النِّسيان
النِّسيانُ من ن-س-ي، والجَذرُ انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه. فمَن نَسِيَ شَيئاً خَرَجَ مِنه ذلك الشَّيءُ من بَينِ ما مَعَه وامتَدَّ عَنه، والآيةُ تُسَمّي ما خَرَج: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (١٨:٦١). ومَن أنسى غَيرَه جَعَلَ ذلك يَخرُجُ مِنه. وضِدُّه في القُرآنِ الذِّكر: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (١٢:٤٢).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ ما حَولَه. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ نس (ن + س) = انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الخُروجَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه خارِجَ ما كانَ فيه، فيَمتَدُّ عَنه. فالجَذرُ ن-س-ي حرفيّاً: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه.
والنَّواةُ نس هي نَفسُها في ن-س-و (النِّساء)، بِلَحظَتَيِ النّونِ والسّينِ نَفسَيهِما. والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِث: الواوُ هُناكَ تَصِلُ الخارِجَ بِما خَرَجَ مِنه، فيَمتَدُّ مَوصولاً بِه، والياءُ هُنا تَمُدُّه وَحدَه، فيَمتَدُّ عَنه.
والقُرآنُ يُري هذا الخُروجَ في شَيءٍ يُرى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (١٨:٦١): حوتُهُما يَخرُجُ من بَينِ ما مَعَهُما ويَمضي عَنهُما في البَحر. ثُمَّ يُسَمّي الفَتى ما كانَ عَلَيه أن يُمسِكَه: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (١٨:٦٣). فالنِّسيانُ يُقابِلُ الذِّكرَ في الآيةِ الواحِدة، ويُقابِلُ إحصاءَ الله: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (٥٨:٦). ويُنفى عَن الرَّبِّ بَعدَ أن يُجعَلَ لَه كُلُّ ما بَينَ الأيدي وما خَلفَها: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١٩:٦٤).
والفِعلُ يُسَمّي مَن خَرَجَ مِنه الشَّيء، والمَفعولُ يُسَمّي ما خَرَج. و«أنسى» يُسَمّي مَن جَعَلَه يَخرُج. والمَبنيُّ لِلمَجهولِ يَجعَلُ صاحِبَه هو ما يَخرُج.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٥) في سَبعٍ وثَلاثينَ آية، على سَبعِ صيَغ، ولا يَرِدُ فيه المَصدَرُ «نِسيان». أحَدَ عَشَرَ مِنها في عَشرِ آياتٍ مَنشورة، كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- نَسِيَ ماضِياً (٢٦، ومنه نَسِيا ونَسوا ونَسوهُ ونَسيتَ ونَسيتُ ونَسيتُم ونَسينا ونَسيناكُم): ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (٥:١٤، ومِثلُه ٥:١٣): حَظٌّ يَخرُجُ من بَينِ ما ذُكِّروا بِه ويَمتَدُّ عَنهُم. والمَفعولُ يُسَمّي ما خَرَج: حوتٌ (١٨:٦١)، وما قَدَّمَت يَداه ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ (١٨:٥٧)، وما كانَ يَدعو إلَيه بَعدَ أن خُوِّلَ نِعمة ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ (٣٩:٨)، ولِقاءُ يَومٍ (٧:٥١، ٣٢:١٤، ٤٥:٣٤)، ويَومُ الحِسابِ (٣٨:٢٦). والفاعِلُ اللهُ في مَوضِعَين: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٩:٦٧، ومِثلُه ٣٢:١٤): يَصيرونَ هُم ما يَخرُج، بِسَبَبِ ما نَسوا: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٣٢:١٤).
- يَنسى مُضارِعاً (٨، ومنه تَنسَون وتَنسَ وتَنسَوا ونَنساهُم ونَنساكُم): ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (٢٨:٧٧): نَصيبُه واحِدٌ من بَينِ ما في الدُّنيا، والنَّهيُ أن يَخرُجَ مِنه ويَمتَدَّ عَنه وهو يَبتَغي الدّارَ الآخِرة. وفي ٦:٤١ يَخرُجُ مِنهُم ما يُشرِكونَ حينَ يَدعونَه هو: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾. وبِنونِ المُتَكَلِّمِ يَصيرُ المُخاطَبونَ هُم ما يَخرُج: ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ (٤٥:٣٤، ومِثلُه ٧:٥١)، والآيةُ تُسَمّي ما بَعدَه: ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾.
- تُنسى مَبنيّاً لِلمَجهول (١): ﴿وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (٢٠:١٢٦): يَصيرُ المُخاطَبُ نَفسُه ما يَخرُج، بَعدَ أن خَرَجَت مِنه الآياتُ التي أتَته.
- أنسى على أفعَلَ (٧، ومنه أنساه وأنساهُم وأنسانيه وأنسَوكُم ويُنسِيَنَّك ونُنسِها): ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ (٥٩:١٩): الفاعِلُ يَجعَلُ الشَّيءَ يَخرُجُ من غَيرِه، وما يَخرُجُ هُنا أنفُسُهُم. والفاعِلُ في أربَعةِ مَواضِعَ الشَّيطان، وما يُخرِجُه ذِكر: ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (١٢:٤٢، ومِثلُه ١٨:٦٣ و٥٨:١٩)، و﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ﴾ (٦:٦٨). وفي ٢٣:١١٠ يُخرِجُه قَومٌ اتُّخِذوا سِخرِيّاً: ﴿حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾. وفي ٢:١٠٦ يُخرِجُ المُتَكَلِّمُ آيةً: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾.
- نَسْي، مَنسِيّ (٢، في آيةٍ واحِدة): ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ (١٩:٢٣): تَتَمَنّى أن تَكونَ شَيئاً خَرَجَ من بَينِ ما حَولَه وامتَدَّ عَنه، ثُمَّ يُتبِعُه «مَنسِيّاً» اسمَ مَفعولٍ لِما وَقَعَ عَلَيه هذا الخُروج.
- نَسِيّ على فَعيل (١): ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١٩:٦٤): وَصفٌ يُنفى عَن الرَّبّ، وقَبلَه في الآيةِ أنَّ لَه ما بَينَ الأيدي وما خَلفَها وما بَينَ ذلك.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: نَسِيَ الشَّيءَ نِسياناً ونَسْياً: لم يَذكُرْه، ويَكونُ بِمَعنى تَرَكَه. والنِّسْيُ: ما يُلقى ويُترَكُ من الشَّيءِ الحَقير.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ نس: «نفاذ بدقة من أثناء شيء أو فيها». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: النّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه: نَفاذُه وَجهُ النّون، و«من أثناء» وَجهُ السّين، كما في ن-س-و. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ ن-س-ي.
- من النَّواةِ في جَذرٍ آخَر (ن-س-ل): ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾ (٣٦:٥١): خُروجٌ من بَينِ ما كانَ يَحويهِم.
وما تَزيدُه هذه الوَرَقة: الجَذرُ يَقَعُ على ما كانَ عِندَ صاحِبِه، والآيةُ تُسَمّيه مَفعولاً: نَفساً (٢:٤٤، ٥٩:١٩)، وعَهداً (٢٠:١١٥)، وآياتٍ (٢٠:١٢٦)، وذِكراً (١٢:٤٢، ٢٥:١٨)، وخَلقاً (٣٦:٧٨)، وفَضلاً (٢:٢٣٧)، واللهَ (٩:٦٧، ٥٩:١٩).
الصِّيَغ
- نَسِيَ، يَنسى (فَعِلَ يَفعَل): ما كانَ عِندَ الفاعِلِ يَخرُجُ مِنه ويَمتَدُّ عَنه، والمَفعولُ يُسَمّي ما خَرَج.
- تُنسَىٰ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): صاحِبُ الفِعلِ هو ما يَخرُج.
- أنسى، يُنسي (أفعَلَ): يَجعَلُ ما عِندَ غَيرِه يَخرُجُ مِنه، والآيةُ تُسَمّي مَن يَجعَلُه وما يَخرُج.
- نَسْي، مَنسِيّ، نَسِيّ (فَعْل ومَفعول وفَعيل): الشَّيءُ الخارِجُ نَفسُه، وما وَقَعَ عَلَيه الخُروج، ومَن يوصَفُ بِه، وهو مَنفِيٌّ عَن الرَّبّ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن خَرَجَ مِنه الشَّيءُ (نَسِيَ)، أو مَن جَعَلَه يَخرُجُ (أنسى)، أو مَن خَرَجَ هو نَفسُه (تُنسى، مَنسِيّ)، أو مَن يوصَفُ بِه (نَسِيّ).
الفُروق المَعنويّة
dhikr(الذِّكر، ذ-ك-ر): الجَذرُ هُناكَ «نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً». الذِّكرُ يُمسِكُ ما نَفَذَ إلَيه، والنِّسيانُ يُخرِجُه من بَينِ ما عِندَ صاحِبِه فيَمتَدُّ عَنه. وتَجمَعُهُما الآيةُ الواحِدة: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (١٨:٢٤)، و١٢:٤٢ و١٨:٦٣ و٥٨:١٩ و٦:٦٨. وما يُخرِجُه الشَّيطانُ في هذه المَواضِعِ ذِكر. انظُر الذِّكر.ghafla(الغَفلة، غ-ف-ل): الجَذرُ هُناكَ «سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَتَعَلَّقُ بِه». الغافِلُ يَكونُ في غَفلةٍ يُكشَفُ عَنه غِطاؤُها: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ﴾ (٥٠:٢٢)، والنّاسي يَخرُجُ مِنه ما كانَ عِندَه، والآيةُ تُسَمّيه مَفعولاً. ويُقابِلُهُما الأمرُ بِالذِّكر: ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٧:٢٠٥) بَعدَ «وَاذْكُر رَّبَّكَ»، ومِثلُه مع النِّسيانِ ١٨:٢٤. انظُر الغَفلة.nisa(النِّساء، ن-س-و): النَّواةُ نس فيهِما بِلَحظَتَيِ النّونِ والسّينِ نَفسَيهِما. والواوُ هُناكَ تَصِلُ الخارِجَ بِما خَرَجَ مِنه، والياءُ هُنا تَمُدُّه عَنه.- الإحصاء (٥٨:٦): ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾. ما عَمِلوه مَعدودٌ عِندَ الله، وقد خَرَجَ مِنهُم.
المَواضع: مَواقعُ النِّسيانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٤ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. ما يَخرُجُ من المُخاطَبينَ هُنا أنفُسُهُم: يَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرّ، وأنفُسُهُم تَخرُجُ من بَينِ مَن يَأمُرونَه وتَمتَدُّ عَنه. والآيةُ تُسَمّي ما هو عِندَهُم في الوَقتِ نَفسِه: ﴿وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾، فالكِتابُ يُتلى، والأنفُسُ خارِجةٌ مِمّا يُتلى. انظُر النَّفس والبِرّ.
- ٢:١٠٦ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ لِلجَذرِ على أفعَلَ، والفاعِلُ المُتَكَلِّمُ بِنونِ الجَمع، وما يَخرُجُ آيةٌ، بَعدَ أن كانَ في ٢:٤٤ أنفُساً. ويَأتي في شَرطٍ جَوابُه بَدَلٌ يُؤتى بِه: «نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا»، فما يَخرُجُ يُؤتى بِما يَقومُ مَكانَه. ويُعطَفُ بِـ«أو» على «نَنسَخ»، وهو من ن-س-خ. انظُر النَّسخ.
- ٢:٢٣٧ ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَهيٍ في المُصحَفِ يَقَعُ على هذا الفِعل، وما يُنهى عَن خُروجِه فَضلٌ، و«بَيْنَكُمْ» تُسَمّي مَوضِعَه: ما بَينَ الطَّرَفَين. والآيةُ في طَلاقٍ قَبلَ المَسّ، وقَبلَ النَّهيِ ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾، فالعَقدُ يُحَلُّ، والفَضلُ يُطلَبُ أن يَبقى بَينَهُم. انظُر الفَضل والعَفو.
- ٢:٢٨٦ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في دُعاء، والدّاعونَ يُسَمّونَ أنفُسَهُم مَن خَرَجَ مِنهُم ما كانَ عِندَهُم، بِلا مَفعولٍ يُذكَر. ويُعطَفُ عَلَيه الخَطَأُ بِـ«أو»، ويُسأَلُ ألّا يُؤاخَذوا بِهِما، بَعدَ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. انظُر الخَطيئة.
- ٢٠:٥٢ ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾: الجَديدُ: يُنفى الجَذرُ عَن الرَّبِّ صَريحاً، مَقروناً بِنَفيِ الضَّلال، بَعدَ أن تَضَعَ الآيةُ العِلمَ في كِتابٍ عِندَه: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾. فما في الكِتابِ عِندَه، والنَّفيُ يَقَعُ على أن يَخرُجَ مِنه شَيء. والسُّؤالُ قَبلَه عَن «الْقُرُونِ الْأُولَىٰ» (٢٠:٥١). انظُر الكِتاب والضَّلال.
- ٢٠:٨٨ ﴿هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾: الجَديدُ: يُختَمُ القَولُ بِالفِعلِ بِلا مَفعول، فلا تُسَمّي الآيةُ ما خَرَج، ولا تُعَيِّنُ فاعِلَه بِغَيرِ الضَّمير. والقَولُ لِمَن أُخرِجَ لَهُم ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾.
- ٢٠:١١٥ ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: الجَديدُ: ما خَرَجَ عَهدٌ عُهِدَ بِه إلَيه «مِن قَبْلُ»، والآيةُ تُتبِعُه بِأنَّ العَزمَ لم يوجَدْ لَه، فخَرَجَ العَهدُ من بَينِ ما عِندَه وامتَدَّ عَنه. انظُر العَهد.
- ٢٠:١٢٦ ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَرَّتَينِ في جُملةٍ واحِدة: الآياتُ أتَته فخَرَجَت مِنه، ثُمَّ يَصيرُ هو ما يَخرُجُ «الْيَوْمَ تُنسَىٰ»، والفِعلُ الثّاني مَبنيٌّ لِلمَجهول. و«كَذَٰلِكَ» في أوَّلِ الجُملَتَينِ تَجعَلُ الثّانيَ مِثلَ الأوَّل. وقَبلَه «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي» (٢٠:١٢٤)، فما خَرَجَ مِنه ذِكر. انظُر الذِّكر.
- ٣٦:٧٨ ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾: الجَديدُ: ما خَرَجَ خَلقُ صاحِبِه نَفسُه، في جُملةٍ واحِدةٍ مع مَثَلٍ يَضرِبُه: ﴿مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. خَلقُه هو ما يُجيبُ عَن سُؤالِه، والآيةُ بَعدَها تَرُدُّه إلَيه: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ» (٣٦:٧٩). انظُر المَثَل.
- ٨٧:٦ ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنفى الجَذرُ عَن مُخاطَبٍ مُفرَد، مُفَرَّعاً بِالفاءِ على إقراءٍ يَعِدُ بِه المُتَكَلِّم: ما يُقرَأُ عَلَيه يَبقى عِندَه. وكانَ في ٢٠:١٢٦ واقِعاً من مُخاطَبٍ مُفرَد، وفي ٢٠:٥٢ مَنفِيّاً عَن الرَّبّ. والاستِثناءُ في الآيةِ بَعدَها: «إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ» (٨٧:٧).
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
dhikr: ضِدُّ النِّسيانِ في القُرآن، ويَجتَمِعانِ في ١٢:٤٢ و١٨:٢٤ و١٨:٦٣ و٥٨:١٩.ghafla: كِلاهُما يُقابِلُه الأمرُ بِالذِّكر (٧:٢٠٥، ١٨:٢٤).nisa: النَّواةُ نس مُشتَرَكة.nafs: الأنفُسُ ما يَخرُجُ في ٢:٤٤ و٥٩:١٩.amr: الأمرُ بِالبِرِّ مَقرونٌ بِنِسيانِ النَّفسِ في ٢:٤٤.shaytan: فاعِلُ «أنسى» في ٦:٦٨ و١٢:٤٢ و١٨:٦٣ و٥٨:١٩.nasakh: «نَنسَخ» و«نُنسِها» في ٢:١٠٦.
الإشكالات المَفتوحة
- النَّواةُ نس في ن-س-خ: تَقرَؤُها النَّسخ «انبِعاثٌ باطِنيٌّ يَمتَدُّ بِدِقَّةٍ ونُفوذ»، ولم يُعَدْ تَركيبُ ن-س-خ بَعد. تُوَحَّدُ حينَ يَأتي دَورُه.
- اللهُ فاعِلاً: في ٧:٥١ و٩:٦٧ و٣٢:١٤ و٤٥:٣٤ (والفِعلُ في ٢٠:١٢٦ مَبنيٌّ لِلمَجهولِ لا يُسَمّي فاعِلَه) تَقرَأُ الوَرَقةُ الفِعلَ واقِعاً على المَفعولين: هُم ما يَخرُج، وتَقِفُ عِندَ ما تُسَمّيه الآياتُ بَعدَه. والآيَتانِ ١٩:٦٤ و٢٠:٥٢ تَنفيانِ الجَذرَ عَن الرَّبّ.
- ٢٠:٨٨: الفاعِلُ ضَميرٌ لا تُعَيِّنُه الآية.