الأَمر
الأَمرُ ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَجري نافِذاً: ما يُضَمُّ ويُطبَقُ عَلَيه يَجري حتّى يَنفُذ. فالآمِرُ يُطبِقُ على شَأنٍ ويُجريه إلى مَن يَأمُرُه، والأَمرُ في الشُّؤونِ ما أُطبِقَ عَلَيه ثُمَّ جَرى حتّى يَبلُغ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنطَبِقُ انطِباقاً تامّاً على ما يَصحَبُه فيَشُدُّه، وهو انطِباقٌ تامّ. وهذا وَجهُ «القَطعِ والانطِباقِ التّامّ».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ ويُلاصِق، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِلُ يَمضي حتّى يَنفُذ، وهو جَرَيانٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل (النَّفاذِ والامتِداد)».
النَّواةُ أم (أ + م) = ضَمٌّ تامُّ الانطِباق، وهي النَّواةُ نَفسُها في أ-م-ن. والإتمامُ بـر يُجري هذا الضَّمَّ فيَنفُذ. فالجَذرُ أ-م-ر حرفيّاً: ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَجري نافِذاً.
وما تَمَّ انطِباقُه يَجري نافِذاً كَلَمحِ البَصَر: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (٥٤:٥٠). وفي أ-م-ن تَحوي النّونُ هذا الضَّمَّ في جَوفِه، وفي أ-م-ر تُجريه الرّاءُ نافِذاً.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وثَمانيةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٢٤٨)، على ثَماني صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَمَرَ، يَأمُرُ، أْمُرْ (٥٤): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١٦:٩٠): الآمِرُ يُطبِقُ على شَأنٍ ويُجريه إلى مَن يَأمُرُه لِيَنفُذَ فيه، والباءُ تُسَمّي ما ضُمَّ: العَدلُ والإحسان. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾. ومِنه ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ (١٧:١٦): يُسَمّى مَن جَرى إلَيه الأمرُ ويُطوى ما ضُمَّ فيه.
- أُمِرَ، يُؤمَرُ (٢٣): ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (٣٧:١٠٢): المَأمورُ مَن جَرى إلَيه الأمرُ المُطبَق، وفِعلُه هو نَفاذُ الأمرِ فيه.
- آمِر (١): ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (٩:١١٢): مَن يَجري مِنهُمُ الأمرُ إلى غَيرِهِم، ويُقرَنونَ بِالنّاهين.
- أَمْر (١٥٣، مِنها «أُولي الأَمر» مَرَّتان): بِه يُسَمّى ما يَجري من الآمِرِ إلى المَأمور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٢٤:٦٣)، والمُخالِفُ يَنصَرِفُ عَن مَجراه. وبِه يُسَمّى الشَّأنُ الذي يُطبَقُ عَلَيه ثُمَّ يَجري: - ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾، ثُمَّ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (٧:٥٤): الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ تَجري بِما يُطبَقُ عِندَه ويَنفُذُ فيها، فالخَلقُ ما أُوجِد، والأمرُ ما يُجريه. - ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (٦٥:٣): الأمرُ يَجري حتّى يَبلُغ. - ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ (١١:١٢٣): ما جَرى من الشُّؤونِ يَرجِعُ كُلُّه إلَيه. - ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٤:٥٩): أُولو الأمرِ مَن يُطبَقُ عِندَهُمُ الشَّأنُ ويَجري مِنهُم، فتُطلَبُ طاعَتُهُم.
- أُمور (١٣): ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (٣:١٠٩): جَمعُ الأمر، شُؤونٌ جَرَت وتُرَدُّ إلى الله.
- أَمّارة (١): ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (١٢:٥٣): فَعّالةٌ لِلكَثرة: النَّفسُ تُطبِقُ على السّوءِ مَرّةً بَعدَ مَرّةٍ وتُجريه، والآيةُ تَستَثني ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾.
- ائتَمَرَ، يَأتَمِرُ (٢): ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٢٨:٢٠)، و﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ (٦٥:٦): افتَعَلَ يَجعَلُ الضَّمَّ بَينَ القَومِ أنفُسِهِم: يُطبِقونَ فيما بَينَهُم على شَأنٍ واحِدٍ ثُمَّ يُجرونَه. في ٢٨:٢٠ يُطبِقُ المَلَأُ على قَتلِ موسى، وفي ٦٥:٦ يُطبِقُ الطَّرَفانِ بِالمَعروفِ على شَأنِ الإرضاع.
- إمْر (١): ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ (١٨:٧١): شَيءٌ أُطبِقَ عَلَيه وجَرى نافِذاً إلى آخِرِه: خُرِقَتِ السَّفينة، والقائِلُ يَرى ما يَجري إلَيه الخَرق: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الأَمرُ نَقيضُ النَّهي، والأَمرُ الشَّأنُ وجَمعُه أُمور. وأَمِرَ القَومُ كَثُروا، وأَمِرَ الأَمرُ اشتَدّ، والإمرُ الأَمرُ العَظيمُ المُنكَر.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ أم: «النقص والانفراد». وفي النَّواةِ مر: «الاسترسال والحركة مع صفة (حدة، قوة، اضطراب...)».
والأَمرُ اسمُ هذا الجَرَيانِ نَفسِه: ما ضُمَّ وأُطبِقَ عَلَيه وجَرى. فيُسَمّى بِه ما يَأمُرُ بِه الآمِر، ويُسَمّى بِه الشَّأنُ الذي يَجري حتّى يَبلُغ (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- أَمَرَ (فَعَلَ، ماضٍ): أطبَقَ على شَأنٍ وأجراه إلى غَيرِه لِيَنفُذَ فيه. بِالباءِ يُسَمّى ما ضُمَّ (١٦:٩٠)، وبِالمَفعولِ مَن جَرى إلَيه (١٧:١٦).
- يَأمُر (مُضارِع): الجَرَيانُ نَفسُه في الحاضِر، ومِنه تَأمُرون في الخِطاب (٢:٤٤).
- أُمِرَ، يُؤمَرُ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): مَن جَرى إلَيه الأمر.
- أَمرٌ (مَصدَر): الضَّمُّ المُطبَقُ الجاري نَفسُه. يُسَمّى بِه ما يَجري من الآمِرِ إلى المَأمور (٢٠:٩٠)، ويُسَمّى بِه الشَّأنُ الذي يُطبَقُ عَلَيه ثُمَّ يَجري حتّى يَبلُغ (٦٥:٣).
- أُمور (جَمعُ أَمر): الشُّؤونُ الجارية، تُرجَعُ إلى الله (٣:١٠٩).
- الآمِرونَ بِالمَعروف (اسمُ فاعِل): مَن يَجري مِنهُمُ الأمر (٩:١١٢).
- لَأَمّارةٌ بِالسّوء (فَعّالة): كَثرةُ الإطباقِ والإجراء (١٢:٥٣).
- ائتَمَرَ، يَأتَمِرُ (افتَعَلَ): الضَّمُّ يَقَعُ بَينَ القَومِ أنفُسِهِم (٢٨:٢٠، ٦٥:٦).
- شَيئاً إمراً (فِعل): شَيءٌ جَرى نافِذاً إلى آخِرِه (١٨:٧١).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَجري نافِذاً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يُجريه، أو مَن يَجري إلَيه، أو الجَرَيانَ نَفسَه، أو كَثرَتَه، أو وُقوعَه بَينَ القَوم.
ويَجري الأمرُ في القُرآنِ إلى وِجهَتَين. يَجري إلى مَأمورٍ يَنفُذُ فيه أو يُخالِفُه (٢:٤٤، ٢٠:٩٣). ويَجري إلى شَيءٍ يَكونُ بِنَفاذِه: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٢:١١٧).
الفُروق المَعنويّة
qawl(القَول): القَولُ عَقدٌ في العُمقِ يَنفَكُّ فيَنقَطِعُ عَن صاحِبِه ويَمتَدُّ، ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِه، والأمرُ ضَمٌّ مُطبَقٌ يَجري نافِذاً. ويَجتَمِعانِ في ٣٦:٨٢: الأمرُ يَنفُذُ بِقَولٍ واحِدٍ هو «كُن». انظُر القَول.irada(الإرادة): في ٣٦:٨٢ تَأتي الإرادةُ قَبلَ الأمر: ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾، والأمرُ يُجري المُرادَ نافِذاً. انظُر الإرادة.qada(القَضاء): يَقَعُ القَضاءُ على الأمرِ في ٢:١١٧ وفي ٢:٢١٠ ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾، فيُتِمُّه. انظُر القَضاء.naha(النَّهي): يُقرَنُ بِالأمرِ في ٩:١١٢ و١٦:٩٠. الأمرُ يَتَعَدّى بِالباءِ إلى ما يُجريه، والنَّهيُ يَتَعَدّى بِـ«عَن» إلى ما يُبعِدُ عَنه. انظُر النَّهي.amnوiman(أ-م-ن): النَّواةُ واحِدة، أم: ضَمٌّ تامُّ الانطِباق. النّونُ تَحويه في جَوف، والرّاءُ تُجريه نافِذاً. ويَلتَقي الجَذرانِ في ٤:٨٣: ﴿أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾. انظُر الأَمن.shawra(الشّورى): يَقَعُ الائتِمارُ والشّورى كِلاهُما «بَينَهُم»: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ و﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾. الشّورى تَداوُلٌ في الأمر، والائتِمارُ إطباقُهُم عَلَيه. انظُر التَّشاوُر.
المَواضع: مَواقعُ الأَمرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٤ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾: يَأتي الأمرُ تَوبيخاً: يُجري الآمِرونَ البِرَّ إلى النّاسِ ويَنسَونَ أنفُسَهُم، فيَنفُذُ ما أطبَقوا عَلَيه في غَيرِهِم ويَبقَونَ هُم خارِجَ مَجراه. والآيةُ تُوَبِّخُ هذا الفَصلَ بَينَ الآمِرِ وما يَأمُرُ بِه، وتَختِمُ بِالسُّؤال: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
- ٢:١٠٩ ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الأمرُ إلى الله شَيئاً يُؤتى بِه: أمرٌ أُطبِقَ عَلَيه عِندَه ويَجري في وَقتِه، والعَفوُ والصَّفحُ مَمدودانِ إلى أن يَأتي.
- ٢:١١٧ ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الجَديدُ: يَجري الأمرُ هُنا إلى الشَّيءِ نَفسِه فيَكونُ بِه، بَعدَ أن كانَ في ٢:٤٤ يَجري إلى ناسٍ يُؤمَرون. والقَضاءُ يَقَعُ على الأمرِ فيُتِمُّه، والقَولُ «كُن» مَجراه.
- ٣:١٠٩ ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَمعُ، والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهول: الشُّؤونُ التي جَرَت تُرَدُّ في آخِرِ جَرَيانِها إلى الله. فبَعدَ أمرٍ يَجري من اللهِ في ٢:١٠٩ و٢:١١٧، يَظهَرُ هُنا أمرٌ يَجري إلَيه.
- ٣:١٢٨ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾: الجَديدُ: يُنفى عَن المُخاطَبِ نَصيبٌ من الأمرِ ولو كانَ شَيئاً: ما يُطبَقُ عَلَيه ويَجري هُنا لله، والآيةُ تَذكُرُ بَعدَه التَّوبةَ والعَذاب.
- ٣:١٥٩ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الأمرُ شَأناً يُشاوَرُ فيه قَبلَ أن يُطبَقَ عَلَيه، ثُمَّ يَأتي العَزمُ ثُمَّ التَّوَكُّل. فالمُشاوَرةُ مُشتَرَكة، والعَزمُ لِلمُخاطَبِ وَحدَه. انظُر التَّشاوُر.
- ٤:٥٩ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الأمرُ إلى أصحابٍ من المُنادَينَ أنفُسِهِم، «أُولي الأمر»، يَجري مِنهُمُ الأمرُ فتُطلَبُ طاعَتُهُم، مَعطوفينَ على الرَّسولِ تَحتَ فِعلٍ واحِد. ثُمَّ يُجعَلُ مَرَدُّ التَّنازُعِ إلى اثنَين: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. انظُر التَّشاوُر.
- ٤:٨٣ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾: الجَديدُ: يَجري الأمرُ إلى النّاسِ خَبَراً يَجيئُهُم، فيُذيعونَه قَبلَ أن يُعرَفَ وَجهُه. ويَلتَقي في الآيةِ وَجها اللَّفظ: أمرٌ يَجيء، و﴿أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ يُرَدُّ إلَيهِم، فيَعلَمُه ﴿الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وكانَ الرَّدُّ في ٤:٥٩ لِما يُتَنازَعُ فيه، وهو هُنا لِخَبَرٍ يُذاع. انظُر الأَمن.
- ٤:١١٤ ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يُستَثنى من النَّجوى مَن يُجري إلى النّاسِ ثَلاثة: صَدَقةً ومَعروفاً وإصلاحاً. فالنَّجوى كَلامٌ يَبقى بَينَ أهلِه، وأمرُ هذا الآمِرِ يَجري إلى النّاسِ ويَنفُذُ فيهِم. وكانَ الآمِرُ في ٢:٤٤ يُجري البِرَّ ويَنسى نَفسَه. انظُر الإصلاح.
- ١٧:١٦ ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَن جَرى إلَيه الأمرُ، المُترَفون، ويُطوى ما ضُمَّ فيه. والمَأمورونَ صِنفٌ من القَريةِ بِعَينِه، والفاءُ تَصِلُ الأمرَ بِفِسقِهِم بِلا فاصِل، ثُمَّ ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾. انظُر القَول.
- ١٧:٨٥ ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ مَخلوقٌ إلى الأمر: الرّوحُ مِن أمرِ الرَّبّ، أي مِمّا يُطبَقُ عَلَيه عِندَه ويَجري مِنه. والجَوابُ يُسَمّي المَصدَرَ ويُبقي ما وَراءَه في عِلمِ الله، وتَختِمُ الآيةُ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
- ٢٠:٢٦ ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾: الجَديدُ: يُضيفُ بَشَرٌ الأمرَ إلى نَفسِه: شَأنٌ أُطبِقَ عَلَيه وعَلَيه أن يُجريَه، فيَسأَلُ تَيسيرَ مَجراه. والأمرُ باقٍ كما هو، والمَسؤولُ تَيسيرُه.
- ٢٠:٣٢ ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾: الجَديدُ: يَدخُلُ الأمرَ شَريك، و«في» تَجعَلُه داخِلَه: الشَّأنُ الواحِدُ يُجريه اثنان.
- ٢٠:٦٢ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُتَنازَعُ الأمرُ قَبلَ أن يُطبَقَ عَلَيه، وكُلُّ واحِدٍ يَجذِبُه إلى ناحية. فما طُلِبَت فيه المُشاوَرةُ في ٣:١٥٩ يَقَعُ فيه هُنا التَّنازُع، و«بَينَهُم» يَحصُرُه في أصحابِه. انظُر التَّشاوُر.
- ٢٠:٩٠ ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ لِأمرِ بَشَرٍ أن يُطاع، مَعطوفاً على اتِّباعِه: الآمِرُ يُتبَع، وأمرُه يَجري إلَيهِم لِيَنفُذَ فيهِم.
- ٢٠:٩٣ ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ المَأمورُ عَن أمرٍ جَرى إلَيه ولم يَنفُذ فيه. فالعِصيانُ هُنا يُقابِلُ الطّاعةَ المَطلوبةَ في ٢٠:٩٠.
- ٢٠:١٣٢ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ إجراءُ الأمرِ إلى الأهلِ بِالاصطِبارِ على الشَّيءِ نَفسِه، فيَنفُذُ الأمرُ في الآمِرِ مع أهلِه. وهذا الوَجهُ التّامُّ لِما وُبِّخَ نَقصُه في ٢:٤٤، ويُقرَأُ في القِسمِ السّادِسِ جَواباً من داخِلِ المُصحَف.
- ٣٦:٨٢ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الجَديدُ: يُحصَرُ الأمرُ في قَولٍ واحِدٍ يَعقُبُه الكَون، فيَنفُذُ ما أُطبِقَ عَلَيه في الشَّيءِ فيَكون. والإرادةُ قَبلَه في الآية، والآيةُ خِتامُ بُرهانٍ على البَعث. انظُر القَول والإرادة.
- ٧٩:٥ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الأمرُ مَفعولاً لِمُدَبِّراتٍ لا تُسَمّى: أمرٌ أُطبِقَ عَلَيه، تَتَوَلّى المُدَبِّراتُ إجراءَه. وتَنكيرُه يَجعَلُه شَأناً من شُؤون، والقَسَمُ هُنا بِمَن يُجري الأمر. انظُر القَسَم.
- ٨٠:٢٣ ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾: الجَديدُ: جَرى الأمرُ إلى الإنسانِ ولم يَبلُغ تَمامَه فيه، و«لَمّا» تَنفي القَضاءَ إلى الآن. فالأمرُ واصِلٌ إلَيه، ونَفاذُه فيه لم يَتِمّ. انظُر القَضاء.
- ٨٢:١٩ ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾: الجَديدُ: يُعَرَّفُ الأمرُ تَعريفاً يَستَغرِقُه، فيَكونُ كُلُّه لله في ذلك اليَوم. وصَدرُ الآيةِ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يَجري من نَفسٍ إلى نَفسٍ شَيء، ويَجري الأمرُ كُلُّه من الله. انظُر النَّفس واليَوم.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
birr: الأَمرُ بِالبِرِّ مَوضوعُ ٢:٤٤.nisyan: نِسيانُ النَّفسِ يُظهِرُ الفَصلَ بَينَ الآمِرِ وما يَأمُرُ بِه.nas: النّاسُ مَن يَجري إلَيهِمُ الأَمرُ في ٢:٤٤.aql: السُّؤالُ بِالعَقلِ يُغلِقُ ٢:٤٤.amn: النَّواةُ أم مُشتَرَكة، ويَلتَقي الجَذرانِ في ٤:٨٣.qawlوirada: يَجتَمِعانِ مع الأمرِ في ٣٦:٨٢.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل الأَمرُ بِالبِرِّ مَذمومٌ إذا خالَفَه الآمِرُ؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تُوَبِّخُ الفَصلَ بَينَ الآمِرِ وما يَأمُرُ بِه، والأمرُ بِالخَيرِ مَطلوب. و٢٠:١٣٢ تُريهِما مَوصولَين: أمرٌ لِلأهلِ واصطِبارٌ عَلَيه.
- «أَمَرْنَا» في ١٧:١٦: تَقرَؤُها الصَّفحةُ أمراً يَجري إلى المُترَفين. وفي المُعجَم «أَمِرَ القَومُ: كَثُروا»، وبِه تُقرَأُ الكَلِمةُ تَكثيراً. والكَثرةُ قَريبةٌ من الضَّمّ، والقِراءتانِ لِلمالِكِ يَحكُمُ بَينَهُما.
- «إِمْرًا» في ١٨:٧١: العِظَمُ والنُّكرُ في الكَلِمةِ من المُعجَم. والصَّفحةُ تَقرَؤُها شَيئاً جَرى نافِذاً إلى آخِرِه، ويَبقى ما فيها من العِظَمِ قِراءةَ المُعجَم.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٧، ٢:٦٧، ٢:٦٨، ٢:٩٣، ٢:١٦٩، ٢:٢١٠، ٢:٢٢٢، ٢:٢٦٨، ٢:٢٧٥، ٣:٢١، ٣:٤٧، ٣:٨٠، ٣:١٠٤، ٣:١١٠، ٣:١١٤، ٣:١٤٧، ٣:١٥٢، ٣:١٥٤، ٣:١٨٦، ٤:٣٧، ٤:٤٧، ٤:٥٨، ٤:٦٠، ٤:١١٩، ٩٦:١٢، ٩٧:٤، ٩٨:٥ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).