الذِّكر
الذِّكرُ من ذ-ك-ر، والجَذرُ نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً. والذِّكرُ هذا الحَدَثُ نَفسُه: يَنفُذُ الشَّيءُ إلى صاحِبِه فيَمتَسِكُ عِندَه، ثُمَّ يَجري مِنه على لِسانِه وفي أحوالِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَنفُذُ نَفاذاً حادّاً، وهو نَفاذٌ حادّ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ الحادِّ المُتَّصِل».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ضَغطٌ غائِرٌ يَحبِسُ ما فيه ويُمسِكُه، وهو امتِساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُستَرسِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ ذك (ذ + ك) = نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِك. والإتمامُ بـر يُجري ما امتَسَكَ ويُمضيه. فالجَذرُ ذ-ك-ر حرفيّاً: نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً.
والامتِساكُ يُقابِلُه النِّسيانُ في القُرآن، والجَرَيانُ قَولٌ يَمضي بَينَ النّاس، والاثنانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ (١٢:٤٢). والحِدّةُ تَظهَرُ في وَقعِ الذِّكرِ على القُلوب: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٨:٢).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ واثنَينِ وتِسعينَ مَوضِعاً (٢٩٢)، على خَمسَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- ذَكَرَ، يَذكُرُ، اذكُر (٧٣): ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (١٨:٢٤): الذِّكرُ امتِساكٌ يُقابِلُه النِّسيان، فإذا نَسِيَ صاحِبُه أُمِرَ أن يَعودَ إلى الامتِساك. ويَجري الذِّكرُ قَولاً يُتلى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (١٩:١٦).
- ذُكِرَ، يُذكَرُ (١١): ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ (٣٩:٤٥): يَبلُغُ الذِّكرُ القُلوبَ حادّاً، فيَشمَئِزُّ مِنه قَومٌ كَما تَوجَلُ مِنه قُلوبُ قَومٍ في ٨:٢.
- مَذكور (١): ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ (٧٦:١): المَذكورُ ما امتُسِكَ بِه وجَرى قَولاً، والآيةُ تَنفي ذلك عَن الإنسانِ حيناً من الدَّهر.
- ذِكر (٧٦): ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١٥:٩): يُسَمّى التَّنزيلُ نَفسُه ذِكراً، وتَقرِنُه الآيةُ بِالحِفظ، وهو امتِساكٌ بِه. ويَجري الذِّكرُ اسماً لِصاحِبِه بَينَ النّاس: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٩٤:٤).
- ذِكرى (٢٣): ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ (٥٠:٣٧): الذِّكرى ما يَنفُذُ فيَمتَسِك، والآيةُ تُسَمّي مَوضِعَ امتِساكِها: القَلب. ويَأتي يَومٌ يَتَذَكَّرُ فيه الإنسانُ بَعدَ فَواتِ نَفعِها: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ﴾ (٨٩:٢٣).
- الذّاكِرون، الذّاكِرات (٣): ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٣٣:٣٥): مَن قامَ بِهِمُ الذِّكرُ وجَرى فيهِم كَثيراً.
- ذَكَّرَ (٨): ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ﴾ (٢:٢٨٢): التَّذكيرُ يُنفِذُ إلى الآخَرِ ما ضَلَّ عَنه حتّى يَمتَسِكَ بِه، والآيةُ تَضَعُه بِإزاءِ الضَّلال.
- ذُكِّرَ (١٠): ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (٦:٤٤): أُنفِذَ إلَيهِمُ الذِّكرُ فنَسوه، والنِّسيانُ ضِدُّ الامتِساك.
- تَذكير (١): ﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (١٠:٧١): المَصدَرُ يُسَمّي فِعلَ المُذَكِّرِ نَفسَه، ويَكبُرُ على مَن يُذَكَّرُ بِه.
- مُذَكِّر (١): ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ (٨٨:٢١): مَن يُنفِذُ الذِّكرى إلى غَيرِه، والآيةُ تَقصُرُ المُخاطَبَ على ذلك.
- تَذكِرة (٩): ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (٦٩:١٢): التَّذكِرةُ ما يُنفِذُ الذِّكرَ إلى غَيرِه، والآيةُ تُتبِعُها أُذُناً تَعيها، وهذا امتِساكُها.
- تَذَكَّرَ، يَتَذَكَّرُ، يَذَّكَّرُ (٥١): ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ (٧:٢٠١): تَفَعَّلَ يَجعَلُ صاحِبَه يَأخُذُ الذِّكرَ إلى نَفسِه فيَمتَسِكُ بِه من جَديد، فيُبصِر.
- ادَّكَرَ (١): ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (١٢:٤٥): افتَعَلَ يَجعَلُ الامتِساكَ في نَفسِ صاحِبِه، والآيةُ تُسَمّي المُدّةَ التي مَضَت: ما امتُسِكَ بِه يَجري من جَديدٍ بَعدَ أُمّة.
- مُدَّكِر (٦): ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (٥٤:١٧): القُرآنُ مُيَسَّرٌ لِلذِّكر، والسُّؤالُ عَمَّن يَأخُذُه إلى نَفسِه. ويُعادُ في السّورةِ سِتَّ مَرّات.
- ذَكَر، ذُكور، ذُكران (١٨): ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ (٣:٣٦): الذَّكَرُ قَسيمُ الأُنثى في الزَّوجَين، ويُسَمّى بِالنَّفاذِ الحادِّ في النَّواة. وفي ٥٣:٤٥-٤٦ يُذكَرُ الزَّوجانِ ثُمَّ ما يَجري مِنه الخَلق: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾ (٥٣:٤٦).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الذِّكرُ الحِفظُ لِلشَّيء، والشَّيءُ يَجري على اللِّسان. والذَّكَرُ من الحَديدِ أيبَسُه وأشَدُّه، وذُكرةُ السَّيفِ حِدَّتُه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ ذك: «الحِدّة والصلابة البالغة».
وما يَزيدُه الذِّكر: المَصدَرُ يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه، ثُمَّ يَصيرُ اسماً لِما يُذكَرُ بِه، ومِنه التَّنزيل (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- ذِكر (مَصدَرُ فَعَلَ): الحَدَثُ نَفسُه، نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً. ويَصيرُ اسماً لِما يُذكَرُ بِه: التَّنزيلُ (١٥:٩، ٢٠:٩٩)، واسمُ صاحِبِه الجاري بَينَ النّاس (٩٤:٤).
- ذَكَرَ، يَذكُرُ، اذكُر (فَعَلَ): يَقَعُ الحَدَثُ من صاحِبِه على مَذكور: نِعمةٍ، أو اسمِ الله، أو ما فيما أُوتوه.
- ذُكِرَ، مَذكور (المَبنيُّ لِلمَجهولِ واسمُ المَفعول): يُسَمّى المَذكورُ ويُطوى الذّاكِر.
- الذّاكِرون، الذّاكِرات (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِهِمُ الحَدَث.
- ذِكرى (فِعلى): ما يَنفُذُ فيَمتَسِكُ في صاحِبِه، وتُضافُ إلى ما تُذَكِّرُ بِه (٧٩:٤٣).
- ذَكَّرَ، ذُكِّرَ، تَذكير، مُذَكِّر (فَعَّلَ): يُنفِذُ الذِّكرَ إلى غَيرِ الفاعِلِ حتّى يَمتَسِكَ بِه.
- تَذكِرة (تَفعِلة): ما يُنفِذُ الذِّكرَ إلى غَيرِه، تُسَمّى بِه الآيةُ والتَّنزيل.
- تَذَكَّرَ، يَذَّكَّرُ (تَفَعَّلَ): يَأخُذُ صاحِبُه الذِّكرَ إلى نَفسِه فيَمتَسِكُ بِه.
- ادَّكَرَ، مُدَّكِر (افتَعَلَ): الامتِساكُ في نَفسِ صاحِبِه، يَجري بَعدَ مُدّة (١٢:٤٥).
- ذَكَر، ذُكور، ذُكران (اسم): قَسيمُ الأُنثى، يُسَمّى بِنَفاذِ النَّواة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحَدَثَ، أو مَن يَقومُ بِه، أو ما يُنفِذُه إلى غَيرِه، أو ما يَأخُذُه صاحِبُه إلى نَفسِه.
الفُروق المَعنويّة
nisyan(النِّسيان): ضِدُّ الذِّكرِ في القُرآن، يُقابِلُه في ٦:٤٤ و١٢:٤٢ و١٨:٢٤ و١٨:٦٣ و٥٨:١٩. وجُملةُ ن-س-ي: «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه». انظُر النِّسيان.ghafla(الغَفلة): يُسنَدُ إغفالُ القَلبِ إلى الذِّكر: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ (١٨:٢٨). فالذِّكرُ يَنفُذُ إلى القَلب، والغافِلُ قَلبُه عَنه. انظُر الغَفلة.shukr(الشُّكر): يَجتَمِعانِ في ٢:١٥٢، أمراً بَعدَ أمر، ولِكُلٍّ جَذرُه. انظُر الشُّكر.
المَواضع: مَواقعُ الذِّكرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٠ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الذِّكرُ القُرآنَ أمراً لِبَني إسرائيل، والمَذكورُ نِعمةٌ أُنعِمَت عَلَيهِم: يُطلَبُ أن تَنفُذَ إلَيهِم فيَمتَسِكوا بِها. ويَتلو الأمرَ في الآيةِ نَفسِها أمرٌ بِالوَفاءِ بِالعَهد، فيَجري ما امتَسَكوا بِه إلى ما يَفعَلون. انظُر النِّعمة والعَهد.
- ٢:٤٧ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على النِّعمةِ مَذكورٌ ثانٍ لم يَكُن في ٢:٤٠: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. فيَتَّسِعُ ما يُطلَبُ الامتِساكُ بِه من نِعمةٍ أُنعِمَت عَلَيهِم إلى تَفضيلٍ يَضَعُهُم بِإزاءِ غَيرِهِم.
- ٢:٦٣ ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الذِّكرُ بِالأخذِ في الآيةِ نَفسِها: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ ثُمَّ ذِكرُ ما فيه. فما أُخِذَ بِقُوّةٍ يُمتَسَكُ بِمَضمونِه، والمَذكورُ هُنا ما في «مَا آتَيْنَاكُمْ»، بَعدَ أخذِ الميثاق. وغايةُ الذِّكرِ التَّقوى. انظُر التَّقوى.
- ٢:١١٤ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مَبنيّاً لِلمَجهول، والمَذكورُ اسمُ الله، ولِلذِّكرِ مَكانٌ يَجري فيه: المَساجِد. ومَن مَنَعَ ذلك وسَعى في خَرابِها هو الأظلَمُ في الآية. انظُر المَسجِد والخَراب.
- ٢:١٢٢ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: لَفظُ الآيةِ لَفظُ ٢:٤٧ حَرفاً بِحَرف، والفَرقُ في مَوضِعِها: يَعودُ النِّداءُ بَعدَ خَمسٍ وسَبعينَ آيةً تَعرِضُ ما صَنَعَه المُنادَونَ بَعدَ ما أُنعِمَ عَلَيهِم، فيُطلَبُ أن يَمتَسِكوا بِالنِّعمةِ والتَّفضيلِ نَفسَيهِما بَعدَ ذلك العَرض. انظُر بَنو إسرائيل.
- ٢:١٥٢ ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المَذكورُ المُتَكَلِّمَ نَفسَه في ﴿فَاذْكُرُونِي﴾، بَعدَ أن كانَ نِعمَتَه في ٢:٤٠ وما فيما آتاهُم في ٢:٦٣. ويُسنَدُ الفِعلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ إلى اللهِ في جَوابِ الأمر ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾، فيَقَعُ الفِعلُ الواحِدُ من الطَّرَفَين. ويُعطَفُ عَلَيه أمرٌ بِالشُّكرِ ونَهيٌ عن الكُفر. انظُر الشُّكر.
- ٢:١٩٨ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾: الجَديدُ: يُعَيَّنُ لِلذِّكرِ مَكانٌ ووَقت: عِندَ المَشعَرِ الحَرامِ بَعدَ الإفاضةِ من عَرَفات. ثُمَّ يُقاسُ بِالهِداية: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾، فيَجري الذِّكرُ على قَدرِ ما هُدوا إلَيه بَعدَ ضَلال. انظُر عَرَفات والمَشعَر الحَرام والإفاضة.
- ٢:٢٠٠ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾: الجَديدُ: يُقاسُ ذِكرُ اللهِ بِذِكرٍ يَعرِفُه المُخاطَبونَ في أنفُسِهِم، ذِكرِ الآباء، ويُطلَبُ ما هو أشَدُّ مِنه. فلِلذِّكرِ شِدّةٌ تَزيدُ وتَنقُص، وهي الحِدّةُ التي يَحمِلُها الجَذر.
- ٢:٢٠٣ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾: الجَديدُ: يُحَدُّ الذِّكرُ بِأيّامٍ مَعدودة يَجري فيها مُستَرسِلاً، ويُخَيَّرُ صاحِبُه بَينَ التَّعَجُّلِ في يَومَينِ والتَّأَخُّر، والتَّخييرُ ﴿لِمَنِ اتَّقَىٰ﴾.
- ٣:٤١ ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالذِّكرِ الكَثيرِ في الأيّامِ التي يُمنَعُ فيها صاحِبُه من كَلامِ النّاسِ إلّا رَمزاً. فيَجري الذِّكرُ مُستَرسِلاً حَيثُ انقَطَعَ الكَلامُ إلى النّاس. انظُر الآيات والتَّسبيح.
- ٣:١٠٣ ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾: الجَديدُ: المَذكورُ حالٌ سابِقةٌ تَبَدَّلَت، العَداوةُ قَبلَ التَّأليف، فيُمتَسَكُ بِما كانَ لِيُعرَفَ قَدرُ ما صار. ويَسبِقُ الذِّكرَ في الآيةِ أمرٌ بِامتِساكٍ آخَر: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾. انظُر النِّعمة.
- ٣:١٩١ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: يَجري الذِّكرُ في هَيئاتِ البَدَنِ الثَّلاث: قِياماً وقُعوداً وعلى الجُنوب، فيَستَرسِلُ في أحوالِ صاحِبِه كُلِّها. ويُعطَفُ عَلَيه التَّفَكُّرُ في الخَلق، فيَقتَرِنُ ذِكرُ اللهِ بِالنَّظَرِ في ما خَلَق. انظُر التَّفَكُّر.
- ٤:١٤٢ ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقاسُ الذِّكرُ بِقَدرِه، ويوصَفُ ذِكرُ المُنافِقينَ بِالقِلّة في خِتامِ وَصفِ قِيامِهِم إلى الصَّلاةِ كُسالى يُراءونَ النّاس. وكانَ في ٣:٤١ أمراً بِالكَثرة، والجَرَيانُ الذي يَحمِلُه الجَذرُ يَقِلُّ هُنا حتّى يَبقى مِنه يَسير. فيَفتَرِقُ في الآيةِ القِيامُ إلى الصَّلاةِ عن الذِّكر: قِيامٌ يُعرَضُ على النّاس، وذِكرٌ لِلهِ قَليل. انظُر النِّفاق والصَّلاة.
- ١٧:٤١ ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ التَّذَكُّرُ على تَفَعَّل، ويُذكَرُ لَه سَبَبٌ ﴿صَرَّفْنَا﴾ وأثَرٌ مُعاكِسٌ في آيةٍ واحِدة. فالتَّصريفُ يُكثِرُ الوُجوهَ لِيَنفُذَ واحِدٌ مِنها فيَمتَسِكوا بِه، والنُّفورُ ابتِعادٌ يَزيدُ مَعَ التَّصريف.
- ١٧:٤٦ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: الجَديدُ: يَجري الذِّكرُ هُنا قَولاً في القُرآن، والفاعِلُ المُخاطَب. ويُقَيَّدُ المَذكورُ بِالإفراد ﴿وَحْدَهُ﴾، فيَقَعُ النُّفورُ عِندَ هذا القَيد. وفي الآيةِ نَفسِها قُلوبٌ عَلَيها أكِنّةٌ وآذانٌ فيها وَقر، ويَبلُغُهُمُ الذِّكرُ حادّاً فيُوَلّونَ عَنه.
- ٢٠:١٤ ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾: الجَديدُ: تُعَلَّلُ إقامةُ الصَّلاةِ بِالذِّكرِ بِاللّام، فيَصيرُ الذِّكرُ غايةَ العَمَل. ويُضافُ إلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه ﴿لِذِكْرِي﴾، فتَجري الصَّلاةُ لِيُمتَسَكَ بِذِكرِه. انظُر الصَّلاة.
- ٢٠:٤٢ ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾: الجَديدُ: يُنهى عن الوَنى في الذِّكر، والوَنى فُتورٌ يَعتَري الجَرَيان. فالذِّكرُ يُطلَبُ مُستَرسِلاً في أثناءِ الذَّهابِ بِالآيات، كَما جَرى في هَيئاتِ البَدَنِ في ٣:١٩١.
- ٢٠:٩٩ ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ ﴿ذِكْرًا﴾ اسماً لِما يُؤتى، ويُسَمّى مَبدَؤُه ﴿مِن لَّدُنَّا﴾. وقَبلَه في الآيةِ ما يُقَصُّ من أنباءِ ما سَبَق، فالمُؤتى ذِكرٌ يَنفُذُ إلى المُخاطَبِ ويُمتَسَكُ بِه. وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يَصيرُ فيه الجَذرُ اسماً لِلمُنَزَّلِ نَفسِه. انظُر الإتيان / الإيتاء.
- ٢٠:١٢٤ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ «لِذِكْرِي» في ٢٠:١٤ بِـ﴿عَن ذِكْرِي﴾ في السّورةِ نَفسِها: صَلاةٌ تُقامُ لِلذِّكر، وإعراضٌ عَنه. وجَزاءُ المُعرِضِ مَعيشةٌ ضَنكٌ وحَشرٌ أعمى. انظُر الإعراض.
- ٣٦:١٩ ﴿قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم﴾: الجَديدُ: يَرِدُ التَّذكيرُ مَبنيّاً لِلمَجهول: يُذَكَّرُ القَومُ فيَجعَلونَ التَّذكيرَ نَفسَه سَبَبَ ما يَتَطَيَّرونَ بِه، ويُرَدُّ عَلَيهِم في الآيةِ أنَّ طائِرَهُم مَعَهُم. فالذِّكرُ يَبلُغُهُم حادّاً فيَدفَعونَه عَن أنفُسِهِم.
- ٧٩:٤٣ ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾: الجَديدُ: تَرِدُ الذِّكرى مُضافةً إلى ما تُذَكِّرُ بِه، وهو ما يُسأَلُ عَنه في الآيةِ قَبلَها. ويُسأَلُ المُخاطَبُ عن مَوقِعِه مِنها بِـ«فِيمَ»، و«مِن» تَطلُبُ حَظّاً مِنها. انظُر السَّائِل.
- ٨٠:٤ ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ فِعلُ التَّذَكُّرِ واسمُ الذِّكرى. صاحِبُهُما فاعِلٌ في ﴿يَذَّكَّرُ﴾ ومَفعولٌ في ﴿فَتَنفَعَهُ﴾، والذِّكرى هي الفاعِلة. فما يَنفُذُ إلَيه ويَمتَسِكُ بِه يَعمَلُ فيه بَعدَ ذلك. انظُر المَنفَعة.
- ٨٠:١١ ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على وَزنِ تَفعِلة: التَّذكِرةُ ما يُنفِذُ الذِّكرَ إلى غَيرِه، بِإزاءِ الذِّكرى التي تَعمَلُ في صاحِبِها في ٨٠:٤. وتَأتي نَكِرةً بِلا حَدّ، وتَليها في ٨٠:١٢ مَشيئةُ مَن يَذكُرُها.
- ٨١:٢٧ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المَقولُ كُلُّه ذِكراً في حَصرٍ بِـ«إن» و«إلّا»، فيَجتَمِعُ في الاسمِ ما يَنفُذُ إلى سامِعِه، وما يُمتَسَكُ بِه، وما يَجري مُستَرسِلاً. وكانَ الجَذرُ في ٢٠:٩٩ اسماً لِما يُؤتاهُ واحِد، وهو هُنا ذِكرٌ لِلعالَمينَ كُلِّهِم بِاللّام. انظُر العالَمين.
- ٨٧:٩ ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يُؤمَرُ المُخاطَبُ المُفرَدُ بِالتَّذكيرِ على فَعِّل، فيَقَعُ الفِعلُ مِنه على غَيرِه: يُنفِذُ الذِّكرى إلى سِواه. وكانَ التَّفعيلُ في ٣٦:١٩ مَبنيّاً لِلمَجهولِ يُنكِرُه المُذَكَّرون. ويَدخُلُ نَفعُ الذِّكرى في شَرطٍ بِـ«إن»، وكانَ في ٨٠:٤ جَواباً لِلتَّذَكُّرِ بِالفاء.
- ٨٧:١٠ ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾: الجَديدُ: يُخبَرُ عن التَّذَكُّرِ بِالسّين، ويُعَيَّنُ صاحِبُه بِصِلَتِه ﴿مَن يَخْشَىٰ﴾، وكانَ في ٨٠:٤ مَرجُوّاً لِواحِد. فالذِّكرى تَمتَسِكُ في مَن يَخشى، وكانَ التَّصريفُ في ١٧:٤١ يَزيدُ قَوماً نُفوراً. انظُر الخَشية.
- ٨٧:١١ ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾: الجَديدُ: الذِّكرى حاضِرةٌ في الضَّميرِ العائِدِ عَلَيها من ٨٧:٩، وتَقَعُ مَفعولاً لِلتَّجَنُّب. فيُقابِلُ ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا﴾ «سَيَذَّكَّرُ» في الآيةِ قَبلَها، والفِعلانِ على تَفَعَّل: واحِدٌ يَمتَسِكُ بِالذِّكرى، وآخَرُ يَجعَلُ نَفسَه في جانِبٍ عَنها. انظُر الخَشية.
- ٨٨:٢١ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ ﴿مُذَكِّرٌ﴾، فيَصيرُ التَّذكيرُ صِفةً لِلمُخاطَبِ يُحصَرُ فيها بِـ«إنَّما». وكانَ الأمرُ في ٨٧:٩ مُعَلَّقاً بِشَرطِ نَفعِ الذِّكرى، وهو هُنا مُطلَقٌ يَجيءُ بِالفاءِ بَعدَ سُؤالٍ يَحُثُّ على النَّظَرِ في المَخلوقات: «أَفَلَا يَنظُرُونَ» (٨٨:١٧). انظُر النَّظَر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ni3ma: النِّعمةُ أوَّلُ مَذكورٍ في المُسَجَّل (٢:٤٠، ٢:٤٧، ٢:١٢٢، ٣:١٠٣).nisyan: النِّسيانُ ضِدُّ الذِّكر، وجُملةُ جَذرِه «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويَمتَدُّ عَنه».ghafla: القَلبُ المُغفَلُ عَن الذِّكرِ في ١٨:٢٨.ahd: في ٢:٤٠ يَتلو الأمرَ بِالذِّكرِ أمرٌ بِالوَفاءِ بِالعَهد.
الإشكالات المَفتوحة
- الذَّكَرُ قَسيمُ الأُنثى. يُقرَأُ بِالنَّفاذِ الحادِّ من التَّركيب، وما يَجري مِنه تُسَمّيهِ النُّطفةُ في ٥٣:٤٦ و٧٥:٣٧-٣٩. والامتِساكُ لا يَظهَرُ في هذه الصّيغة. القِراءةُ لِلمُؤَلِّف.
- مَدخَلُ ٨٧:١١ بِلا لَفظٍ من الجَذر. الذِّكرى فيه ضَميرٌ عائِد، وهو تَسجيلٌ بِالمَعنى من مَوجةِ 2026-09-09، أُبقِيَ على حالِه.
- صَفَحاتٌ أُخرى كانَت تُعَرِّفُ الذِّكرَ بِغَيرِ هذا التَّركيب: الحَديث والمَوعِظة والرَّفع. أُغلِق: الحَديث والمَوعِظة تَنقُلانِ اليَومَ جُملةَ الجَذرِ هذه، والرَّفع تَربِطُ بِالذِّكرِ في ٩٤:٤ و٢٤:٣٦ بِلا تَعريف.