التَّرَبُّص

tarabbus جذر · ر-ب-ص 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَريانٌ يَربِطُ الجَسَدَ في مَوضِعٍ مُنضَبِط، التَّرَبُّصُ في الجَذرِ الاحتِباسُ المُتَكَلَّفُ: الإنسانُ يَنتَظِرُ بِاختِيارِه في مَوضِعِه حتَّى يَنتَهيَ الأَمَد.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: استِمرارٌ مُتَواصِل.
  • ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّك، شِحنَتُه: بَوّابةٌ تَربِط.
  • ص: صَلابةٌ وإطباق، شِحنَتُه: إحكامٌ مَضموم.

النَّواةُ رب (ر + ب) = جَريانٌ يَتَمَسَّك: ما يَجري ويَرتَبِطُ في مَوضِعِه. الإكمالُ بـص يُحكِمُ هذا الارتِباطَ بِصَلابة: جَريانٌ زَمَنِيٌّ مُتَمَسِّكٌ في حُدودٍ صُلبة. التَّرَبُّصُ (تَفَعُّل): الانتِظارُ المُتَكَلَّفُ في داخِلِ الحُدودِ المَضبوطة. الزَّمَنُ يَجري (ر) والمُتَرَبِّصُ يَبقى مُتَمَسِّكاً (ب) في حُدودٍ مَضبوطة (ص).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاحتِباسُ المَضبوطُ في حَيِّزٍ زَمَنِيّ مَحدود. الوَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ التَّكَلُّفَ والإرادة.

الصِّيَغ

  • يَتَرَبَّصنَ (مُضارِعٌ للغائِبات): في ٢:٢٢٨. «المُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ»، التَّرَبُّصُ بِالنَّفسِ: الإمساكُ على الذَّاتِ في مَوضِعِها.
  • تَرَبُّصُ (مَصدَر، وَزنُ تَفَعُّل): في ٢:٢٢٦. «تَرَبُّصُ أَرَبعةِ أَشهُر»، الانتِظارُ مُحَدَّدٌ بِأَمَد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاحتِباسُ المَضبوطُ من الحُروف. وَزنُ «تَفَعُّل» يُضيفُ التَّكَلُّفَ الإراديّ.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.

المَواضع: مَواقِعُ التَّرَبُّصِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٢٦ ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّرَبُّصُ يَدخُلُ القُرآنَ مَفروضاً لا مُختاراً: الرَّجُلُ المُؤلي يَتَرَبَّصُ أَرَبعةَ أَشهُر قَبلَ البَتّ. الأَمَدُ الزَّمَنيُّ مَحدودٌ ومَقصود: ما يَكفي للتَّأَمُّلِ والقَرار.
  • ٢:٢٢٨ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾: التَّرَبُّصُ هُنا للمُطَلَّقات: ثَلاثةُ قُروء. «بِأَنفُسِهِنَّ» الباءُ تُفيدُ أنَّ التَّرَبُّصَ عَلى أَنفُسِهِنَّ، الذَّاتُ هي مَحلُّ الانتِظار. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فِعلاً مُضارِعاً مُسنَداً إلى نِسوةٍ «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ» بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٢٦ مَصدَراً لِلمُؤلينَ من نِسائِهِم، وتُعَدُّ المُدّةُ بِـ«ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ» لا بِالأشهُرِ كَما في ٢:٢٢٦، ويَتَعَدّى الفِعلُ بِالباءِ إلى أنفُسِ المُتَرَبِّصات.
  • ٢:٢٣٤ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: التَّرَبُّصُ لِلأَرامِلِ: أَربعةُ أَشهُرٍ وعَشراً. الأَمَدُ أَطوَل من الطَّلاق. والبِنيةُ ذاتُها «يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ». الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ لَفظُ ٢:٢٢٨ «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ» وفاعِلاتُه أزواجٌ يَترُكُهُنَّ المُتَوَفَّونَ لا مُطَلَّقات، وتَعودُ المُدّةُ إلى الأشهُرِ كَما في ٢:٢٢٦ مَزيداً عَلَيها: «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»، ثُمَّ يُذكَرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ ما بَعدَ انقِضاءِ التَّرَبُّصِ «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ».
  • ٤:١٤١ ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾: الفِعلُ مُضارِعٌ على تَفَعَّلَ في صِلةِ المَوصول، يَتَعَدّى بِالباءِ إلى ضَميرِ المُخاطَبين، بِلا مُدّةٍ تُذكَر. الجَديدُ: يَخرُجُ التَّرَبُّصُ من الأمَدِ المَعدودِ الذي يَقَعُ على النَّفسِ (٢:٢٢٦، ٢:٢٢٨، ٢:٢٣٤) إلى انتِظارٍ مُعَلَّقٍ بِغَيرِ المُتَرَبِّص: كانَتِ الباءُ في البَقَرةِ تَدخُلُ على أنفُسِ المُتَرَبِّصات، وتَدخُلُ هُنا على غَيرِهِم. والمُنتَظَرُ مُبهَمٌ في صَدرِ الآيةِ ثُمَّ يَنكَشِفُ في شَرطَين: فَتحٌ لِلمُخاطَبينَ أو نَصيبٌ لِلكافِرين، ولِكُلِّ عاقِبةٍ قَولٌ يُعَدُّ لَها، فالمُتَرَبِّصُ يُمسِكُ نَفسَه في مَوضِعِه حتّى تَتَبَيَّنَ الجِهةُ التي يَنحازُ إلَيها. انظُر النِّفاق.
  • ٢٠:١٣٥ ﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الأمَدِ المَعدودِ إلى مَوقِفٍ يُتَّخَذ، وقد سَبَقَ خُروجُه من الأمَدِ في ٤:١٤١ انتِظاراً مُعَلَّقاً بِغَيرِ المُتَرَبِّص. كانَ في ٢:٢٢٦ و٢:٢٢٨ و٢:٢٣٤ مَحدوداً بِأشهُرٍ أو قُروءٍ تَقَعُ على أصحابِ حالٍ بِعَينِها، ويَجيءُ هُنا اسمَ فاعِلٍ يَعُمُّ الكُلَّ ثُمَّ أمراً بِالفاءِ، بِلا مُدَّةٍ مَذكورة. فالحُدودُ الصُّلبةُ التي يَقولُها الجَذرُ لا تَسقُطُ بَل تُنقَلُ من العَدَدِ إلى ما يُنتَظَر: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾. والأمرُ يَرِدُ بَعدَ الخَبَرِ عَنِ الكُلّ، فيُؤمَرُ المُخاطَبُ بِما هو واقِعٌ فيه أصلاً، والفَريقانِ يَشتَرِكانِ في الانتِظارِ ويَفتَرِقانِ في جِهَتِه. انظُر الصِّراط.

التَّقاطُعات

  • ila: الإيلاءُ يُنشِئُ تَرَبُّصاً أَرَبعةَ أَشهُر.
  • talaq: الطَّلاقُ يُنشِئُ تَرَبُّصاً ثَلاثةَ قُروء.
  • qur2: القُروءُ وَحدةُ التَّرَبُّصِ في ٢:٢٢٨.
  • hawl: الحَولُ وَحدةٌ زَمَنيَّةٌ مُوازِيةٌ للتَّرَبُّص.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا يَختَلِفُ أَمَدُ التَّرَبُّصِ بِحَسَبِ الحالة؟ المَوقِف: الإيلاءُ أَرَبعةُ أَشهُر (أَمَدُ القَرارِ الزَّوجيّ)، والطَّلاقُ ثَلاثةُ قُروء (وَقتُ التَّحقُّقِ من الحَمل)، والوَفاةُ أَرَبعةٌ وعَشرٌ (حِدادٌ أطوَل بِجِهةِ الاحتِرامِ للزَّوجِ المُتَوَفّى). كُلٌّ بِحَسَبِ حِكمَتِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن