهاء، فيُحجَبُ عمّا كانَ فيه، وهو في الآيةِ أكلُ الرِّبا. وتُفَرِّقُ الآيةُ بَينَ ما قَبلَ المَوعِظةِ وما بَعدَها: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ لِما مَضى، و﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ لِمَن عادَ بَعدَها. فما بَعدَ الشَّيءِ هُنا النّار. انظُر الرِّبا.
- ٣:١٣٨ ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: تَأتي المَوعِظةُ ثالِثةً بَعدَ البَيانِ والهُدى، وتُقصَرُ بِاللّامِ على المُتَّقين، كما في ٢:٦٦. وقَبلَها في ٣:١٣٧ أمرٌ بِالنَّظَرِ في عاقِبةِ المُكَذِّبين، والعاقِبةُ ما بَعدَ الشَّيءِ الذي يُربَطُ بِه المُخاطَبون. انظُر الكِتاب.
- ٤:٣٤ ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ بِالوَعظِ في المُسَجَّل، والواعِظونَ هُمُ المُخاطَبونَ في الآية. والفاءُ تَربِطُه بِما قَبلَه: نُشوزٌ يُخافُ أن يَأتيَ من بَعد، فيَقَعُ الوَعظُ قَبلَه لِيَحجُبَ عَنه. وتُسَمّي الآيةُ حَدَّ الأمرِ كُلِّه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. انظُر النُّشوز.
- ٤:٥٨ ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الواعِظُ اسماً، «إنَّ الله»، وما يَعِظُ بِه مُسَمّىً قَبلَه، وهو أمر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ والحُكمُ بَينَ النّاسِ بِالعَدل. فالمَوعوظُ هُنا يُربَطُ بِأمرٍ يَفعَلُه، ويُمدَحُ ما وُعِظَ بِه: «نِعِمّا». انظُر الأَمانة.
- ٤:٦٣ ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾: الجَديدُ: الأمرُ بِالوَعظِ لِمُخاطَبٍ واحِد، ومَعَه في الأمرِ نَفسِه الإعراضُ عَنهُم، فيَبقى الوَعظُ قائِماً مَعَ الإعراض. والمَوعوظونَ قَومٌ ﴿يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾، ويَتبَعُ الوَعظَ ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾، فالوَعظُ يَقصِدُ ما في قُلوبِهِم وأنفُسِهِم. انظُر الإعراض.
- ٤:٦٦ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾: الجَديدُ: ما يُوعَظونَ بِه شَيءٌ يُفعَل، والآيةُ تُسَمّي ما يَأتي بَعدَ فِعلِه: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. فما بَعدَ الشَّيءِ هُنا خَيرٌ وتَثبيت، وكانَ في ٢:٢٧٥ النّارَ لِمَن عاد، والرَّبطُ واحِد. انظُر التَّثبيت.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ التَّقوى: تُقصَرُ المَوعِظةُ بِاللّامِ على المُتَّقينَ في ٢:٦٦ و٣:١٣٨ و٥:٤٦ و٢٤:٣٤، ويَتبَعُ الوَعظَ في ٢:٢٣١ الأمرُ بِالتَّقوى.
- مَعَ الكِتاب: ما أنزَلَ اللهُ من الكِتابِ والحِكمةِ هو ما يُربَطُ بِه المَوعوظونَ في ٢:٢٣١، والمَوعِظةُ مَكتوبةٌ في الألواحِ في ٧:١٤٥.
- مَعَ الرِّبا: الانتِهاءُ بَعدَ المَوعِظةِ في ٢:٢٧٥ يُفَرِّقُ بَينَ ما سَلَفَ وما يَأتي.
- مَعَ المُواعَدة: النَّواةُ وع واحِدة، والحَرفُ الثّالِثُ يُفَرِّقُ بَينَ الجَذرَين.
الإشكالات المَفتوحة
- «مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ» في ٢:٢٧٥: أهي التَّحريمُ المَذكورُ قَبلَها في الآية، أم غَيرُه؟ الآيةُ تَذكُرُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ثُمَّ المَوعِظة، ولا تُسَمّي ما بَينَهُما. مَفتوح.
- اللّامُ في «لِلمُتَّقين»: أالاختِصاصُ أم الانتِفاع؟ على الأوَّلِ لا تَكونُ مَوعِظةً لِغَيرِهِم، وعلى الثّاني تَكونُ ولا يَنتَفِعون. والمَواضِعُ الأربَعةُ لا تَحسِم.
- الحَجبُ في آياتِ الأمر. تُسَمّي الآيةُ ما يُحجَبُ عَنه المَوعوظُ في ٢٤:١٧ و١١:٤٦ و٣١:١٣ و٢:٢٣٢، ويَتبَعُ المَوعِظةَ الانتِهاءُ في ٢:٢٧٥. وفي ٤:٥٨ و٣٤:٤٦ و٦٥:٢ لا تُسَمّي إلّا ما يُربَطُ بِه، وهو أمرٌ يُفعَل. مَفتوح.